كانت ياسمين تحدّق في هاتفها منذ نصف ساعة، إصبعها يتردد فوق أيقونة زرقاء كُتب تحتها اسم يبدو بريئًا: "توأمة القلوب". لم تكن التسمية عشوائية؛ فالتطبيق يعد مستخدميه بإيجاد "التوأم الروحي" عبر خوارزمية تحلل الأصوات ونبرات الكلام وحتى إيقاع التنفس أثناء الحديث، وتدّعي إعلاناته أنها الأدق في سوق مزدحم بعشرات التطبيقات المشابهة التي تتنافس جميعها على الوعد نفسه. بدا الأمر أقرب إلى الخيال العلمي، لكنه أصبح في هذا الزمن جزءًا من الحياة اليومية، مثل تطبيقات الطقس وحجز التاكسي، شيء يفتحه الناس دون تفكير كبير، ثم يجدون أنفسهم غارقين فيه لساعات طويلة لا يشعرون بمرورها.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمدينة خلف نافذتها تلمع بأضواء الإعلانات الهولوغرافية التي تعرض وعودًا بريقها لا ينطفئ: "جِد حبك الحقيقي في دقائق"، تتراقص فوق ناطحات السحاب البعيدة بألوان زرقاء وبنفسجية متغيرة، تنعكس على زجاج نافذتها كأنها لوحة سائلة لا تهدأ أبدًا. ياسمين، المهندسة التي أنهت للتو مشروعًا مرهقًا في شركتها استمر أشهرًا طويلة من السهر والتفاصيل الدقيقة، شعرت بثقل غريب في صدرها لم تعرف مصدره بالضبط، شيء أشبه بالفراغ
Last Updated : 2026-09-25 Read more