تسجيل الدخولرغد بين العوالم تكتشف رغد وجود عوالم غير عالم البشر و تكتشف ان امها هي ملكة احدا العوالم تنتقل من عالم إلى آخر بحثا عن ابيها و امها لتكتشفة خقائق صادم بين الهرب ة المواجهة النفوذ و الغرابة
عرض المزيدفي صباح يومٍ باكر، وبينما كان الجميع نائمين، كانت رغد تنظر من شباك النافذة منتظرة أباها الذي كان قد وعدها بأنه سيعود هذا اليوم.
كانت أنوار المدينة لا تزال مضاءة، وظلت واقفة عند النافذة حتى أُطفئت الأنوار وأشرقت الشمس، لكن أباها لم يعد. حزنت رغد كثيرًا، ظانةً أن أباها قد كذب عليها. ذهبت إلى خالتها وقالت: "خالتي، لقد كذب أبي عليّ. قال إنه سيعود اليوم، ولكنه لم يأتِ. انظري، تكاد الظهيرة تحل وهو لم يعد بعد." أجابتها الخالة وهي تبتسم: "لا يا ابنتي، لم يكذب أباكِ. ربما شغله شيء ما، وأكيد سيعود. لقد وعدك أنه سيكون معك في عيد ميلادك الحادي عشر." رغم أن الخالة حاولت إقناع رغد بأن أباها سيعود، فإن رغد ظلت حزينة وترفض جميع الأعذار. توجهت رغد نحو غرفتها والحزن يملأ عينيها، واستلقت على السرير ونظرت إلى السقف وهي تفكر: "يا ترى، هل أبي بخير؟ وهل سيعود إليّ؟" وسرعان ما غلبها النعاس، فنامت نومًا عميقًا. عند وقت الغداء صعدت الخالة لتنادي رغد لتتناول الطعام، لكنها لم تجدها. استغربت وبدأت تبحث عنها وهي تنادي: "رغد! رغد!" وتعجبت الخالة قائلة: "يا ترى أين ذهبت؟ لقد رأيتها تصعد إلى غرفتها فقط." في هذه الأثناء ظهرت رغد وحيدة في مكان غريب. كانت الأشجار طويلة، والعشب مرتفعًا يكاد يغطيها. صُدمت رغد وقالت: "لقد كنت نائمة في غرفتي، فكيف وصلت إلى هنا؟" نظرت أمامها وخلفها فلم تجد أحدًا. فجأة سمعت صوتًا، وكأن شيئًا يتحرك بين الشجيرات. تقدمت بخطوات بطيئة وهي خائفة وقالت: "من هناك؟ من يتحدث؟" لكن لم يجبها أحد. اقتربت أكثر، وإذا بأرنب صغير يخرج من بين الأشجار. تنفست الصعداء وقالت: "الحمد لله، إنه أرنب." لكن الأرنب ظل ينظر إليها باستغراب، ثم قال: "من أنتِ؟ وماذا تفعلين هنا؟ وكيف وصلتِ إلى هذا المكان؟ لم أرَ بشرًا مثلك هنا من قبل." نظرت إليه رغد بصدمة وقالت: "كيف؟ كيف حدث هذا؟ كيف لأرنب أن يتحدث؟ هل أنا أحلم؟" ثم هربت مسرعة. ظل الأرنب يناديها: "انتظري! من أنتِ؟" لكنها واصلت الهرب. حتى وصلت إلى شجرة كبيرة، فجلست تحتها وأسندت ظهرها إلى جذعها، وأخذت تقرص نفسها وهي تقول: "عليّ أن أستيقظ... عليّ أن أستيقظ." لكنها لم تستيقظ. وفجأة رأت جذور الشجرة تتحرك نحوها. لم تفهم ما يحدث. ثم انحنت الشجرة فوقها وقالت بصوت لطيف: "هل أنتِ بخير يا صغيرتي؟ لماذا تبكين؟" قالت رغد: "أنا داخل حلم، يجب أن أستيقظ. لا يمكن للأشجار أن تتكلم، ولا للأرانب أيضًا." ضحكت الشجرة ضحكة هادئة وقالت: "أنتِ لستِ في حلم. لقد انتقلتِ من عالمك إلى بُعدٍ آخر. هناك أبعاد كثيرة، وفي هذا البعد تتحدث الحيوانات والأشجار والنباتات." ثم قالت: "سأريك شيئًا." ونادت بصوت مرتفع: "زمردة! زمردة!" وفجأة اقتربت عصفورة صغيرة بألوان جميلة من الأخضر والأصفر والأحمر. وقالت: "نعم، نعم، أنا هنا. من ناداني؟" ونظرت العصفورة إلى رغد باستغراب وقالت: "ما هذا؟ هل هذه فتاة؟ وكيف وصلت إلى هنا؟ أذكر أن آخر بشرية وصلت إلى هنا كانت... ما كان اسمها؟" ضحكت الشجرة وقالت: "إنها بسمة." نظرت إليها رغد باستغراب وقالت: "بسمة ، أمي اسمها بسمة." استغربت العصفورة والشجرة، ونظر كل منهما إلى الآخر نظرة غريبة. قالت الشجرة: "هل أنت ابنة بسمة؟" أجابت رغد: "نعم، أمي اسمها بسمة." بدأت الشجرة تصف بسمة، فقالت: "هل هي امرأة جميلة، ذات شعر أصفر وعينين زرقاوين، طويلة القامة ورشيقة وأنيقة جدًا؟" قالت رغد بحماس: "نعم! إنها أمي، جميلة بكل هذه الصفات." سألتها الشجرة: "وأين هي الآن؟" انخفض صوت رغد وقالت: "لقد توفيت منذ مدة... أو بالأحرى، لقد فُقدت. فأنا لم أرها ولم أر قبرها، لكن الجميع يستمر في القول إنها ماتت." قالت الشجرة: "كلا، بسمة لم تمت، إنها هنا." شهقت رغد وقالت: "هنا؟!" أجابت الشجرة: "نعم، إنها أميرة هذه البلاد." ازدادت دهشة رغد وقالت: "أمي أميرة؟!" قالت الشجرة: "سأريك مكانها، لكنني لا أستطيع التحرك، لذلك ستأخذك زمردة إليها." نظرت رغد إليهما بعدم تصديق وقالت: "هل حقًا سأجد أمي بعد كل هذا الوقت؟" قالت زمردة بسرعة: "هيا، هيا، اتبعيني. ليس لدي وقت كثير، فصغاري ينتظرون الطعام." حلقت زمردة في السماء، وبدأت رغد تركض خلفها وهي ما تزال غير مصدقة ما يحدث. وبعد مسافة طويلة وصلتا إلى قصر ضخم جدًا. طرقت زمردة الباب بمنقارها، لكنه لم يفتح. ثم نادت على رغد: "هيا يا رغد، اطرقي الباب. طرقاتي صغيرة ولن يسمعني أحد." اقتربت رغد من الباب وهي ترتجف. هل حقًا ستجد أمها بعد كل هذا الوقت؟ رفعت يدها وطرقت الباب. وفجأة انفتح الباب بصوت ضخم، لكن لم يكن هناك أحد خلفه. قالت رغد بخوف: "زمردة، لا أرى أحدًا هنا. هل سندخل دون إذن؟" ضحكت زمردة وقالت: "لقد استأذنا بالفعل. هنا كل شيء سحري، فعندما يُطرق الباب يفتح من تلقاء نفسه." ثم أضافت: "هيا، أنا متأكدة أن بسمة في الداخل." دخلت رغد بخطوات مترددة. وفجأة رأت امرأة رائعة الجمال، تبدو في الثلاثين من عمرها. صرخت رغد: "بسمة!" التفتت المرأة وضحكت وقالت: "من يناديني؟ أجل، أنا بسمة." تقدمت زمردة وقالت: "سيدتي، هذه الفتاة وصلت اليوم إلى أرضنا. وعندما أخبرناها أنك البشرية الوحيدة هنا، قالت إنك أمها." نظرت بسمة إلى رغد باستغراب وقالت: "أمها؟" ثم أضافت: "ليس لدي أولاد، فأنا أعيش وحدي في هذا العالم." قالت رغد بسرعة: "لا، أنت أمي فعلًا. لقد رأيت صورك مع أبي." سألتها بسمة: "ومن أبوك؟" قالت رغد: "اسمه أحمد. كان مهندسًا، وسافر منذ أكثر من عام للعمل. كنت أنتظره، لكنه لم يعد حتى الآن." ثم