قطار منتصف الليل.

قطار منتصف الليل.

last updateLast Updated : 2026-09-14
By:  أيهUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
4views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

عند منتصف الليل، يصل قطار لا يظهر في أي جدول... ومن يصعد إليه لا يعود كما كان. نور تعرف سر القطار، ونوح يبحث عن قاتل متسلسل يختبئ بين الركاب... لكن ماذا لو كان القاتل أقرب مما يتخيلان؟

View More

Chapter 1

الفصل الاول:الساعه الثانيه عشر

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.

في الطرف الشمالي من المدينة، حيث تنتهي المباني وتبدأ الأراضي المهجورة، كانت هناك محطة قطارات قديمة لم يعد أحد يستخدمها منذ أكثر من عشرين عامًا.

لم تكن المحطة تحمل اسمًا واضحًا على الخرائط الحديثة.

حتى اللافتة الحديدية المعلقة فوق المدخل، والتي كان يفترض أن تحمل اسمها، تحولت إلى قطعة صدئة لا يمكن قراءة ما كُتب عليها.

كان الناس في المدينة يعرفونها باسم واحد فقط:

المحطة الأخيرة.

لم يكن أحد يعرف من أطلق عليها هذا الاسم، لكن الجميع كان يعرف شيئًا آخر...

لا تذهب إليها بعد منتصف الليل.

لم يكن هناك قانون يمنع ذلك.

ولا حراسة.

ولا حتى سور حقيقي يمنع الناس من دخولها.

ومع ذلك، لم يكن أحد يقترب منها بعد حلول الظلام.

منذ عشرين عامًا، اختفى أول شخص هناك.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

ومع مرور السنوات، أصبحت الاختفاءات مرتبطة بالمحطة بطريقة لم تستطع الشرطة إثباتها.

الغريب أن بعض الأشخاص كانوا يختفون من أماكن مختلفة تمامًا، ثم يظهر آخر دليل لهم بالقرب من المحطة.

هاتف على أحد المقاعد.

حقيبة بجوار القضبان.

ساعة متوقفة.

وأحيانًا...

حذاء واحد فقط.

لكن أكثر شيء أخاف الناس كان تلك القصص التي تحدث عنها كبار السن.

كانوا يقولون إن قطارًا أسود يظهر عند منتصف الليل.

قطار لا يوجد في أي جدول رسمي.

لا يحمل رقمًا.

ولا يعرف أحد إلى أين يذهب.

وكانت هناك قاعدة واحدة تتكرر دائمًا:

إذا ركبت القطار... فلا تحاول النزول.

في تلك الليلة، كانت المحطة غارقة في الظلام.

لم يكن هناك ضوء سوى مصباح واحد معلق فوق الرصيف، يهتز مع الرياح ويصدر طنينًا ضعيفًا.

وفجأة...

أضاءت شاشة كاميرا مراقبة قديمة كانت مثبتة فوق المدخل.

ثم أضاءت كاميرا ثانية.

ثم ثالثة.

الغريب أن الكهرباء في المحطة كانت مقطوعة منذ سنوات.

لكن الكاميرات بدأت تعمل.

وفي تمام الساعة 11:58 مساءً، ظهر رجل على الرصيف.

كان في منتصف الأربعينات، يرتدي معطفًا رماديًا طويلًا، ويحمل حقيبة سوداء صغيرة.

وقف الرجل أمام القضبان.

نظر إلى ساعته.

ثم إلى الظلام.

كان يبدو خائفًا.

أخرج هاتفه من جيبه، ونظر إلى رسالة وصلته قبل دقائق.

كانت الرسالة قصيرة:

"تعال وحدك. القطار سيصل عند منتصف الليل."

حذف الرجل الرسالة فورًا.

ثم نظر خلفه.

لم يكن هناك أحد.

أعاد الهاتف إلى جيبه.

وفي تلك اللحظة...

دقت ساعة المحطة.

دقة واحدة.

رفع الرجل رأسه.

