انتقام خاطئ

انتقام خاطئ

last updateLast Updated : 2026-08-06
By:  نيفين بكرCompleted
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
3 ratings. 3 reviews
118Chapters
1.8Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

هو... رجلٌ لا يعرف التراجع، صنع من الهيبة سلاحًا، ومن الصرامة قانونًا، حتى أصبح اسمه وحده كافيًا لإثارة الرهبة في القلوب. اعتاد أن تكون الكلمة الأخيرة له، وأن ينحني الجميع أمام قراراته. أما هي.. فكانت النقيض تمامًا، فتاة رقيقة، أنهكها الفقد، لكنها لم تسمح للحياة أن تنتزع منها كرامتها، تؤمن أن الحق لا يموت... حتى وإن وقفت الدنيا كلها ضده، حين جمعهما القدر، لم يكن بينهما حب، بل سوء فهم، وانتقام وُلد في القلب الخطأ.... فهل يستطيع الحب أن ينتصر على الظلم؟ أم أن بعض الأقدار كُتبت لتؤذي أصحابها مهما حاولوا الهرب؟

View More

Chapter 1

الفصل الأول

الفصل الأول

«سافر؟!»

خرجت الكلمة من بين شفتي ملك كأنها صرخة اختنقت قبل أن تكتمل، بينما تجمدت في مكانها وسط بهو الشركة الفخم، تحدق في الموظفة بعينين اتسعتا من شدة الصدمة.

شعرت للحظة وكأن الأصوات من حولها اختفت تمامًا، ولم يبقَ سوى تلك الكلمة التي ترددت داخل رأسها بلا توقف.

سافر...

الرجل الوحيد الذي كان يملك الإجابة عن مصير أموال والدها... اختفى.

ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم سألت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها:

– سافر فين؟

هزت الموظفة كتفيها بأسف وقالت:

– والله يا هانم ما أعرف... كل اللي عرفناه إن مجدي بيه باع نصيبه في الشركة وسافر بره مصر... ويمكن ألمانيا.

أغمضت ملك عينيها لثوانٍ.

شعرت وكأن آخر باب كانت تتمسك به قد أُغلق في وجهها إلى الأبد.

لكن قبل ساعات فقط...

كانت تظن أن الأمل ما زال موجودًا.

في أحد الأحياء الشعبية الهادئة بمدينة الإسكندرية، كانت ملك عبد الله تجلس وحدها أمام مائدة صغيرة تتناول فطورًا بسيطًا لا يتجاوز قطعة جبن وبعض الخبز وكوبًا من الشاي.

منذ عام كامل، وتحديدًا منذ وفاة والديها في ذلك الحادث المأساوي، تغير كل شيء في حياتها.

اختفى الضحك من هذا المنزل.

اختفت رائحة الطعام التي كانت تعدها والدتها كل صباح.

واختفى صوت والدها الذي كان يملأ المكان بالحياة.

لم يبقَ سوى الصمت...

ووحدتها.

قطع جرس الباب شرودها.

نهضت سريعًا، وما إن فتحت الباب حتى ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها.

– صباح الخير يا لوكا.

ضحكت ملك رغم ثقل قلبها.

– صباح الفل يا سوسو.

كانت سارة أكثر من مجرد جارة.

كانت صديقة عمرها، وأختًا لم تلدها أمها.

احتضنتها سارة سريعًا ثم دخلت الشقة وهي تقول بقلق:

– هتروحي الشركة النهارده؟

أومأت ملك وهي تعود إلى المائدة.

– لازم... يمكن المرة دي ألاقي أي خيط.

تنهدت سارة وهي تجلس أمامها.

– ولو عمل معاكي زي كل مرة؟

ساد الصمت للحظات.

خفضت ملك رأسها وقالت بصوت خافت:

– مش عارفة... معنديش أي ورقة تثبت حقي غير اللي معايا... وكل مرة يقولوا استني.

مدت سارة يدها وربتت على يدها بحنان.

– ربنا كبير... وإن شاء الله حقك هيرجع.

ابتسمت ملك ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها.

– يا رب.

خرجت الفتاتان من الشقة.

وكعادتها كل صباح، كانت السيدة فاتن، والدة سارة، تقف أمام باب منزلها.

