قيد الحرير

قيد الحرير

last updateLast Updated : 2026-04-03
By:  الرجل الناضجUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
23Chapters
18views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

قيد الحرير: حين يصبح العدو ملاذاً "هل يمكن للحب أن يولد من رحم الانتقام؟ تدخل 'ليان' عرين الأسد، 'مراد الراوي'، وهي تحمل في حقيبتها مفتاحاً لسر قديم وفي قلبها نيران الكراهية لرجل تظن أنه دمر عائلتها. لكن مراد ليس مجرد رجل أعمال قاسي القلب، بل هو صياد بارع يعرف كيف يحاصر فريسته تحت بريق عينيه الرماديتين. بين ممرات القصور المظلمة وضربات القلب المتسارعة، تجد ليان نفسها مقيدة بـ 'قيد من حرير'؛ لمسات تأخذ أنفاسها، وعود مخضبة بالدماء، وحقيقة قد تحرق الجميع. هل هو المنقذ الذي انتظرته، أم الجلاد الذي سيجهز على ما تبقى من روحها؟ رحلة مليئة بالإثارة والغموض، حيث لا مكان للضعف، وحيث تصبح قبلة واحدة هي الحد الفاصل بين الحياة والموت."

View More

Chapter 1

الفصل الأول: في عرين الأسد

كانت الردهة الرخامية لشركة "الراوي للاستثمارات" تشبه ساحة معركة صامتة تفوح منها رائحة القوة والمال. لم تكن "ليان" تسمع سوى وقع كعب حذائها العالي الذي يضرب الأرضية المصقولة بإيقاع عسكري حازم، وهو إيقاع كان يداري خلفه اضطراب قلبها الذي يكاد يقفز من بين أضلعها. كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً، وهو الموعد الذي انتظرته لأشهر لمقابلة "مراد الراوي"، الرجل الذي يمتلك في قبضة يده مصير إرث عائلتها المحطم وسمعة والدها التي تلوثت بالديون.

توقفت ليان للحظة أمام الباب الزجاجي الضخم، وعدلت من وضع سترة بدلتها الرسمية السوداء التي كانت تعانق خصرها الممشوق ببراعة، بينما كانت عيناها العسليتان تعكسان مزيجاً من الإصرار والخوف الدفين. "هذه فرصتكِ الوحيدة، لا تضعفي الآن،" همست لنفسها وهي تضغط على حقيبتها الصغيرة التي تحتوي على "المفتاح" الغامض. تقدمت نحو مكتب السكرتيرة التي نظرت إليها بنظرة باردة تخفي خلفها شفقة مبطنة، وقالت بنبرة خافتة: "السيد مراد بانتظاركِ يا آنسة، لكن كوني حذرة.. إنه ليس في مزاج يسمح بالنقاش اليوم، خاصة مع المتعثرين".

لم تجبها ليان، بل دفعت الباب الخشبي الضخم الذي بدا وكأنه بوابة لعالم آخر، عالم يحكمه المنطق البارد والصفقات القاسية. في الداخل، كان المكتب واسعاً يطل على مدينة القاهرة من علٍ عبر واجهات زجاجية ممتدة، لكن برودة التكييف كانت أشد قسوة من رياح الشتاء في الخارج. خلف مكتب من خشب الأبنوس العتيق، كان يجلس هو. لم يرفع مراد رأسه عن الأوراق المبعثرة أمامه، لكن حضوره الطاغي كان يملأ المكان كضغط جوي مرتفع يجعل التنفس صعباً.

"ثلاث دقائق تأخير، آنسة ليان. في قاموسي، الثلاث دقائق تعني ضياع صفقات بمليارات، فما بالك بحياة بشر يبحثون عن مخرج؟" نطق مراد بكلماته بصوت رخيم وهادئ، لكنه كان يحمل في طياته حدة النصل الجاهز للقطع. شعرت ليان بالقشعريرة تسري في جسدها؛ لم تكن الصور والجرائد تنصفه أبداً، فقد كان يمتلك ملامح حادة كأنها نُحتت من صخر الغرانيت، وشعراً أسود فحمي يتماشى مع الغموض الذي يغلف شخصيته.

