أتذكر كيف وجدت كتابًا غيّر نظرتي للقراءة في سن المراهقة؛ ذلك اليوم علّمني ثلاث خطوات عملية أتبعتها لاحقًا لاختيار أي كتاب.
أولاً، أبدأ بتحديد ما أريد: هل أريد مغامرة، رومانسية، تحقيق، خيال علمي، أم شيء يلامس قضايا اجتماعية؟ عندما كنت أبحث عن الهروب كنت أمسك بكتب مثل 'هاري بوتر'، أما عندما أردت مواجهة واقع فكنت أختار روايات تتناول مواضيع معاصرة. اختيار النوع يساعدني على تضييق الخيارات بين مئات العناوين.
ثانياً، أقلب الصفحات وأقرأ بداية الفصل الأول أو أستمع لمقتطف صوتي إن وُجد. إذا تعلق قلبي بالشخصية أو أسلوب السرد، أعطي الكتاب فرصة كاملة. ثالثًا، أستعين بتوصيات أصدقاء وأساتذة ومراجعات قصيرة على المدونات و'BookTok'؛ لكني لا أعتمد فقط على النجوم، بل أبحث عن سبب إعجابهم. أخيرًا، أحب تجربة كتب قصيرة أو قصص مصغرة كمدخل. بهذه الطريقة وجدت كتبي المفضلة وسأظل أكررها كلما واجهت مئات العناوين.
أتذكر بوضوح كيف غيّرت بعض الروايات ملامح سنوات مراهقتي؛ كانت ملاذًا ومصدر طاقة عندما كانت الحياة مشوشة.
إذا كنتِ تبحثين عن قصص تصنع رفيقات قراءة حقيقية، أبدأ بـ'هاري بوتر' لأن بساطته، والصداقات فيها، وقوة خيار الخير مقابل الشر تعمل كدفعة ثقة لكل فتاة صغيرة تهرول نحو العالم. ثم هناك 'Eleanor & Park' التي تُحكي عن الحب الأول بمرارة وحنان، مناسبة لمن تريد قراءة علاقة معقدة وحقيقية دون تجميل مفرط.
أما لو كانت لديك رغبة في قراءة تصنع وعيًا، فـ'The Hate U Give' مشروع ممتاز لفهم العدالة والشجاعة في الوقوف مع الحق، و'I Am Malala' ملهمة للفتيات اللواتي يردن قصة شجاعة حقيقية. ولا أنسى 'البنات الصغيرات' لأن موضوع الأخوة والدعم العائلي يبقى مريحًا وقيميًا. هذه المجموعة تُمزج الخيال والواقع والرسائل التي تبقى معك عندما تكبرين.
هذه المجموعة من الكتب كانت بالنسبة لي بوابة لعوالم مختلفة عندما كنت في الثانوية، وأعتقد أنها مناسبة جدًا للمراهقين الذين يبحثون عن مزيج من المغامرة والذكاء والنضج العاطفي.
أقترح بداية سلسلة خفيفة وممتعة مثل 'هاري بوتر وحجر الفيلسوف' لأن السلسلة تعلم الصداقة والشجاعة بدون إثقال. إذا كان القارئ يحب الإيقاع السريع والتحدي الاجتماعي جربتُ 'ألعاب الجوع' وكانت تجربة مفيدة لصقل مفهوم التضحية والاختيار. للرومانسية الواقعية والمواضيع الحساسة أنصح بـ'الخطأ في نجومنا' للتعامل مع الفقد والحب بطريقة ناضجة.
لا أنسى المغامرات الخفيفة مثل 'بيرسي جاكسون وبحر الوحوش' لمن يحب الأساطير، أو المانغا مثل 'ناروتو' للشباب الذين يفضلون الرسم والحركة. أنا دائمًا أشجع المراهقين على تجربة كتاب من كل فئة حتى يعرفوا ميولهم، ومع كل كتاب أحاول تذكّر أن القراءة رحلة، وليست اختبارًا رسميًا.