الفصل الأولكانت ليان تعرف أن الفناجين في قصر عزمي الحداد لا تُحمل بيدٍ مرتجفة، وأن من ترتجف يدها في هذا البيت تدفع الثمن قبل أن يجفّ الشاي على السجاد. لذلك شدّت قبضتها على الصينية الفضية، وسارت نحو قاعة الاجتماعات بخطواتٍ قصيرة لا تُصدر صوتاً، كما لقّنتها السيدة فخرية في أسبوعها الأول.كانت في الثامنة عشرة، نحيلة، تتدلى على كتفها ضفيرة سوداء ثقيلة، وعيناها بلون العسل المحروق تعلّمتا أن تنظرا إلى الأرض كلما مرّ رجل. عملت هنا ثمانية أشهر، تمسح الرخام وتغسل الأواني، وتخبّئ في جيب مئزرها ورقةً مطويّة مكتوباً عليها اسم دواء أمها وثمنه.قبل أن تبلغ الباب سمعت صوت عزمي يقهقه بخشونة، ثم صوتاً آخر أعمق منه وأهدأ، لا يعلو ولا يهبط، كأنه نصل يُسحب من غمده ببطء. توقفت لحظة تلتقط أنفاسها، ثم دفعت الباب بكتفها.كان الدخان الأزرق يملأ القاعة. على رأس الطاولة جلس عزمي، ضخم الجثة، مكتنز الوجه، تلمع في إصبعه خواتم ذهبية، وعلى يمينه ثلاثة رجال يتصنّعون الاسترخاء. وفي الجانب المقابل جلس رجلٌ لم تره من قبل: فارع الطول، عريض المنكبين، يرتدي بذلة سوداء تكاد تبتلعه في العتمة، وشعره الفاحم مصفّف بعناية، وعلى
Last Updated : 2026-09-29 Read more