All Chapters of قطار منتصف الليل.: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل الحادي وعشرون: اعتراف يوسف.

تجمد نوح أمام الجثة. كانت عيناها مفتوحتين، تحدقان فيه بنفس النظرة التي رأى بها نفسه آلاف المرات أمام المرآة. لكن الجملة التي خرجت من فمها كانت أسوأ من شكلها. «أنت عندك أخوين.» ابتلع نوح ريقه. — مين هما؟ ضحكت الجثة ضحكة ضعيفة، ثم بدأت تتنفس بصعوبة. — واحد منهم واقف قدامك. نظر نوح إلى أول نوح. كان واقفًا بصمت. — والتاني؟ أشارت الجثة إلى نفسها. — أنا. تراجع نوح. — أنت؟ — أنا أخوك اللي مات. اقترب أول نوح وقال: — متسمعش له. صرخ نوح: — اسكت! ثم أمسك الجثة من كتفها. — قول لي الحقيقة! بدأت الجثة ترتجف. — أبوك كان عارف... كل حاجة. توقفت أنفاس نوح. — أبويا؟ وفجأة انفتح باب غرفة الجثث بعنف. ظهر الرجل ذو المعطف الأسود. وخلفه كان القطار الأسود واقفًا داخل المحطة، رغم أن المحطة لم يكن لها أي سكة من الداخل. قال الرجل: — كفاية. التفت إليه نوح. — أنت عارف مين أخويا؟ لم يجب. — جاوبني! ابتسم الرجل. — اسأل أبوك. في اللحظة نفسها، انطفأت الأنوار. ثم أضاءت شاشة قديمة معلقة على الحائط. ظهر عليها وجه يوسف. كان جالسًا داخل عربة القطار. وجهه متعب، وعيناه مليئتان بالخوف.
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل الثاني وعشرون:القاتل الثامن.

ظل نوح واقفًا في مكانه، غير قادر على استيعاب ما يراه أمامه. الرجل الذي يقف في نهاية الممر كان يحمل سكينًا طويلة، وعلى وجهه ملامح سليم مراد، الرجل الذي ظن نوح أن القطار ابتلعه منذ الرحلة الأولى. قال نوح بصوت مرتجف: — سليم؟ ابتسم الرجل. — وحشتني يا نوح. تراجع نوح خطوة. — أنت مت؟ ضحك سليم. — الموت كان أسهل من اللي حصل لي هنا. تدخل يوسف بسرعة: — نوح، متقربش منه. التفت سليم إليه. — لسه بتخاف عليه؟ ثم رفع السكين. — بعد كل السنين دي؟ صرخ نوح: — إيه اللي حصل لك؟ اقترب سليم ببطء. — القطار أخدني من عشرين سنة... لكنه ما قتلنيش. حبسني. خلاني أشوف كل شخص يدخل هنا، وكل شخص يموت. نظر إلى نوح بعينين مليئتين بالغضب. — وفي كل مرة كنت أشوف نسخة جديدة منك. تجمد نوح. — نسخة؟ — أيوه. القطار كان بيحاول يصنع نوح كامل. نظر سليم إلى أول نوح. — ونجح. رفع أول نوح رأسه. — متسمعش له. قال سليم: — هو الوحيد اللي خرج من القطار وهو طفل. لكن يوسف أخذه وربّاه على إنه ابنه الحقيقي. صرخ نوح: — كفاية! ضرب بيده على الحائط. — أنا مش نسخة! اقترب يوسف منه. — نوح... ابتعد عنه. — متلمسنيش!
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل الثالث وعشرون: عوده سليم.

