Compartir

5

Autor: Emma nova
last update Fecha de publicación: 2026-09-01 21:44:53

تردّدت خديجة قليلًا قبل أن تسأل:

— هل يمكن أن تفقد ذاكرتها؟

أومأ الطبيب برأسه:

— نعم، هذا ممكن. في بعض الحالات، يحاول العقل أن يحمي نفسه، فيُغلق أبوابًا معيّنة مؤقّتًا. الذاكرة قد تعود مع الوقت، لكن قد تظهر أعراض أخرى خلال هذه المرحلة.

قالت السيّدة خديجة بصوت منخفض، وقد بدت عليها الحيرة:

— ماذا تقصد؟

أجاب الطبيب بهدوء مهني:

— بعد أن تبدأ الذاكرة بالعودة، قد تتعرّض لصدمة ثانية. من الممكن أن تنعزل، أو يقلّ كلامها، أو تفقد شهيتها. انتبهي جيّدًا في الأيام القادمة. أنصحك بالبدء في العلاج النفسي في أقرب وقت.

توقّف لحظة، ثم أضاف بنبرة أكثر جدّية:

— والأهم… يجب معرفة السبب الحقيقي لما حدث. فهم الدافع ضروري لتحليل المشكلة ومنع تكرارها.

غادر الطبيب المكان، وبقيت خديجة واقفة وحدها في الممرّ، تتقاذفها الأفكار. لم تكن تعرف من أين تبدأ، ولا أي قرار هو الصحيح. بعد تردّد، عادت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وتوجّهت نحو الدرج.

أخرجت ورقة مطويّة بعناية. كانت تعرفها جيّدًا، لكنها لم تمتلك الشجاعة لقراءتها مرة أخرى… إلى الآن.

فتحتها بيدٍ مرتجفة، وبدأت تقرأ:

"أمي،

أعرف أنّك تعذّبتِ كثيرًا بعد طلاقك من والدي. كنتُ أراكِ تبكين دون أن تشعري، وأفهم صمتك أكثر مما تظنّين.

أعرف أيضًا عن عروض الزواج التي جاءت، والتي رفضتِها من أجلي. أعرف تعبك، وألمك في العمل، وثِقَل الحياة عليك.

لذلك قرّرت أن أرحل، لأترك لكِ مساحة لتتنفّسي، ولئلّا تتحمّلي همّي بعد الآن. تزوّجي، أنجبي أطفالًا أذكياء، عيشي حياة تليق بسيدة مثلك، مع رجلٍ يعتني بك.

أعلم أنّ العيش في هذه الحياة صعب علينا، ولهذا اخترت أن أضحّي من أجلك، لتجدي راحتك.

سامحيني يا أمي…

أنا أحبّك."

انتهت من القراءة، وبقيت الورقة بين يديها. الكلمات لم تكن اتهامًا، بل كانت وداعًا مكتوبًا بحبّ موجع. جلست بصمت، والمرّة الأولى التي شعرت فيها أنّها لم تكن ترى ابنتها كما يجب… كانت بعد فوات الأوان.

وفي الغرفة الأخرى، كانت سارة لا تعرف شيئًا عن هذه الرسالة،

لكنّها كانت تفكر في ما يحدث

ثم مسحت دموعها سيدة خديجة بكفّها وكأنّها ترفض أن يراها أحد ضعيفة. أخذت نفسًا عميقًا، وخرجت متّجهة نحو غرفة ابنتها دفعت الباب بهدوء.

كان جسد لين مستلقي على فراشها، عيناها مفتوحتان تحدّقان في السقف بلا تركيز. اقتربت منها، لكن قبل أن تنطق، جلست سارة فجأة وكأنّها كانت تنتظرها.

قالت بصوت متردّد، صادق، يحمل خوفًا أكثر من ارتباك:

— سيدتي… أعتذر. ربما هناك خطب ما. أعرف أنّ ما سأقوله غريب، لكن… أنا لا أعرفك، ولا أعرف هذه الغرفة، ولا هذا الجسد…

توقّفت، ثم أدارت رأسها نحو المرآة القريبة، نظرت إلى انعكاسها وكأنّها تبحث عن دليل، وأكملت بصوت أخفض:

— وهذا الوجه ليس لي. لا أعرفكم… اسمي سارة، وعمري ثلاثون سنة، و—

لم تتركها خديجة تكمل.