كانت عقارب الساعة تشير إلى 12:00.

وفجأة، بدأ الضباب يظهر.

في البداية كان خفيفًا.

ثم ازداد كثافة.

بدأ يغطي القضبان.

ثم الرصيف.

ثم قدمي الرجل.

تراجع خطوة.

سمع صوتًا بعيدًا.

لم يكن صوت قطار.

كان أشبه بصوت نفس طويل يخرج من مكان مظلم.

ثم ظهرت نقطتان مضيئتان داخل الضباب.

مصباحان أصفران.

اقتربا ببطء.

لكن لم يكن هناك صوت عجلات.

لا صرير.

لا اهتزاز.

لا صفارة.

فقط...

قطار أسود.

خرج من الضباب كأنه لم يأتِ من سكة حديدية، بل من مكان آخر تمامًا.

توقف أمام الرجل.

انفتح الباب.

ظل الرجل واقفًا مكانه.

كان يعلم أنه يجب أن يهرب.

كان يشعر بذلك.

لكن شيئًا ما داخله دفعه إلى الأمام.

صعد.

وفي اللحظة التي اختفى فيها داخل العربة...

أُغلقت الأبواب.

وانطفأت الكاميرات.

---

في صباح اليوم التالي، وصلت الشرطة إلى المحطة.

كان بلاغ الاختفاء قد وصل إلى القسم في الساعة السابعة صباحًا.

الرجل لم يعد إلى منزله.

زوجته اتصلت به أكثر من عشر مرات.

هاتفه مغلق.

سيارته كانت أمام منزله.

لكن كاميرات المرور أظهرت أنه غادر المنزل ليلًا واتجه نحو المحطة القديمة.

دخل المحققون إلى الرصيف.

بحثوا لساعات.

لم يجدوا شيئًا.

حتى وجد أحدهم شيئًا بجوار القضبان.

حذاءً أسود.

وبجانبه...

تذكرة.

كانت التذكرة سوداء بالكامل.

لا شعار شركة.

لا رقم قطار.

لا اسم محطة.

فقط اسم واحد مكتوب عليها:

"سليم مراد."

وعندما قلب المحقق التذكرة...

وجد جملة صغيرة مكتوبة في الخلف:

"راكب واحد أقل."

---

في نفس الوقت تقريبًا، وعلى بعد عدة كيلومترات من المحطة، كان نوح يجلس وحده في شقته.

كان في أواخر العشرينات، يعمل صحفيًا مستقلًا، وقد قضى الأشهر الأخيرة في البحث عن سلسلة اختفاءات لم تستطع الشرطة تفسيرها.

كانت غرفته مليئة بالقصاصات.

صور قديمة.

أسماء.

تواريخ.

خرائط.

وتقارير صحفية.

وفي منتصف كل ذلك كانت هناك صورة واحدة للمحطة القديمة.

تحت الصورة كتب نوح:

"سبعة عشر شخصًا اختفوا خلال عشرين عامًا."

لكن هذا الرقم لم يكن هو ما يخيفه.

ما أخافه أن جميع الضحايا كانت لهم علاقة بطريقة أو بأخرى بقضية قتل قديمة.

لم يكن يعرف ما الرابط.

لكنه كان متأكدًا من وجوده.

رفع نوح كوب القهوة، لكنه لم يشرب.

كان يحدق في شاشة الحاسوب.

وفجأة...

صدر صوت هاتفه.

وصلت رسالة.

نظر إلى الرقم.

رقم مجهول.

فتح الرسالة.

قرأها مرة.

ثم أعاد قراءتها.

كانت تقول:

"إذا أردت معرفة من يقتلهم..."

توقف.

ثم ظهرت الجملة الثانية أسفلها:

"استقل القطار الليلة."

ظل نوح ينظر إلى الشاشة دون حركة.

ثم وصلت رسالة ثالثة.

"الساعة 12:00."

وتحتها:

"المحطة القديمة."