لم يستطع نوح أن يتحرك. ظلت كلمات أول نوح تدور في رأسه: «أنت القاتل الثامن.» نظر إلى البطاقة السوداء في يده. كان اسم والده مكتوبًا عليها، لكن تحت الاسم ظهرت كلمات جديدة لم تكن موجودة قبل لحظات: الراكب الثامن الحقيقي: نوح مراد. ارتجفت أصابعه. — أنا؟ ابتسم أول نوح. — القطار اختارك من البداية. — كذاب! رفع نوح مسدسه نحوه. — أنت اللي بتكذب عليّ من أول ما دخلت هنا. قال أول نوح بهدوء: — لأن الحقيقة لو عرفتها من البداية... كنت هتقتل نفسك. توقف نوح. — إيه؟ وقبل أن يكمل، سمع صوتًا خلفه. — سيبه. استدار. كان سليم واقفًا عند الباب. لكن هذه المرة لم يكن يحمل السكين. كان يحدق في نوح بطريقة مختلفة. قال: — هو عايزك تصدق إنك القاتل عشان القطار يسيطر عليك. اقترب نوح منه. — إذن أنت عارف الحقيقة؟ — أيوه. — قولها. نظر سليم إلى أول نوح. — القطار ما بيصنعش نسخ من الناس عشان يقتلهم. صمت لحظة. — القطار بيصنع نسخ عشان يستبدل البشر بيها. تغير وجه نوح. — يعني إيه؟ — كل نسخة بتخرج من القطار وتعيش مكان الشخص الأصلي. أشار إلى أول نوح. — وهو خرج مكانك. ثم أشار إلى الجثة. — وده ك
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل الرابع وعشرون:نور في الظلام.

كان الظلام كثيفًا لدرجة أن نوح لم يعد يرى يديه. مد يده أمامه، لكنه لم يرَ شيئًا. لا سليم. لا يوسف. لا حتى أول نوح. فقط صوت أنفاسه المتسارعة. ثم جاءه صوت من بعيد: — نوح... تجمد. كان صوت نور. لكن أي نور؟ قال: — نور؟ جاء الصوت مرة أخرى: — تعالى ناحيتي. تحرك نوح بحذر. — فين أنتِ؟ — هنا... خطوة. ثم أخرى. وفجأة اصطدمت قدمه بشيء. انحنى ولمس الأرض. كان القناع الأسود الذي تركه سليم. التقطه. وفي اللحظة نفسها، سمع همسة بجوار أذنه: — متثقش فيها. استدار بسرعة. لا أحد. ثم سمع صوتًا آخر. صوت نور نفسها: — نوح... متصدقش أي واحدة فيهم. اشتعل ضوء ضعيف في نهاية الممر. ظهرت نور. كانت واقفة وحدها. ملابسها ممزقة، وعلى وجهها خدش طويل. اقترب منها نوح. — أنتِ الحقيقية؟ هزت رأسها. — أيوه. — أثبتي. تغير وجهها. — إزاي؟ تذكر نوح كلام سليم. — قولي اسم أمي الحقيقي. تجمدت نور. لم تجب. رفع نوح مسدسه. — قولي. نظرت إليه بخوف. — أنا... مش فاكرة. تراجع نوح. — يبقى أنتِ مش نور. قالت بسرعة: — استنى! القطار مسح جزء من ذاكرتي! ثم وضعت يدها على رأسها. — أنا فاكرة حاجة واح
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل الخامس وعشرون:الليله الاولي.

وقف نوح في الممر، وعيناه مثبتتان على نور التي تحمل سكين سليم. كان الرقم 7 لا يزال ظاهرًا تحت قدميها. أما الرقم 8 الذي كان تحت نور الأخرى، فقد اختفى معها. قال نوح: — فين نور التانية؟ لم تجبه. رفع مسدسه. — سألتك... فين نور؟ ابتسمت نور رقم سبعة ابتسامة غريبة. — مش كل اللي يختفي بيموت. — وإنتِ مين؟ — نور. — نور الحقيقية؟ اقتربت منه ببطء. — السؤال ده بقى ممل. ثم رفعت السكين. — الأهم... إنت مين؟ تراجع نوح. — أنا نوح. ضحكت. — متأكد؟ قبل أن يجيب، انطلقت صفارة القطار. اهتز الممر بعنف. بدأت الأبواب المعدنية تغلق واحدًا تلو الآخر. صرخت نور: — لازم نرجع للعربة! ركض نوح خلفها. عندما دخلا العربة، وجد نوح أن الركاب الذين كانوا معه اختفوا. كريم. ليلى. سارة. عادل. الممرضة. حتى الشاب النحيف. لم يبقَ أحد. كانت المقاعد فارغة. إلا مقعدًا واحدًا. المقعد رقم 8. وعليه رجل يجلس في الظلام. رفع رأسه ببطء. كان أول نوح. قال: — أخيرًا رجعت. وجه نوح مسدسه نحوه. — فين الركاب؟ — ماتوا. — مين قتلهم؟ نظر أول نوح إلى نور. — هي. التفت نوح إليها. — نور؟ قالت فورًا: — بي
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل السادس وعشرون:من قتل أبي؟.

