صرخ بأعلى درجة يمكن أن تسعفه فيها أحباله الصوتية التي كادت أن تتمزق وهو يقول: "معلللللللللم"... لكن للأسف، لم ينتبه هذا العامل إلى سقوط اللبنة إلا بعد أن اقتربت من رأس المهندس وسيم الذي وقع على الأرض، وسالت دماء رأسه مع آخر صدى رددته هذه الإقامة السكنية الجديدة. لم يكن يعلم أحد أن عادة وسيم في إراحة رأسه بين الفينة والأخرى من الخوذة التي تزعجه، سيذكرها الناس يوماً في حادثة مروعة مثل هذه. انبعثت صرخة من الجهة المقابلة، حيث يقف زميله الصديق صفوان الذي لم يتخيل يوماً أنه سيكون شاهداً على نهاية صديقه، دراستهما معاً منذ الثانوية إلى اختيار نفس التخصص، مشاطرة نفس الميولات ونفس الآراء الفكرية، التخرج، إلى نقطة العمل معاً، كلها خيوط من حبل واحد ربطتهما في صداقة أخوية، فلم يضع أحدهما لحظة وداع مثل هذه في الحسبان . ركض الجميع نحو المهندس المصاب، ووقع صفوان جاثيا على ركبتيه مرتجفاً، مذعوراً من المشهد، جس نبض صديقه من خلال الرقبة ثم نطق بلا وعيه في دهشة ممزوجة بالفزع: "لا تحركوه! لا تمسوه! ابتعدوا! اتصلوا بالإسعاف هيا!". امتلأت الأرجاء في دقائق بصفارات الإسعاف، وشاحنة الوقاية، وسيارة الشرطة ال
Last Updated : 2026-10-17 Read more