أغلق نوح الهاتف.

وقف من مكانه.

كان أول قرار منطقي يمكن أن يتخذه هو تجاهل الرسالة.

لكن نوح لم يكن رجلًا يجيد تجاهل الألغاز.

خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضية قضى أشهرًا يبحث عنها.

فتح الدرج.

أخرج كاميرته.

ثم وضع في حقيبته دفتر ملاحظاته، مصباحًا صغيرًا، هاتفًا احتياطيًا، وبعض الأوراق المتعلقة بحوادث الاختفاء.

قبل أن يغادر، توقف أمام صورة قديمة لوالده.

كان والده محققًا في الشرطة.

واختفى هو الآخر قبل عشرين عامًا.

في نفس الفترة التي بدأت فيها أولى حوادث الاختفاء المرتبطة بالمحطة.

لم يكن نوح قد أخبر أحدًا بذلك.

حتى الآن.

أمسك الصورة للحظات.

ثم قال بصوت منخفض:

"يمكن تكون دي فرصتي أعرف الحقيقة."

ووضع الصورة في جيبه.

---

وصل نوح إلى المحطة قبل منتصف الليل بعشرين دقيقة.

كان المكان أسوأ مما تخيل.

الحديد صدئ.

النوافذ مكسورة.

الجدران مغطاة بالشقوق.

والهواء بارد بطريقة غير طبيعية.

أخرج هاتفه.

11:43.

جلس على أحد المقاعد القديمة.

انتظر.

مرت عشر دقائق.

ثم خمسة عشر.

لم يحدث شيء.

بدأ يشك في نفسه.

ربما كانت الرسالة مزحة.

ربما شخص ما اكتشف تحقيقه وقرر إخافته.

رفع رأسه نحو ساعة المحطة.

كانت العقارب تتحرك.

11:57.

ثم...

11:58.

وفجأة شعر نوح بشيء خلفه.

التفت.

لم يكن هناك أحد.

عاد لينظر إلى الساعة.

11:59.

سمع خطوات.

هذه المرة كانت واضحة.

خطوة...

ثم أخرى...

ثم توقفت.

رفع رأسه.

ظهرت فتاة من بين الضباب.

كانت في منتصف العشرينات، ترتدي معطفًا داكنًا، وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع الهواء.

وقفت أمامه دون أن تقول شيئًا.

حدق نوح فيها.

قال:

"إنتِ مين؟"

لم تجب.

نظرت فقط إلى الساعة.

ثم إلى القضبان.

ثم قالت بصوت خافت:

"لسه عندك وقت."

عبس نوح.

"وقت لإيه؟"

نظرت إليه مباشرة.

كانت عيناها تحملان خوفًا حقيقيًا.

قالت:

"عشان تمشي."

ضحك نوح ضحكة قصيرة متوترة.

"أنتِ اللي بعتِ الرسالة؟"

هزت رأسها.

"لا."

"إذن مين؟"

لم تجب.

بدلًا من ذلك، رفعت يدها ونظرت إلى ساعتها.

12:00.

وفي نفس اللحظة...

انطفأت جميع أنوار المحطة.

حل الظلام.

ثم ظهر الضباب.

ومن داخله...

ظهرت أضواء قطار.

اقترب ببطء.

بلا صوت.

بلا صفارة.

قطار أسود طويل توقف أمامهما.

وانفتح بابه.

نظر نوح إلى الفتاة.

قال:

"إنتِ كنتِ عارفة إنه هييجي."

أجابته:

"أيوه."

"وإنتِ هتركبي؟"

صمتت.

ثم قالت:

"أنا ركبت قبل كده."

شعر نوح بقشعريرة.

"إمتى؟"

نظرت إليه.

وقالت:

"من عشر سنين."

اتسعت عينا نوح.

"وخرجتي إزاي؟"

لم تجبه.

اقتربت من باب القطار.

ثم التفتت إليه للمرة الأخيرة.

"لو ركبت..."

توقفت.

