LOGINعند منتصف الليل، يصل قطار لا يظهر في أي جدول... ومن يصعد إليه لا يعود كما كان. نور تعرف سر القطار، ونوح يبحث عن قاتل متسلسل يختبئ بين الركاب... لكن ماذا لو كان القاتل أقرب مما يتخيلان؟
View Moreلم يتحرك نوح. ظل واقفًا في منتصف الطريق، يحدق في الضوءين الأسودين اللذين ظهرا في نهاية المدينة. كان يسمع صوت القطار يقترب. لكن المدينة أمامه كانت خالية. لا سيارات. لا أشخاص. لا أصوات. فقط صفير بعيد يتكرر كل عدة ثوانٍ. رفع هاتفه مرة أخرى. الصورة ما زالت أمامه. نور داخل القطار. وخلفها المقعد رقم 9. اقترب نوح من الصورة. ثم لاحظ شيئًا لم يره في المرة الأولى. كانت نور تنظر إلى الكاميرا. وعلى الزجاج بجانبها كتبت كلمة واحدة: «اهرب.» وفجأة انطفأ الهاتف. ثم عاد للعمل. لكن الصورة تغيرت. لم تعد نور موجودة. كان المقعد فارغًا. والشخص الجالس على المقعد رقم 9 أصبح واضحًا. كان رجلًا عجوزًا. وجهه مليء بالندوب. وفي يده تذكرة سوداء. على التذكرة اسم: يوسف مراد. همس نوح: — بابا؟ ثم جاءه صوت من خلفه: — متجريش. استدار. كان سليم واقفًا وسط الطريق. لكن نوح كان متأكدًا أنه اختفى داخل القطار. — إنت مت؟ ابتسم سليم. — السؤال ده ملوش معنى هنا. اقترب نوح منه. — فين نور؟ — في القطار. — والقطار فين؟ أشار سليم إلى المدينة. — هنا. نظر نوح إلى الشوارع. وفجأة بدأت النوافذ تضي
10... 9... 8... كانت الأرقام تظهر على زجاج العربة، وكل رقم يجعل قلب نوح يخفق بعنف أكبر. أمامه وقفت مريم. وعلى الجانب الآخر وقف يوسف. كلاهما يحمل مسدسًا. قال الرجل ذو المعطف الأسود: — اختار واحدًا فقط. نظر نوح إلى أمه. — أنتِ أمي فعلًا؟ قالت مريم: — أيوه. ثم نظر إلى يوسف. — وأنت؟ أجاب يوسف: — أنا أبوك. ضحك أول نوح من خلفهما. — الاتنين بيكدبوا. استدار نوح نحوه. — وأنت اسكت! قال أول نوح: — لو قتلت واحد منهم، القطار هيسمح لك بالخروج. — ولو رفضت؟ ابتسم. — هيموتوا الاتنين. 7... بدأت العربة تهتز. صرخت مريم: — نوح، اسمعني! القطار مش عايز تختار بيني وبين يوسف. — أمال عايز إيه؟ — عايزك تصدق إنك محتاج تختار. نظر إليها نوح. — مش فاهم. قالت: — طول الرحلة بيحطك قدام اختيارات مستحيلة. يخليك تقتل شخص عشان تنقذ شخصًا آخر. ثم نظرت إلى الرجل ذي المعطف الأسود. — لأنه بيتغذى على القرار نفسه. قال يوسف: — نوح، متسمعش لها! صرخت مريم: — يوسف! أطلق يوسف رصاصة. سقطت مريم على الأرض. صرخ نوح: — أمي! ركض نحوها. لكن عندما وصل إليها، لم يجد دمًا. وجد جسدًا فارغًا. كا
انفتحت أبواب العربة كلها في اللحظة نفسها. صدر صوت معدني مرعب، ثم اندفع هواء بارد إلى الداخل، يحمل معه رائحة الدم والصدأ. ظل نوح واقفًا في المنتصف، والمسدس في يده. أمامه كانت نور الثالثة. ملابسها ملطخة بالدماء، والسكين في يدها ترتجف. خلفها وقفت نور الأولى. وبجانب النافذة كانت نور الثانية التي ظنوا أنها اختفت. أما سليم، فكان يحدق في نور الثالثة بصدمة. قال: — مستحيل. ابتسمت نور الثالثة. — ليه؟ مش مصدق إني رجعت؟ قال سليم: — أنتِ ماتّي. ضحكت. — كلنا موتنا هنا. صرخ نوح: — كفاية! رفع المسدس نحوها. — مين أنتِ؟ نظرت إليه. — أنا نور. — عندي ثلاث نور! واحدة فيهم لازم تكون الحقيقية! قالت نور الثالثة: — الحقيقة مش دايمًا شخص واحد. ثم رفعت السكين. — أحيانًا الحقيقة تكون جريمة. تقدم نوح خطوة. — إنتِ قلتي إنك قتلتي سليم. — أيوه. نظر نوح إلى سليم. — ليه؟ قالت: — لأنه كان هيقتلك. تجمد سليم. — أنا كنت بحاول أنقذه! — كنت بتحاول تنقذه بالطريقة اللي تخليه يكره نفسه. — مش فاهمة حاجة! صرخت نور الثالثة: — لأنك ما تعرفش مين أنت أصلًا! سكت الجميع. اقتربت نور الثالثة من
لم يتحرك نوح. كان المسدس في يده، لكنه لم يعد يعرف إلى من يوجهه. أمامه وقف يوسف، وخلفه سليم، وفي منتصف العربة كان أول نوح يراقب الجميع بابتسامة غامضة. قال سليم: — أبوك هو اللي قتل أمك. صرخ يوسف: — اسكت يا سليم! — ليه؟ خايف يعرف؟ تقدم سليم خطوة. — عشرين سنة وإنت بتخبي الحقيقة. كفاية. نظر نوح إلى والده. — قول لي إنه بيكدب. لم يجب يوسف. قال نوح: — قول! رفع يوسف رأسه. — أنا قتلتها. تجمد نوح. سقط المسدس من يده. — إيه؟ — أنا قتلت أمك. جلس نوح على المقعد، عاجزًا عن الوقوف. قال يوسف: — لكني ما كنتش عايز أقتلها. ضحك سليم بمرارة. — دايمًا عندك عذر. صرخ يوسف: — كنت بحاول أنقذ أولادي! — فقتلت أمهم؟ — القطار كان هيقتلهم كلهم! ساد الصمت. ثم سأل نوح: — إزاي قتلتها؟ اقترب يوسف منه. — أمك حاولت تدمّر القطار. — وأنا ساعدتها. — لكن الجهاز كان مربوطًا بحياتها. أغمض يوسف عينيه. — لما دمرت الجهاز... بدأت تموت. قال نوح: — وأنت عملت إيه؟ — أطلقت عليها النار. شهق نوح. — ليه؟ — لأنها كانت بتتألم. رفع يوسف عينيه. — طلبت مني أقتلها. ساد صمت طويل. لكن سليم صرخ: — ك