كان الضباب الفيكتوري الرمادي يزحف كالأفعى فوق أرصفة العاصمة الخشنة، يبتلع البيوت الحجرية المتآكلة ويضفي على زقاق وايت تشابل كآبة سرمدية لا تنتهي. في تلك البقعة المنسية من العالم، حيث يختلط زفير المصانع الفحمية بدموع الفقراء، كانت لوسيندا تقف خلف النافذة الخشبية المتشققة لغرفتها الضيقة، تراقب العالم الخارجي بعينين يملأهما مزيج من الإرهاق والقلق الذي يفتت الروح. خلفها، على سرير حديدي صغير غطته الأسمال البالية، كانت ترقد أبنه أختها الصغرى، لومينا. لم تكن لومينا طفلة عادية؛ بل كانت أشبه بتمثال من الشمع الرقيق المهدد بالذوبان عند أول ملامسة للضوء. مرضها الغامض والنادر ذلك الاعتلال الذي يجعل من أشعة الشمس عدواً حارقاً يمزق جلدها النقي ويترك جسدها هزيلاً يرتجف تحت وطأة الحمى المباغتة كان يلتهم ما تبقى من حياتهما المستقرة. أرجعت لوسيندا خصلات شعرها المتموجة ذات اللون الذهبي المحمر وراء كتفها بحركة متعبة، ونظرت إلى الفراغ. كانت بشرتها العاجية الفاتنة تحمل شحوباً ناتجاً عن الجوع والسهر، لكن جمالها الطبيعي كان يشع كنجمة وسط هذا الركام. غير أن الجمال في الأحياء الفقيرة لم يكن يو
Huling Na-update : 2026-09-30 Magbasa pa