أحب رؤية رفوف منظمة بدرجة تجعلني أشعر أن كل كتاب له مكانه الخاص؛ هذه الرغبة تقودني دائمًا عندما أرتب مكتبتي حسب النوع. أولًا أبدأ بتحديد الأقسام الكبرى: روايات (خيال عام، خيال علمي، فانتازيا)، واقعية (سير ذاتية، تاريخ، فكر)، كتب مرجعية (علوم، برمجة، طهي)، وكتب خفيفة ومجلات. بعد تقسيم الكبرى أضع نظامًا فرعيًا: داخل كل نوع أرتب حسب اسم المؤلف أبجديًا أو حسب الموضوع الدقيق، فمثلاً في الخيال العلمي أميّز بين الفضاء والمستقبل القريب.
أستخدم لاصقات لونية لكل قسم حتى تكون النظرة العامة فورية، وبالمواسم أهيئ رفًا للعناوين الجديدة أو ما أسميه "مكتبة التدوير" لأعرض كتبًا أود قراءتها لاحقًا أو للتبادل مع الأصدقاء. المكتبات الصغيرة بحاجة لمساحات ذكية: الكتب الصغيرة أرتبها أفقيًا داخل صناديق أو سلال، والأعمال متعددة المجلدات أبقيها متجاورة مع مسند جيد.
أخيرًا أهتم بمكان القراءة؛ أضع أقرب الكتب إلى كرسي القراءة وفق اهتماماتي الحالية، وأنظم إضاءة ومكان لوضع فنجان الشاي. ترتيب المكتبة عندي ليس مجرد جهد تنظيمي، بل طريقة لخلق رحلة اكتشاف يومية داخل البيت.
ترتيب الكتب داخل المكتبة ليس مجرد عمل روتيني؛ إنه منظومة من معايير وقرارات تجعل كل كتاب يجد مكانه بين رفوف تلتقي فيها المعرفة والخيال.
أُركز أولًا على الموضوع أو المحتوى: ما الذي يتحدث عنه الكتاب؟ هذا هو المحور الأساسي الذي يحدد التصنيف. كتب التاريخ تذهب لمكان، وكتب الطب إلى مكان آخر، والروايات غالبًا ما تُجمع حسب الأدب أو النوع (خيال علمي، بوليسي، رومانسي). لا أنسى أنظمة التصنيف المعروفة مثل 'التصنيف العشري لديوي' أو 'نظام تصنيف الكونغرس'؛ هذه الأنظمة تعطي رقمًا أو رمزًا لكل موضوع، والرقم يصبح عنوان المكان على الرف — ما يُعرف بالرقم الدالي أو 'call number'.
ثانيًا، توجد بيانات فنية تؤثر أيضًا: لغة الكتاب، سنة النشر، الناشر، والإصدار. الكتب التي تنتمي لسلاسل تُؤخذ بعين الاعتبار كي تُبقى مجمعة، كما أن أعمال نفس المؤلف تُرص عادةً قرب بعضها لتسهل العثور عليها. الأهمية العملية تظهر أيضًا في ما إذا كان الكتاب موجهًا لفئة عمرية محددة (طفل، شاب، بالغ) أو مستوى تعليمي معين — هذه التفاصيل تغير مكانه في أقسام الأطفال أو المراجع أو الدوريات الجامعية.
ثالثًا، أُولي اهتمامًا لاعتبارات خاصة: النسخ النادرة أو القيمة تُنقل لمجموعات خاصة، الكتب الإلكترونية تُصنّف في الكتالوج لكن لا تحتل رفًا ماديًا، والكتب المطلوبة بكثرة قد تُحظى بمكان بارز. وفي النهاية، التصنيف ليس فقط وسيلة للتخزين؛ إنه أداة للاكتشاف. عندما تصف كتابًا بسلاسة وتضعه في القسم المناسب، فأنت تفتح بابًا لقارئ لم يكن ليجده لو بقي الكتاب في مكان غير مناسب.
ترتيب رفوف الكتب بالنسبة لي يشبه لعبة تركيب قطع الأحجية: كل رقم وحرف له مكانه المحدد ليكمل صورة أكبر.
أول قاعدة واضحة أراها في أي مكتبة هي فصل المواد إلى قسمين عامين: الخيال واللاخيال. الخيال غالبًا يُرتب أبجديًا حسب اسم المؤلف أو العنوان، بينما اللاخيال يُرتب حسب نظام تصنيف معياري مثل 'Dewey Decimal Classification' أو 'Library of Congress Classification' بحيث تمثل الأرقام والفئات مواضيع محددة (العلوم، التاريخ، الأدب...إلخ).
