استيقظ سليم المنشاوي على رنين هاتفه الملحّ، فمدّ ذراعه من تحت الغطاء الحريري وأخمد الجهاز دون أن يلقي نظرة على الشاشة. كانت الساعة قد جاوزت الواحدة ظهرًا، وستائر غرفته الثقيلة تحبس النهار في الخارج كما تحبس كل ما لا يروق له. نزل الدرج الرخامي حافيًا، فتلقّته رائحة البنّ المحمّص وصوت أم حمدي، المرأة التي ربّته بعد رحيل أمه، وهي ترتّب الأطباق على المائدة الطويلة. — الأستاذ فؤاد ينتظرك في الشرفة منذ التاسعة يا سليم بك. — ينتظرني؟ لا أذكر أنني وعدته بشيء. — لم يطلب إيقاظك. جلس وحده يقرأ أوراقه، ثم أوصاني ألّا أزعجك. تنهّد سليم، وتناول كوب العصير، وخرج إلى الشرفة المطلّة على الحديقة. كان فؤاد المنشاوي جالسًا بظهر منتصب، وقد فرش أمامه ملفات زرقاء، وفي عينيه ذلك الهدوء المرهَق الذي يسبق العواصف. — صباح الخير يا أبي. أو مساؤه، بحسب ما يرى المرء. — المساء أنسب. اجلس. — هل ينتظرني ما أخشاه؟ — ينتظرك مقعد شاغر في اجتماع مجلس الإدارة غدًا في العاشرة. منذ ثلاثة أشهر وأنا أترك الكرسي خاليًا، والأعضاء بدؤوا يسألون عن صاحبه. ضحك سليم ضحكة قصيرة، وتمدّد على المقعد. — العاشرة صباحًا؟ يا أبي،
Last Updated : 2026-10-28 Read more