وما إن رأت ملك حتى فتحت ذراعيها تحتضنها بحنان.

– ربنا يوفقك يا بنتي.

ابتسمت ملك وقبلت يدها باحترام.

– ادعيلي يا طنط.

ربتت المرأة على رأسها بحنان يشبه حنان الأمهات.

– ربنا يردلك حقك ويجبر قلبك يا حبيبتي.

اغرورقت عينا ملك بالامتنان.

فمنذ وفاة والديها، كانت هذه المرأة تعاملها كأنها ابنتها بالفعل.

هبطت الدرج، وقبل أن تغادر العمارة، صادفت الدكتور عصام، الطبيب الشاب الذي يسكن بالطابق الأرضي.

ابتسم لها بود.

– صباح الخير يا ملك.

– صباح النور يا دكتور.

تردد قليلًا قبل أن يقول:

– رايحة الشركة؟

أومأت.

– آه.

– طب أوصلك في طريقي.

رفضت في البداية حياءً، لكنه أصر حتى وافقت.

وبعد دقائق كانت السيارة تشق شوارع الإسكندرية، بينما بقيت هي تنظر من النافذة بشرود، تحاول أن تقنع نفسها بأن هذا اليوم قد يحمل لها خبرًا يغير حياتها.

وفي الجهة الأخرى من المدينة...

داخل فيلا آل المهدي، كانت الحياة تسير بإيقاع مختلف تمامًا.

وقف فهد المهدي أمام المرآة يعدل ربطة عنقه بدقة.

في الثالثة والثلاثين من عمره، لكنه فرض اسمه في عالم الأعمال حتى صار الجميع يحسب له ألف حساب.

هيبة هادئة.

ملامح صارمة.

ونظرة لا تعرف التردد.

التفت نحو زوجته التي ما زالت مستلقية على السرير.

– روجيدة... قدامك عشر دقايق.

تمتمت بنعاس:

– نازلة حالًا.

غادر الغرفة دون أن يضيف كلمة أخرى.

وفي غرفة الطعام، كان الجد سليم يجلس على رأس الطاولة، بينما جلس عمر يراجع بعض الملفات.

انضم إليهما فهد، لتبدأ أحاديث العمل المعتادة.

وبعد دقائق، دخلت جنى وهي تملأ المكان بحيويتها، تداعب جدها، بينما تبادلت مع عمر نظرات باردة لم تخفَ على أحد.

أما روجيدة...

فجلست صامتة تمامًا.

إذ أخبرها الجد قبل قليل بأنه حجز لها موعدًا جديدًا مع طبيب متخصص.

كان موضوع الإنجاب يتحول شيئًا فشيئًا إلى حمل ثقيل على قلبها.

في الوقت نفسه...

كانت ملك تقف أمام باب مكتب المدير الجديد للشركة، تنتظر السماح لها بالدخول.

وحين أذنت لها السكرتيرة، أخذت نفسًا عميقًا ثم دخلت.

جلس الرجل خلف مكتبه يستمع إليها في صمت.

حكت له كل شيء...

كيف باع والدها قطعة الأرض الوحيدة التي يملكها.

وكيف باعت والدتها ذهبها.

وكيف سلما كل ما جمعاه طوال عمرهما لشريكهما مجدي من أجل مشروع وعدهما بأنه سيؤمن مستقبل ابنتهما.

ثم ماتا قبل أن يحصلا على جنيه واحد.

وعام كامل...

وهي تطارد الرجل بلا جدوى.

انتهت من حديثها وهي تمسح دموعها بصعوبة.

تنهد المدير بأسف.

وقال:

– والله يا بنتي... أنا استلمت الشركة من شهرين بس... ومعرفش عنه غير إنه باع نصيبه وسافر ألمانيا... ومش ناوي يرجع.

في تلك اللحظة...

شعرت ملك أن العالم انهار فوق رأسها.

...

