أميل إلى تفحص تصنيفات الكتب كجزء من طقوسي قبل أن أشتري أو أبدأ قراءة أي كتاب، لأنه يعطني اتجاهًا سريعًا لما سأواجهه.
أول سبب يجعل التصنيف مهمًا هو التوفير في الوقت: الكتاب المصنف كـ'خيال علمي' أو 'سيرة ذاتية' يوجّه توقعاتي فورًا، فأعرف إن كنت أريد الآن قراءة شيء خيالي مليء بالأفكار المستقبلية أم قصة حياة واقعية. كذلك التصنيف يساعدني على اختيار مستوى التعقيد واللغة؛ كتاب مصنف كـ'براعم الأطفال' لن يناسب مزاجي مساء الجمعة كما لن يناسب أختي المراهقة قراءة رواية مصنفة 'ناضجة'.
ثانيًا، التصنيف يعكس جودة ومصداقية إلى حد ما—خصوصًا عندما يترافق مع مراجعات ووسوم محددة مثل 'جوائز' أو 'ترشيحات'. أستعين بهذه الإشارات لأقرر إذا كان الكتاب يناسب نادينا الأدبي أو مجرد قراءة خفيفة. أخيرًا، لا نستطيع تجاهل جانب الاكتشاف: التصنيفات تتيح لي الوصول لأعمال مشابهة لا كنت لأجدها بالصدفة. لذلك، أراها خريطة صغيرة تقودني إلى ما أحب، وتوفر عليّ التجارب المخيبَة، وتختصر لي ساعات بحث كانت ستذهب في قراءة نبذة غير واضحة. في النهاية، التصنيف ليس كل شيء لكنه مرشدي الأول قبل الغوص في الصفحات.
أحب أن أشرح كيف يُحوّل الناشرون كتابك إلى فئات يمكن للقارئ والمتجر ومحركات البحث التعامل معها بسهولة.
أول خطوة هي فصل العمل بين فئتين كبيرتين: خيال/غير خيال. بعد ذلك يبدأ اللعب بالتفاصيل: الناشر يختار أكواد صنفية مثل BISAC (شائع في السوق الأمريكي) أو BIC في المملكة المتحدة، وفي العالم الأكاديمي قد يُستخدم تصنيف ديوي أو تصنيف المكتبة الكونغرسية لربط الكتاب بمجموعات المكتبة. هذه الأكواد تحتوي على شجرة من العناوين الفرعية — من 'Fiction' إلى 'Crime' أو من 'History' إلى 'Middle East' — وتُستخدم في بيانات النشر (metadata) الخاصة بالكتاب.
جانب آخر مهم هو الجمهور المستهدف: أطفال/يا/بالغين، ومستوى القراءة، وأحياناً العمر المدرسي. الناشرون يقررون أيضاً ما إذا كان الكتاب تجاريًا أم أدبيًا، وهذا يؤثر في التصميم، الغلاف، وحتى قنوات التوزيع. عند إدراج الكتاب لدى متاجر إلكترونية مثل أمازون، تُضاف فئات المتجر وكلمات مفتاحية تساعد الخوارزميات على عرضه للقراء المناسبين.
خلاصة سريعة من تجاربي: التصنيف ليس علمًا دقيقًا فقط؛ إنه مزيج عملي من أكواد رسمية، اختيار تسويقي، ومعرفة من سيشتري الكتاب. اختيارك للفئات والـ keywords يمكن أن يغيّر مصير الكتاب في المكتبات والمتاجر الإلكترونية، لذا لا تهمل هذه الخطوة عند تجهيز المخطوطة للنشر.