اتفق كريم وياسمين على اللقاء، رغم البرود الذي ران على مكالمتهما الأخيرة. اختارت ياسمين مقهى عامًا مزدحمًا، مكانًا لا يستطيع فيه أحد أن يختفي بسهولة، وجلست تنتظره ورغد بجانبها كدرع صامت. كانت أصوات الملاعق والأحاديث المتداخلة تملأ المكان، ومع ذلك شعرت أن كل ثانية تمر تزن أضعاف وزنها.حين وصل كريم، بعد أن تأخر عشر دقائق التفت خلالها إلى الباب أكثر من مرة، بدا عليه إرهاق ليال متتالية، وعينان محمرتان لم تعرفا النوم. جلس أمامهما دون مقدمات، ووضع على الطاولة نسخة مطبوعة من وثيقة حصل عليها بصعوبة بالغة من حاسوب أحد المديرين، ليلة أمس، مستغلًا فوضى ما بعد إنذار الغرفة السابعة.«قبل أن تقولي أي شيء،» بدأ، «اقرئي هذا أولًا.»تبادلت ياسمين ورغد نظرة سريعة، ثم سحبت ياسمين الورقة نحوها بأصابع باردة. لم تسأله كيف حصل عليها؛ كان وجهه يجيب عن ذلك.كانت الوثيقة تحمل عنوانًا باردًا: «معايير تصنيف الحالات طويلة الأمد – نسخة داخلية». وتحته جدول مقسم إلى فئات: «حالة قصيرة»، «حالة متوسطة»، «حالة عالية القيمة».قرأت ياسمين التعريف المكتوب أمام الفئة الأخيرة، وشفتاها تتحركان بلا صوت:«الحالة عالية القيمة: مس
Last Updated : 2026-09-29 Read more