"متصدقش أي حد جوا."

صعدت.

ظل نوح واقفًا على الرصيف.

كان يمكنه أن يعود إلى منزله.

كان يمكنه أن يترك كل شيء.

لكن شيئًا واحدًا أوقفه.

قبل أن تغلق الأبواب، رأى على زجاج النافذة الداخلية كلمة مكتوبة ببخار أبيض:

"نوح."

تجمد مكانه.

لم يخبر أحدًا باسمه.

ولم يكن هناك أي شخص داخل القطار يعرفه.

اقترب خطوة.

ثم خطوة أخرى.

وأخيرًا...

صعد.

أُغلقت الأبواب خلفه.

وانطلق القطار الأسود إلى الظلام.

وفي اللحظة التي تحرك فيها، نظر نوح إلى نافذة العربة.

لم يرَ المحطة.

لم يرَ المدينة.

لم يرَ حتى القضبان.

رأى شيئًا آخر.

رأى صورة والده.

واقفًا داخل إحدى عربات القطار.

ينظر إليه مباشرة.

ثم رفع يده ببطء...

وأشار إلى نور.

وكأنه يحذره منها.

ابتلع نوح ريقه.

التفت نحو الفتاة.

كانت نور جالسة في المقعد المقابل له.

لكنها لم تكن تنظر إليه.

كانت تحدق في نهاية العربة.

وعندما لاحظت أنه ينظر إليها، قالت دون أن تحرك رأسها:

"بدأت الرحلة."

ثم أضافت بصوت أكثر انخفاضًا:

"واللي هينزل منها..."

توقفت لحظة.

"مش هيكون نفس الشخص اللي ركب."

وفي آخر العربة...

سمع نوح ضحكة خافتة.

ضحكة رجل.

لكن عندما التفت...

لم يكن هناك أحد.

فقط سبعة مقاعد.

وثماني تذاكر سوداء.

وعلى آخر تذكرة...

كان اسم نوح مكتوبًا.

لكن بجانبه رقم لم يفهم معناه:

1/8

ثم بدأت الساعة داخل القطار تتحرك عكس اتجاه الزمن.

11:59

11:58

11:57...

وكأن منتصف الليل لم يكن بداية الرحلة.

بل كان...