يتبع

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

سماح مأمون
سماح مأمون
الرواية تستحق خمس نجوم وأكثر
2026-08-09 03:15:22
0
0
سماح مأمون
سماح مأمون
كل فصل يخطفني أكثر من اللي قبله، إبداع.
2026-08-09 03:15:13
0
0
سماح مأمون
سماح مأمون
الكاتبة عندها موهبة تستحق الانتشار، استمري.
2026-08-09 03:15:07
1
0
118 Chapters
الفصل الأول
الفصل الأول «سافر؟!»خرجت الكلمة من بين شفتي ملك كأنها صرخة اختنقت قبل أن تكتمل، بينما تجمدت في مكانها وسط بهو الشركة الفخم، تحدق في الموظفة بعينين اتسعتا من شدة الصدمة.شعرت للحظة وكأن الأصوات من حولها اختفت تمامًا، ولم يبقَ سوى تلك الكلمة التي ترددت داخل رأسها بلا توقف.سافر...الرجل الوحيد الذي كان يملك الإجابة عن مصير أموال والدها... اختفى.ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم سألت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها:– سافر فين؟هزت الموظفة كتفيها بأسف وقالت:– والله يا هانم ما أعرف... كل اللي عرفناه إن مجدي بيه باع نصيبه في الشركة وسافر بره مصر... ويمكن ألمانيا.أغمضت ملك عينيها لثوانٍ.شعرت وكأن آخر باب كانت تتمسك به قد أُغلق في وجهها إلى الأبد.لكن قبل ساعات فقط...كانت تظن أن الأمل ما زال موجودًا.في أحد الأحياء الشعبية الهادئة بمدينة الإسكندرية، كانت ملك عبد الله تجلس وحدها أمام مائدة صغيرة تتناول فطورًا بسيطًا لا يتجاوز قطعة جبن وبعض الخبز وكوبًا من الشاي.منذ عام كامل، وتحديدًا منذ وفاة والديها في ذلك الحادث المأساوي، تغير كل شيء في حياتها.اختفى الضحك من هذا المنزل.اختفت رائحة الطعا
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الثاني
الفصل الثاني.كانت كلمات ملك حاسمة، رغم التعب الذي يسكن ملامحها.لن تبقى عبئًا على أحد...مهما كلفها الأمر.نظرت إليها السيدة فاتن بحنان، ثم قالت وهي تربت على يدها:— يا بنتي، الشغل مش عيب، بس متتعجليش وتقبلي بأي حاجة.ابتسمت ملك ابتسامة صغيرة.— متقلقيش يا طنط... أنا هدور على حاجة محترمة.تدخلت سارة وهي تعقد ذراعيها:— وأنا هاجي معاكي.هزت ملك رأسها سريعًا.— لا، عندك محاضرات.— والمحاضرات هتطير يعني؟ضحكت فاتن وهي تشير إلى ابنتها.— اسمعي الكلام وروحي جامعتك، وسيبي البنت تعتمد على نفسها شوية.تنهدت سارة باستسلام.— حاضر... بس أول ما تخلصي كلميني.أومأت ملك بابتسامة ممتنة، ثم حملت حقيبتها وغادرت.كان صباح الإسكندرية هادئًا على غير عادته.الهواء القادم من البحر يحمل برودة خفيفة، بينما ازدحمت الأرصفة بالمارة والسيارات.سارت ملك بين الشوارع وهي تتوقف أمام كل شركة أو متجر ترى عليه لافتة تعلن عن وجود وظائف.في الشركة الأولى...استقبلها موظف الاستقبال بابتسامة باهتة.— فيه وظائف؟تفحصها سريعًا قبل أن يهز رأسه.— للأسف اكتملت.شكرته وغادرت.في الثانية...لم يسمح لها الحارس أصلًا بالدخول.أم
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الثالث
