Todos os capítulos de ظِلٌّ خَلْفَ الشَّاشَة: Capítulo 11 - Capítulo 20

30 Capítulos

الفصل الحادي عشر: بيتُ مريم

كانت شقة مريم في سيدي بشر تقع فوق صيدلية مغلقة، وسلّمها الضيّق يفوح برائحة الرطوبة والقهوة. صعدتُ الدرجات وأنا أعدّها كي لا أفكر. وحين فتحت لي الباب وجدتُ وجهها منتفخًا من البكاء، وشعرها مشدودًا بمشبك عشوائي، وعلى كتفيها سترة أبيها القديمة.لمحتُ على الجدار المقابل صورة لها في السادسة عشرة بين أبويها، تضحك بلا حذر، وفي عينيها صفاء لا أراه الآن. آلمني الفرق، وأدركتُ أنني أحمل في وجهي فرقًا مثله.— أمي في مناوبة الليل بالمستشفى، وأبي نائم. ادخلي بهدوء.جلسنا على سريرها بين الكتب المكدّسة والدمى القديمة التي لم تجرؤ على رميها. أخرجت هاتفها من تحت الوسادة وناولتني إياه بيد ترتجف.— اقرئي.كانت المحادثة طويلة، وقد احتفظت بها كلها على عكس ما فعلتُ أنا. صعدتُ بعينيّ من أولها: الكلمات الدافئة نفسها، والاهتمام نفسه، والإعجاب بكتبها كما أعجب بكتبي. ثم جاء طلب الصور، وامتناعها، وصمته، واعتذارها، وانصياعها. وفي آخر الشاشة رسالة قصيرة:«خمسة عشر ألف جنيه. المهلة ثلاثة أيام. وإلا سيصل الفيديو إلى والدكِ وأعمامكِ، ثم إلى خطيبكِ المقبل.»— أي فيديو؟— مكالمة فيديو. طلب مني أن أفتح الكاميرا «لدقيقة وا
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل الثاني عشر: خيطٌ مشترك

لم نغمض عينًا تلك الليلة. اتصلتُ بأمي في العاشرة وقلتُ إنني سأبيت عند مريم لمراجعة مشروع، فسكتت لحظة ثم قالت: «لا تتأخري في الصباح.» وانتبهتُ إلى أنها لم تسألني هذه المرة عن شيء، كأن تعبها من الأسئلة صار أكبر من فضولها.جلستُ أنا ومريم على الأرض، وبيننا دفتر أزرق وهاتفان. قالت وهي تفتح الدفتر على صفحة بيضاء:— أول قاعدة تعلّمتُها في مادة التحقيق الصحفي: لا تبدئي بما تشعرين به، ابدئي بما تعرفين.كتبنا في عمودين. ما يعرفه عنا، وكيف عرفه. وضعتُ في عمودي: اسم الكلية، وموعد محاضراتي، والحقيبة الزرقاء، والتوقيت الذي أصل فيه صباحًا، واسم أمي ورقمها، وأسماء أصدقائي. وكتبت مريم بخط سريع: الشارع الذي أسكن فيه، ومقصف الكلية، ومحاضرة المشروع، وعمل والدها.— هذه كلها في حسابيكما؟— ليس كلها. أنا لم أنشر عنوان بيتنا قط.— ولا أنا موعد وصولي في الصباح.نظرنا إلى الورقة طويلًا. قالت مريم بصوت خافت:— أنتِ تعرفين ما يعنيه هذا.— أن أحدًا يراقبنا عن قرب.— أو أن أحدًا منا يراقبنا.ارتجفتُ. أخذتُ هاتفي وفتحتُ التطبيق المشفّر لأول مرة بعد ليلة التهديد، وبدأتُ أتصفّح إعداداته بعينين لا ترحمان. وهناك، في ق
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل الثالث عشر: رسالةٌ إلى يوسف