تقدمت ليان بخطوات حاولت جاهدة أن تجعلها ثابتة، ووضعت الملف الجلدي أمام عينه مباشرة، قائلة بنبرة مشحونة بالتحدي: "الجرأة لا تحتاج لمواعيد يا سيد مراد. أنا هنا لأنقذ اسم والدي، وأنت الشخص الوحيد الذي يملك الحقيقة خلف تلك الديون الوهمية التي أثقلت كاهله قبل رحيله".

لأول مرة، رفع مراد عينيه الرماديتين اللتين تشبهان سماءً تسبق العاصفة المدوية. التقت نظراتهما في صدام صامت، وشعرت ليان بكهرباء غريبة تسري في عروقها، جاذبية مدمرة ومفاجئة لم تتوقعها أبداً من رجل تمقته بكل كيانها. اتكأ مراد إلى الخلف، وشبك أصابعه الطويلة، ثم بدأ يتفحصها بنظرة فاحصة وشاملة، وكأنه يفكك شيفرة شخصيتها، يقرأ ما وراء ملابسها الرسمية، ويلمس روحها المتمردة التي ترفض الانكسار.

ساد صمت ثقيل ومطبق، لم يقطعه سوى صوت أنفاسهما التي بدأت تتسارع بشكل غير مبرر، وكأن الهواء في الغرفة قد بدأ ينفد. اقترب مراد بجسده نحو المكتب أكثر، ليفصل بينهما إنشات قليلة فقط، ففاحت منه رائحة عطر رجولي يمزج بين التبغ الفاخر والأخشاب النادرة، رائحة كانت تغزو حواسها وتخدر منطقها وتجعل تفكيرها يتشوش. همس بصوت منخفض، يقطر غموضاً وإغراءً: "الجرأة لها ثمن باهظ يا ليان.. وأنتِ بجمالكِ الفاتن هذا، قد لا تدركين حجم الثمن الذي قد أطلبه منكِ مقابل فتح هذا الملف وإظهار ما فيه".

ابتلعت ريقها بصعوبة، وشعرت بحرارة وجهها ترتفع تحت نظراته الجائعة التي بدت وكأنها تلتهم ملامحها. وقبل أن تنطق بكلمة واحدة لتدافع عن كبريائها، رن هاتفه الخاص بنغمة حادة. تغيرت تعابير وجهه فوراً من الإغراء إلى الجمود الجليدي، وأشار لها بالخروج بيده دون أن ينظر إليها مجدداً، وكأنها مجرد موظفة عادية لا قيمة لها.

خرجت ليان وهي تشعر بأن الهواء قد عاد لرئتيها أخيراً، لكنها حين وصلت إلى باب المصعد، اكتشفت شيئاً جعل قلبها يسقط في قدميها من الرعب؛ لقد نسيت حقيبتها الصغيرة التي تحتوي على "المفتاح" الوحيد لسر والدها.. في مكتبه! عادت مسرعة، وقبل أن تلمس المقبض، سمعت صوته من الداخل يتحدث بغضب مكتوم ولهجة حادة: "لقد جاءت إليّ بنفسها يا كمال.. الطعم وقع في الشرك أخيراً، والآن سأجعلها تدفع ثمن ما فعله والدها غالياً جداً، سأجعلها ملكي حتى تحترق بين يدي!"