"والله جه اليوم اللي هرد فيه الضربة القديمة... والجديدة كمان يا ابن المهدي."خرجت الكلمات ببطء من بين شفتي فايز الجيار، بينما أغلق الهاتف أمامه دون أن ينتظر رد الطرف الآخر.استند بجسده إلى المقعد الجلدي الفاخر، وراح يدير السيجار بين أصابعه بحركة هادئة تخالف تمامًا الشر الكامن في عينيه. كان مكتبه الواسع يعكس ثراء صاحبه ونفوذه، لكن خلف تلك المظاهر الأنيقة كانت تُحاك ألعاب قذرة لا يعلم بها أحد.أطلق زفرة طويلة قبل أن يشعل سيجارته، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة.قبل دقائق فقط، كان يهدد أحد رجاله عبر الهاتف.ــ قلتلك كلمة واحدة... المناقصة الجديدة دي لازم تبقى باسمي.جاءه الصوت مترددًا:ــ بس يا فايز بيه... الموضوع مش سهل.ضرب المكتب بقبضته ضربة خفيفة جعلت الرجل في الطرف الآخر يبتلع كلماته.ــ مفيش حاجة اسمها مش سهل.ثم أكمل بنبرة أكثر خطورة:ــ أنت أخدت تمن سكوتك، وأخدت تمن تعاونك... دلوقتي تنفذ المطلوب وبس.ساد صمت قصير.ثم انخفض صوته حتى أصبح أشبه بالهمس.ــ وإلا الملفات اللي عندي هتوصل لفهد المهدي بنفسه... وساعتها ابقى وريني هتطلع منها إزاي.ارتبك الرجل سريعًا.ــ لا يا باشا... متق
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الرابع
الفصل الرابع"هناك لحظات يظن الإنسان أنه وصل إلى نهاية الطريق... بينما يكون القدر، في الجهة الأخرى، قد بدأ للتو في رسم أول منعطف."خرجت ملك من منزل سارة وهي تشعر أن كلمات السيدة فاتن ما زالت تدفئ قلبها رغم قسوة الواقع الذي ينتظرها خارج ذلك الباب.شدّت حجابها قليلًا، ثم أمسكت بحقيبتها القديمة بإحكام، وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ السير في شوارع الإسكندرية التي بدأت تمتلئ بالحركة مع ساعات الصباح الأولى.لم تكن تملك رفاهية اليأس.ولا حق الاستسلام.كانت تعرف أن كل دقيقة تمر دون أن تجد عملًا تعني اقترابها خطوة جديدة من خسارة كل شيء؛ شقتها، دراستها، وحتى آخر ما تبقى لها من كرامة كانت تحارب للحفاظ عليها منذ وفاة والديها.رفعت رأسها قليلًا، وهمست بثبات:— يا رب... ارزقني من حيث لا أحتسب.ثم تابعت السير.---وفي الناحية الأخرى من المدينة...داخل فيلا آل المهدي، كانت الأجواء مختلفة تمامًا.وقف فهد أمام المرآة يرتب رابطة عنقه بحركات هادئة، بينما كانت روجيدة تجلس على طرف السرير تراقبه بصمت.ظلت مترددة للحظات قبل أن تقول:— فهد... فكرت في كلام جدو؟تنهد دون أن يلتفت إليها.— أي كلام؟— التحاليل..
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الخامس
الفصل الخامسلم تكن تعلم... أن بعض الأبواب التي نطرقها بحثًا عن النجاة، قد تخفي خلفها أكثر الأقدار قسوة.وقفت ملك أمام المبنى الزجاجي الضخم للحظات، تحدق في اسمه المنقوش بحروف معدنية لامعة.شركة المهدي للاستثمارات.لم يكن الاسم يعني لها شيئًا.كل ما كانت تراه هو فرصة أخيرة قبل أن تنهار حياتها بالكامل.أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت بخطوات مترددة.كان بهو الشركة فخمًا بصورة لم تعتد عليها؛ أرضيات رخامية لامعة، وثريات ضخمة تتدلى من السقف، وموظفون يتحركون في صمت ونظام جعلها تشعر للحظة بأنها لا تنتمي إلى هذا المكان.تقدمت نحو موظفة الاستقبال التي رفعت رأسها بابتسامة عملية.— صباح الخير... حضرتك جاية بخصوص وظيفة السكرتيرة؟أومأت ملك.— أيوة.ناولتها الموظفة استمارة أخرى بعد مراجعة بياناتها.— اتفضلي اقعدي في قاعة الانتظار، ولما ييجي دورك هننادي عليكي.شكرتها ملك وجلست في أحد المقاعد.نظرت حولها بهدوء.كانت هناك عدة فتيات أخريات.إحداهن ترتدي ملابس باهظة الثمن وتضع مساحيق تجميل كثيفة، وأخرى لا تكاد ترفع عينيها عن هاتفها، وثالثة تتحدث بصوت مرتفع عن خبراتها السابقة.أما هي...فاكتفت بضم حقيبتها إلى
