الفصل الأول: الوصيةكان المطر يهطل على القاهرة تلك الليلة بغزارة لم تشهدها المدينة منذ سنوات، وكأن السماء نفسها تشارك عائلة النجار حزنها على رحيل كبير العائلة. في القصر المطل على النيل، حيث تتقاطع أضواء الثريات الذهبية مع ظلال الأثاث العتيق، اجتمع أفراد العائلة في الصالة الكبرى، ينتظرون قراءة وصية الحاج كامل النجار، الرجل الذي بنى إمبراطورية تجارية من لا شيء، وترك خلفه ثروة تُقدَّر بمليارات الجنيهات، وأسرارًا لم يكن أحد يتخيل أنها ستنكشف بهذه الطريقة.جلس آسر النجار في الصف الأول، مرتديًا بدلته السوداء التي لم تفارق جسده منذ يوم الجنازة، ووجهه لا يحمل من التعابير إلا ذلك الصمت الصارم الذي عُرف به منذ أن تولى مسؤولية جزء كبير من شركات العائلة بعد وفاة والده قبل سنوات. كان الابن الأكبر، والوريث الطبيعي، والرجل الذي لم يشك أحد يومًا في أنه سيكون خليفة جده دون منافس.إلى جانبه، جلست والدته السيدة نجلاء، ترتدي السواد من رأسها حتى قدميها، وعيناها تتنقلان بين وجوه الحاضرين بحذر. وفي الصف الخلفي، جلس مالك النجار، ابن عم آسر، يرتدي ابتسامة باهتة حاول أن يخفي خلفها ترقبًا لا يقل توترًا عن ترقب
Last Updated : 2026-09-23 Read more