تسمرت يدها على المقبض، وشعرت أن الغرفة بدأت تدور بها. هل كانت مجرد ضحية لخطة انتقام أكبر مما تخيلت؟ وماذا قصد مراد بأن يجعلها "ملكه"؟ الأحداث بدأت تتخذ مساراً مظلماً لم تحسب له حساباً.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
23 Chapters
الفصل الأول: في عرين الأسد
كانت الردهة الرخامية لشركة "الراوي للاستثمارات" تشبه ساحة معركة صامتة تفوح منها رائحة القوة والمال. لم تكن "ليان" تسمع سوى وقع كعب حذائها العالي الذي يضرب الأرضية المصقولة بإيقاع عسكري حازم، وهو إيقاع كان يداري خلفه اضطراب قلبها الذي يكاد يقفز من بين أضلعها. كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً، وهو الموعد الذي انتظرته لأشهر لمقابلة "مراد الراوي"، الرجل الذي يمتلك في قبضة يده مصير إرث عائلتها المحطم وسمعة والدها التي تلوثت بالديون.توقفت ليان للحظة أمام الباب الزجاجي الضخم، وعدلت من وضع سترة بدلتها الرسمية السوداء التي كانت تعانق خصرها الممشوق ببراعة، بينما كانت عيناها العسليتان تعكسان مزيجاً من الإصرار والخوف الدفين. "هذه فرصتكِ الوحيدة، لا تضعفي الآن،" همست لنفسها وهي تضغط على حقيبتها الصغيرة التي تحتوي على "المفتاح" الغامض. تقدمت نحو مكتب السكرتيرة التي نظرت إليها بنظرة باردة تخفي خلفها شفقة مبطنة، وقالت بنبرة خافتة: "السيد مراد بانتظاركِ يا آنسة، لكن كوني حذرة.. إنه ليس في مزاج يسمح بالنقاش اليوم، خاصة مع المتعثرين".لم تجبها ليان، بل دفعت الباب الخشبي الضخم الذي بدا وكأنه بوابة لع
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الثاني: لمسة الجليد والنار
كانت الكلمات التي اخترقت أذني "ليان" خلف الباب الخشبي الثقيل كافية لتجعل الدماء تتجمد في عروقها وتتوقف أنفاسها في صدرها. "سأجعلها ملكي حتى تحترق!".. هل كان "مراد الراوي" يتحدث عنها حقاً بتلك النبرة المتملكة والقاسية؟ أم أنها وقعت في فخ رجل لا يعرف الرحمة ويقتات على ضعف الآخرين؟ شعرت برغبة عارمة في الركض بعيداً، في الهرب من هذا المبنى الزجاجي العملاق الذي بدأ يخنقها بجدرانه الباردة، لكنها تذكرت حقيبتها الملقاة بالداخل، وتذكرت "المفتاح" الذي يمثل خيط الأمل الوحيد لتبرئة والدها الراحل من تهمة الفساد التي لاحقته حتى قبره.أخذت نفساً عميقاً، حاولت به استجماع شتات شجاعتها المبعثرة وكبريائها الجريح، ثم دفعت الباب بقوة ودخلت. انقطع حديث مراد الهاتفي فوراً، واستدار بمقعده الجلدي الفاخر ليرمقها بنظرة كانت مزيجاً من الدهشة العابرة والبرود القاتل الذي يميّز شخصيته كـ "رئيس شركة" مهاب. وضع هاتفه ببطء شديد على المكتب، ونهض ب قامته الفارعة التي كانت تزيد من شعورها بالضآلة والارتباك أمامه، وكأنه يفرض سيطرته على المكان بمجرد وقوفه."هل عادت القطة لتبحث عن مزيد من المتاعب، أم أن الفضول قادكِ لسماع ما ل
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الثالث: عشاء في عرين الذئب
