كلما تجرأت على الغوص في زوايا الظلام الأدبي، أجد نفسي أتابع أسماء تتكرر وتتبارى في بناء شبكة تشويق محكمة. أنا قارئ يحب التفاصيل البوليسية الدقيقة، لذا أتابع بشغف أعمال عدة كتاب معاصرين: جو نيسبو ('سلسلة هاري هول') الذي يجلب برودة النورديك مع تعقيدات نفسية، وهارلان كوبن الذي يبرع في التقلبات المفاجئة والعُقد الأسرية، وستيج لارسون صاحب الثلاثية 'Millennium' الذي أعاد تعريف الجريمة الاجتماعية، وكيغو هيغاشينو من اليابان مع عبق غموض منطقي في 'The Devotion of Suspect X'.
كما أقدّر مايكل كونيللي لصنعة المحقق البخارية والشروط القانونية الواقعية، وتانا فرينش التي تكتب جريمة نفسية بنبرة أدبية، وفريد فارجاس بلمسة فرنسية غريبة وممتعة. على مستوى العالم العربي أتابع 'أحمد مراد' وما يقدمه من توظيف للثراء الاجتماعي والجرائم داخل مدن عربية. هذه المجموعة تمثل لي طيفاً واسعاً من الأساليب: من النوار الإسكندنافي إلى الغموض النفسي إلى الرواية الاجتماعية المشبعة بالجريمة، وكل اسم يحمل توقيعه الخاص الذي يجعل العودة لكتبه عادة لا أنفك منها.
أحب أن أشارك قائمتين أعود لهما كلما اشتقت لتوتر التحقيق الحقيقي: الأولى للروايات العربية القريبة من نفس القارئ، والثانية لأعمال مترجمة اعتبرها كلاسيكيات لا تفشل أبداً.
أولاً من العالم العربي: لا يمكن أن أغفل عن 'تراب الماس' و'فيرتيجو' كهجومات إثارة مصرية مكثفة تتعامل مع عالم الجريمة بطريقة معاصرة ومظلمة؛ لدي احترام كبير لطريقة السرد هناك لأنها تجمع بين حبكة بوليسية وتفاصيل اجتماعية. أضيف أيضاً أي أعمال عربية محلية تستكشف الجريمة من منظور نفساني أو اجتماعي لأن ذلك يمنح القصة طعمًا مختلفًا عن الجاسوسية البسيطة.
ثانياً من المترجم: أحب أن أرشح 'مغامرات شارلوك هولمز' لكل من يبدأ عشق التحقيق، ثم 'موت على قطار الشرق السريع' لأجاثا كريستي لمحبي تقليب الأدلة، و'الفتاة ذات وشم التنين' لجرأة التحقيقات المعاصرة، و'العطر: قصة قاتل' للقراء الذين يحبون الجانب النفسي الجنائي. ولا أنسى 'الجريمة والعقاب' إن أردت رحلة نفسية عميقة في دوافع الجريمة.
أشعر أن التنوع بين محلي ومترجم يجعل رف القراءة أكثر حيوية؛ كل مرة أعود لإحدى هذه الروايات أكتشف طبقة جديدة تحرك لدي دهشة وفضول.