بلغ الموكب آشور بعد أربعة أيامٍ ثقيلة، ولم تُقرع الطبول هذه المرة ولا نُثرت الورود. سارت زمرد على جوادٍ مشدود اللجام إلى جانب جواد الملك، وفي معصميها حبلٌ رفيع من الكتان لا يجرح الجلد لكنه يجرح الكبرياء. أدارت وجهها نحو الأفق كي لا ترى نظرات الجنود، وحاولت أن تستحضر وجه أبيها بدل وجه أيهم الدامي، فلم تفلح في أيٍّ منهما.ووقف على جانبي الطريق أهل آشور يتفرجون: تجّارٌ يتهامسون، وأمهاتٌ يرفعن أطفالهن لرؤية الأميرة الأسيرة، وصبيّةٌ يصفرون ويلوّحون بأغصانٍ جافة. أحسّت بكل نظرةٍ كأنها ملحٌ يُذَرّ على جرح، لكنها رفعت ذقنها رغم الحبل، لأن أمها علّمتها أن الكبرياء هو الثوب الأخير الذي لا يُنتزع.ما إن دخلوا الباحة الكبرى حتى استدعى فهد رجال القصر. وقف على أعلى الدرج وقال بصوتٍ يتردد بين الأعمدة: «اسمعوا حكمي. الخادمة نهى تُنفى إلى بيوت النسج في كالح، فتغزل الصوف حتى يبيضّ شعرها. والعجوز شمخة تبقى في خدمة القصر، لأن شيخوختها لا تحتمل السفر. أما الحارس أيهم فيلزم ثكنته إلى أن يلتئم ظهره، ولا يقترب منه أحد.»اندفعت زمرد نحوه حتى جذبها الحرس من ذراعيها: «نهى لم تفعل سوى ما أمرتُها به! عاقبني أنا!»
Last Updated : 2026-10-23 Read more