كان الهواء في الخارج بارداً ولسعاته تجرح البشرة، لكن "ليان" كانت تشعر بحريق يندلع في صدرها وهي تقف أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر "مراد الراوي". لم يكن مجرد سكن فاخر، بل كان حصناً من الرخام والجرانيت يجسد طغيان صاحبه وقوته الـ "Alpha" التي لا تُقهر. ترددت للحظة، وفكرت في العودة أدراجها والهروب من هذا المصير المجهول، لكن صورة والدها الراحل وهيئته المنكسرة في أيامه الأخيرة كانت الدافع الوحيد الذي يمنعها من التراجع. ضغطت على الجرس بيد مرتعشة، وما هي إلا ثوانٍ حتى انفتح الباب آلياً بصوت معدني، وكأنه فم وحش يبتلعها في جوفه المظلم.سارت في الممر الطويل المرصوف بحجر البازلت والمؤدي إلى الردهة الرئيسية، حيث كان الصمت يلف المكان بشكل مريب ومهيب. وفجأة، ظهر مراد من بين الظلال الكثيفة، لم يكن يرتدي بدلة العمل الرسمية هذه المرة، بل كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الفاخر، فتح أزراره العلوية لتظهر تفاصيل صدره القوي وعضلاته المشدودة، مما أضفى عليه مظهراً يجمع بين الخطورة والجاذبية الطاغية التي تميز "رئيس الشركة" الوسيم. وقف يراقبها بنظرة فاحصة وشاملة، وهو يمسك بكأس من الكريستال يلمع تحت ضوء الثري
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الرابع: شظايا الثقة
تحت ضوء الإنذار الأحمر الذي كان يومض بجنون في أركان القصر، شعرت ليان بأنفاس مراد اللاهثة والساخنة فوق عنقها، وهو يضغط بجسده الثقيل والصلب فوقها ليحميها من وابل الرصاص الغادر الذي بدأ يخترق زجاج الشرفة الفاخرة بصرير مرعب. كان المشهد سريالياً بامتياز؛ فرجل الأعمال الـ "Alpha" الذي كانت تمقته وتخشاه قبل ساعات، يغامر بحياته الآن ليكون درعاً بشرياً لها في مواجهة الموت. "ابقِ خلفي تماماً ولا ترفعي رأسكِ مهما حدث، حتى لو احترق العالم من حولنا!" صرخ مراد بنبرة لم تعهدها فيه من قبل، نبرة خالية من السخرية المعتادة ومليئة بالخوف الحقيقي والمسؤولية تجاهها.تمكن مراد ببراعة من سحبها نحو الداخل، خلف أعمدة الرخام الإيطالي الضخمة التي كانت توفر حماية جزئية من الرصاص المنهمر. كانت ليان ترتعش بعنف، ويداها تتشبثان بقميصه الحريري المبتل بعرق التوتر وكأنها تتمسك بالحياة نفسها وسط هذه الـ "مأساة" المفاجئة. نظر إليها مراد في تلك اللحظة الخاطفة، ولأول مرة رأت في عينيه الرماديتين شيئاً آخر غير الجمود الجليدي؛ رأى فيها انكساراً أنثوياً جعله يشدد من ضمه لها لدرجة شعرت معها بنبضات قلبه المتسارعة. "أنا معكِ، ولن
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الخامس: في جوف الظلام
كان النفق السري الذي يمتد تحت القصر ضيقاً ورطباً، وجدرانه الصخرية الباردة توحي بأنه بني منذ عقود طويلة ليكون مهرباً استراتيجياً في أوقات الشدائد والـ "تشويق". كانت ليان تسير خلف مراد بخطوات متعثرة، ويدها لا تزال مرتعشة بوضوح داخل قبضته القوية والمسيطرة التي تعكس شخصية الـ "رئيس". كان يسحبها بسرعة وحزم، وكأنه يحفظ تضاريس هذا الظلام الدامس عن ظهر قلب. لم تكن ترى من جسده سوى ظله العريض الذي كان يتحرك بمرونة مدهشة تحت ضوء هاتفه الخافت، مما زاد من غموضه وجاذبيته المرعبة في عينيها العسليتين. "إلى أين نحن ذاهبون بهذه الطريقة؟ وهل تعتقد أننا هربنا حقاً؟" سألت ليان، وصوتها يتردد بصدى موحش يثير القشعريرة في أركان النفق.توقف مراد فجأة وبشكل غير متوقع، مما جعل ليان تصطدم بظهره الصلب بقوة. التفت إليها ببطء، وفي الضوء الشاحب، كانت ملامحه الحادة تبدو مجهدة ومشتعلة بصراع داخلي في آن واحد. "نحن ذاهبون إلى المكان الذي بدأ فيه كل هذا الجحيم،" قال بصوت منخفض ومبحوح. "عادل ليس مجرد شريك خائن لوالدك، إنه العقل المدبر الشرير الذي دمر عائلتي وعائلتكِ بدم بارد، وما حدث الليلة في القصر ليس سوى بداية لـ "مأساة
