أتابع كل مقابلة للمؤلف كأنها حلقة جديدة من سلسلة مفضلة، لأنني دائماً أبحث عن تلك الومضات الصغيرة التي تشرح لنا كيف يعمل العالم الموازي — لكن الحقيقة المحبطة والممتعة معاً أن الشرح الكامل نادرًا ما يأتي. في معظم المقابلات يمنحنا مؤشرات جزئية: كيف تُنشأ البوابات، أو لماذا تتصرف بعض الكائنات بطرق محددة، أو الخلفية التاريخية لبعض الظواهر. هذه الومضات كافية لإشعال خيال القراء، لكنها لا تشكل دليل قواعد شامل يمكن الاعتماد عليه عند تفسير كل حدث داخل السرد.
أحد الأشياء التي أحبها هو أن المؤلف يستخدم المقابلات للحفاظ على التوتر والسحر. بدلاً من وضع كل القواعد على الطاولة، يفضّل إبقاء بعض الجوانب غامضة كي نستمر في الجدال والتحليل في المنتديات. ومع ذلك، عندما تكون هناك حاجة لتوضيح جوهري—خاصة إذا خلّف الالتباس ثغرة في الحبكة—فهو يتدخل أحيانًا ليصحح أو يحدد نقاطًا مهمة. لذلك أعدّ مقابلاته مصدراً تكميليًا: مفيدة للغاية لكنها لا تغني عن قراءة النص نفسه بعين نقدية.
هناك فرق واضح بين أعمال تحاول تأسيس عالم موازٍ على قواعد تبدو علمية وأخرى تستخدمه كأداة خيال بحتة، والمثير أن كثيرًا من المسلسلات تختار أن تكون في منتصف الطريق.
أول ما أبحث عنه كمشاهد هو الاتساق الداخلي: هل القوانين التي يقدّمها المسلسل تفسر الظواهر داخليًا وتطبق على الأحداث بنفس الطريقة؟ إذا كان الجواب نعم، فهذا يقرب العمل من نوع 'الخيال العلمي الصلب' حيث ترى إشارات إلى نظريات فيزيائية أو فرضيات يمكن تخيّل اختبارها، حتى لو كانت مبسطة أو مخترعة. مسلسلات قليلة جدًا تعتمد تفسيرًا علميًّا نقيًا، لأنها تتطلب بذل جهد كبير في الدقة والشرح.
النوع الآخر الذي أحبّه هو الذي يستخدم مصطلحات علمية كزينة للمصداقية ولكنه في العمق يعتمد على استعارات وخيارات سردية خيالية؛ هنا يصبح العالم الموازي رمزًا للصراعات الشخصية أو لما وراء الذاكرة. هذا النوع يمنح صانعي العمل حرية درامية أكبر، لكنه يخاطر بفقدان المشاهد الباحث عن منطق واضح. أفضّل عندما يوازن المسلسل بين الاثنين: يقدّم آلية تبدو قابلة للتفسير علميًا لكن لا يخشى أن يترك بعض الأشياء غامضة لأنها تخدم المشاعر والرمزية.
أجد مقارنة عالم موازٍ بنظريات الفيزياء الحديثة عملية مشوقة وغنية بالتحديات.
أبدأ عادةً بتحديد نوع العالم الموازي الذي أفكر فيه: هل هو نسخة من الكون تختلف بثوابت فيزيائية، أم كون يقع على غشاء (brane) مختلف في إطار نظريات الأبعاد الإضافية، أم نتاج لتفرع ميكانيكا الكم حسب تفسير 'العديد من العوالم'؟ هذه الفرضيات المختلفة توجه الأدوات والنماذج التي سأستخدمها. مثلاً، لو كان العالم الموازي ناجماً عن تفرعات الكم، فالنقاش ينتقل بسرعة إلى موضوعات مثل التداخل والإنحلال (decoherence) وكيف يمكن أن تظهر آثار تداخلية أو تباعد في نتائج القياسات الدقيقة.
ثم أتحول إلى الجانب الرياضي والتجريبي: أبني نموذجاً فعّالاً (effective field theory) أو مقياساً هندسياً يعكس خواص العالم الموازي، وأتحقق من التناسق مع قوانين الحفظ والتماثلات. أبحث عن توقيعات قياسية قابلة للقياس — أمور مثل تباينات في ثابت التركيب البنيوي، انحرافات في خلفية الميكروويف الكونية، أطياف طاقة غير متوقعة في مسرعات الجسيمات، أو حتى تسرب جاذبي من طوبولوجيا أبعاد إضافية. لا أترك جانب الحوسبة: محاكاة عمليات تصادم الأغشية أو نماذج تدرج القيم الثابتة تعطيني إشارات عما إذا كانت الفرضية ممكنة عملياً.
أحب أن أوازن بين الطموح والواقعية. الفائدة الحقيقية ليست فقط في إثبات وجود عالم آخر، بل في إيجاد إطار يمكن اختباره وإقصاؤه إن لم يوافق الملاحظات. هذا النوع من العمل يجعلني متحمساً ومتوخياً للحذر في آنٍ واحد، لأن كل نتيجة تقربنا من فهم أعمق للكون حتى لو كانت مجرد قيد على خيالنا النظري.
أذكر بوضوح تلك اللحظة في لعبة 'The Legend of Zelda: Breath of the Wild'، عندما يفتح لينك عينيه في ضريح النهضة بعد نوم دام مئة عام. يخرج إلى العشب الأخضر، ثم تُعرض لقطة واسعة لجبل هايرول المهيب، والسماء تمتد بلا نهاية، وسحب تطفو فوق القلاع القديمة. هذا المشهد لم يكن مجرد منظر طبيعي جميل.
للمرة الأولى شعرت أن العالم افتراضي لكنه حي تماماً، فيه تفاصيل تخبر قصصاً دون كلمات. الرياح تهز الأشجار، وأصداء صهيل الخيل البعيدة تصل إليك. تلك اللحظة جعلتني أتوقف وأتأمل: 'أنا هنا، في عالم موازٍ حقيقي'. كل زاوية تنتظر من يكتشفها، وكل قمة جبل تخفي تحتها مغامرة جديدة.
ما يميز هذا المشهد أنه لا يوجد توجيه إجباري، فقط حرية مطلقة. استلقيت على العشب لبرهة، أراقب تغير لون السماء، فكرت: 'هذا هو سحر الألعاب، ليس فقط في التحدي، بل في خلق فضاء نعيش فيه لحظاتنا الخاصة'. لهذا أعتبره أفضل مثال لعالم موازٍ يأسر القلب قبل الشاشة.