Início / الرومانسية / قيد من ذهب / Capítulo 11 - Capítulo 20

Todos os capítulos de قيد من ذهب: Capítulo 11 - Capítulo 20

20 Capítulos

١١

الفصل الحادي عشرلم تنم ليان تلك الليلة. جلست في غرفة الخرائط التي حوّلها رشدي إلى مركز عمليات، وسط رجال يتنقلون بين الهواتف واللوحات المعلقة، وأمامها كوب شاي بارد لم تلمسه. كانت أصابعها تعبث بحافة ثوبها، وعيناها معلقتان بنقاطٍ حمراء تملأ خريطة المدينة: مستودعات ماهر الشريف، تسعة في الجملة.«ثلاثة منها في الميناء الشمالي، واثنان قرب المصانع القديمة، والباقي مبعثرة على الأطراف.» قال رشدي وهو يضع علامة سوداء على أحدها. «سنقسم الرجال إلى ثلاث فرق. كل فريق يفتّش ثلاثة مواقع.»«أنا آتي معكم.»رفع زيدان رأسه من فوق الخريطة:«مستحيل.»«هادي لا يعرف أحداً سواي. إن سمع صوتكم فسيختبئ، ولن يخرج إلا إذا ناديته أنا.»«ماهر يريدك أنتِ. أنتِ آخر مكان يجب أن تكوني فيه.»«وهو أخي أنا!» ارتفع صوتها، ثم انخفض ودمعت عيناها: «أرجوك. لا أستطيع الجلوس هنا أعدّ الدقائق. سأجنّ.»تبادل الرجلان نظرة طويلة. كان رشدي أول من كسر الصمت:«سيدي، وجودها قد يفيدنا. الطفل سيثق بها.»زفر زيدان بحدّة، وقال بعد لحظة:«ستكونين معي في السيارة، لا تنزلين إلا بأمري. وإن قلت لك عودي فتعودين دون جدال.»«اتفقنا.»«لا تقولي اتفقنا
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

١٢

الفصل الثاني عشرفي تلك الليلة لم يستطع زيدان أن يبقى في مكتبه. كان قد وضع مع رشدي خطة ثلاثية المراحل، ورسم على لوحة كبيرة مداخل الرصيف السابع ومخارجه، وحدّد كل رجلٍ وكل موقع، لكن ذهنه ظل معلقاً بشيءٍ آخر: بالباب الموصد في آخر الرواق، وبالفتاة التي تقف خلفه لا تنام.حين خرج إلى الرواق وجد ضوءاً خافتاً يتسلل من تحت باب غرفتها. تردد، ثم جلس على الأرض مستنداً إلى الجدار المقابل، وصوّب نظره إلى الشق الضوئي كمن يحرس كنزاً. مرّت نصف ساعة، ثم سمع صوت المفتاح يدور، وفُتح الباب. ظهرت ليان في ثوب النوم الطويل وشال فوق كتفيها، وعيناها متورمتان من البكاء.«أعرف أنك هنا. سمعتُ أنفاسك.»«ظننتك نائمة.»«لا أستطيع النوم.»«ولا أنا.»وقفت لحظة حائرة، ثم جلست على الأرض قبالته، بينهما عرض الرواق. مدّت ساقيها أمامها وأسندت رأسها إلى الجدار. كان بينهما صمتٌ مألوف، أقرب إلى الاستراحة منه إلى الحرج.«كان يحب الحلوى بالفستق.» قالت فجأة. «هادي. حين كنا نجتمع في العيد، كان يخبئ الحبات في جيبه ويقول إنها للأمير الصغير الذي سيأتي ويأخذه إلى بلاد الحلوى.»ابتسم زيدان:«وهل جاء الأمير؟»«لم يأتِ. جاء سجّانٌ أبله و
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

