تروي فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا: "كان الخنجر الضخم لوالدي بالتبني أفضل هدية بلوغٍ تلقيتها."
قال والدي بالتبني نادر الزياني: "يا ريم، لم يُرد والدك بالتبني إلا أن يفاجئكِ". ثم شرع يمزق تنورتي بعنف...
خلف الأبواب المغلقة وفي عتمة الصمت، تولد قصص خفية يخشى أصحابها النطق بها، حيث يتلاشى الأمان وتتحكم القسوة بالمصائر. في هذه الرواية، نعيش حكاية "سهر"؛ تلك الفتاة الوديعة التي وجدت نفسها في مهب عاصفة هوجاء لم ترحم ضعفها. والمفارقة أن الطعنة الأولى جاءت من والدها، الذي جفّت في عروقه دماء الأبوة، ليلقي بها بلا شفقة في طريق ذئاب بشرية لا تعرف الشبع.إنها غوصٌ عميق في سراديب "النفوس القاسية"، حيث يلتهم الطمع والمال الفطرة الإنسانية. فهل تقوى زهرة نبتت وسط الجفاء على الصمود؟ وكيف لروح نال منها الخذلان والاعتداء أن تجد الشجاعة لتثق بـ "آدم" مجدداً، أو تتكئ على مروءة "محمود"؟ بين تفاصيل حارات مصرية شعبية، وحوارات صريحة بالعامية الدارجة، تضعك الرواية أمام مأساة إنسانية تجسد الظلم والمقاومة، وتبحث عن بارقة أمل في نهاية نفق مظلم؛ صرخة تدين استلاب الضعفاء وتنتصر للكرامة.
سافر ريان الخالد معي ستًّا وستين مرّة، وفي كلّ رحلة كان يطلب يدي للزواج. وفي المرّة السابعة والستين تأثّرت أخيرًا ووافقت.
في اليوم الأول بعد الزواج، أعددتُ له ستًّا وستين بطاقة غفران. واتفقنا أن كلّ مرّة يُغضبني فيها، يمكنه استخدام بطاقة مقابل فرصة غفران واحدة.
على مدى ست سنوات من الزواج، كان كلّما أغضبني بسبب لينا الشريف، صديقة طفولته، يجعلني أمزق بطاقة من البطاقات. وعند البطاقة الرابعة والستين، بدأ ريان أخيرًا يشعر أن هناك شيئًا غريبًا في تصرّفاتي.
لم أعد أذكّره بأن يحافظ على حدوده، ولم أعد أحتاج إليه كما كنت. وحين تركني مجددًا بسبب لينا، أمسكتُ بذراعه وسألته: "إذا ذهبتَ إليها… هل أستطيع احتساب ذلك من بطاقات الغفران؟"
"توقّف ريان قليلًا، ثم نظر إليّ بلا حيلة وقال:" إن أردتِ استخداميها فافعلي، لديكِ الكثير.
أومأت بهدوء وأنا أراقب ظله يتلاشى. كان يظنّ أن بطاقات الغفران لا تنفد، ولم يكن يعلم أن اثنتين فقط بقيتا.
"الطلاق!"
رددها بسخرية لاذعة، وكأنه يستهزئ حتى بطريقة نطقها للكلمة.
"ما هذا الهراء الذي تتفوهين به؟!"
انفجر صوته في أرجاء الغرفة كطلقة نارية، حتى تجمدت نابيلار في مكانها، مصدومة من شدة غضبه المفاجئ.
وفي اللحظة التالية، ارتطمت قبضته بالحائط خلفها بعنف، فاهتز الإطار المعلق بقوة، بينما انتفض جسدها تلقائيًا مع اقترابه منها خطوة بعد أخرى، والغضب يشتعل في عينيه كالنار.
"هل فقدتِ عقلك يا نابي؟"
زمجر بصوت منخفض مخيف، بينما كانت يده تنقبض عند خصره وكأنه يقاوم رغبته في تحطيم شيء ما.
"أنا من يضع القواعد هنا!"
ثبت نظره عليها بقسوة، عروق عنقه تنبض بغضب، ونظرته الحادة بدت وكأنها قادرة على قتلها في الحال.
━━━
لقد وقعت في حبه أولًا…
ووافقت على الزواج منه، رغم أن الأمر لم يكن سوى صفقة بينه وبين والدها.
لكن نابيلار اختارت أن تحارب لأجل هذا الزواج، أن تمنحه قلبها بالكامل، وأن تحاول تليين ذلك الرجل البارد الذي لا يعرف سوى العمل والسيطرة.
إلى أن جاء اليوم الذي وصلت فيه إلى حدودها الأخيرة.
فهل ستستسلم أخيرًا وتطلب حريتها؟
أم ستتمكن من قلب الطاولة والسيطرة على قلب زوجها المتجمد قبل أن تخسره للأبد؟
تزوجت سارة من أحمد لمدة ثلاث سنوات، ولكنها لم تستطع التغلب على حبه السرّي لعشر سنوات.
