قيد من ذهب

قيد من ذهب

last updateLast Updated : 2026-10-09
By:  HanaUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
20Chapters
3views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في قصرٍ فخم تُعقد فيه صفقات السلاح تحت جنح الظلام، تعمل ليان، ابنة الثامنة عشرة، خادمةً صامتة تخفي في جيب مئزرها ورقة دواء أمها المريضة. لا تطلب من الدنيا شيئاً سوى أن تمرّ الأيام دون أن تُصفع أو تُهان. وفي ليلةٍ عاصفة يدخل القصر زيدان المنصوري، أخطر رجال العالم السفلي وأبعدهم عن الرحمة، فتلتقي عيناه بعينيها على حافة فنجان قهوة، ويحدث ما لم يحدث له من قبل: يتوقف الرجل الذي لا يتوقف. لا يملك زيدان وقتاً للتردد. حين يكتشف أن شريكه في تجارة السلاح يخطط للغدر به، وأن الفتاة سمعت ما لا يجوز أن تسمعه، يخطفها من بين أنياب الموت إلى قصره المنيع، ثم يقيّدها باسمه في زواجٍ لم تختره. تكرهه ليان بكل ما فيها، فهو الرجل الذي سلبها بيتها وحريتها وصوتها، أما هو فلا يبالي بكراهيتها. يبالي فقط بأن تبقى حيّة، وبأن تلين يوماً. ومع كل ليلة تمرّ بينهما تتكشف وجوه جديدة. رجل يأمر فتُطأطأ الرؤوس، ثم يقف عند بابها حاملاً طبقاً من الحلوى التي تحبها. قاتلٌ بارد الأعصاب يجلس على طرف سريرها ليغطيها حين تنام. لكن الحب الذي يبدأ بالقيد يظل مثقلاً بالأسئلة: هل يمكن أن يكون الحارس هو السجّان؟ وهل تتحول الكراهية إلى شيءٍ آخر حين يقف صاحبها بينك وبين الرصاص؟ وفي الخلفية تتحرك عصابات تتربص، وأعداء قدامى يعدّون ثأرهم، وسرٌّ دفين يربط ماضي ليان بعالم زيدان أكثر مما تتخيل. رواية مشحونة بالتوتر والمطاردات والمواجهات، ينمو فيها الحنان ببطء وسط الدخان، وتُختبر فيها الحدود بين الحماية والأسر، وبين الانتقام والغفران، وبين القيد الذي يخنق والقيد الذي قد يصير، إن أرادت القلوب، من ذهب.

View More

Latest chapter

More Chapters
No Comments
20 Chapters
١
الفصل الأولكانت ليان تعرف أن الفناجين في قصر عزمي الحداد لا تُحمل بيدٍ مرتجفة، وأن من ترتجف يدها في هذا البيت تدفع الثمن قبل أن يجفّ الشاي على السجاد. لذلك شدّت قبضتها على الصينية الفضية، وسارت نحو قاعة الاجتماعات بخطواتٍ قصيرة لا تُصدر صوتاً، كما لقّنتها السيدة فخرية في أسبوعها الأول.كانت في الثامنة عشرة، نحيلة، تتدلى على كتفها ضفيرة سوداء ثقيلة، وعيناها بلون العسل المحروق تعلّمتا أن تنظرا إلى الأرض كلما مرّ رجل. عملت هنا ثمانية أشهر، تمسح الرخام وتغسل الأواني، وتخبّئ في جيب مئزرها ورقةً مطويّة مكتوباً عليها اسم دواء أمها وثمنه.قبل أن تبلغ الباب سمعت صوت عزمي يقهقه بخشونة، ثم صوتاً آخر أعمق منه وأهدأ، لا يعلو ولا يهبط، كأنه نصل يُسحب من غمده ببطء. توقفت لحظة تلتقط أنفاسها، ثم دفعت الباب بكتفها.كان الدخان الأزرق يملأ القاعة. على رأس الطاولة جلس عزمي، ضخم الجثة، مكتنز الوجه، تلمع في إصبعه خواتم ذهبية، وعلى يمينه ثلاثة رجال يتصنّعون الاسترخاء. وفي الجانب المقابل جلس رجلٌ لم تره من قبل: فارع الطول، عريض المنكبين، يرتدي بذلة سوداء تكاد تبتلعه في العتمة، وشعره الفاحم مصفّف بعناية، وعلى