كانت مريم تقف أمام نوح عند باب العربة. حية. هادئة. تبتسم له وكأن عشرين عامًا لم تمر. لكن نوح لم يستطع الاقتراب منها. قال بصوت مرتجف: — أنتِ... أمي؟ رفعت مريم يدها. — تعالى يا ابني. تراجع نوح. — أمي ماتت. اختفت ابتسامتها. — مين قال لك؟ — أبويا. ضحكت مريم بسخرية. — يوسف؟ ثم نظرت إلى نهاية العربة. — يوسف كذب عليك. ظهر أول نوح من خلف أحد المقاعد. قال: — متصدقهاش. استدارت مريم نحوه. — أنت بالذات اسكت. ثم نظرت إلى نوح. — هو مش ابني. قال نوح: — وأنتِ مين؟ اقتربت مريم. — أنا المرأة اللي حاولت تنقذك. — من القطار؟ — من يوسف. تجمد نوح. — أبويا كان بيحاول يقتلني؟ — مش أنت. توقفت أمامه. — كان بيحاول يقتل أخوك. نظر نوح إلى أول نوح. ثم إلى مريم. — ليه؟ قالت: — لأن يوسف عرف إن واحد منكم مش إنسان. ساد الصمت. ثم سأل نوح: — مين؟ لم تجب. فجأة انطفأت الأنوار. وسُمع صوت ارتطام قوي في سقف القطار. ثم صوت خطوات فوق العربة. اقتربت مريم من نوح. — هو وصل. — مين؟ — قاتل أبوك. ظهر ظل عند باب العربة. ثم انفتح الباب ببطء. دخل رجل يحمل مسدسًا. لم يكن سليم. كان
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل السابع وعشرون:الدم علي المقاعد.

لم يتحرك نوح. كان المسدس في يده، لكنه لم يعد يعرف إلى من يوجهه. أمامه وقف يوسف، وخلفه سليم، وفي منتصف العربة كان أول نوح يراقب الجميع بابتسامة غامضة. قال سليم: — أبوك هو اللي قتل أمك. صرخ يوسف: — اسكت يا سليم! — ليه؟ خايف يعرف؟ تقدم سليم خطوة. — عشرين سنة وإنت بتخبي الحقيقة. كفاية. نظر نوح إلى والده. — قول لي إنه بيكدب. لم يجب يوسف. قال نوح: — قول! رفع يوسف رأسه. — أنا قتلتها. تجمد نوح. سقط المسدس من يده. — إيه؟ — أنا قتلت أمك. جلس نوح على المقعد، عاجزًا عن الوقوف. قال يوسف: — لكني ما كنتش عايز أقتلها. ضحك سليم بمرارة. — دايمًا عندك عذر. صرخ يوسف: — كنت بحاول أنقذ أولادي! — فقتلت أمهم؟ — القطار كان هيقتلهم كلهم! ساد الصمت. ثم سأل نوح: — إزاي قتلتها؟ اقترب يوسف منه. — أمك حاولت تدمّر القطار. — وأنا ساعدتها. — لكن الجهاز كان مربوطًا بحياتها. أغمض يوسف عينيه. — لما دمرت الجهاز... بدأت تموت. قال نوح: — وأنت عملت إيه؟ — أطلقت عليها النار. شهق نوح. — ليه؟ — لأنها كانت بتتألم. رفع يوسف عينيه. — طلبت مني أقتلها. ساد صمت طويل. لكن سليم صرخ: — ك
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل الثامن وعشرون:نور والقاتل.