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل السادس
.الفصل السادسلم يكن الصمت الذي خيّم على مكتب شريف صمتًا عاديًا...بل كان صمتًا سبق العاصفة.جلست ملك أمام المكتب تقبض على حقيبتها بقوة، بينما كانت تحاول السيطرة على اضطراب أنفاسها. لم يكن هذا أول رفض تتلقاه خلال الأيام الماضية، لكنها كانت تتمنى، ولو لمرة واحدة، أن يبتسم لها الحظ.رفع شريف الملف مرة أخرى، يقلب صفحاته بعناية، ثم زفر بهدوء وهو يقول بنبرة يغلب عليها الأسف:— للأسف يا آنسة ملك... مؤهلاتك كويسة، لكن في مشكلة.ابتلعت ريقها بصعوبة.— إيه هي؟أجاب وهو يغلق الملف:— إحنا محتاجين سكرتيرة متفرغة بالكامل، وأنتِ طالبة في الكلية. الشغل هنا ساعات طويلة، وضغطه كبير، ومينفعش يكون في أي تقصير.ساد الصمت للحظات.ثم أضاف باعتذار صادق:— أنا آسف... لكن مش هينفع.شعرت ملك وكأن الكلمات سقطت فوق صدرها كصخرة ثقيلة.آخر باب...وآخر أمل...يغلق هو الآخر.خفضت رأسها حتى لا يرى أحد الانكسار الذي ملأ عينيها، ثم همست بصوت خافت:— شكرًا لحضرتك.نهضت ببطء وهي تجمع أوراقها، محاولة أن تحافظ على ما تبقى من كرامتها.أما فهد...فلم ينطق بكلمة واحدة منذ دخولها.كان يراقبها فقط.هي نفسها...الفتاة التي اصطد
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
الفصل السابع
الفصل السابعليلةٌ تسبق العاصفةكانت بعض الليالي تحمل في ظاهرها بريقًا يخدع العيون، بينما تُخفي في أعماقها بدايات انهياراتٍ لا يسمع صوتها أحد.وفي ذلك الصباح، كانت المدينة تستيقظ على يومٍ يبدو عاديًا للجميع... إلا أن القدر كان قد كتب لكل شخص فيه موعدًا مع خطوة ستغير حياته إلى الأبد.ففي مكانٍ كانت القلوب تستعد للاحتفال...وفي مكانٍ آخر كانت الخيانة تُنسج بخيوطٍ بالغة الدقة...أما هناك...فكان القدر يبتسم ابتسامته الساخرة، استعدادًا لأول لقاء سيقلب موازين كثيرة.داخل فيلا فايز الجيار...تسللت أشعة الشمس عبر الستائر الثقيلة لتنعكس فوق الغرفة الفاخرة، بينما كان الصمت يلف المكان بعد ليلة امتلأت بالمعاصي والانحلال.اعتدل فايز في جلسته بكسل، ثم نهض من فوق الفراش وهو يلف الغطاء حول خصره، واتجه نحو الطاولة يلتقط كأس الماء، قبل أن يلتفت إليها بنظرة متفحصة.كانت عبير ما تزال تغط في نومٍ عميق، وشعرها مبعثر فوق الوسادة، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة رضا.هتف ساخرًا وهو يرتشف جرعة من الماء:ـ ها... ناوية تفضلي نايمة لحد المغرب؟تمطت بكسل قبل أن تفتح عينيها ببطء، ثم نظرت إليه وهي تبتسم بميوعة قائ
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
الفصل الثامن
الفصل الثامنالعاصفة التي بدأت بصمتلم يكن البكاء ضعفًا دائمًا...أحيانًا يكون آخر ما يملكه الإنسان قبل أن يتحول إلى شخصٍ آخر تمامًا.جلست ملك خلف مكتبها، تحاول أن تُخفي دموعها عن أعين الموظفين. كانت أصابعها ترتجف وهي تعيد ترتيب الأوراق للمرة العاشرة دون أن ترى حرفًا واحدًا منها.ما زالت أصداء صوته تدوي داخل رأسها..."المرة الجاية فيها رفد... مع دفع الشرط الجزائي."مليون جنيه...وكأن الكلمة أصبحت قيدًا جديدًا التف حول عنقها.