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
٢
الفصل الثانيوصل الملف إلى مكتب زيدان قبل أن تشرق الشمس. جلس خلف مكتبه الخشبي الداكن في الطابق العلوي من قصره المطلّ على البحر، وراح يقلّب الأوراق واحدةً تلو الأخرى بأصابع ثابتة، بينما وقف رشدي قرب النافذة يراقب صمته.«ليان سعد الدين، ثماني عشرة سنة. الأب توفي في حادث بناء قبل ست سنوات، والأم مصابة بمرضٍ في الكلى وتحتاج غسيلاً أسبوعياً. أخ أصغر اسمه هادي، عمره عشر سنوات. تسكن غرفتين في حي الصفصاف القديم، وتعمل عند عزمي براتب لا يكفي نصف علاج أمها.»رفع زيدان عينيه عن الورقة.«وعزمي يخصم من هذا الراتب؟»«يخصم من الجميع يا سيدي. يعتبر كل قرشٍ نفقة على كرمه.»أغلق زيدان الملف وتنفّس ببطء. لم يكن في وجهه غضب ظاهر، لكن رشدي، الذي عرفه خمسة عشر عاماً، لاحظ العرق الصغير النافر على عنقه، وعلم أن الأمر أخطر مما يبدو.«الصفقة مع عزمي تمضي كما هي، لكنني أريد أن أزور القصر كل يومين. سأنظر في حساباته بنفسي.»«هل هذا لأجل...»«لأجل الصفقة يا رشدي. لا تسأل عن غيرها.»وهكذا صار زيدان ضيفاً دائماً على مائدة عزمي الحداد، يجلس في القاعة نفسها ويحتسي القهوة نفسها، بينما تتحرك ليان في الأطراف كظلٍّ يتعمد
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
٣
الفصل الثالثلم يكن عزمي الحداد ذكياً، لكنه كان جشعاً، وللجشع في كثير من الأحيان دهاءٌ يفوق الذكاء. قضى ليلتين يفكر في نظرة زيدان إلى الخادمة، ثم استنتج ما ظنّه استنتاجاً عبقرياً: الفتاة نقطة ضعف، ومن يملك نقطة ضعف رجلٍ كهذا يملك الميناء كله.في مساء الخميس أمر بإغلاق أبواب القصر وطلب من رجاله الانتظار في الحديقة، ثم استدعى إلى مكتبه تاجراً غريباً يُدعى ماهر الشريف، منافس زيدان القديم في تجارة الشحنات. دخل ماهر متأنقاً في بذلةٍ رمادية، تفوح منه رائحة العطر الثقيل والمكر، وجلس دون أن يُدعى.كانت ليان في الخارج تلمّع الرخام قرب باب المكتب الموارب، حين تناهى إلى سمعها ما جمّدها في مكانها:«اسمع يا ماهر، شحنة الأسلحة القادمة يوم الأحد ليست لزيدان وحده. أنا أضعف الكمية مرتين وسأبيعك نصفها. وفي الليلة نفسها ستكون رجالك في الميناء ينتظرون كي يتخلصوا منه.»ضحك ماهر بصوتٍ منخفض:«وتضمن أنه لن يشتبه؟»«سيثق بي، فأنا الشريك الذي أنقذ الصفقة. وقد وجدتُ ما يجعله يأتي وحده بلا حراسة كثيرين. فتاتي الصغيرة سيحسب أنني سأسلّمها له مقابل الصفقة.»سقطت الخرقة من يد ليان دون أن تدري. تجمد الدم في عروقها،
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
٤