في يوم تشخيصها بسرطان المعدة، كان يرافق حبه المثالي لإجراء الفحوصات لطفلها.
لم تثر أي ضجة، وأخذت بجدية ورقة الطلاق وخرجت بهدوء، لكن انتقمت منه بشكل أكثر قسوة.
اتضح أن زواجه منها لم يكن إلا وسيلة للانتقام لأخته، وعندما أصابها المرض، أمسك بفكها وقال ببرود: "هذا ما تُدين به عائلتكم ليّ."
فيما بعد، دُمرت عائلتها بالكامل، دخل والدها في غيبوبة إثر حادث بسيارته، حيث شعرت بأنها لم تعد لديها رغبة في الحياة، فقفزت من أعلى مبنيِ شاهق.
." عائلتي كانت مدينة لك، وها أنا قد سددتُ الدين"
أحمد الذي كان دائم التعجرُف، أصبح راكعًا على الأرض بعيون دامية، يصرخ بجنون ويطلب منها العودة مرةً بعد مرة...
"يا عم، هل يجب خلع السروال من أجل التدليك؟"
أثناء الاحتفال بالعام الجديد في الريف، أصبت باضطراب في المعدة عن طريق الخطأ، ولم يكن هناك مستشفى في تلك المنطقة النائية، لذا لم يكن أمامي سوى البحث عن طبيب مسن في الريف ليساعدني في التدليك.
من كان يعلم أنه سيخلع سروالي فجأة، ويقول.
"أنتِ لا تفهمين، هذه هي الطريقة الوحيدة لإخراج أي طاقة ضارّة من جسدكِ."
بينما كانت منطقتي السفلية مبللة بالفعل، وعندما خلعه اكتشف ذلك كله.
ثارت غريزته الحيوانية، وانقض عليّ وطرحني أرضاً...
من أكثر الأشياء التي أثارت انتباهي حين تابعت تحليلات غاد سعد هو قدرته على تحويل مشهد سينمائي واحد إلى درس تطوري واضح وممتع.
أحيانًا يفتح الحديث بمشهد بسيط من فيلم مشهور مثل مشاهد التحدي في 'Fight Club' ليشرح منها مفاهيم مثل التناقل الاجتماعي والإشارات الجندرية: كيف يعبر التفاخر بالعنف أو المخاطرة عن إشارات جاذبية بين الذكور أو كيف يُعاد إنتاج أدوار السلطة داخل الجماعات. ثم ينتقل إلى أمثلة أخرى مثل مشاهد التضحية أو الولاء في 'The Godfather' ليتحدث عن الروابط العائلية والانتقائية النسبية.
أعجبني أنه لا يقتصر على سرد المشاهد، بل يفكك العناصر: السياق، الدافع، النتائج، ويقارنها بأدلة من علم النفس التطوري أو اقتصاد السلوك. الأسلوب يجعل الأفلام جسورًا بين نظرية جافة وقصص نشعر بها، وهو ما يجعل الشرح يعلق في الذاكرة أكثر من مجرد مصطلح علمي، وهذا ما يترك أثرًا عندي كلما شاهدت الفيلم بعد ذلك.
أجد أن جاد سعد يعتمد فعلاً على بيانات تجريبية في كثير من كتاباته، لكن الطريقة التي يقدم بها هذه البيانات تستهدف جمهوراً واسعاً أكثر من كونها ورقة علمية جافة.
كمحاول أنقّب في مصادره، ألاحظ أنه يستشهد بشكل متكرر بدراسات محكمة وتجارب نفسية وسلوكية، خاصة في مجالات علم النفس التطوري وسلوك المستهلك. في كتابه 'The Consuming Instinct' مثلاً، يبني حججه على نتائج تجريبية حول التفضيلات البشرية، الميل للتكاثر، واستجابات الاشمئزاز، ويعرض تجارب مخبرية ومسوح ميدانية بطريقة مبسطة ومباشرة.
في نفس الوقت، لا يتوقف عند مجرد نقل النتائج: غالباً ما يفسّرها من منظوره التطوري ويضعها في إطار قصصي، وهذا يجعلها أكثر قابلية للفهم لكن قد يُشعِر بعض القرّاء أن هناك تبسيطاً أو تعميماً. باختصار، نعم يعتمد على بيانات تجريبية، وهو يملك سجل نشرات أكاديمية أيضاً، لكن قارئ الكتاب الشائع يجب أن يتوقع خلطاً بين الأدلة العلمية والتعليق الشخصي.
في محاضرة قصيرة شاهدتها له، وضح غاد سعد كيف أن السوشيال ميديا ليست مجرد وسيلة تواصل بل محطة تكيف سيكولوجي تبتز دوافعنا الأساسية. أشرح هذا بذاتي لأن تفسيره يبدو لي مضبوطًا: الخوارزميات تصمم لتغذي نظام المكافأة في الدماغ، فتدفع الناس للبحث عن الإعجابات والمشاركات كإشارات حالة اجتماعية سريعة.