عدتُ إلى البيت عند الظهيرة بعد أن قبّلتُ مريم قبلة طويلة عند الباب، كمن يودّع رفيقة في معسكر. كانت أمي في عملها بمكتب البريد حتى الرابعة، لكنني حين أدرتُ المفتاح في القفل لاحظتُ أن الباب غير مغلق بالمزلاج الداخلي، وأن الأحذية عند المدخل تحمل حذاء يوسف المدرسي.— يوسف؟ لماذا عدتَ مبكرًا؟لم يجب. كانت غرفة الجلوس مظلمة، وستائرها مسدلة، ولم أرَ إلا وهج الهاتف يضيء ذقن أخي من الأسفل كما يضيء الشمعة وجوه الحكايات المخيفة. جلس على حافة الأريكة وظهره منحنٍ كرجل عجوز، والحقيبة ملقاة عند قدميه.— يوسف، ما بك؟رفع الهاتف نحوي دون أن ينظر إليّ. قرأتُ على الشاشة رسالة جاءته من حساب اسمه «آدم ريان»، فبدا لي الاسم غريبًا في هاتف طفل. كانت الرسالة قصيرة، مؤدّبة كأنها عتاب من قريب:«أنت أخو ليلى، أليس كذلك؟ اسألها عن سوارها الذهبي، واسألها ماذا أرسلتْ لي. لا تجعلني أضطر إلى أن أخبر والدتكما بنفسي.»تجمّدتُ. لم يكن في الغرفة صوت إلا طنين الثلاجة من المطبخ. قلتُ بأول جملة وصلتْ إلى لساني، وهي جملة الكاذبين المتعبين:— لا أعرف من هذا. لعلّه أحد يمزح، أو يحاول أن...— لا تكذبي.قالها بصوت منخفض جدًّا، مخ
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل الرابع عشر: بابُ الدكتورة سلوى

كان مكتب الدكتورة سلوى في الطابق الثالث، في آخر ممر تفوح منه رائحة الورق القديم والطباشير. وقفتُ أمام بابه الخشبي المتشقق ويدي معلّقة في الهواء، وإلى جواري مريم تعضّ شفتها السفلى حتى ابيضّت.— هل نطرق؟— إن لم نطرق الآن فلن نطرق أبدًا.طرقتُ. جاء صوتها الحاد من الداخل: «ادخلا.»كانت جالسة خلف مكتب مكتظ بالملفات، وفي يدها قلم أحمر، ونظارتها تنزلق على أنفها. رفعت رأسها فرأتنا واقفتين عند الباب، فوضعت القلم ببطء وخلعت النظارة.— أغلقا الباب. واجلسا.جلسنا على الكرسيين الجلديين المتقابلين. كان الصمت ثقيلًا كغطاء مبلّل. قالت أخيرًا، بلا مقدمات:— وجهاكما لا يشبهان وجهي طالبتين جاءتا لسؤال عن درجة. تكلّما.حاولتُ أن أبدأ فتعثّر لساني. مدّت مريم يدها ووضعتْ على الطاولة الدفتر الأزرق، ثم هاتفها، ثم أوراقي: إيصال بيع السوار، وصور الشاشة، وسجل التحويلات. قالت بصوت مبحوح:— نريدكِ أن تقرئي هذا قبل أن نشرح. لأننا إن شرحنا قبل ذلك فلن نستطيع الاستمرار.قرأت الدكتورة سلوى في صمت تام. كانت تقلّب الأوراق بأصابع ثابتة، ولا يتحرك في وجهها إلا حاجبان يرتفعان أحيانًا.كانت مريم تنظر إلى الأرض، وأنا أنظر
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل الخامس عشر: وجهُ أمي

عادت أمي من عملها في الرابعة والنصف، وقد علقت في شعرها رائحة الورق والحبر. وضعتْ حقيبتها على المقعد، وخلعت حذاءها، ثم وقفت في منتصف غرفة الجلوس تنظر إلى وجهينا: أنا جالسة على الأريكة وقد جفّت دموعي، ويوسف واقف بجواري كحارس صغير.— ماذا حدث؟ لماذا تنظران إليّ هكذا؟— اجلسي يا ماما، قلتُ.— لا أحب هذه النبرة.— أرجوكِ.جلست على حافة الكرسي المقابل، وضمّت يديها في حجرها كما تفعل حين تنتظر خبرًا. وكنتُ أحفظ ذلك الوضع منذ الليلة التي جاءها فيها الهاتف عن أبي.بدأتُ من أول الحكاية، وأنا أنظر إلى حذائها الأسود عند المدخل كي لا أنظر إلى عينيها. قلتُ: الحساب، والرسائل، والسر الذي طلبه، والمال، والصورة، والتهديد. وحين ذكرتُ السوار، شهقت أمي شهقة قصيرة كأنها تلقّت ضربة في بطنها. لم تنطق. كانت تنظر إليّ بوجه لا أعرفه: جامد، أبيض، غريب.حين انتهيتُ سادت لحظة صمت. لا أعرف كم امتدت، ربما ثانيتين وربما دهرًا. ثم نهضت أمي من كرسيها، وقطعت الغرفة بخطوتين، ورفعت يدها وصفعتني على خدي.لم تكن الصفعة قوية. لكنها كانت الأولى في حياتي.— يوسف! صرخ صوت ما، وأدركتُ أنه صوتي أنا. لا، لا تتدخل!وقفتُ صامتة والحر
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل السادس عشر: مكتبُ المقدّم هاني