قاعدة أخرى مهمة تتعلق بالملصقات والبطاقات: كل كتاب يحصل على علامة ظهر صغيرة (كول نمبر أو رقم النداء) وبطاقة بيانات في النظام الإلكتروني، وهذا يساعد الموظف والباحث على إيجاد الكتاب بدقة. المكتبات أيضًا تعتمد قواعد معينة للكتب الأطفال (تصنيف حسب العمر أو مستوى القراءة) والكتب المرجعية التي لا تُعير، بالإضافة إلى سياسات لإخراج أو حفظ الكتب (weeding) للحفاظ على رفوف مرنة.
أخيرًا أحب ملاحظة كيف أن كل مكتبة تضيف لمستها: لافتات بصرية، أقسام لكتب جديدة، أرفف للموضوعات الشعبية، وحتى تعديلات محلية على القواعد السائدة. هذا التنوع يجعل زيارة المكتبة دائمًا تجربة مفيدة وممتعة.
أنا أحب رؤية المكتبة منظمة مثل لوحة فنية، حيث كل رف يحكي قصة خاصة عن ذوق الناس وحاجاتهم. أبدأ عادة بالنظر إلى الفئات الكبرى: الأدب في ركن مستقل، ثم السرديات الخيالية والفانتازيا بجانبها، وفي جهة أخرى غير الخيال توزع السيرة والتاريخ والعلوم. المكتبات الكبيرة تستخدم نظامًا مزدوجًا: ترتيب نوعي واضح للمتصفح العادي، ومع خلف الستار نظام أكثر تفصيلاً مثل 'نظام ديوي' للبحث الدقيق.
اللافت عندي هو كيف تُعنى المكتبات بالتفاصيل الصغيرة — لاصقات الألوان على الظهر تساعد على التعرف السريع، ولافتات كبيرة تعلن عن 'الكتب الجديدة' أو 'الأطفال'. كما أرى رفوفًا مخصصة للسلاسل، لأنني لا أحب البحث عن تكملة رواية 'هاري بوتر' وسط الممرات.
أعجبني أيضًا قسم التوصيات حيث يضع القائمون على المكتبة عناوين مختارة مع ملاحظات قصيرة، وهذا يسهل عليَّ تجربة شيء جديد دون أن أضيع وقتًا. في النهاية، التنظيم الجيد يجعل البحث ممتعًا ويحثني على الاستكشاف أكثر.
أحب أن أتصور المكتبة كمساحة تنفس للمستخدمين؛ لذلك أبدأ دائماً من سؤال واحد بسيط: كيف يبحث الناس هنا؟ بالنسبة لي، تصنيف المكتبة ليس عملاً تقنياً بحتاً بل تجربة مستخدم تبدأ بالتساؤل عن السلوكيات الحقيقية للزوار. أحرص على تقسيم المواد وفق إطارين متوازيين: نظام تصنيف موحد مثل 'نظام ديوي' أو نظام العناوين الكلاسيكي، وفي الوقت نفسه شبكة علامات محلية (tags) تشرح المواضيع بلغات بسيطة ومباشرة. هذا يجمع بين الدقة العلمية وسهولة الوصول اليومي.
أجعل اللافتات واضحة وقابلة للقراءة من بعيد، وأستخدم ألواناً منتقاة لتمييز الأقسام الرئيسية: أدب، تاريخ، علوم، تعليم للأطفال... كما أدمج عناصر بصرية مثل أيقونات للعمر أو للوسائط (كتاب مطبوع، كتاب صوتي، مجلة). أؤمن بأن ترتيب الرفوف يجب أن يكون ثابتاً لكن مرناً: تحديث قوائم العرض الشهرية، ورفوف اقتراحات الموظفين، وزوايا القصص للأطفال تساعد على الاكتشاف العرضي.
من الناحية التقنية، أعمل على دمج فهرس رقمي يسمح بالبحث بحسب العنوان والمؤلف والموضوع والوسوم، ويعرض موقع الكتاب على الرف ورمز QR يفتح السجل الكامل. ولا أنسى أهمية تدريب فريق المكتبة على مهارات الإرشاد والبحث، وإجراء اختبارات مستخدم بسيطة كل فترة لمعرفة إن كان الناس يجدون ما يريدون بسهولة. نهايةً، أرى أن التصنيف الفعال يجمع بين المنهجية والتنظيم والالتفات لردود فعل الزوار، وهذا ما يجعل المكتبة مكاناً مرحباً ومفيداً للجميع.