أرى أن سعد يؤكد أن هذا يغيّر السلوك بطريقتين رئيسيتين؛ الأولى هي التضخيم المستمر للغضب والانقسام لأن المحتوى الغاضب يحقق تفاعلًا أكبر، والثانية هي الانتشار السريع لـ'الطفيليات الفكرية'—أفكار سيئة أو خاطئة تنتشر كالفيروس لأنها تحفز الانفعال أكثر من الحقيقة. بالنسبة لي، هذه صورة مقلقة لأننا نعيش في نظام يعاقب التفكير الطويل ويكافئ الانفعال اللحظي. نهاية حديثه تركت لدي انطباعًا أن الحل لا يكمن في الابتعاد الكامل عن التكنولوجيا، بل في فهم آلياتها وتدريب النفس على مقاومة السحب الانفعالية، وهذا ما أحاول تطبيقه في نقاشاتي اليومية.
أضع أمامي قائمة مختصرة عندما أفكر في غاد سعد: أهمها كتابا 'The Consuming Instinct' و'The Parasitic Mind'.
في 'The Consuming Instinct' يأخذني إلى عالم يربط بين غرائزنا التطورية وسلوكنا كـمستهلكين—لماذا نشتري بضائع معينة، ولماذا تثيرنا علامات التبضع، وكيف تتقاطع الرغبات الجنسية والمكانة الاجتماعية مع قراراتنا في التسوق. أسلوب الكتاب عملي ومليء بأمثلة يومية تجعلك تطبق الأفكار فوراً على حياتك كمتسوق أو كباحث عن تفسير لسلوك الناس حولك.
أما 'The Parasitic Mind' فله طعم مختلف تماماً؛ هو دفاع عن حرية الفكر واستخدام العلم والمنطق ضد الأفكار السامة التي تنتشر كـ'فيروسات فكرية'. قراءته تجعلني أكثر يقظة تجاه الأخبار الساخنة والهجمات المعنوية على حرية التعبير. في النهاية، هذان الكتابان يهمّان القراء لأنهما يقدمان أدوات ذهنية—إما لفهم سوق المستهلك أو لمواجهة التيارات الفكرية المشوشة—ومزيجهما عملي وممتع في آن واحد.
كي أوضح من أين تأتي مقالات 'جاد سعد' الأكاديمية: معظم أعماله المنشورة بشأن التطور والسلوك البشري ظهرت في مجلات علمية محكمة متخصصة في علم النفس التطوري والسلوك التسويقي. أنا أتتبع عادة أسماء المجلات لأن هذا يساعدني أفصل بين الأوراق البحثية والكتابات الشعبية؛ ستجد له أوراقًا في مجلات متخصصة بعلوم السلوك والعلوم التطورية وفي مجلات تسويقية وعلمية تتعامل مع سلوك المستهلك.
كمحب للمصادر الأساسية، لاحظت أن أعماله تتوفر أيضًا عبر قواعد بيانات أكاديمية مثل Google Scholar وResearchGate وقوائم منشورات كلية جامعة كونكورديا التي يرتبط بها، كما أدرجت بعض أفكاره ومحاور البحث في كتب ومقالات عامة، وأبرزها كتابه 'The Consuming Instinct' الذي يجمع بين البحث الأكاديمي والطرح القابل للقراءة العامة.
الخلاصة العملية: إن أردت الوصول إلى مقالاته الأكاديمية عن التطور، توجه إلى قواعد البيانات العلمية ومواقع المجلات المحكمة المتخصصة في العلم التطوري والسلوك، وابحث عن اسمه مرتبطًا بمواضيع مثل السلوك التطوري وسلوك المستهلك.
قرأت له كثيرًا ومتابعته جعلني أعيد التفكير في كيف نفهم المستهلكين.
أسلوبه عمومًا واضح ومباشر؛ يربط بين نظريات علم النفس التطوري وسلوك المستهلك بأمثلة ملموسة وتجارب يومية تجعلك تقول «أها» أكثر من مرة. يعجبني كيف يستخدم أمثلة من الإعلانات والميديا، ويسحب القارئ من الفكرة العامة إلى تطبيقات عملية — هذا يساعد المسوقين والهواة على حد سواء على تخطي الغموض النظري.
مع ذلك، أحيانًا يعتمد على مصطلحات علمية أو دراسات أكاديمية دون تبسيط كافٍ للقارئ المطلق، ولمن ليس لديهم خلفية في التطور قد تبدو بعض الحجج سريعة. أنصح بقراءة كتابه 'The Consuming Instinct' بجانب مشاهدة محاضراته، لأن الجمع بين النص والصوت يعزز الفهم. بالنسبة لي، هو مصدر ممتاز لكن يستفيد منه أكثر من هو مستعد للتعمق قليلًا.