كان المبنى رماديًّا عاديًّا، لا يوحي بشيء من الرهبة التي حملتُها معي طوال الطريق. اجتزنا بوابة صغيرة وبهوًا فيه رائحة قهوة ومطهّرات، ثم صعدنا إلى الطابق الثاني حيث انتظرنا في ممر ضيّق. كنتُ أنا وأمي ويوسف ومريم وأمها التي وصلت وحدها بوجه مذهول بعد أن أخبرتها أمي بكلمات قليلة على الهاتف، والدكتورة سلوى تقف عند النافذة كقائدة تفقد جنودها.ناداني اسمي شرطي شاب. دخلنا غرفة واسعة مضاءة، مكتبها الخشبي عليه حاسوبان وملفات مرتبة، وخلفه رجل في الخمسين بشعر رمادي قصير ونظرات هادئة. نهض ومدّ يده إلى الدكتورة أولًا، ثم أشار إلينا بالجلوس.— أنا هاني رشدي. لا أريد أن يخاف أحد منكم هنا. من جاء إلى هذا المكتب ضحية، لا متهمة.جلسنا في صف، وأنا أعصر يد أمي تحت المقعد. سأل بصوت منخفض عن اسمي، ثم قال: «ابدئي من البداية كما تشائين. لن أقاطعكِ إلا لأدوّن.»رويتُ الحكاية للمرة الرابعة في يومين، لكنها كانت المرة الأولى التي أرويها بلا ارتجاف. كان يكتب على حاسوبه دون أن يرفع عينيه، ثم يرفعهما فجأة ليسأل سؤالًا محددًا: «متى فعّلتِ مشاركة الموقع؟ ما اسم التطبيق؟ من أي بنك أرسلتِ المال؟» وحين أنهيتُ، وضعتُ على
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل السابع عشر: لعبةُ التأخير

تعلّمتُ في الأيام التالية فنًّا جديدًا: أن أكون خائفة بإتقان. جلستُ كل مساء في غرفة المقدّم هاني أو في مطبخنا، وبجواري ضابط شاب اسمه شريف يراقب شاشة الحاسوب، وأكتب لآدم رسائل مدروسة كأنني ممثلة تحفظ نصًّا. «ألم أحاول؟ لقد بعتُ كل ما عندي.» «أمي بدأت تشك، أرجوك لا تضغط.» «أحتاج أسبوعًا واحدًا فقط.»كان يجيب ببرود يزداد كل يوم: «الوقت لا يعمل لصالحكِ.» «الفتيات دائمًا يجدن حلًّا.» وكنتُ أقرأ الجملة الأخيرة فيرتجف في داخلي شيء قديم، لكنني تعلمتُ أن أضعه جانبًا كما يضع الجراح قفازاته المتسخة.في اليوم الثالث دخل الضابط هاني غرفة المطبخ الصغيرة، حيث كنا نجلس أنا وأمي وشريف، ووضع على الطاولة ورقة مطبوعة.— البنك ردّ. صاحب المحفظة كريم سامي عبد الحميد، تسعة عشر عامًا، من الإبراهيمية، يعمل سائق دراجة توصيل. لا سوابق. وقد فتح المحفظة قبل ثلاثة أشهر.— هل هو الشاب الذي أحضر الورد؟ سألتُ.— هذا ما نريد أن نتأكد منه.في الصباح التالي رافقتنا أمي إلى الكلية، وطلب الضابط أن يقابل حارس الأمن عم صلاح في مكتب الأمن الجانبي. وضع أمامه ثلاث صور لشبان بملابس متشابهة، وسأله بهدوء: «هل ترى بينهم من أعطاك ا
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل الثامن عشر: همساتُ الكلية