بداية العد التنازلي.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل الاول:الساعه الثانيه عشر
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.في الطرف الشمالي من المدينة، حيث تنتهي المباني وتبدأ الأراضي المهجورة، كانت هناك محطة قطارات قديمة لم يعد أحد يستخدمها منذ أكثر من عشرين عامًا.لم تكن المحطة تحمل اسمًا واضحًا على الخرائط الحديثة.حتى اللافتة الحديدية المعلقة فوق المدخل، والتي كان يفترض أن تحمل اسمها، تحولت إلى قطعة صدئة لا يمكن قراءة ما كُتب عليها.كان الناس في المدينة يعرفونها باسم واحد فقط:المحطة الأخيرة.لم يكن أحد يعرف من أطلق عليها هذا الاسم، لكن الجميع كان يعرف شيئًا آخر...لا تذهب إليها بعد منتصف الليل.لم يكن هناك قانون يمنع ذلك.ولا حراسة.ولا حتى سور حقيقي يمنع الناس من دخولها.ومع ذلك، لم يكن أحد يقترب منها بعد حلول الظلام.منذ عشرين عامًا، اختفى أول شخص هناك.ثم الثاني.ثم الثالث.ومع مرور السنوات، أصبحت الاختفاءات مرتبطة بالمحطة بطريقة لم تستطع الشرطة إثباتها.الغريب أن بعض الأشخاص كانوا يختفون من أماكن مختلفة تمامًا، ثم يظهر آخر دليل لهم بالقرب من المحطة.هاتف على أحد المقاعد.حقيبة بجوار القضبان.ساعة متوقفة.وأحيانًا...حذاء واحد فقط.لكن أكثر شيء أخاف الناس كان تلك
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل الثاني:الركاب
لم يتحرك نوح.ظل واقفًا عند باب العربة، يحدق في التذكرة السوداء بين أصابعه.1/8.كان الرقم واضحًا.راكب واحد من أصل ثمانية.لكنه لم يفهم شيئًا.التفت بسرعة نحو نور.كانت تقف خلفه، وجهها شاحب، وعيناها مثبتتان على التذكرة.قال نوح بصوت منخفض:— إنتِ عارفة معنى الرقم ده؟لم تجبه.— نور؟رفعت عينيها إليه.— معناه إننا لسه في البداية.— بداية إيه؟ابتلعت ريقها.— الرحلة.صدر صوت معدني من مقدمة القطار.طَق... طَق... طَق...ثم أُغلقت الأبواب وحدها.تحرك القطار.ببطء في البداية، ثم بدأ يزداد سرعة.نظر نوح من النافذة.المحطة اختفت.لم تعد هناك أرصفة، ولا مبانٍ، ولا حتى أضواء المدينة.فقط ظلام.ظلام كامل يمتد خلف الزجاج.قال نوح:— إحنا ماشيين فين؟أجابته نور دون أن تنظر إليه:— المكان اللي القطار عايز يروح له.— وإنتِ ركبتِ القطار ده قبل كده؟سكتت للحظات.— أيوه.— وإيه اللي حصل؟رفعت عينيها إليه.— سبع ركاب ركبوا معايا.توقف قلب نوح للحظة.— سبعة؟أومأت.— وكلهم اختفوا.ثم أضافت:— إلا أنا.قبل أن يسألها المزيد، صدر صوت من آخر العربة.صوت سعال.التفت الاثنان.كان هناك رجل عجوز يجلس وحده في ال
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل الثالث:المحطه الثالثه عشره
لم يكمل الصوت عدّه.— واحد...وانطفأت الأنوار تمامًا.لم يعد نوح يرى شيئًا.سمع فقط أنفاس الركاب المتقطعة، وصوت عجلات القطار وهي تضرب القضبان بسرعة مرعبة.دَق... دَق... دَق...ثم جاء صوت آخر.صوت امرأة تبكي.— حد يشغل النور!كان صوت الدكتورة مريم.ثم صرخة حادة من المرأة العجوز.— هو هنا!ارتبك نوح.— مين؟لم يجبه أحد.مد يده في الظلام حتى أمسك بذراع نور.كانت ترتجف.قال لها:— نور، إيه اللي بيحصل؟همست:— متتحركش.— ليه؟