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل السادس: نصل الخيانة
كانت كلمات ناهد كأنها نصل مسموم انغرس في قلب ليان، ليمزق ما تبقى من خيوط الثقة الهشة التي بدأت تبنيها تجاه مراد في ذلك القبو المظلم. نظرت إليه، وكانت تأمل بمرارة أن يصرخ مكذباً، أن يثور، أن يفعل أي شيء ليثبت براءته من دماء والدها، لكن صمته كان أبلغ من أي اعتراف قاله لسانه. تراجعت ليان بخطوات متعثرة وهي تشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميها في حالة من الـ "مأساة" الصرفة. "هل هذا صحيح؟" سألت بصوت مبحوح يقطر ألماً وتحدياً يبرز "قوة المرأة" بداخلها. "هل كنت تمثل دور المنقذ بينما أنت الجلاد الذي وقع على قرار موته ببرود؟"حاول مراد الاقتراب منها، وكانت عيناه الرماديتين تحملان مزيجاً من الندم والارتباك الذي يليق بشخصية "Alpha" مهزومة عاطفياً. "ليان، الأمر ليس بالبساطة التي تظنينها، كان عليّ أن أتخذ قراراً مستحيلاً لإنقاذ المئات من الأبرياء.." لكنها صرخت فيه وهي تغطي أذنيها لتمنع سماع أعذاره التي تشبه السم في أذنيها: "لا تكذب! لقد قتلت والدي بدم بارد! لقد جعلتني أعيش في وهم الرومانسية بينما كنت أنت من دمر حياتي!" كانت ناهد تتابع المشهد بمتعة ظاهرة، والمسدس لا يزال ثابتاً في يدها ليعزز حالة الـ "غموض
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل السابع: رماد الوعود الزائفة
كان المطر يغسل وجه ليان الشاحب المبلل بالدموع والرماد، لكنه لم يستطع إطفاء النيران المستعرة في صدرها بسبب الخيانة التي شعرت بها. وقفت في الظلام الدامس تراقب ألسنة اللهب وهي تلتهم القبو الذي كان يضم أسرار والدها، وكأن الماضي يحترق للمرة الثانية أمام عينيها، بينما اختفى مراد في عتمة الليل كالسراب، تاركاً خلفه تساؤلات تنهش روحها حول "حب وكراهية" لا تنتهي فصولها. كانت كلماته عن "الحقيقة" و"الثمن" تتردد في أذنيها كطنين مزعج لا ينقطع، لكن صدى صوت ناهد وهي تكشف تورطه في حادث الطائرة كان أقوى وأقسى من رعد السماء الذي زلزل الأرض تحت قدميها. شعرت ليان بالضياع التام والوحدة القاتلة؛ المفتاح في يدها كجمرة من نار، والمذكرات تحولت لرماد، والرجل الذي بدأت تظن أنه منقذها الوحيد وملاذها ليس سوى الجلاد الذي خطط لنهاية عائلتها بدم بارد في حالة من الـ "مأساة" المطلقة التي لا ترحم.سارت ليان في الشوارع المبتلة والمهجورة دون وجهة محددة، وعقلها يعيد شريط الأحداث بجنون يبرز الـ "تشويق" النفسي الحاد الذي تعيشه. كيف استطاع ذلك الـ "رئيس" القاسي أن يلمسها بتلك الرقة المتناهية وهو يحمل دماء والدها على يديه؟ كيف
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل الثامن: مواجهة تحت ضوء القمر
دخلت "ليان" البيت الريفي المتهالك بخطوات حذرة كأنها تمشي فوق حقل من الألغام، وكان المكان يفوح برائحة الغبار الممزوجة برطوبة الأرض والورق القديم الذي عفا عليه الزمن. لم يكن هناك أي أثر حي لمراد في الردهة المظلمة، لكنها وجدت ضوءاً خافتاً يرتجف ينبعث من غرفة صغيرة في نهاية الممر الطويل. تقدمت ببطء شديد، وهي تقبض بقوة على مقبض الخنجر الصغير في جيب معطفها، لدرجة أن مفاصل أصابعها ابيضت من شدة التوتر، لتجد "مراد" مستلقياً على الأرض فوق بساط قديم، وقميصه الأبيض الذي كان يوماً رمزاً لأناقته كـ "رئيس شركة" أصبح مضرجاً بدم القانٍ من جرح كتفه الذي أهمله طويلاً. كان وجهه شاحباً كالموت، وعيناه غائرتين يحيطهما السواد، لكنهما لمعتا ببريق غريب ومفاجئ حين وقع نظره عليها وسط الظلام."