تجمد نوح أمام الجثة. كانت عيناها مفتوحتين، تحدقان فيه بنفس النظرة التي رأى بها نفسه آلاف المرات أمام المرآة. لكن الجملة التي خرجت من فمها كانت أسوأ من شكلها. «أنت عندك أخوين.» ابتلع نوح ريقه. — مين هما؟ ضحكت الجثة ضحكة ضعيفة، ثم بدأت تتنفس بصعوبة. — واحد منهم واقف قدامك. نظر نوح إلى أول نوح. كان واقفًا بصمت. — والتاني؟ أشارت الجثة إلى نفسها. — أنا. تراجع نوح. — أنت؟ — أنا أخوك اللي مات. اقترب أول نوح وقال: — متسمعش له. صرخ نوح: — اسكت! ثم أمسك الجثة من كتفها. — قول لي الحقيقة! بدأت الجثة ترتجف. — أبوك كان عارف... كل حاجة. توقفت أنفاس نوح. — أبويا؟ وفجأة انفتح باب غرفة الجثث بعنف. ظهر الرجل ذو المعطف الأسود. وخلفه كان القطار الأسود واقفًا داخل المحطة، رغم أن المحطة لم يكن لها أي سكة من الداخل. قال الرجل: — كفاية. التفت إليه نوح. — أنت عارف مين أخويا؟ لم يجب. — جاوبني! ابتسم الرجل. — اسأل أبوك. في اللحظة نفسها، انطفأت الأنوار. ثم أضاءت شاشة قديمة معلقة على الحائط. ظهر عليها وجه يوسف. كان جالسًا داخل عربة القطار. وجهه متعب، وعيناه مليئتان بالخوف.
Last Updated : 2026-09-14 Read more