— لأن القطار بيختار أول واحد.توقف نوح عن التنفس تقريبًا.— أول واحد لإيه؟قبل أن تجيبه، اشتعلت الأنوار فجأة.كان الجميع في أماكنهم.لكن الرجل ذو المعطف الأسود لم يعد موجودًا.نظر نوح إلى المقاعد.ثم إلى الباب.لا أثر له.قال الرجل الضخم في البدلة:— كان قاعد هنا من شوية.رد نوح:— اختفى إزاي؟لم تجبه نور.كانت تحدق في النافذة.اقترب نوح منها.خارج القطار لم يكن هناك شيء سوى الضباب.ثم ظهرت أضواء بعيدة.أضواء محطة.بدأ القطار يبطئ.صريرررر...توقفت العجلات.نظر الجميع إلى الخارج.كانت هناك لافتة صدئة فوق رصيف مهجور.كتب عليها:المحطة 13شعر نوح بقشعريرة تسري في جسده.
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل الرابع: أول جثه
ظلّت الدكتورة مريم تحدق في تذكرتها المرتجفة بين أصابعها.كان اسمها واضحًا عليها، لكن الرقم الموجود أسفل الاسم بدأ يتغير.6...ثم ظهر تحته رقم آخر.5رفعت مريم رأسها بسرعة.— أنا مش فاهمة حاجة!قال نوح:— متخافيش. محدش هيقرب منك.ضحكت نور ضحكة قصيرة بلا فرح.— إنت لسه مصدق إننا نقدر نتحكم في اللي بيحصل؟نظر إليها نوح.— أمال نعمل إيه؟ نستنى نموت؟لم تجب.كانت عيناها معلقتين بالفتاة الصغيرة التي ظهرت في نهاية العربة.لكن عندما التفت نوح إليها...لم يجد أحدًا.اختفت.قال نوح:— فين البنت؟ارتجف صوت نور:— أي بنت؟— اللي كانت واقفة هنا!— نوح... مفيش بنت.اقترب منه رجل الأعمال الجالس في المقعد المقابل.كان اسمه على التذكرة:فارس الكيلاني.قال بهدوء متوتر:— أنا شوفتها.التفت الجميع إليه.— شفت مين؟— البنت.ساد الصمت.ثم قال فارس:— وكانت ماسكة سكينة.اقتربت المرأة العجوز من نافذة القطار وقالت:— القطار بيورينا حاجات مش كلنا نقدر نشوفها.سألها نوح:— وإنتِ كنتِ عارفة؟نظرت إليه.— أنا ركبت القطار ده قبل كده.تجمد نوح.— إمتى؟لكن المرأة لم تجب.فجأة...صدر صوت ارتطام قوي من دورة المياه.د
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل الخامس: غرفه المراقبه
لم يتحرك نوح.ظل واقفًا في منتصف العربة، وتذكرة سليم مراد بين أصابعه.كان الاسم يثير شيئًا داخله.لم يكن غريبًا عليه.لقد قرأه من قبل.في ملف قديم عن أول شخص اختفى من المحطة قبل عشرين عامًا.سليم مراد.نفس الاسم.نفس الصورة التي شاهدها في أرشيف الشرطة.رفع نوح عينيه نحو نور.— هو نفسه؟لم تجب.— نور، أنا سألتك... فارس كان سليم مراد؟خفضت نور عينيها.— أيوه.— إزاي شخص اختفى من عشرين سنة يظهر في القطار دلوقتي؟قالت بصوت خافت:— لأن القطار مش بيشتغل بقوانيننا.اقترب نوح منها.— إنتِ عارفة أكتر مما بتقولي.— وعشان كده لازم نخرج.— إزاي؟نظرت إلى باب العربة.— لازم نعرف القطار بيخبي إيه.في تلك اللحظة، تحرك القطار بعنف.اصطدمت أجساد الركاب بالمقاعد.وسقطت تذكرة سليم من يد نوح.انحنى ليلتقطها.لكن قبل أن تصل يده إليها...اختفت.رفع رأسه بسرعة.كانت التذكرة قد سُحبت تحت المقعد.مد يده أسفل المقعد.لم يجد شيئًا.لكن أصابعه لمست معدنًا باردًا.سحب يده.كان يحمل مفتاحًا صغيرًا.عليه رقم:13نظر إلى نور.— ده إيه؟تغير وجهها.— مفتاح.— ده واضح. مفتاح إيه؟— معرفش.لكن نوح أدرك أنها تكذب.أمسك
