All Chapters of نبضات العشق: Chapter 1 - Chapter 10

15 Chapters

الفصل الاول

الفصل الأول: عاصفة البدايات​كان هواء المكتب مكيفاً بدرجة برودة مزعجة، لكن رائحة القهوة التركية الثقيلة الممزوجة برائحة الورق القديم كانت تملأ المكان وتمنحه بعض الدفء وسط طوفان المستندات المبعثرة. في منتصف الغرفة الواسعة نسبياً، كانت حبيبة منكبّة على شاشة حاسوبها المحمول، تنفخ بخفة على خصلة شعر سوداء تمردت من كعكتها الفوضوية لتستقر على جبينها العريض. عدلت نظارتها الطبية ذات الإطار الأسود بحركة عصبية متكررة، وعيناها مصوّبتان بتركيز تام نحو الرسوم الهندسية المعقدة التي تملأ الشاشة.​هذه الصفقة الضخمة.. مشروع "بورتو الشرق" السياحي.. لم تكن مجرد مشروع عابر، بل كانت طوق النجاة الوحيد لمسيرتها المهنية بأكملها. فالشركة الكبرى التي تعمل بها كمهندسة استشارية رئيسية وضعت شروطاً صارمة، ولمحت مراراً وتكراراً إلى أن أي خطأ صغير يعني نهاية مستقبلها المهني بضغطة زر. لقد قضت أياما وشهوراً تسهر الليالي لتصميم كل زاوية، ولم تكن تتوقع أبداً ولا حتى في كابوسها الأسود أن يُفرض عليها شريك في هذا التوقيت الحساس.. شريك يملك اسماً وحده يكفي لإثارة الرعب والرهبة في قلوب الجميع بمجرد ذكره: مراد الهواري.​فجأة،
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل الثاني

​الفصل الثاني: ​ساد صمت ثقيل ومكهرب أرجاء المكتب لعدة ثوانٍ طويلة، لم يقطعها سوى صوت هطول المطر العنيف وهو يضرب زجاج النوافذ بلا رحمة. واقتراب مراد المفاجأ من حبيبه كانت أنفاس مراد الدافئة تداعب صفحة رقبتها عن قُرب شديد يكاد يفقدها القدرة على التنفس، بينما كادت دقات قلب حبيبة العنيفة تخترق سكون المكان وتفضح ارتباكها الكامل الذي حاولت بشتى الطرق ستره خلف جدار من الجمود. شعرت بأن الأرض تمور من تحت قدميها، وبأن هذا الغريب المغرور يملك قدرة شيطانية ومباغتة على محو كل حدودها الدفاعية بنظرة واحدة أو همسة قريبة.​رفعت رأسها فجأة بعنف، ودفعت كرسيها المكتبي للخلف بقوة جعلته يصطدم بالحائط بصوت مكتوم، متخذة مسافة أمان مصطنعة بينهما لعلها تسترد بها بعضاً من سيطرتها المفقودة، وهتفت بنبرة مرتبكة تحاول باستماتة إخفاء ارتعاشة شفتيها الواضحة:​ـ إنت قليل الذوق على فكرة! وبطل قلة الأدب والتعدي ده عشان شغلي مش هيبوظ أبداً بسبب تطفلك الزايد وطريقتك المستفزة.​نظر إليها مراد بتمعن بالغ وتركيز عميق، وعدلت تلك الابتسامة المستفزة والغامضة مسيرتها لتزين شفتيه مجدداً، بينما أخذ يعقد ذراعيه القويتين أمام صدره
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل الثالث