لقد.. جئتِ يا ليان.. كنتُ أعلم أن قلبكِ لن يتركني أموت دون أن تعرفي الحقيقة،" همس مراد بصعوبة بالغة وهو يحاول الاعتدال في جلسته، مما تسبب في سيلان دماء جديدة صبغت القميص. ركضت ليان نحوه دون وعي منها، وسقطت على ركبتيها بجانبه، ولم تدرِ في تلك اللحظة أكانت تريد طعنه بذلك الخنجر لتنهي آلامها، أم تريد ضمه وتضميد جراحه النازفة.
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل التاسع: رقصة الموت الأخيرة
انتفض مراد رغم جراحه الغائرة وآلامه التي لا تُطمل، ودفع ليان خلف جسده العريض وهو يشهر مسدسه نحو الباب الخشبي المتهالك الذي بدأ يهتز تحت ضربات الغادرين. دخل "عادل" وهو يحمل سلاحاً آلياً حديثاً يلمع تحت ضوء القمر الشاحب، وخلفه ناهد التي كانت تنظر إلى ليان بنظرة حقد وتشفي قاتلة، كأنها أفعى تستعد لبخ سمها الأخير. "انتهت اللعبة تماماً يا مراد،" قال عادل ببرود ثلجي ينم عن شخصية سيكوباتية. "الرسالة التي بين يدي ليان والـ "وثيقة" التي تبحثان عنها لن تخرجا من جدران هذه الغرفة أبداً، وأنتما ستلحقان بوالدها في رحلة ذهاب بلا عودة إلى العالم الآخر." كانت ليان تشعر بالرعب يتسلل إلى أوصالها، لكنها في تلك اللحظة لم تكن تخشى الموت على نفسها، بل كانت تخشى بصدق أن تفقد مراد بعد أن وجدته وفهمت تضحياته للتو."ناهد.. أنتِ بعتِ زوجكِ وابنه الوحيد من أجل حفنة من المال القذر وسلطة وهمية،" قال مراد بصوت قوي وجامد رغم وهنه الجسدي، محاولاً كسب أي ثانية إضافية ليفكر في مخرج وسط هذا الـ "غموض" القاتل. "هل تعتقدين حقاً أن عادل، هذا الرجل الذي لا يعرف معنى الوفاء، سيترككِ تعيشين بسلام بعد أن تنتهي مهمتكِ القذرة اللي
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
الفصل العاشر: وثيقة العشق الأبدي
مرت ثلاثة أشهر قاسية وطويلة على تلك الليلة الدامية في البيت الريفي التي غيرت مجرى الأقدار. كانت ليان تقف الآن أمام النافذة الزجاجية الكبيرة لمكتبها الجديد في ناطحة سحاب تطل على نيل القاهرة الساحر الذي لا ينام. لقد تغير كل شيء في حياتها بشكل جذري؛ تمت تبرئة اسم والدها "فريد" رسمياً في جميع الصحف والقنوات، وصودرت جميع أملاك عادل وناهد المنهوبة، وأصبحت ليان الآن تدير مؤسسة "فريد الخيرية" لترميم الشركات المتعثرة ومساعدة المظلومين. لكن برغم النجاح الساحق والمال الوفير، كان هناك فراغ موحش في صدرها لا يملؤه سوى ذكريات تلك العيون الرمادية التي لم تفارق أحلامها ليلة واحدة، والقبلة التي كانت تظنها الأخيرة في ذلك القبو المهجور.انفتح باب المكتب ببطء وهدوء غير معتاد، ودخل السكرتير ليخبرها بصوت مرتبك أن هناك ضيفاً غامضاً يصر إصراراً غريباً على مقابلتها فوراً دون موعد مسبق أو حتى تعريف بهويته. "لقد أخبرته مراراً أنكِ مشغولة جداً، لكنه قال لي ببرود وثقة غريبة إن الجرأة لا تحتاج لمواعيد، وإن لديه "وثيقة" تحتاج لتوقيع عاجل،" قال السكرتير وهو يمسح عرق جبينه. تجمدت ليان في مكانها كأن صاعقة ضربتها، وسقط
last updateLast Updated : 2026-03-02
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status