أكملت بحزن: "وأنت أيضًا لم أرك منذ كنت صغيرة. بعض الناس يقولون إنك متوفاة، وآخرون يقولون إنك مفقودة." سكتت بسمة قليلًا ثم قالت: "لا أعرف ماذا أقول لك، فأنا حقًا لا أتذكر الكثير من حياتي." وتابعت: "عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري فقدت جزءًا كبيرًا من ذاكرتي. لا أتذكر ما حدث قبلها أو بعدها لسنوات طويلة." أخذت رغد تنظر إليها بأمل وخوف في الوقت نفسه. وقالت بسمة: "ربما كنت أمك فعلًا في عالم آخر، لكنني لا أستطيع الجزم بذلك." عندها انفجرت رغد بالبكاء وقالت: "ظننت أنني وجدت أمي بعد أن كدت أفقد أبي أيضًا." ونظرت إلى الأرض بحزن شديد. شعرت بسمة بالشفقة عليها وقالت: "أعدك أن أبحث عن الحقيقة. وإذا كنت ابنتي فعلًا فسأعرف ذلك." لكن رغد استدارت وخرجت من القصر. أسرعت بسمة خلفها وقالت: "إلى أين تذهبين؟ لا يمكنك العيش وحدك في الغابة." قالت رغد: "أريد العودة إلى عالمي." أجابت بسمة: "لا يمكنك العودة الآن." ثم أضافت بلطف: "ابقَي هنا مؤقتًا، وسأساعدك في معرفة الحقيقة."ساد صمت ثقيل داخل بوابة الأصل، وكأن الكون كله توقف ليشاهد قرار رغد. كانت تقف بين عالمين يتشكلان أمامها: عالم ثابت تعرفه، وعالم آخر يتغير بلا حدود. والظل يقف خلفها، يراقب بصبر بارد. قال بهدوء: - لا تترددي… التردد هو أول انهيار. لكن رغد لم تعد تستمع له. كانت تنظر إلى العالمين، ثم إلى الفراغ من حولها. وفجأة، سمعت صوت سامر في ذاكرتها، كأنه بعيد جدًا: "لا تذهبي وحدك." أغمضت عينيها للحظة. ثم قالت بصوت ثابت: - لن أختار عالمًا على حساب الآخر. فتح الظل عينيه ببطء. - إذًا ستفشلين في الاثنين. لكن رغد رفعت رأسها. - لا… هناك خيار ثالث. ساد الصمت. في الخارج، بدأ سامر يشعر أن البوابة ترتجف بعنف. قال لمسة: - ماذا تفعل؟ لكن قبل أن يجيب أحد، بدأت البوابة تتوهج بشكل غير مسبوق. وفي الداخل… بدأت رغد ترفع يديها ببطء. وتجمع بين النور والظلام داخلها. قال الظل بحدة: - توقفي! هذا مستحيل! لكن الطاقة حولها بدأت تتشكل بشكل جديد. ليس عالمًا أبيض. ولا عالمًا أسود. بل نقطة توازن كاملة. قالت رغد: - التوازن الحقيقي ليس الاختيار… - بل الجمع بين ما يُجبرنا العالم على فصله. وفجأة، اندفعت
بدأت بوابة الأصل بالانفتاح ببطء، وكأنها تتردد في كشف ما بداخلها.كان الضوء الخارج منها غير ثابت، يتغير بين لحظات من السكون وأخرى من العاصفة.تراجع سامر خطوة وهو يهمس:- هذا ليس مكانًا… هذا شيء حي.لكن رغد كانت تقترب أكثر.كل خطوة منها كانت تُحدث صدى داخل الممر، وكأن البوابة تعرفها.قال الظل بصوت منخفض:- أخيرًا… وصلنا إلى البداية.وفجأة، توقف كل شيء.لا حركة.لا صوت.حتى تنفسهم بدا وكأنه عُلّق في الهواء.ثم انفتحت البوابة بالكامل.وفي الداخل…لم يكن هناك عالم.بل ذاكرة.رأوا مشاهد تتشكل في الهواء:عوالم تُبنى من نور أولي.