اقتربت بسرعة، أمسكت كتفيها بكلتا يديها، ليس بعنف، بل بحزمٍ خائف. أجبرتها برفق على الجلوس من جديد على الفراش، وعيناها تملؤهما الدهشة والإنكار معًا.

قالت بنبرة حاولت أن تجعلها ثابتة:

— أنتِ ابنتي، اسمك لين. عمرك خمس عشرة سنة، وستُكملين السادسة عشرة قريبًا. وأنا والدتك… خديجة.

توقّفت لحظة، خفّضت صوتها، وأضافت:

— أعرف أنّ ما حدث كان صعبًا، وصادمًا. لكننا سنتجاوزه. فقط… ساعديني. ابقي هنا. لا تحاولي الهرب من الواقع.

نظرت سارة إليها بصمت.

الاسم لا يعني لها شيئًا. العمر لا يشبهها. الكلمة «أمي» تمرّ في ذهنها دون أن تجد مكانًا تستقرّ فيه. ومع ذلك، هناك شيء في صوت خديجة، في ارتجاف يديها، يجعلها تشعر بثِقَل مسؤولية لا تفهمها… لكنها تحسّ بها.

كانت سارة ما تزال مستغرِبة ممّا يحدث. الكلمات علقت في صدرها، لا تعرف ماذا تقول، ولا كيف تشرح شيئًا لا تفهمه أصلًا. حين اقتربت خديجة منها واحتضنتها، بقي جسد سارة جامدًا، بلا ردّة فعل. لم تُبعدها، لكنّها لم تحتضنها أيضًا، وكأنّ المشاعر لم تصل بعد إلى مكانها.

قالت خديجة وهي تحاول أن تبدو مطمئنّة:

— سأُعدّ لكِ الطعام، وسأطلب من المدرسة بعض الأيام لتستريحي. تعودين بعدها للدراسة بهدوء. ومن الغد سنبدأ بالذهاب إلى طبيب نفسي. كلّ شيء سيكون على ما يرام.

نهضت، مسحت على شعرها بحركة سريعة، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء.

بقيت سارة وحدها.

تقدّمت ببطء نحو المرآة. وقفت أمامها طويلًا، تتفحّص الوجه مرّة أخرى، تحاول أن تحفظ تفاصيله العينان، الأنف، الفم… لا شيء يشبهها، ومع ذلك يحدّق بها بثبات. التفتت نحو الصور المعلّقة على الجدار، الوجوه نفسها في أعمار مختلفة، حياة كاملة لا تتذكّر منها لحظة واحدة.

همست لنفسها بصوتٍ خافت، كأنّها تثبّت حقيقة قبل أن تضيع:

— أنا سارة. عمري ثلاثون سنة. أعمل في شركة «إي كي» الخاصة بتصوير الإعلانات.

توقّفت، تنفّست بعمق، ثم أكملت بقلقٍ ظاهر:

— ما الذي يحدث لي؟ هل أفقد عقلي؟ كيف يمكن لهذا أن يكون حقيقيًا؟

وضعت كفّيها على حافّة المغسلة، أغمضت عينيها لثوانٍ، ثم فتحتهما مجددًا:

— يجب أن أهدأ… يجب أن أفهم ما يحدث.

المرآة لم تُجب.

لكنّها شعرت، للمرّة الأولى منذ استيقاظها، أنّ الخوف لن يساعدها… وأنّ البقاء واعية، هادئة، هو الشيء الوحيد الذي تملكه الآن.

وفي هذا الجسد الغريب،

وفي هذه الغرفة التي لا تعرفها،

قرّرت أن تبدأ بالملاحظة…

جلست سارة على الفراش، تنظر حولها، وتحاول أن تفهم ما يحدث.

