استيقظتُ على اهتزاز الهاتف تحت الوسادة قبل أن يرنّ المنبّه بدقيقتين. مددتُ يدي بعينين نصف مغمضتين، فأضاءت الشاشة وجهي بضوء أزرق بارد. ثلاثة إشعارات: إعجاب بصورتي الأخيرة، وتعليق ضاحك من مريم، ورسالة من حساب لا أعرفه.كنتُ قد نشرتُ ليلة أمس صورة لكتاب مفتوح على حافة نافذتي، وبجانبه كوب الشاي، وكتبتُ تحتها بيتًا من قصيدة أحبها. لم يكن حسابي كبيرًا؛ ألف وثمانمائة متابع، أغلبهم زميلات من كلية الإعلام وقريبات وبعض القرّاء الذين نتبادل معهم التوصيات. لكنه كان ركني الصغير الذي أملكه وحدي، بلا أمٍّ تسأل ولا أخٍ يقتحم.«ليلى! الفطور!» جاء صوت أمي من المطبخ، ومعه رنين الملعقة في الكوب. دسستُ الهاتف تحت الغطاء بغريزة لا أذكر متى تعلّمتُها، ثم أخرجتُه وضحكتُ من نفسي. لم يكن عندي ما أخفيه بعد.في المطبخ كانت أمي، نجوى، تقلّب البيض في المقلاة وقد شدّت على رأسها وشاحًا رماديًّا باهتًا. منذ رحيل أبي قبل ثلاث سنوات صارت تحدّث الأشياء أكثر مما تحدّثنا. وكان يوسف، أخي ذو الخمسة عشر عامًا، جالسًا قبالتها ينقر شاشته بإبهامين سريعين، فمدّت يدها وسحبت الهاتف دون أن تنظر إليه.— الأكل أولًا يا سيدي.— يا مام
Last Updated : 2026-09-29 Read more