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل السادس: نور
لم يستطع نوح النوم بعد ما رآه في غرفة المراقبة.ظل واقفًا في الممر، وظهره ملاصق لجدار القطار، بينما كانت الجملة الأخيرة التي سمعها من الرجل ذي المعطف الأسود تتكرر في رأسه:«أبوك حاول ينقذك قبل عشرين سنة... لكنه فشل.»نظر إلى نور.كانت واقفة أمام النافذة، تراقب الظلام خارج القطار.قال نوح:— من عشر سنين... إنتِ كنتِ هنا.لم تجب.— وكنتِ مع أبويا.ظلت صامتة.اقترب منها.— عايز أعرف الحقيقة كلها.قالت بهدوء:— الحقيقة ممكن تكون أسوأ من اللي شوفته.— مش فارق.التفتت إليه.كانت عيناها ممتلئتين بالخوف.— أبوك كان عارف إن القطار هيظهر تاني.— وإنتِ كنتِ عارفة؟— أيوه.— وليه ما قولتيليش؟خفضت رأسها.— لأني كنت خايفة.ضحك نوح بمرارة.— خايفة مني؟— خايفة عليك.سكت لحظة.ثم قال:— احكي.جلست نور على أحد المقاعد.وبعد تردد طويل بدأت تتكلم.— من عشر سنين، كنت راجعة من شغلي متأخر. كانت الساعة تقريبًا اتناشر بالليل. المحطة كانت مقفولة، زي دلوقتي.توقفت للحظة.— سمعت صوت قطار.نظر إليها نوح.— ودخلتي؟— لأ.هزت رأسها.— القطار وقف قدامي، والأبواب اتفتحت. سمعت صوت بنت صغيرة بتناديني باسمي.— اسمك؟—
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل السابع: القااتل
ظل نوح واقفًا أمام الرجل ذي المعطف الأسود، غير قادر على تحريك عينيه عنه.الجملة التي قالها كانت تدور داخل رأسه:«أبوك حاول ينقذك قبل عشرين سنة... لكنه فشل.»تقدم نوح خطوة.— إنت تعرف أبويا؟لم يجب الرجل.— مين إنت؟ظل صامتًا.ثم ابتسم.— السؤال الغلط يا نوح.— أمال إيه السؤال الصح؟اقترب الرجل منه حتى أصبح بينهما أقل من متر.— إنت مين؟تجمد نوح.وفي اللحظة التالية انطفأت الأنوار.صرخت نور:— نوح!سمع صوت خطوات سريعة في الظلام.ثم صوت ارتطام قوي.دَووم!— نور!مد نوح يده أمامه، لكنه لم يجدها.أضاء هاتفه.كانت الغرفة فارغة.لا أثر للرجل.ولا لنور.ولا حتى للشاشات التي كانت منذ لحظات تملأ الجدران.وجد نفسه وحده.ثم سمع صوتًا خلفه.تنفس ببطء.استدار.كانت نور واقفة عند باب الغرفة.وجهها شاحب.— إنتِ كويسة؟أومأت.— أيوه.— فين الرجل؟نظرت إلى الممر.— اختفى.خرج الاثنان من الغرفة.كان القطار هادئًا بشكل مرعب.لم يعد صوت العجلات مسموعًا.كأن القطار توقف.قال نوح:— إحنا واقفين؟نور نظرت من النافذة.— أيوه.لكن خارج النافذة لم تكن هناك محطة.ولا رصيف.ولا حتى قضبان.كان هناك ظلام فقط.ثم سم
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل الثامن: العربه الأخيره
ظل نوح واقفًا أمام الباب المغلق، بينما كان صوت القطار يزداد قوة.دَق... دَق... دَق...كل شيء في العربة بدا طبيعيًا للحظات.ثم لاحظ شيئًا غريبًا.الركاب الذين كانوا معه قبل دقائق لم يعودوا جميعًا في أماكنهم.المقاعد أصبحت فارغة.الدكتورة مريم اختفت.المرأة العجوز اختفت.حتى الطفلة لم تعد موجودة.لم يبقَ سوى نوح ونور.قال نوح:— فين الباقيين؟لم تجبه نور.كانت تنظر إلى آخر العربة.— لازم نتحرك.— نتحرك لفين؟— العربة الأخيرة.— ليه؟— لأن الإجابات هناك.نظر نوح إلى الممر الطويل الممتد أمامهما.— وإنتِ متأكدة؟قالت:— لا.