لقد قرأت مؤخرًا رواية عن شرير يعاني من ماضٍ مروع، وتساءلت كيف استطاع الكاتب أن يجعلني أفهمه دون أن أتسامح معه. السر هو أنه لم يبرر أفعاله بشكل مباشر، بل جعلني أعيش معه لحظات الألم والخيانة التي مر بها. على سبيل المثال، في قصة 'الظل الطويل'، كُشفت طفولة الخصم القاسية من خلال مشاهد متقطعة: أب مدمن، وأم هربت، ووحدة مرعبة.
هذه التفاصيل جعلتني أرى أن اختياره للشر لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات نفسية. لكن الكاتب أيضًا لم يغفل عن ذكائه في تقديم الخيارات الصعبة التي واجهها؛ كأنه أراد أن يقول أن الألم ليس عذرًا كافيًا، ولكنه سياق يفسر بعض القرارات. أحببت كيف أن القصة لم تمنحه الغفران، بل تركتني أتساءل: هل كان بإمكاني فعل شيء مختلف في مكانه؟ هذا التوازن بين الفهم والرفض هو ما يميز الكتابة الجيدة، لأنه لا يسقط في فخ التبرير المفرط.
أرى أن الكتاب الماهرين يستخدمون خلفية الخصم المؤلمة كأداة سردية ذكية، بشرط ألا تسقط في فخ التبرير المفرط لشروره.
في رواية 'الملك الماس' مثلاً، يظهر الشرير كطفل تعرض للخيانة من أعز أصدقائه، لكن بدلاً من عرض تفاصيل الماضي دفعة واحدة، تتكشف عبر حوارات متقطعة مع شخصية البطل التي تكتشف مذكراته القديمة. هذا التدرج يخلق فضولاً مستمراً.
أحب عندما يمزج الكاتب بين اللحظات الحالية التي يرتكب فيها الخصم جرائم مروعة، وبين ومضات سريعة لماضيه الأليم - كأن نراه يبتسم بسخرية أثناء ذبح ضحية، ثم تقفز الصورة لطفل يبكي وحيداً في مستشفى مهجور. هذا التناقض يربك مشاعر القارئ ويجعله يتعاطف رغم كراهيته للأفعال.
الأهم برأيي هو جعل الماضي سبباً وليس عذراً، كما فعل أوسامو تيزوكا في 'فيلمف' حيث ظل الخصم نموذجاً للشر رغم مأساته، لكن فهم جذور ألمه أضاف عمقاً للصراع.