كان جناح الدوق هيكتور الخاص في الطابق العلوي من القصر الشمالي يشبه حصناً داخل حصن، مكاناً لا تجرؤ حتى أنفاس الخدم على المرور به دون إذن مسبق. وفي أقصى ذلك الجناح،كانت تقع المكتبة الأرشيفية السرية. كانت الغرفة شاسعة، ذات سقف شاهق الارتفاع تتشابك فيه الأخشاب الداكنة العتيقة، وتصطف على جدرانها رفوف خشبية عملاقة تمتد من الأرض إلى السقف، محملة بآلاف المخطوطات والكتب الجلدية النادرة، وخرائط المقاطعات، وسجلات جرد المستودعات الطبية للحصن بأكمله. كانت النوافذ الزجاجية الطويلة تطل على المنحدرات الثلجية، بينما كان ضوء الشموع الكثيفة والموقد الرخامي يضفيان على المكان ظلالاً ذهبية وغموضاً فيكتوريّاً حابساً للأنفاس.في صباح اليوم الأول لاستلام عملها، كانت لوسيندا تقف وسط هذا الحيز الفخم بكامل شموخها وقامتها المنتصبة. لم تضيع ثانية واحدة في تأمل الفخامة؛ بل كانت قد رفعت شعرها الذهبي المحمر على شكل كعكة فرنسيه أعلى رأسها لتكشف عن عنقها العاجي النقي وخطوط كتفيها الشامخين، وبدأت بالفعل في فرز وتجميع سجلات المستودعات الطبية المتناثرة على الطاولة الرخامية الضخمة. كانت تمسك بالريشة وتخط الأرقام بجفاف
Last Updated : 2026-10-01 Read more