مسحت دموعها بسرعة عندما اقتربت منها منيرة، التي وضعت كوبًا من الماء أمامها وقالت بصوت خافت:— اشربي...رفعت ملك رأسها، وعيناها لا تزالان حمراوين.ابتسمت منيرة بحنانٍ أمومي وقالت:— ماتزعليش... كلنا مرينا باللي بتمري بيه.همست ملك بصعوبة:— أنا والله ما عملت حاجة غلط...تنهدت منيرة وهي تجلس بجوارها.— عارفة... بس مستر فهد بيعتبر الشغل حاجة مقدسة. أي دقيقة بتضيع... بالنسبة له خسارة.سكتت لحظة ثم أضافت بابتسامة صغيرة:— تصدقي؟ أنا أول أسبوع اشتغلته معاه... خرجت كل يوم بعيط.نظرت إليها ملك بدهشة.— بجد؟ضحكت منيرة.— وأكثر منك كمان.ابتسمت ملك لأول مرة منذ دقائق، ابتس
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
الفصل التاسع
الفصل التاسعالمصيبة التي قلبت الليلة"ارجع الفيلا حالًا... حصلت مصيبة."تجمدت ملامح فهد للحظة، وانقبض قلبه بقوة لم يعهدها.انتصب واقفًا خلف مكتبه، وقد اختفى ذلك الثبات الذي يرافقه دائمًا، وقال بصوت خرج أكثر حدة من المعتاد:— جدي... إيه اللي حصل؟جاءه صوت سليم المهدي متوترًا على غير عادته.— تعالى الأول... وبعدها هتعرف كل حاجة.وانقطع الاتصال.ظل الهاتف بين يده لثوانٍ، بينما بدأت عشرات الاحتمالات تضرب رأسه دفعة واحدة.هل أصاب جنى مكروه؟هل حدث شيء لروجيدة؟أم أن الأمر يخص عمر؟لم يسمح لنفسه بالتفكير أكثر.التقط مفاتيح سيارته وغادر المكتب بخطوات سريعة، حتى إن الموظفين الذين اعتادوا هدوءه وهيبته نظروا إليه باستغراب.في الخارج...أدار محرك سيارته الرياضية، فانطلقت كالسهم تشق شوارع الإسكندرية.كانت قبضتاه مشدودتين فوق المقود.وعيناه مثبتتين على الطريق.لكنه لم يكن يرى السيارات...بل كان يرى وجوه أحبائه.ولأول مرة منذ سنوات...شعر بالخوف.داخل الفيلا...كانت جنى تقف في منتصف الصالة، وعيناها دامعتان.أما سليم المهدي فكان يسير ذهابًا وإيابًا بعصبية واضحة، بينما نعمات تحاول تهدئة الأجواء دون
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
الفصل العاشر
الفصل العاشر انتقام خاطئ بقلم نيفين بكر وقف فهد في أحد أركان القاعة ممسكًا بهاتفه يتابع بعض الرسائل الخاصة بالعمل، بينما كانت روجيدة تقف إلى جواره تبتسم لكل من يمر أمامها، تستقبل كلمات الإعجاب بثقتها المعتادة، لكنها كانت بين الحين والآخر ترمق زوجها بضيق بعدما تجاهل حديثها تمامًا. اقترب منه أحد كبار رجال الأعمال وهو يمد يده مصافحًا. مساء الخير يا فهد باشا. رفع فهد رأسه فورًا، وأغلق شاشة هاتفه ثم صافحه باحترام. أهلًا يا أستاذ سامح... نورت الحفل. بدأ الاثنان يتحدثان في أمور العمل، بينما انسحبت روجيدة بخطوات هادئة نحو مجموعة من السيدات اللواتي بدأن يحيينها بحفاوة، لتعود ثقتها بنفسها من جديد وهي تتباهى بمكانتها الاجتماعية. في الخارج... توقفت سيارة سليم المهدي أمام القاعة. ترجل أولًا ثم دار إلى الجهة الأخرى وفتح الباب بنفسه لحفيدته. مد يده إليها قائلًا بابتسامة حانية: اتفضلي يا قمر. وضعت جنى يدها في يده ونزلت بهدوء. كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون الأزرق الهادئ، واسعًا من الأسفل، بأكمام طويلة، وخالٍ من أي مبالغة، بينما انسدل حجابها بنفس اللون في نعومة زادت ملامحه
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status