فجأة، شعرت بأن شيء ما يسحبها بعيدًا، الي ذكرى قديمة جدا وكأنها تعود بالزمن إلى مكان آخر… إلى عام 2010.

العالم من حولها كان يزدهر بالحياة والألوان، مختلفًا تمامًا عن غرفة الصمت والارتباك التي استيقظت فيها للتو. موسيقى البوب كانت في كل مكان: ليدي غاغا، جاستن بيبر، وان دايركشن… كانت الأغاني تتسلل إلى كل زاوية، تصنع جواً من الطاقة والدهشة.

هاتف بلاك بيري كان رمز الهيبة بين طلاب الثانوية، والـ iPhone 3GS/4 بدأ يغزو العالم بهدوءه الساحر. ألعاب الهاتف الشهيرة مثل Angry Birds وFruit Ninja كانت تستحوذ على ساعات الانتظار بين الحصص.

الجدران مليئة بصور النجوم، ودفاترها مزينة بأيقونات البوب، والألوان زاهية، صاخبة، وكأن كل شيء ينبض بالحياة. في الممرات، كانت سماعات كبيرة معلّقة على الرقاب، والطلاب يتبادلون رسائل البلاك بيري عبر PIN، يكتبون اقتباسات درامية على Facebook، ويلتقطون صور Mirro

r Selfie بفلاش الكاميرا الصغيرة، يتباهون بها بين الأصدقاء.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • دروس خارجة الفصل    6

    جلست سارة على الفراش، تنظر حولها، وتحاول أن تفهم ما يحدث.فجأة، شعرت بأن شيء ما يسحبها بعيدًا، الي ذكرى قديمة جدا وكأنها تعود بالزمن إلى مكان آخر… إلى عام 2010.العالم من حولها كان يزدهر بالحياة والألوان، مختلفًا تمامًا عن غرفة الصمت والارتباك التي استيقظت فيها للتو. موسيقى البوب كانت في كل مكان: ليدي غاغا، جاستن بيبر، وان دايركشن… كانت الأغاني تتسلل إلى كل زاوية، تصنع جواً من الطاقة والدهشة.هاتف بلاك بيري كان رمز الهيبة بين طلاب الثانوية، والـ iPhone 3GS/4 بدأ يغزو العالم بهدوءه الساحر. ألعاب الهاتف الشهيرة مثل Angry Birds وFruit Ninja كانت تستحوذ على ساعات الانتظار بين الحصص.الجدران مليئة بصور النجوم، ودفاترها مزينة بأيقونات البوب، والألوان زاهية، صاخبة، وكأن كل شيء ينبض بالحياة. في الممرات، كانت سماعات كبيرة معلّقة على الرقاب، والطلاب يتبادلون رسائل البلاك بيري عبر PIN، يكتبون اقتباسات درامية على Facebook، ويلتقطون صور Mirror Selfie بفلاش الكاميرا الصغيرة، يتباهون بها بين الأصدقاء.الموضة كانت صارخة: جينز سكيني، Converse وVans، حقائب ظهر جانسن، سلاسل كبيرة وخواتم كثيرة، ألوان الن

  • دروس خارجة الفصل    5

    تردّدت خديجة قليلًا قبل أن تسأل:— هل يمكن أن تفقد ذاكرتها؟أومأ الطبيب برأسه:— نعم، هذا ممكن. في بعض الحالات، يحاول العقل أن يحمي نفسه، فيُغلق أبوابًا معيّنة مؤقّتًا. الذاكرة قد تعود مع الوقت، لكن قد تظهر أعراض أخرى خلال هذه المرحلة.قالت السيّدة خديجة بصوت منخفض، وقد بدت عليها الحيرة:— ماذا تقصد؟أجاب الطبيب بهدوء مهني:— بعد أن تبدأ الذاكرة بالعودة، قد تتعرّض لصدمة ثانية. من الممكن أن تنعزل، أو يقلّ كلامها، أو تفقد شهيتها. انتبهي جيّدًا في الأيام القادمة. أنصحك بالبدء في العلاج النفسي في أقرب وقت.توقّف لحظة، ثم أضاف بنبرة أكثر جدّية:— والأهم… يجب معرفة السبب الحقيقي لما حدث. فهم الدافع ضروري لتحليل المشكلة ومنع تكرارها.غادر الطبيب المكان، وبقيت خديجة واقفة وحدها في الممرّ، تتقاذفها الأفكار. لم تكن تعرف من أين تبدأ، ولا أي قرار هو الصحيح. بعد تردّد، عادت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وتوجّهت نحو الدرج.أخرجت ورقة مطويّة بعناية. كانت تعرفها جيّدًا، لكنها لم تمتلك الشجاعة لقراءتها مرة أخرى… إلى الآن.فتحتها بيدٍ مرتجفة، وبدأت تقرأ:"أمي،أعرف أنّك تعذّبتِ كثيرًا بعد طلاقك من وال