وحراس يتقاسمون قوة واحدة ضخمة.لكن شيئًا ما انكسر.ظهر انقسام بين الحراس.نصفهم أراد الحفاظ على التوازن.والنصف الآخر أراد امتلاك القوة.وفي قلب الصراع…كان كيان أعظم منهم جميعًا.صوت عميق يتردد في الفراغ:"التوازن لا يمكن أن يُحفظ… إلا إذا وُجد من يحمله وحده."ثم ظهرت صورة امرأة.تشبه رغد تمامًا.لكن أكبر سنًا… وأقوى.قال سامر بصدمة:- هذه… أمك؟لكن الظل هز رأسه:- ليست أمها فقط… بل الأصل.ثم تابع:- هذه أول حارسة للتوازن الحقيقي.- هي التي قسمت نفسها بين العوالم حت
ساد سكون ثقيل بعد صوت الأم، وكأن بوابة النجوم نفسها تنتظر قرار رغد.وقفت رغد أمام البوابة الأخيرة، والنور الأسود المختلط يلتف حولها كأنه يتنفس.التفتت خلفها.رأت سامر يقاتل انعكاسه، وملامحه مليئة بالارتباك.ورأت لمسة تحاول تثبيت توازن المكان.ورأت أسيم يرفض الاستسلام أمام نسخته التي تهمس له بكل مخاوفه.ثم عادت تنظر إلى البوابة.وقالت بصوت منخفض:- لماذا أنا؟لم يأتها جواب مباشر.لكن الصوت داخلها عاد مجددًا:"لأنكِ لستِ النهاية… بل البداية."اقتربت خطوة.فاهتزت البوابة.قالت لمسة بصوت مرتجف:- رغد… إذا فتحتيها الآن، لا نعرف ماذا سيخرج منها.لكن سامر صرخ:- لا! انتظري!كان ما زال يقاتل نفسه، لكنه نظر إليها بعين واحدة فقط.- لا تفتحيها وحدك!توقفت رغد لحظة.ثم نظرت إليه.وفي تلك النظرة، حدث شيء غريب…لم تعد ترى فقط سامر الحقيقي.بل رأت النسختين معًا.الخوف… والصدق.القوة… والارتباك.ثم همست:- أنت لست خطرًا… أنت مجرد شخص يخاف أن يخسر.ساد الصمت داخله للحظة.وانكسرت صورة الانعكاس فجأة.اختفى الظل الذي كان يقاتله.وتراجع سامر الحقيقي يلهث.قال بصوت منخفض:- كيف…؟لكن لمسة لم تنتظر.صرخت:-
اشتد القتال في قلب الصحراء، والرمال السوداء ترتفع كأمواج غاضبة حولهم.كان سامر يقاتل بشراسة، يحاول إبعاد الظلال عن رغد بكل ما يملك.لكن كلما أسقط واحدًا، ظهر غيره.صرخ أسيم:- لا نهاية لهم!بينما كانت لمسة تحاول رسم تعويذة حماية حول البوابة.قالت بصوت متعب:- إنهم لا يريدوننا أن ندخل… بل يريدوننا أن ننهار قبلها.في تلك اللحظة، تحرك الظل الرئيسي إلى الأمام ببطء.قال بصوت عميق:- كل هذا القتال… لا يغير شيئًا.ثم أشار إلى رغد:- هي وحدها المفتاح.توقفت رغد أخيرًا.نظرت إلى البوابة المتوهجة خلفها.ثم إلى المعركة الدائرة.وفجأة، سمعت الصوت داخلها من جديد:"إذا دخلتِ… لن تعودي كما كنتِ."أغمضت عينيها للحظة.ثم قالت بهدوء:- أنا لم أعد كما كنت أصلًا.فتحت عينيها.وفجأة اندفعت منها موجة طاقة هائلة.توقفت الظلال كلها في لحظة واحدة.حتى الرمال سكنت.قال سامر بصدمة:- ماذا فعلتِ الآن؟لكن رغد لم تجب.كانت تمشي ببطء نحو البوابة.قال الظل بصوت غاضب:- توقفي!لكن البوابة بدأت تستجيب لها وحدها.وانفتح الضوء أكثر.صرخت لمسة:- إذا دخلتِ الآن، لا أحد يعرف ما الذي ينتظرك!لكن رغد لم تتوقف.التفتت نحوهم