الفصل الحادي عشر:بعد أن أُسدل الستار أخيراً على فصل الفضيحة المدوي وسقوط نيرمين الذريع والمدمر، غادرت نيرمين مبنى شركة "العمارة الحديثة" خاسرة كل شيء ومحملة بالخزي والعار المبرح، بينما عادت قاعة الاجتماعات الكبرى تدريجياً إلى هدوئها الحذر والساكن. لكن الهدوء البارد الذي حلّ بالمكان لم يكن سوى سكون ما بعد العاصفة الهوجاء، وخاصة بين مراد وحبيبة اللذين كانا يعيشان زلزالا داخلياً لا يقل ضراوة.وقفت حبيبة أمام مكتبها الواسع، تنزع نظارتها الطبية ببطء شديد وبأنفاس متقطعة، وتغسل وجهها بماء بارد تحاول به جاهدة أن تطفئ نيران القهر المشتعلة وتأكل صدرها من الداخل. لم تكن فرحتها العارمة بظهور براءتها الساطعة توازي أبداً مرارة الخذلان الهائل الذي تجرعته وتذوقت علقمه حين هان عليها مراد، وانساق خلف سراب تقارير الغدر والتشكيك من اللحظة الأولى دون أن يمنحه قلبه فرصة للدفاع عنها. أخذت تجمع أدواتها الهندسية، أوراقها، ومستلزماتها الشخصية في حقيبتها بهدوء وثبات قاتل وصارم، وقد عقدت العزم النهائي والقطعي على مغادرة المكان فوراً وعدم البقاء دقيقة واحدة إضافية.قبل أن تخطو خطوتها الأولى وثابتة خارج باب ال
Last Updated : 2026-09-04 Read more