لم أصرخ. جلستُ على حافة السرير وحدّقتُ في الصورة حتى صارت البقع الملوّنة تتراقص أمام عينيّ، ثم مددتُ يدي وأطفأتُ الشاشة كمن يغلق نافذة على عاصفة. سمعتُ خطوات أمي في الممر قبل أن تفتح الباب، وكان وجهها أبيض في ضوء المصباح.— وصلتني رسالة من إحدى الأمهات في مجموعة الحي، قالت بصوت خافت. سألتني إن كانت هذه ابنتي.— أي مجموعة؟— لا أعرف. وصلتها من ابنتها.قبل أن أجيب رنّ هاتفها. كان المقدّم هاني. سمعتُ صوته الهادئ يخرج من السماعة كأنه يخاطب مريضة: «لا تفتحي شيئًا، ولا تردّي على أحد. لقد رأينا المنشور، وطلبنا حذفه من المنصة، وسنصل إلى من رفعه. أهم شيء الآن أن تبقي على هدوئكِ.»— هل أذهب إلى الكلية غدًا؟ سألتُه حين ناولتني أمي الهاتف.— القرار لكِ. لا أحد يلومكِ إن بقيتِ في البيت. لكن ما لم يفعله هؤلاء أنهم لم يتوقعوا أن تقفي.نظرتُ إلى أمي، فقرأتُ في عينيها الجواب قبل أن تقوله: «إن ذهبتِ، سأذهب معكِ إلى الباب.»في الصباح ارتديتُ أنظف ملابسي وأحكمتُ حجابي بدبوس جديد. كان ثمة رجفة خفيفة في أصابعي، لكن صوتًا آخر في رأسي، أقرب إلى صوت الدكتورة سلوى، كان يهمس: «العار عند من فعل، لا عند من فُعل ب
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل التاسع عشر: المقهى

كان كافيه الميناء في سيدي جابر واسعًا ومزدحمًا، تفوح منه رائحة القهوة والتبغ الحلو، وتعلو فيه أصوات الملاعق على الأكواب. اخترتُ الطاولة قرب النافذة كما اتفقنا، وجلستُ أمام الظرف البنّي الذي وضعته على الطاولة كأنه شيء يعضّ.كانت الساعة الرابعة إلا عشر دقائق. أمي في السيارة أمام الباب مباشرة، وقد أخبرني هاني أن شريفًا يجلس خلف الزجاج كأنه عابر يقرأ جريدة، وأن اثنتين من الشرطة النسائية تجلسان عند الطاولة المجاورة تتظاهران بالحديث عن خطوبة. وفي أذني سماعة صغيرة مخبأة تحت حجابي، تنقل لي كل حين نقرة خافتة تعني: نحن هنا.طلبتُ عصير ليمون لم أذقه. وضعتُ يدي على الطاولة كي لا تُرى ارتجافتها، ونظرتُ إلى الشارع الذي يمتدّ خلف الزجاج. سيارات، ودراجات، وباعة، وأطفال يركضون خلف كرة. لأول مرة منذ أسابيع بدا لي العالم عاديًّا جدًّا، وأن ما يحدث في هذا الركن الصغير هو الجزء الوحيد غير العادي منه.تذكرتُ صوت آدم في الليالي الأولى، ذلك الهمس الدافئ الذي كنتُ أسمعه من تحت الغطاء وأظنه رجلًا واحدًا. وتساءلتُ إن كان أحد من الجالسين حولي الآن يعرف أن الصوت الذي سرق مني ما سرق يمكن أن يكون شخصًا يشرب قهوته ع
last updateÚltima atualização : 2026-09-29
Ler mais

الفصل العشرون: اسمٌ في القائمة

كانت غرفة التحقيق الصغيرة باردة، وضوء المصباح فيها أبيض قاسٍ يجعل وجوهنا جميعًا بلا لون. جلستُ إلى جانب أمي على مقعد خشبي، وأمامنا الضابط هاني، وعلى مكتبه هاتف الرجل الرمادي موصولًا بجهاز صغير أطلق عليه شريف اسمًا تقنيًّا لم أفهمه.— قفل الشاشة فُكّ منذ دقائق، قال شريف بحماسة مكتومة. الجهاز مليء.سحب هاني الكرسي ليجلس قربنا، وأدار الشاشة نحونا ببطء.— لن أعرض عليكما كل شيء، فبعضه غير لائق. لكنني أريد أن أريكما ما يخصكما.فتح تطبيقًا فيه مجموعة محادثات، وقال: «هذه اسمها فريق العمل.» كان الاسم عاديًّا، تافهًا، كاسم مجموعة زملاء في شركة. وتحته أسماء مستعارة: «الليل»، «النهار»، «الدعم»، «التحصيل». وفي أعلاه صورة رمزية لحاسوب.— هذا التنظيم دقيق، قال. أدوار موزّعة، وجداول مناوبة، وتعليمات مكتوبة حرفيًّا. حتى الجمل التي رددتموها أنتما: «أنتِ مختلفة عن الجميع»، «الفتيات دائمًا يتدبرن». مكتوبة هنا في ملف عنوانه «قوالب».شعرتُ بمرارة في حلقي كمن تذوّق شيئًا فاسدًا. مريم لم تكن معنا، لكنني تخيلتُ وجهها لو رأت ذلك الملف.— وهناك قسم آخر، تابع الضابط، عنوانه «الأهداف». لكل فتاة ملف فيه معلومات جم
last updateÚltima atualização : 2026-09-30
Ler mais
ANTERIOR
123
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status