١٣

الفصل الثالث عشرهبط ليل الأحد على الميناء كستارٍ ثقيل من الضباب. وقفت السيارة السوداء على بعد مئتي متر من الرصيف السابع، ومن نافذتها رأت ليان الأضواء الصفراء الباهتة تتراقص على سطح الماء، وهياكل الرافعات الصدئة تشبه هياكل وحوشٍ نائمة.«هل كل شيء واضح؟» سأل زيدان للمرة الثالثة.«نعم. أمشي إلى جانبك، لا أتكلم إلا حين يخاطبني، وحين تقول لي "اسجدي" أرتمي على الأرض دون سؤال.»«جيد.»مدّ يده وعدّل السترة الواقية الرقيقة تحت معطفها، وأغلق الياقة حول عنقها حتى وصلت أصابعه إلى ذقنها. ارتجفت لمسته قليلاً.«وإن سارت الأمور على غير ما نريد؟»«فأنتِ تعرفين ما ستفعلين.»«أنجو.»«وتنجّين هادي.»«وأنت؟»لم يجب، فرفعت عينيها نحوه بحدّة:«أنت أيضاً، هل فهمت؟»ابتسم ابتسامة جانبية:«فهمت.»رفعت ليان يدها إلى السوار الفضي في معصمها وأدارته مرةً بين أصابعها، كمن يتأكد أن التميمة ما زالت في مكانها، ثم شدّت قبضتها وفتحت الباب.ترجلا وسارا معاً عبر الرصيف الرطب. كان صدى خطواتهما يتردد بين الحاويات المهجورة، وخلفهما ابتعد رشدي ومعه عشرة رجالٍ اختفوا في الظلال، بعضهم على الأسطح وبعضهم في زوارق صغيرة تحت الرصي
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

١٤

الفصل الرابع عشركان اليخت الأبيض راسياً في عرض البحر على مسافة ساعة من الميناء، وأضواؤه مطفأة إلا مصباحاً أصفر واحداً فوق سطحه. أنزلها كمال إلى قمرةٍ فاخرة مفروشة بالجلد والخشب الداكن، ثم أغلق الباب وراءها وترك مفتاحه يدور بصوتٍ ثقيل.جلست ليان على حافة الأريكة، ترتجف من البرد والصدمة. كان شعرها مبتلاً برذاذ الملح، وثوبها ممزقاً عند الكم، والسترة الواقية ما تزال تضغط على صدرها. تحسّست بأصابعها السوار الفضي الرفيع في معصمها، ذاك الذي ألبسها إياه زيدان قبل أن يغادرا القصر، وقال إنه هدية عابرة. لم تكن هدية.انفتح الباب بعد ساعة، ودخل ماهر يحمل صينية عليها كوبا شاي وقطعتا حلوى. وضعها على المنضدة بحركةٍ مهذبة يستحقها ضيفٌ لا أسيرة.«اشربي، أنتِ باردة. لا أحب أن أرى الفتيات مرتجفات.»«أين أخي؟»«في أمان. رجال زيدان سيصلون به إلى أمه قبل الفجر. لا تقلقي، لم أكن أنوي إيذاءه أصلاً. كان مجرد طُعم، وقد أدى دوره.»جلس على الأريكة المقابلة، وأخرج علبة سجائر رفيعة، وأشعل واحدة متمهلاً.«أتعرفين يا ليان؟ أنتِ فتاة نادرة. رجالٌ كثيرون ركعوا أمامي، وأنتِ تنظرين إليّ الآن كأنكِ ترين حشرة.»«وأنا أرى ف
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

١٥

الفصل الخامس عشركان الرجل الذي وقف أمامها لا يشبه زيدان المنصوري الذي عرفته في القصر. ثيابه ممزقة ومبتلّة، وعلى وجهه سوادٌ ودم، وعيناه محتقنتان من الدخان، لكنه كان حيّاً. أمسك بها من كتفيها وضمّها إلى صدره بقوةٍ كادت تعتصر ضلوعها.«الحمد لله. الحمد لله.» كرّر الكلمات مراراً في شعرها المبلل كأنه يصلي.«كيف وصلت؟»«لاحقت الزورق بكل ما أملك. حين رأيتُ الضوء الأصفر عند الفجر عرفت أنه اليخت.»«وكيف أقنعت خفر السواحل؟»«لم أقنعهم. رشدي فعل، حين وصله الصوت الأول عبر إشارة السوار قبل أن ينقطع. وهذه أول مرة في حياتي أتصل فيها بالسلطات وأنا أرتجف من الفرح لا من الخوف.»ابتسمت رغماً عنها وسط الدخان، ثم عبست:«أرتجف؟ أنت؟»«منذ الرصيف. لم أرتجف هكذا حتى في جنازة أبي.»«ماهر... ماهر قال إنه سيقتلنا معاً.»«لن يقتل أحداً بعد اليوم. هيا، النار تمتد.»جذبها من معصمها وركضا معاً في الممر المظلم. كان الدخان يلسع عيونهما، وأصوات الانفجارات الصغيرة تتردد من الأسفل، حيث خزانات الوقود. صعدا سلماً معدنياً ضيقاً نحو السطح، فوجدا الفوضى كلها هناك: رجال ماهر يقاتلون رجال رشدي بين كتل الدخان، وزوارق خفر السواح
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