الفصل الرابعاستيقظت ليان على ضوءٍ ذهبي يتسلل عبر ستائر من الحرير الثقيل. تكوّرت لحظة تحاول أن تتذكر أين هي، ثم انقضّت عليها الذاكرة دفعةً واحدة: القبو، الصفعة، الظلمة، الرجل ذو العينين الرماديتين.جلست منتفضة. كانت ترقد في سريرٍ واسع فاخر تتدلى فوقه مظلّة من التول العاجي، والغرفة كلها تفيض بأثاثٍ ما رأت مثله إلا في المجلات: مرآة مذهّبة، أريكة من المخمل الأزرق، وخزانة خشبية منحوتة. على الطاولة قرب السرير صينية عليها كوب حليب دافئ وطبق من الفاكهة وكسرة خبز محمّصة، وبجانبها ورقة صغيرة كتب عليها بالخط الأنيق نفسه: «كُلي. لن يقترب منكِ أحد».قفزت من السرير وركضت إلى الباب. كان موصداً. جرّبت النافذة فوجدت خلفها شبكاً من الحديد المشغول على هيئة زهور، وتحته هاويةٌ تتلاطم فيها الأمواج على صخور الجرف.دقّت الباب بقبضتيها:«افتحوا! أريد أن أخرج! هل تسمعونني؟»لم يُجب أحد. كرّرت الطرق وقد بدأ صوتها يتشقق، حتى فُتح الباب فجأة، فتراجعت خطوتين. دخلت امرأة بدينة في الخمسين من عمرها، تلبس منديلاً أبيض وتحمل شالاً، وجهها مستدير طيب لا يشبه وجوه السجّانين.«صباح الخير يا حبيبتي، أنا أم فدوى. لا تخافي.»
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
٥
الفصل الخامسمضت ثلاثة أيام على احتجاز ليان، أطعمتها أم فدوى فيها كل صباح وعصر وهي تحاول أن تُقنعها بالكلام. أما ليان فقد جرّبت خلالها كل حيلة: حاولت فكّ قفل النافذة بملعقة، وحاولت إقناع الخادمة بأن تنسى الباب مفتوحاً، وحاولت حتى أن تنتظر خلف الباب لتضرب أول من يدخل. فشلت في كل مرة، وكان الحرس يلتزمون الصمت كالجدران.في مساء اليوم الرابع فُتح الباب، وظهر زيدان يحمل ملفاً أسود. تجاهلت ليان وجوده وأدارت وجهها نحو النافذة. جلس على الكرسي المقابل لها دون أن يطلب إذناً.«لديّ أخبار.»«لا أريد أخبارك.»«عزمي الحداد ميت.»التفتت إليه ببطء، وقد جفّ حلقها.«ماذا؟»«قُتل قبل يومين في قصره. ماهر الشريف هو من فعلها، حين علم أن صفقته معه انكشفت. الآن يبحث عنك لأنك شاهدة على ما دار في ذلك المكتب. وقد أرسل رجاله إلى بيتك في الصفصاف، فلم يجدوا أحداً. أمك وأخوك بأمان، لكن الأمان مؤقت.»ارتجفت ليان وأسندت رأسها إلى الحائط. لم تحب عزمي يوماً، لكنها رأت في موته دليلاً على أن العالم الذي يحيط بها أوسع من قدرتها على النجاة.«وماذا الآن؟ سأبقى سجينتك إلى الأبد؟»«لا. أريد أن أعرض عليك شيئاً.»نهض وسار إلى ا
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
٦
الفصل السادساعتقدت ليان أن الليلة الأولى بعد الزواج ستكون أسوأ ليالي حياتها. ارتدت ثوب النوم الطويل الذي وجدته على السرير، وجلست فوق الفراش شاحبةً متصلبة، تحمل بين يديها سكيناً صغيراً سرقته من صينية العشاء، وتحدّق في الباب كأنها تنتظر وحشاً.مرّت الساعة الأولى، ثم الثانية، ولم يأتِ أحد. عند منتصف الليل سمعت طرقة خفيفة على الباب، فقفزت وأخفت السكين خلف ظهرها.«ادخل.»