كان ضوء سقف المرآب يلقي بضوء خافت مصفر، وكان الهواء مليئاً برائحة الرطوبة والغبار، عاد باهر إلى مقعد السائق، وبدا أن إحساس المساحة في السيارة قد عاد إلى طبيعته، لكن الشعور الخانق الذي خلقه قربه لم يختفِي لقد تحوّل إلى شيء غير مرئي، ولا يزال يقيد فاطمة.لم يتكلم مرة أخرى، بل نظر إليها بهدوء، ولم تكشف عيناه العميقتان عن أي عاطفة في الضوء الخافت، كان عقلها لا يزال في حالة ركود لا تزال لمسته الدافئة والناعمة عالقة على شفتيها، امتلأت أنفها برائحت عطره التي تشبه رائحة المطر."كنت اطمع بك منذ فترة طويلة." تلك الجملة، إلى جانب تلك القبلة المفاجئة، ظلت محفورة في إدراكها وذاكرتها، كانت عاجزة تماماً عن التفكير أو التصرف. الصدمة والحيرة والذعر الذي لم تستطع تفسيره غمرت وعيها تماماً، لم تكن تعرف كيف نزلت من السيارة .ربما هي نفسها، بأيدٍ مرتعشة، تلمست المقبض وفتحت باب السيارة؛ ربما فتحه لها باهر بصمت، لم تستطع التذكر، لم تتذكر سوى شعورها بالواقع عندما لامست قدماها الأرض الصلبة وامتلأت رئتاها بالهواء البارد. لم تنظر إليه، ولم تجرؤ على النظر في عينيه مجدداً، ترنحت نحو المصعد، وحركاتها متسارعة كأ
Last Updated : 2026-10-04 Read more