​الفصل الثالث: ​لم تفلح ومضات البرق الخاطفة والعنيفة التي ضربت سماء القاهرة في إخفاء ذلك التوهج المربك والمشتعل في عيني مراد، وهو يمسك بمعصمها بقبضة حاسمة وقوية لكنها بالغة الرقة والحرص. بقيت حبيبة ساكنة تماماً في مكانها، عاجزة كلياً عن سحب يدها أو النطق بحرف واحد يدافع عن مساحتها الشخصية الحصينة التي اخترقها للتو بكل سهولة ودون استئذان. كانت أنفاسه المتقطعة والساخنة تختلط برائحة المطر الباردة المنعشة وعطره الرجولي الفاخر الذي تطغى أبعاده على كل ركن، تحاصرها من كل اتجاه وتفقدها القدرة على التفكير المنطقي أو تجميع أفكارها الهندسية المعتادة التي طالما افتخرت بصلابتها.​همست بصوت مرتعش ومهزوز يكاد يضيع تماماً في وسط صوت هطول الأمطار الغزيرة والرعدية التي كانت تضرب النوافذ الزجاجية بعنف بلا رحمة:​ـ مراد.. النور قطع، والملفات الهندسية لسه مخلصتش.. وسع كده وسيب إيدي لو سمحت، مش هينفع خالص اللي بتعمله ده ولا وضعي هنا بالشكل ده.​أصدر ضحكة خفيضة، دميّة وعميقة رجت في صدره العريض القريب منها للغاية، وبدلاً من أن يستجيب لطلبها العاجل ويترك يدها المرتعشة، شدد قبضته برفق ليقربها منه أكثر فأكثر،
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل الرابع

الفصل الرابع: فلاش باك​قبل شهرين كاملين من تلك الليلة العاصفة التي غيرت مجرى كل شيء، كان هدوء شركة "العمارة الحديثة" يوشك على الانفجار. لم تكن حياة حبيبة ترفاً هادئاً، بل كانت سلسلة من الكفاح اليومي المستمر. فتاة تعيش في إحدى ضواحي القاهرة الكلاسيكية، تنتمي لعائلة متوسطة علّمتها أن العصامي هو من يصنع اسمه بيديه. كانت تقضي ساعات طويلة بين كتب الهندسة والتصميم، ترتدي ملابس عملية وبسيطة، وتخفي وراء نظارتها الطبية ذات الإطار الأسود عيوناً ذكية لا ترضى إلا بالقمة، وحلمًا كبيرًا بأن تضع بصمتها في عالم المقاولات الذي تحكمه أباطرة المال والرجال.​في المقابل، كان مراد الهواري يمثل الوجه الآخر تماماً؛ ابن العائلة الراقية التي ورثت مجد المقاولات والتشييد جنباً إلى جنب مع الثروة والنفوذ. شاب عاد لتُلقى على عاتقه إمبراطورية عائلية ضخمة، بملابسه الإيطالية المفصلة بعناية، وعطره الفاخر، وغروره المعهود الذي يسبقه أينما حل. بالنسبة لمراد، لم تكن الحياة سوى صفقة رابحة أو تحدٍ جديد يجب كسبه.​يوم اجتماع مجلس الإدارة المشؤوم، وقفت حبيبة بكل ثقة في قاعة الاجتماعات الكبرى المزودة بالزجاج المعتم، تعرض تصميم
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل الخامس

الفصل الخامس: ​في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الهادئة تتسلل عبر النوافذ الزجاجية لشركة "العمارة الحديثة"، تاركة خطوطاً ذهبية على أوراق المخططات الهندسية المبعثرة. داخل المكتب الخاص، كانت حبيبة تجلس على كرسيها، تنظر إلى شاشة حاسوبها بملامح يكسوها هدوء غريب ومختلف تماماً عن كل الأيام السابقة. كانت أنفاسها هادئة، ووجهها يحمل تورداً خفيفاً يذكرها بكل تفصيلة من تفاصيل ليلة البارحة في العتمة.​في تلك اللحظة، اقترب مراد بخطوات هادئة وتوقف بجانب مكتبها. لم يعد ذلك التنفيذي المتعجرف الذي يفرض أوامره بحدة، بل كان رجلاً تملكه العشق وسقطت كل دفاعاته أمام عينيها. سحب الكرسي بهدوء وجلس بجانبها مباشرة، ثم مد يده ليلمس أطراف أصابعها المرتجفة برقة بالغَة فوق أوراق التصميم.​رفعت حبيبة عينيها المكللتين بالدهشة والارتباك لتلتقي بعينيه المشتعلت، فهمس بصوت عميق ودافئ كاد يخترق جدار قلبها:ـ لحد امتى هتكابري يا حبيبة وتعملي مش سامعة نبضات قلبي اللي بتقول اسمك مع كل نفس؟ أنا مبقتش مهتم بالصفقة قد ما بقيت مهتم بيكي إنتي.. من أول يوم دخلتي فيه المكتب ده وانتي عكستِ اتجاه حياتي كله. أنا بحبك يا حبيبة..
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل السادس