١٦

الفصل السادس عشراستيقظ زيدان في مستشفى خاص بعد ثلاثة أيام، والضوء الأبيض يخترق جفنيه، وصوت أجهزة متقطع يملأ الغرفة. أول ما رآه كان رشدي جالساً قرب السرير، وجهه مثقل بالسهر، وذراعه في جبيرة.«ماهر؟»«في السجن، ومعه كمال وعشرة من رجاله. النيابة تحقق في التسجيل، ويبدو أنه يكفي لإدانتهم بالمؤبد.»«وليان؟»«أخوها وأمها بخير. وهي...» تردد رشدي.«ماذا؟»«تجلس على الكرسي الذي أجلس عليه الآن كل ليلة. غادرت قبل ساعة لتأخذ حماماً وتنام قليلاً. أجبرتها أم فدوى.»أغمض زيدان عينيه وأسند رأسه إلى الوسادة. كانت راحةٌ عميقة تتسلل إلى صدره لأول مرة منذ سنين. لكن رشدي لم يرحل، بل نظر إليه بجدية:«سيدي، هل ما سمعته صحيح؟ أنك ستسلّم الأوراق كلها؟»«نعم.»«ستُسجَن. حتى لو كان القضاء رحيماً، ستقضي سنوات.»«أعلم.»«ولن تخبرها؟»«سأخبرها حين تحين اللحظة.»وقبل حضور ليان بساعة جاء هادي برفقة والدته، وقد ارتدى قميصاً نظيفاً وأمسك بيده رسماً ملفوفاً. وقف عند الباب متردداً، ثم اقترب بخطواتٍ صغيرة ووضع الرسم على الغطاء دون كلمة. كان يمثل رجلاً طويلاً بسترةٍ سوداء يحمل طفلاً على كتفيه فوق بحرٍ أزرق. «هذا أنت. حين
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

١٧

الفصل السابع عشرعادت ليان إلى بيتها القديم في حي الصفصاف بعد أسبوع، لكن البيت لم يكن هو نفسه. كان زيدان قد استأجر لأمها شقةً أوسع في عمارةٍ هادئة قرب الجامعة، بحديقةٍ صغيرة ودرجٍ نظيف، وفرشها بما يليق بامرأةٍ مريضة تحتاج إلى راحة. لم تكن ليان تريد أن تقبل، لكنها لم تجد في نفسها القوة لتقترح غيرها، فحملت حقيبتها ودخلت.استقبلتها أمها بدموعٍ لا تنتهي، وعانقتها طويلاً، ثم أجلستها إلى جوارها على الأريكة وأمسكت وجهها بين يديها الرقيقتين.«حدّثيني بكل شيء يا ابنتي. لقد أخفيتِ عني الكثير.»وحدّثتها ليان. من فنجان الشاي المكسور إلى الزواج القسري، ومن القبو المظلم إلى الرصيف السابع. لم تخفِ شيئاً، ولم تجمّل كلمة. حين انتهت كانت الشمس قد مالت نحو المغيب، وأمها تنظر إليها بصمتٍ طويل وعينين مبتلتين.«وأنتِ؟ ماذا تشعرين نحوه؟»«لا أعرف يا أمي. أكرهه لأنه أخذ مني الاختيار. وأحبه...» توقفت وقد ارتعشت شفتها. «لا. لا أعرف. كيف يمكن للمرء أن يحب من خطفه؟»ابتسمت الأم بحزنٍ حكيم:«الحب الذي يولد من القيد يا ابنتي لا يصلح أن يُسمى حباً حتى يفتح صاحبه القيد بيده. وقد فتحه.»«وأنا لا أريد أن أُسامحه بهذه
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

