في العاشرة من صباح اليوم التالي، دخل سليم قاعة الاجتماعات بقميص لم يغيّره منذ المستشفى، وعينين محمرّتين من سهر لم يعرف له اسمًا. كان الكرسي الذي يتصدّر الطاولة قد شغله الدكتور كمال، أما المقعد الجلدي المخصّص للوريث فقد سُحب إلى طرف القاعة، كأن أحدًا قرّر أن صاحبه لن يعود.قبل أن يجلس، اعترضته هالة النجّار عند طرف القاعة، وفي يدها مجلّد ثقيل. بدت أنحل مما رآها آخر مرة، وقد التصق الغبار بحذائها.— وصلتُ من الموقع للتو. أوقفتُ العمل، وأمّنتُ الحفرة حتى لا يسقط فيها أحد. والعمال يسألون عنك كل يوم.— عني؟ ظننتُ أنهم يلعنونني.— يفعلون الاثنين، قالت دون ابتسام. لكن عم شحاتة يقول إن من يسأل عنهم لم يهرب بعد.افتتح العجوز الجلسة وهو يقلّب أوراقه بأصابع لا ترتجف:— نبدأ بحالة الأستاذ فؤاد. أفاد الأطباء بأنه خرج من الخطر المباشر، لكنه ممنوع من العمل ستة أشهر على الأقل. وعليه، أتقدّم باقتراح تعييني رئيسًا مؤقتًا للمجلس حتى عودته.رفع أعضاء الطاولة أيديهم واحدًا تلو الآخر. أبقت منى الرفاعي يدها على الطاولة لحظة، ثم رفعتها.— بشرط، قالت. أن يظل الأستاذ جلال مشرفًا على كل صرف يتجاوز مليونًا.— مقبو
Last Updated : 2026-11-04 Read more