لفصل السادس: ​لم تضيع نيرمين ثانية واحدة في البكاء المتقطع أو الندم السطحي الباهت على ما رآته بعينيها خلف زجاج المكتب الفاخر؛ فالكبرياء الجريح الذي مزق غرورها الأعمى ودمر كل أوهامها كان يغذي في أعماق روحها طاقة شيطانية مدمرة لا تقف عند أي حدود أو خطوط حمراء. أغلقت باب مكتبها الفاخر بإحكام شديد ومحكم لتعزل نفسها عن العالم الخارجي تماماً وعن أي عيون متطفلة، وجلست بمفردها أمام شاشة حاسوبها الموصول مباشرة بشبكة الملفات الداخلية الحساسة للشركة.​كانت تدرك جيداً وبدقة بالغة ومحسوبة أن أثمن كنز يمتلكه مراد في مشوار حياته المهنية الكبرى ومشرعه الأبرز "بورتو الشرق" هو ثقته العمياء والمطلقة في الحسابات الهندسية الدقيقة التي قدمتها حبيبة بجهدها وعرقياتها المخلصة، والتي تعب الطرفان في مراجعتها وتدقيقها طوال ليالي العمل الطويلة المضنية. ولهذا السبب تحديداً، وضعت نيرمين خطتها الشريرة بعناية فائقة وحقد مكتوم يغلي في صدرها: تزوير مستندات مالية وإنشائية بالكامل منسوبة زوراً وبهتاناً إلى مكتب حبيبة، تُظهر للناظرين وجود عجز مالي وهمي خطير في ميزانية المواد الخام الأساسية، مع إرفاق رسومات هندسية مزيفة ب
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل السابع

الفصل السابع:​كان هواء المكتب الفاخر مكيفاً كعادته بدرجة منضبطة، لكن البرودة القارسة التي سرت فجأة في أرجاء وأوصال المكان لم تكن أبداً بسبب أجهزة التكييف الحديثة، بل انبعثت ببرودتها المرعبة مباشرة من نظرات مراد الحادة والمسمرة بقسوة على شاشة هاتفه الذكي. كانت الحروف والكلمات تتطاير أمام عينيه كالشظايا الحارقة والمدمرة: تقارير مالية مسجلة بعناية، حسابات إنشائية معدلة في السر باحترافية، وتوقيع رقمي دقيق يخص جهاز حبيبة الشخصي يؤكد بالدليل القاطع وجود عجز واختلاس وهمي في مواد البناء الخاصة بمشروعهم الأبرز "بورتو الشرق".​رفع مراد عينيه ببطء شديد ومحمل بثقل الصدمة، ووجههما بحدة نحو حبيبة التي كانت تقف على بعد خطوات معدودة منه، ترتب بعض الأوراق الهندسية بابتسامة خفيفة ودافئة لم تمحُها بعد آثار السعادة والاطمئنان الأخيرة.​قال مراد بصوت جاف تماماً، أشبه بصوت احتكاك الصخر الأصم بالصخر، وخالٍ تماماً من أي دفء أو حنان عاطفي معتاد:ـ سيبي اللي في إيدك يا حبيبة.. تعالي اقعدي هنا، وعايزك تفسري لي حاجة فوراً.​توقف حماس حبيبة المفاجئ، وامتلكها شعور خفي بالقبض والانقباض في قلبها وهي ترى هذا التحول
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل الثامن