١٨

الفصل الثامن عشررأت ليان زيدان بعد ثلاثة أسابيع، خلف زجاجٍ سميك وهاتفٍ معلّق بحبل، في قاعة زيارات باردة تفوح منها رائحة المعقمات. جلست على الكرسي المعدني ويداها تعبثان بحزام حقيبتها، وحين فُتح الباب الحديدي المقابل ودخل رجلٌ بزيّ الموقوفين الرمادي، ظنّت لحظةً أن قلبها سيقفز من ضلوعها.كان قد نحل قليلاً، وشحب وجهه، لكن عينيه الرماديتين بقيتا على حالهما: حادتين، هادئتين، لا تكسرهما القضبان. جلس أمامها ورفع الهاتف.«ما كان ينبغي أن تأتي.»«وما كان ينبغي أن تسلّم نفسك دون أن تخبرني.»«لو أخبرتك لما تركتني أفعل.»«بالطبع لا.»ساد صمتٌ قصير. تأملته ببطء: الندبة على صدغه، وكتفه الذي ما يزال يتحرك بحذر، وأصابعه الطويلة المعقودة على حافة الطاولة. قالت:«قرأتُ رسالتك.»«لم أكن أقصد...»«أنت ما زلت تقرر عني. تقرر متى أبقى ومتى أرحل، ومتى أعرف ومتى لا أعرف. ألا تتعلم؟»عضّ شفته السفلى:«أخطأت. أعرف أنني أخطأت. لم أستطع أن أراك تنتظرين رجلاً قد لا يخرج.»«وهل سألتني إن كنت أريد أن أنتظر؟»سكت، ثم أجاب بصدقٍ مؤلم:«لا. لم أسألك.»«حسناً. أنا أسألك الآن. ما الذي تريده حقاً؟»رفع عينيه إليها ببطء، و
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

١٩

الفصل التاسع عشرلم تكد الجلسة الأولى تقترب حتى عاد الخطر من حيث لم يتوقعه أحد. في ليلةٍ مطيرة، وبينما كانت ليان تراجع دروسها في غرفتها، وصل إلى هاتفها رقمٌ مجهول. ترددت ثم ردّت.«مساء الخير يا سيدة المنصوري.» كان الصوت بارداً كالصقيع. «أظنك تذكرين كمال.»تجمدت الدماء في عروقها. كمال، الذراع اليمنى لماهر، الذي ظنّته في السجن.«كيف...»«لم ينتهِ كل شيء بعد. ماهر في زنزانته، لكن أصدقاءه في الخارج. وتلك الأوراق التي تحملينها في خزانتك، ورّطتنا جميعاً. إن سلّمتها للقاضي فسيدفع أخوك الثمن. وأمك أيضاً.»«لن أسلّمك شيئاً!»«بل ستسلمينها الليلة. عند الساعة الثانية عشرة على الرصيف القديم. وإن اتصلتِ بالشرطة، فتخيّلي من سيموت أولاً.»أغلق الخط. ظلت ليان واقفةً بلا حراك، والهاتف يرتجف في يدها. كان صوت المطر على النافذة يزداد جنوناً. ركضت إلى غرفة هادي فوجدته نائماً، ثم إلى غرفة أمها فوجدتها تغط في نومٍ عميق. تنفست بارتياح لحظةً ثم فكّرت: هم يعرفون العنوان. ربما يراقبون البيت الآن.أطلّت من خلف الستار فرأت عند زاوية الشارع سيارةً رمادية بمصابيح مطفأة، ولمحت شرارة سيجارةٍ تشتعل ثم تنطفئ. خفق قلبها
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais

٢٠

الفصل العشرونصدر الحكم في يومٍ ربيعي مشمس، بعد ثمانية أشهر من التحقيقات والجلسات. أُدين ماهر الشريف بالسجن المؤبد بتهمة القتل والاتجار بالسلاح، وحُكم على كمال بخمسة عشر عاماً، وسقطت شبكة كاملة من الفاسدين في الميناء. أما زيدان المنصوري، فقد قرر القاضي، مراعاةً لاعترافه وتعاونه وتسليمه الأدلة، أن يقضي ثمانية عشر شهراً في السجن، لا أكثر، مع منعه من الاتجار بأي مواد محظورة بعد خروجه.وقفت ليان في القاعة تسمع الحكم، وفي يدها أمها التي كانت تشد على أصابعها بحنان. لم تبكِ. ابتسمت فقط، ابتسامةً هادئة أمام عيني زيدان، وقالت بشفتيها ما لا يسمعه غيره: «سأنتظرك».مرت الأشهر الثمانية عشر ببطء. زارته كل أسبوع، وتحدثا عن الأشياء الصغيرة: عن هادي الذي بدأ يتعلم الرسم، وعن سلمى التي دعتها إلى عرسها، وعن الكتب التي تقرؤها، وعن الجامعة التي رفعت اسمها في قائمة المتفوقين. لم يتحدثا عن الحب. كانا يعرفان أنه ينمو على مهلٍ كشجرةٍ تُغرَس بعد عاصفة.وحين انتهى العام الثاني من دراستها، تخرجت ليان بدرجة الامتياز. وقفت على المنصة في ثوب التخرج الأسود، وصفّق لها الحضور، وفي الصف الأول جلست أمها وهادي وأم فدوى ا
last updateÚltima atualização : 2026-10-09
Ler mais
ANTERIOR
12
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status