كانت شقة مريم في سيدي بشر تقع فوق صيدلية مغلقة، وسلّمها الضيّق يفوح برائحة الرطوبة والقهوة. صعدتُ الدرجات وأنا أعدّها كي لا أفكر. وحين فتحت لي الباب وجدتُ وجهها منتفخًا من البكاء، وشعرها مشدودًا بمشبك عشوائي، وعلى كتفيها سترة أبيها القديمة.لمحتُ على الجدار المقابل صورة لها في السادسة عشرة بين أبويها، تضحك بلا حذر، وفي عينيها صفاء لا أراه الآن. آلمني الفرق، وأدركتُ أنني أحمل في وجهي فرقًا مثله.— أمي في مناوبة الليل بالمستشفى، وأبي نائم. ادخلي بهدوء.جلسنا على سريرها بين الكتب المكدّسة والدمى القديمة التي لم تجرؤ على رميها. أخرجت هاتفها من تحت الوسادة وناولتني إياه بيد ترتجف.— اقرئي.كانت المحادثة طويلة، وقد احتفظت بها كلها على عكس ما فعلتُ أنا. صعدتُ بعينيّ من أولها: الكلمات الدافئة نفسها، والاهتمام نفسه، والإعجاب بكتبها كما أعجب بكتبي. ثم جاء طلب الصور، وامتناعها، وصمته، واعتذارها، وانصياعها. وفي آخر الشاشة رسالة قصيرة:«خمسة عشر ألف جنيه. المهلة ثلاثة أيام. وإلا سيصل الفيديو إلى والدكِ وأعمامكِ، ثم إلى خطيبكِ المقبل.»— أي فيديو؟— مكالمة فيديو. طلب مني أن أفتح الكاميرا «لدقيقة وا
Última atualização : 2026-09-29 Ler mais