الفصل الثامن: ​لم تكن دموع حبيبة الساخنة التي تساقطت بصمت وجع مكسور تعبيرًا عابراً عن الضعف أو الاستسلام، بقدر ما كانت بركانًا حقيقياً من القهر المكتوم الذي كاد يمزق صدرها من شدة الظلم. كيف لرجل استوطن قلبها في ليلة شتوية عاصفة، وشاركته أصدق وأعماق مشاعرها الإنسانية، أن يستبدل كل هذا اليقين والصدق بسطرين باهتين وصلها عبر رسالة إلكترونية مجهولة المصدر؟! شعرت في تلك اللحظة القاسية كأن جدران المكتب الفاخر تضيق عليها وتخنق أنفاسها، وأن الهواء المحيط بها تحول إلى شظايا زجاجية دقيقة تجرح حلقها الحارق مع كل محطة تنفس.​جمعت أدواتها الهندسية وملفاتها الخاصة بيديها المرتجفتين بعنف وغضب، ورفعت عينيها نحوه نظرة أخيرة حارقة تحمل عتابًا مريرًا وموجعًا يختزل سنوات طويلة من الكفاح المهني الشريف والشرف الذي لم تلوثه قط بأي شائبة:ـ مبروك يا بشمهندس مراد.. قدرت في ثواني معدودة تهد كل حاجة بنيناها مع بعض بتعبنا وإخلاصنا.. بس الأيام والأسابيع هتبين للكل مين الصادق ومين الكداب، ومين اللي اتلعب بيه زي العرائس!​تركته وخرجت بخطوات سريعة ومحترقة، مغلقة الباب خلفها بقوة وعنف جعل صوته المكتوم يدوّي في أرجاء
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل التاسع

الفصل التاسع:​لم يكن صمت قاعة الاجتماعات الكبرى مجرد هكون عابر، بل كان صمتاً ثقيلاً مشحوناً بتوتر يكاد يُلمس بالأيدي. طاولات الخشب المصقولة، والزجاج المعتم الذي يعزل العالم الخارجي، ووجوه أعضاء مجلس الإدارة المتجهمة؛ كلها كانت تتأرجح على حافة انفجار وشيك. كانت الورقات الملقاة أمام اللجنة تحمل اتهامات خطيرة، لكنها في نظر حبيبة لم تكن سوى أوراق مزورة ومفضوحة الملامح، صُنعت بعجلة وحقد أعمى.​جلست حبيبة بظهر مستقيم وكتفين ثابتين، مرتدية بدلته المهنية البسيطة التي لم تفقدها شيئاً من هيبتها. كانت عيناها خلف النظارة الطبية ترصد كل تفصيلة: ارتباك ممثل الشؤون القانونية وهو يتلو البنود المفتعلة، والنظرات الحادة والمضطربة التي كان يوجهها مراد نحوها بين الحين والآخر.​أخذ مراد نفساً عميقاً، وحاول أن يخفي اضطراب مشاعره خلف قناع المدير التنفيذي الصارم، لكن عينيه كانتا تفضحان صراعًا داخليًا عنيفًا. كان صوته يخرج جافًا وحازماً وهو يوجه حديثه للجنة:ـ المستندات المقدمة تم فحصها أولياً، والتوقيع الرقمي يشير إلى سيرفر القسم الهندسي.. لكن، هل تأكدنا من مصدر الـ IP بدقة، أم أننا نتسرع في إدانة مهندسة أثب
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل العاشر

​الفصل العاشر: ​لم يتحمل الهواء الثقيل والخانق والمكهرب في أرجاء قاعة الاجتماعات الكبرى وزر الفضيحة المدوية والمرعبة التي تسببت فيها نيرمين بكل خبث ودهاء وشر مستطير. كانت شاشة العرض الكبرى المعلقة في صدر القاعة ما زالت تعرض بوضوح تام، وبجودة فائقة، لقطات كاميرات المراقبة الرقمية والمستندات التقنية التي توثق جريمتها النكراء وتلاعبها الخبيث بالتفصيل الدقيق، بينما عمّ صمت مذهول، ثقيل ومطبق أرجاء المكان لدرجة سماع دقات الأنفاس المتلاحقة للجميع.​وسط هذا السكون القاتل والمهيب الذي خيم على الحاضرين، نهضت نيرمين من مكانها ببطء شديد، وقد تحولت ملامحها المغرورة المتماسكة إلى حالة هستيرية عارمة من الجنون والانهيار العصبي الكامل. ركضت بتخبط وعشوائية نحوه، ودموعها المصطنعة تسيل بغزارة على وجنتيها الشاحبتين، بينما فتحت ذراعيها المرتجفتين تحاول يائسة تبرير ما اقترفته يداها بصوت متقطع، باهت ومرتجف بشدة يكاد يضيع في الفراغ:ـ مراد! أرجوك افهمني.. ارجوك اسمعني الأول قبل ما تحكم عليّ بالاعدام! أنا.. أنا مفعلتش كده إلا عشان بحبك بجنون وعشق أعمى! غصب عني والله العظيم.. الغيرة كانت هتموتني وتحرق قلبي من
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status