عاد سليم إلى تكرار وعوده باللقاء، لكن كل مرة كان هناك سبب جديد يُؤجّله: مرة سفر مفاجئ للعمل، ومرة ظرف عائلي طارئ، ومرة مشكلة صحية بسيطة "لا يريد أن يقلقها بها". كانت الرسائل تصل دائمًا قبل الموعد بساعات قليلة، بنبرة آسفة تجعل من الصعب أن تغضب منه: "ياسمين حبيبتي، النهارده مش هينفع، جالي سفر مفاجئ ومش عارف أقولك إيه"، أو "أمي تعبت الصبح ومش قادر أسيبها"، أو "عندي شوية حرارة، مش عايزك تشوفيني كده". كانت الأعذار متنوعة بما يكفي لتبدو منطقية منفردة، لكنها، مجتمعة، بدأت تشكل نمطًا واضحًا لمن يراقب الأمر من الخارج بعين محايدة.وفي مرة واحدة، وقفت ياسمين أمام مقهى صغير اختاراه معًا على ناصية شارع هادئ، ترتدي الفستان الأزرق الذي احتفظت به لمناسبة لم تأتِ، وتحمل في يدها كتابًا تتظاهر بقراءته. مرت ساعة كاملة قبل أن يصلها اعتذاره: "حصلت حاجة طارئة. سامحيني". أغلقت الكتاب ببطء، وابتسمت للنادل الذي اعتذر لها بدوره عن تأخر طلب لم تطلبه، ثم مشت إلى بيتها في الليل الدافئ وهي تقنع نفسها بأن الحب الحقيقي يستحق الصبر، وأن الأشياء الجميلة لا تأتي بسرعة.في المقابل، ازداد سليم في تعويض غياب اللقاء بكثافة
Last Updated : 2026-09-28 Read more