شقت سيارة يوسف المتهالكة عباب طريق كورنيش الإسكندرية الغربي وسط عاصفة من الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي كانت تضرب زجاج السيارة بعنف، كأنها تحاول ردعهم عن التقدم نحو حافة الهاوية. كانت سماء المدينة تتزين ببروق مرعبة تضيء فجأة معالم الميناء العتيق وتكشف لفترات قصيرة عن أمواج البحر العاتية وهي تلطم الصخور السوداء بغضب جنوني. في المقعد الخلفي، جلس العم محمود بملامح وجه حازمة ومتجهمة، ممسكاً بسلاحه القديم ويراجع بتمعن أجزاء الخريطة الحجرية التي تدل على مداخل قاعدة المنارة التاريخية، بينما كان يوسف يركز بكامل حواسه على القيادة وسط الرؤية شبه المنعدمة والضباب الكثيف الذي يلف المكان. لم تكن هذه الرحلة مجرد انتقال مكاني، بل كانت خطوة أخيرة نحو قلب العاصفة؛ حيث ينتظرهم هناك سليم الكردي والمستشار ككمال الراوي في عقر دارهما الحصين، وحيث ستكشف الأوراق الأخيرة لقصة سفينة "اللوتس السوداء" التي ابتلعت حقيقة والده طوال ثلاثة عقود كاملة.توقفت السيارة في زاوية معتمة ومنعزلة خلف البناء الحجري الضخم للمنارة القديمة، وهو موقع أثري مغلق بوجه السياح والمواطنين لسنوات طويلة، ويحيط به سور حديدي عالٍ يم
Last Updated : 2026-09-15 Read more