لكن من دخل لم يكن زيدان، بل أم فدوى تحمل صينية عليها كوب من المرمر وفيه شراب دافئ برائحة القرفة.«السيد قال إنك لم تتناولي عشاءك يا ابنتي. هذا يهدئ الأعصاب.»«أين هو؟»«في غرفته آخر الرواق. أمر ألا يزعجك أحد، وأن ننقل أغراضه إلى الجناح الآخر. قال إن هذه الغرفة لك وحدك.»حدّقت ليان فيها بدهشة. نزلت ذراعها ببطء وانزلق السكين على الفراش. ما كانت تتوقع هذا، فقد كانت تستعد لصراعٍ عنيف، لا لصمتٍ يشبه الاحترام.في الفجر خرجت إلى الشرفة المطلة على البحر، تلتحف شالاً ثقيلاً. وجدت هناك على المقعد الخشبي سلةً صغيرة من القش، وفيها كتاب مغلّف بورق بني. فتحته بفضول، فإذا هو ديوان قديم لشاعر تحبه، اشترته أمها لها في طفولتها وضاع مع بقية
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
٧
الفصل السابعجاء الطبيب بعد نصف ساعة، عجوزٌ صموت يعمل لحساب العائلة منذ زمن، فنظّف الجرح وخاطه وأمر زيدان بالراحة أسبوعاً كاملاً. ضحك زيدان ضحكة قصيرة وقال إنه لا يعرف معنى الراحة. لكنه اضطر إلى الالتزام بها حين أصرّت أم فدوى بلهجة الأم الصارمة، وحين دخلت ليان الغرفة ووقفت عند الباب وذراعاها معقودتان.«لن أدعك تتحرك من السرير غداً.»رفع حاجبه مندهشاً:«من قال إنكِ مسؤولة عن راحتي؟»«أنا. لأنك أُصبتَ وأنا في بيتك. لا أريد ضميراً يؤنبني إن مِتَّ من الإهمال.»«يا لها من شفقة.»«ليست شفقة. هي حساب.»وعلى مدى أيامٍ متتالية، كانت تدخل إلى جناحه صباحاً تحمل الدواء والطعام وتضعهما على الطاولة دون كلمة زائدة، ثم تخرج. أما هو فلم يحاول أن يستبقيها. تعلّم أن الجيوش لا تُهزم بالضغط، بل بالصبر. كان يتظاهر بالنوم كلما دخلت، ليتيح لها أن تنظر إليه دون أن يشعر أنها مراقَبة.في اليوم الخامس، دخلت وقد ارتدت ثوباً بنفسجياً بسيطاً، وشعرها مفكوك على غير عادتها. وضعت الصينية وقالت بنبرة جافة:«أمك. أعني، أمي. سمحتَ لي بأن أزورها؟»رفع نظره:«ذهب رشدي بالأمس لينقلها إلى المستشفى الجديد. يمكنك أن تحدّثيها ال
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
٨
الفصل الثامنأطبق الصمت على الغرفة كغطاءٍ رصاصي. انحنى زيدان ببطء والتقط الصورة، ونظر إليها لحظة طويلة، ثم أغمض عينيه كمن يتلقى ضربة كان ينتظرها منذ زمن.«من أعطاك هذا؟»«لا تسأل عمّن أعطاني. أجبني. هل كنتَ تعرف أن أبي مات بسبب أبيك؟»«لم أقل ذلك.»«لكنك لم تنفِ.»وضع الشمعدانين على الطاولة بحذرٍ جعل يديه ترتجفان قليلاً، وأشار إلى الكرسي:«اجلسي، سأخبرك بكل ما أعرف.»«لن أجلس.»«إذاً سأقول وأنتِ واقفة.» ثم بدأ بصوتٍ خافت يبتعد عن نبرته المعتادة: «قبل ستة أعوام كان أبي يتاجر بمواد البناء والحديد، وكان أبوك مهندساً في أحد مشاريعه. اكتشف سعد أن الحديد المستورد مغشوش، وأن أبنية كاملة ستنهار على ساكنيها. ذهب إلى أبي يطلب إيقاف المشروع.»«وماذا فعل أبوك؟»«رفض. قال إن الخسارة أكبر من أن تُحتمل. حين هدّده أبوك بالإبلاغ...» توقف وابتلع ريقه. «مات في حادث الرافعة المزعوم. أنا لم أكن حاضراً، ولم أعلم بالأمر إلا بعد عام، حين مات أبي وقرأت أوراقه.»سقطت ليان على أقرب مقعد وقد خارت قواها. لم تكن دموعها تنزل، كان وجهها أشبه بحجرٍ جامد:«وحين رأيتني في قصر عزمي، هل عرفت من أنا؟»«لا. أقسم لك. لم أعر