انفتحت أبواب العربة كلها في اللحظة نفسها. صدر صوت معدني مرعب، ثم اندفع هواء بارد إلى الداخل، يحمل معه رائحة الدم والصدأ. ظل نوح واقفًا في المنتصف، والمسدس في يده. أمامه كانت نور الثالثة. ملابسها ملطخة بالدماء، والسكين في يدها ترتجف. خلفها وقفت نور الأولى. وبجانب النافذة كانت نور الثانية التي ظنوا أنها اختفت. أما سليم، فكان يحدق في نور الثالثة بصدمة. قال: — مستحيل. ابتسمت نور الثالثة. — ليه؟ مش مصدق إني رجعت؟ قال سليم: — أنتِ ماتّي. ضحكت. — كلنا موتنا هنا. صرخ نوح: — كفاية! رفع المسدس نحوها. — مين أنتِ؟ نظرت إليه. — أنا نور. — عندي ثلاث نور! واحدة فيهم لازم تكون الحقيقية! قالت نور الثالثة: — الحقيقة مش دايمًا شخص واحد. ثم رفعت السكين. — أحيانًا الحقيقة تكون جريمة. تقدم نوح خطوة. — إنتِ قلتي إنك قتلتي سليم. — أيوه. نظر نوح إلى سليم. — ليه؟ قالت: — لأنه كان هيقتلك. تجمد سليم. — أنا كنت بحاول أنقذه! — كنت بتحاول تنقذه بالطريقة اللي تخليه يكره نفسه. — مش فاهمة حاجة! صرخت نور الثالثة: — لأنك ما تعرفش مين أنت أصلًا! سكت الجميع. اقتربت نور الثالثة من
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفصل التاسع وعشرون:آخر محطه.

10... 9... 8... كانت الأرقام تظهر على زجاج العربة، وكل رقم يجعل قلب نوح يخفق بعنف أكبر. أمامه وقفت مريم. وعلى الجانب الآخر وقف يوسف. كلاهما يحمل مسدسًا. قال الرجل ذو المعطف الأسود: — اختار واحدًا فقط. نظر نوح إلى أمه. — أنتِ أمي فعلًا؟ قالت مريم: — أيوه. ثم نظر إلى يوسف. — وأنت؟ أجاب يوسف: — أنا أبوك. ضحك أول نوح من خلفهما. — الاتنين بيكدبوا. استدار نوح نحوه. — وأنت اسكت! قال أول نوح: — لو قتلت واحد منهم، القطار هيسمح لك بالخروج. — ولو رفضت؟ ابتسم. — هيموتوا الاتنين. 7... بدأت العربة تهتز. صرخت مريم: — نوح، اسمعني! القطار مش عايز تختار بيني وبين يوسف. — أمال عايز إيه؟ — عايزك تصدق إنك محتاج تختار. نظر إليها نوح. — مش فاهم. قالت: — طول الرحلة بيحطك قدام اختيارات مستحيلة. يخليك تقتل شخص عشان تنقذ شخصًا آخر. ثم نظرت إلى الرجل ذي المعطف الأسود. — لأنه بيتغذى على القرار نفسه. قال يوسف: — نوح، متسمعش لها! صرخت مريم: — يوسف! أطلق يوسف رصاصة. سقطت مريم على الأرض. صرخ نوح: — أمي! ركض نحوها. لكن عندما وصل إليها، لم يجد دمًا. وجد جسدًا فارغًا. كا
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

الفضل الثلاثون:الراكب الأخير.

لم يتحرك نوح. ظل واقفًا في منتصف الطريق، يحدق في الضوءين الأسودين اللذين ظهرا في نهاية المدينة. كان يسمع صوت القطار يقترب. لكن المدينة أمامه كانت خالية. لا سيارات. لا أشخاص. لا أصوات. فقط صفير بعيد يتكرر كل عدة ثوانٍ. رفع هاتفه مرة أخرى. الصورة ما زالت أمامه. نور داخل القطار. وخلفها المقعد رقم 9. اقترب نوح من الصورة. ثم لاحظ شيئًا لم يره في المرة الأولى. كانت نور تنظر إلى الكاميرا. وعلى الزجاج بجانبها كتبت كلمة واحدة: «اهرب.» وفجأة انطفأ الهاتف. ثم عاد للعمل. لكن الصورة تغيرت. لم تعد نور موجودة. كان المقعد فارغًا. والشخص الجالس على المقعد رقم 9 أصبح واضحًا. كان رجلًا عجوزًا. وجهه مليء بالندوب. وفي يده تذكرة سوداء. على التذكرة اسم: يوسف مراد. همس نوح: — بابا؟ ثم جاءه صوت من خلفه: — متجريش. استدار. كان سليم واقفًا وسط الطريق. لكن نوح كان متأكدًا أنه اختفى داخل القطار. — إنت مت؟ ابتسم سليم. — السؤال ده ملوش معنى هنا. اقترب نوح منه. — فين نور؟ — في القطار. — والقطار فين؟ أشار سليم إلى المدينة. — هنا. نظر نوح إلى الشوارع. وفجأة بدأت النوافذ تضي
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status