  • دروس خارجة الفصل    4

    كانت الغرفة البيضاء هادئة بشكل يثير القلق.ضوء خافت يتسلّل من خلف الستار، وصوت أجهزة طبية يقطع الصمت بنبض منتظم.فتحت لين عينيها… أو بالأصح، فتحت سارة عينيها.لكن سارة شعرت وكأنها تنهض داخل جسدٍ لا ينتمي إليها.كل شيء كان غريبًا شكل اليد، طول الأصابع، رقة الجلد…حتى طريقة التنفس لم تشبهها.مدّت يدها لتلمس وجهها، فارتجف إصبعها.كان الوجه ناعمًا، صغيرًا… أصغر من عمرها الحقيقي بسنوات طويلة.همست بشفاه ليست شفاها:ـ “هذا… ليس أنا.”كانت الكلمات تخرج بصوت لين، لكن داخل صدرها كان صوت سارة يصرخ.قلبها يضرب بسرعة، والهواء يضيق.لم تعرف أين هي، ولا كيف وصلت.شعرت بانفصال تام عن نفسها…كأن روحها معلقة فوق الجسد، تشاهده من بعيد.أدركت أنّ هناك خللًا ما منذ اللحظة التي وقفت فيها أمام المرآة. شيء غير صحيح، غير منسجم، لكنّها لم تهتم في البداية. تصرّفت بعادةٍ آلية، كأنّ الأمر لا يستحق التوقّف. اقتربت من المرآة ونظرت إلى انعكاسها… وتجمّدت.الملامح التي واجهتها لم تكن لها. أو ربّما كانت لها يومًا ما، لكنّها تغيّرت كثيرًا. العينان تحملان ثِقَلًا لا تعرف مصدره، والوجه يبدو مألوفًا وغريبًا في الوقت نفسه.

  • دروس خارجة الفصل    3

    مرت الساعات التالية ثقيلة،المهام كثيرة، الطلبات متلاحقة،والانتقادات لا تنتهي.كل مرة تسمع:ـ "أسرعي."ـ "هذا خطأ."ـ "أنتِ دائمًا متأخرة."كانت قطعة صغيرة داخلها تتكسر… ثم أخرى… ثم أخرى.كانت أيام عديدة تمر هكذافي نهاية اليوم، طلبها المدير إلى مكتبه.دخلت وجلست أمامه، تتوقع توبيخًا جديدًا.لكن ما سمعته كان ضربة أشد قسوة.قال دون تردد:ـ "سارة… وصلنا إلى قرار.. أداؤك تراجع كثيرًا، والضغوط علينا كبيرة… للأسف، علينا إنهاء عقدك."توقفت أنفاسها للحظة.كلمة "إنهاء" كانت ثقيلة، قاتلة، حادة.لم تستطع الرد.اكتفت بابتلاع ريقها، وهزّت رأسها بصمت.خرجت من المكتب تحمل صندوقًا صغيرًا بدا أثقل بكثير مما هو عليه، دفتر ملاحظاتها، قلمها المفضل، كوبها المكسور من الأسفل، وبعض الأوراق…وكرامتها التي شعرت أنها تركتها خلفها دون قصد.وهي تمشي في الممر الطويل، أحسّت أن كل العيون تراقبها،لكن الحقيقة؟لم يلتفت أحد.لم يفتقدها أحد.في تلك الليلة، عادت إلى شقتها الصغيرة.وضعت صندوق أغراضها على الأرض، وجلست بجانبه دون حركة.لم تبكِ.لم تصرخ.فقط نظرت إلى الفراغ كأنها تحاول أن تفهم ما حدث للتو.ثم، بعد دقائق ط