ثم أضافت:— بس لو فضلنا هنا، القطار هيختارنا واحد واحد.بدأ الاثنان يتحركان.فتح نوح باب العربة التالية.كانت فارغة تمامًا.ثم التي بعدها.فارغة.ثم الثالثة.فارغة أيضًا.كلما تقدما، أصبحت العربات أقدم.المقاعد ممزقة.الزجاج متشقق.والجدران مليئة بخدوش طويلة، وكأن أشخاصًا حاولوا الخروج منها بأيديهم.وصلوا إلى عربة لم يكن فيها أي مقعد.فقط صور.صور كثيرة معلقة على الجدران.اقترب نوح.كانت صورًا لركاب قدامى.رجال ونساء وأطفال.بعضهم يعود تاريخ صورته إلى عشرين عامًا.وبعضه
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل التاسع: الحقيقة الاولي
ظل نوح واقفًا أمام الباب الأسود.من خلفه كان يأتي صوت والده:— نوح... متفتحش الباب.ثم بعد ثوانٍ، جاء الصوت نفسه مرة أخرى:— افتح يا ابني... أنا مستنيك من عشرين سنة.صوتان متطابقان.لكن أحدهما كان يحذره...والآخر يستدرجه.نظر نوح إلى نور.— قوليلي أعمل إيه؟اقتربت منه ببطء.— متفتحش.— ليه؟— لأن أبوك الحقيقي عمره ما هيطلب منك تدخل لوحدك.— وإنتِ عرفتي منين؟سكتت.ثم قالت:— لأنه قال لي نفس الكلام قبل عشرين سنة.تجمد نوح.— إنتِ قابلتي أبويا؟— أيوه.— مش في الرحلة اللي من عشر سنين؟هزت رأسها.— قبلها.اقترب نوح منها.— احكي.تنفست نور بعمق.— سنة 2006... كنت صغيرة. كنت في المحطة مع والدتي. كان فيه ناس كتير بتدور على أشخاص اختفوا من المدينة. وكان أبوك واحدًا من الشرطة اللي كانوا بيحققوا في الموضوع.— وماله بالقطار؟— أبوك اكتشف إن كل حالات الاختفاء حصلت قبل منتصف الليل بدقائق.توقف نوح.— يعني القطار كان السبب؟— في البداية محدش صدقه.قالت نور:— لحد ما ظهر القطار قدام المحطة.صمتت قليلًا.— أبوك دخل لوحده.— ومخرجش.— أيوه.— وإنتِ شوفتيه؟— شفته قبل ما يدخل.نظر نوح إلى الباب الأسود
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل العاشر: الرجل في المقصورة
تجمد نوح مكانه.كانت الجملة التي قالتها نور أثقل من أن يستوعبها.«أبوك كان بيحاول يقتلني.»ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم ضحك ضحكة قصيرة متوترة.— إنتِ بتهزري؟هزت نور رأسها.— لأ.— أبويا كان بيحاول ينقذك!— في البداية.اقترب نوح منها.— قولي الحقيقة.رفعت نور عينيها إليه.— الحقيقة إن والدك اكتشف حاجة عني.— إيه؟— إني كنت أعرف مكان القطار.— وبعدين؟— حاول يقتلني عشان يمنعني من الوصول له.تراجع نوح.— مش فاهم.قالت نور:— لأن اللي قاله لك قبل شوية مش كامل.— إيه اللي مش كامل؟— والدك ما كانش محبوس في القطار من البداية.صمت نوح.— هو دخل بإرادته.وقبل أن يسألها، جاء صوت طرق من خلف الباب الأسود.دَق... دَق... دَق.نظر الاثنان إلى الداخل.كان الممر الطويل ما زال موجودًا.لكن في نهايته ظهرت مقصورة صغيرة مضاءة بمصباح أصفر.قالت نور:— لازم نمشي.— لفين؟— للمقصورة.— إنتِ من شوية كنتِ بتقولي ما نفتحش الباب!— دلوقتي فتحناه.ثم أضافت:— والقطار مش هيسمح لنا نقف.دخل الاثنان الممر.كلما تقدما، بدا الممر أطول.كانت الجدران مغطاة بصور قديمة.صور لركاب.صور لعائلات.صور لناس ماتوا.ثم رأى نوح صورة
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status