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
٩
الفصل التاسعلم تعرف ليان كيف حدث كل شيء بهذه السرعة. رأت وميض الطلقة، ثم أحسّت بجسدٍ ثقيل يرتطم بها ويسقطها على الأرض العشبية الباردة. تدحرجا معاً خلف حجرٍ ضخم من الجدار، وسمعت أنفاس زيدان اللاهثة قرب أذنها، وسمعت رصاصاً آخر يرتد عن الحجر ويتطاير منه الشرر.«ابقي منخفضة!»«أنت... أنت تنزف!»«ابقي منخفضة!»رفع مسدسه وأطلق ثلاث طلقات متتالية على إطار السيارة. ترنّحت وانحرف مسارها، ثم دوّت صرخة رجلٍ في الظلام. هرع رجال زيدان من كل ناحية، وسمعت ليان أوامر صارمة وأصوات أقدام وأبواب تُرزَم، ثم ساد سكونٌ ثقيل.رفع زيدان رأسه بحذر ونظر حوله، ثم التفت إليها وأمسك وجهها بين كفيه المرتجفتين:«هل أصابتكِ رصاصة؟ هل جُرحتِ؟ أجيبيني!»«لا، أنا بخير. أنت الذي...»نظرت إلى قميصه فرأت البقعة الحمراء الجديدة تنتشر على خاصرته، تختلط بالجرح القديم في كتفه. صرخت:«أم فدوى! رشدي! أحضروا الطبيب!»«ليان، اهدئي.»«لا تقل لي اهدئي! أنت تنزف بسببي!»«لا. بسبب أولئك الحمقى الذين يعتقدون أن الحبّ نقطة ضعف يمكن استغلالها.»حمله رجاله إلى الداخل، وسارت خلفهم ليان تتعثر بثوبها الملطخ بالتراب، وقلبها يدقّ بجنون. في ا
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
١٠
الفصل العاشرقضى زيدان أسبوعاً في الفراش، ثم رفض البقاء يوماً آخر. نزل إلى قاعة الطعام متكئاً على عصا خشبية أنيقة رفض الاعتراف بحاجته إليها، فوجد ليان جالسةً على رأس المائدة تقرأ في ديوانها، وقد ارتدت ثوباً أخضر داكناً لم يره عليها من قبل.«صباح الخير.»رفعت رأسها وأجابت ببرود:«ما كان عليك أن تنزل. الطبيب قال...»«الطبيب لا يدير شحناتي.»«ولا هو من يطلب منك أن تموت.»جلس على الكرسي المقابل، وأمسك بفنجانه. لاحظت أنها لم تعد ترتدي الكُمّين الطويلين، وأن آثار الكدمات على معصمها قد اختفت تماماً. راقبها من فوق حافة الفنجان، ثم قال:«لديّ شيء لك.»دفع نحوها مظروفاً سميكاً. فتحته بحذر، فوجدت داخله شهادات مدرسية وأوراقاً رسمية: شهادة الثانوية التي لم تتسلمها بعد بسبب تركها الدراسة، وطلب التحاق بكلية التربية في الجامعة القريبة، ومعها بطاقة عليها اسمها وسطرٌ يقول: «لك أن تدرسي ما تشائين».حدّقت في الأوراق طويلاً. كانت تحلم بأن تصير معلمةً منذ صغرها، وقد ماتت الفكرة يوم مات أبوها. رفعت عينيها إليه بغتة:«كيف عرفت؟»«أم فدوى. قالت إنك كنتِ تعلّمين هادي الحروف حين تظنين أن أحداً لا يراك.»«وما ال
last updateLast Updated : 2026-10-01
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status