  • دروس خارجة الفصل    2

    نرى في مشهد كان صوت لين يتساءل:ـ "هل بعدما تمر هذه المرحلة، سيرجع كلشي كما هو؟ هل سنكون بخير؟"وصوت سارة، في مكان بعيد، يجيب دون أن تعرف لمن تردّ:ـ "لا… مرور الوقت وحده لايحل كل شيئ بعض الجروح تعيش معانا، وبعض المشاعر لا تدهب لان الوقت يجري ."وكأن القدر يكتب خيطًا بينهما…خيطًا دقيقًا، لكن قويًّا بما يكفي ليغيّر حياتهما قريبًا.في النهاية، أغلقت لين عينيها مساءً، وسارة كذلك…حياة سارة هي الجيل الذي لم يتعافَفي مدينة هادئة، بين بنايات رمادية ووجوه لا تتوقف عن التحرك، كانت سارة تعيش نمطًا يشبه حياة أي شخص بالغ…لكن الحقيقة؟كانت تمثّل جيلاً كاملاً فشل في تجاوز جراح المراهقة، فكبر بجسدٍ كبير وروحٍ مكسورة.العمل كان حلم يتحول إلى عبءسارة كانت تعمل في مجال أحبّته في البداية.وظيفة تحتاج وقتًا، تركيزًا، قلبًا مفتوحًا…لكن شيئًا فشيئًا، تحوّل الحلم إلى سباق مرهق، ثم إلى فشل معلن.مشروعها الشخصي سقط.علاقات العمل تدهورت.أوراق مالية لم تُدفع… وإيميلات مليئة باعتذارات منهكة.وفي كل مرة تُغلق الحاسوب، كانت تشعر وكأنها تُغلق بابًا آخر داخل نفسها.كانت تعاني من الاكتئاب الصامت، لم تكن سارة ت

  • دروس خارجة الفصل    1

    " مَن أنا؟ "يرنّ جرس المنبّه، صوتٌ لين لكنه حاد بما يكفي ليوقظ ثِقَلًا رابضًا داخل صدرها تفتح لين عينيها ببطء، لا لأنّها ارتاحت، بل لأنّ النوم تخلّى عنها. تشعر وكأنّ جسدها استيقظ قبلها، بينما عقلها ما زال عالقًا في مكانٍ بعيد، بارد، فارغ.أطرافها متيبّسة، وارتجافة خفيفة تسري فيها بلا سبب واضح. لم يمرّ بها كابوس، ومع ذلك كان الاستيقاظ نفسه كابوسًا.تحدّق في السقف لدقائق لا تعدّها. الوقت يمرّ لكنّها لا تشعر به. فكرة النهوض تبدو أثقل من اللازم، وكأنّ السرير يمسك بها لا بدفء، بل بإرهاق.تنهض أخيرًا، تسحب قدميها نحو الحمّام، تنظر إلى المرآة دون أن ترى نفسها حقًا الوجه هو نفسه، لكنّ النظرة باهتة، والعينان متعبتان كأنّهما لم تناما منذ زمن.ترتدي ملابسها بآلية، قطعة بعد أخرى، دون اهتمام بالألوان أو الترتيب ما كان يهمّها سابقًا صار بلا معنى. في المطبخ، تمرّ بجانب الفطور دون شهية، معدتها منقبضة وقلبها مثقل بشيء لا اسم له. تسمع أصواتًا حولها، لكنها بعيدة، كأنّها تأتي من غرفة أخرى داخل رأسها.إنّ الاستيقاظ ذاته كان كابوس لين اليومي. وبثقلٍ يجرّ قدميه، تستعدّ للذهاب إلى الجحيم الذي يُسمّى " المدر

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status