الفصل الحادي عشرلم تنم ليان تلك الليلة. جلست في غرفة الخرائط التي حوّلها رشدي إلى مركز عمليات، وسط رجال يتنقلون بين الهواتف واللوحات المعلقة، وأمامها كوب شاي بارد لم تلمسه. كانت أصابعها تعبث بحافة ثوبها، وعيناها معلقتان بنقاطٍ حمراء تملأ خريطة المدينة: مستودعات ماهر الشريف، تسعة في الجملة.«ثلاثة منها في الميناء الشمالي، واثنان قرب المصانع القديمة، والباقي مبعثرة على الأطراف.» قال رشدي وهو يضع علامة سوداء على أحدها. «سنقسم الرجال إلى ثلاث فرق. كل فريق يفتّش ثلاثة مواقع.»«أنا آتي معكم.»رفع زيدان رأسه من فوق الخريطة:«مستحيل.»«هادي لا يعرف أحداً سواي. إن سمع صوتكم فسيختبئ، ولن يخرج إلا إذا ناديته أنا.»«ماهر يريدك أنتِ. أنتِ آخر مكان يجب أن تكوني فيه.»«وهو أخي أنا!» ارتفع صوتها، ثم انخفض ودمعت عيناها: «أرجوك. لا أستطيع الجلوس هنا أعدّ الدقائق. سأجنّ.»تبادل الرجلان نظرة طويلة. كان رشدي أول من كسر الصمت:«سيدي، وجودها قد يفيدنا. الطفل سيثق بها.»زفر زيدان بحدّة، وقال بعد لحظة:«ستكونين معي في السيارة، لا تنزلين إلا بأمري. وإن قلت لك عودي فتعودين دون جدال.»«اتفقنا.»«لا تقولي اتفقنا
Última atualização : 2026-10-09 Ler mais