أذكر تمامًا اللحظة التي لاحظت فيها حرفاً زائداً في هامش فصلين مختلفين.
في البداية اعتقدت أنها طباعة خاطئة عادية، لكن بعد أن قلبت الصفحات أكثر وجدت نمطاً متكرراً: أحرف أولى لكلمات مختارة تشكل اسماً، أرقام الصفحات غير المتناسقة تُشير إلى ترتيب معين، وفواصل غير معتادة توحي بتوقيت معين للأحداث. شاركت اكتشافي مع مجموعة صغيرة من القراء، وفجأة تحولت قراءة الرواية إلى لعبة تحقيق حقيقية، كل واحد يجلب ملاحظة أو صورة من النسخة الخاصة به. كثير من الأدلة كانت ذكية: إشارات تاريخية مبطنة، اقتباسات من قصائد تشكل مفتاح شفرة، وإحالات متكررة إلى مكان جغرافي دقيق.
ما أحببته أكثر أن المؤلف ترك اقتباسات تبدو عادية على السطح، لكنها تعمل كمفاتيح لمنظومة أدلة أكبر تحت السطح. لم تكن كل فرضياتنا صحيحة، لكن تجربة التعاون وإحساسنا بالنجاح عند حل جزء صغير منح الرواية بعداً جديداً. النهاية المكشوفة كانت أمتع لأننا لم نكتفِ بالقراءة السلبية؛ بل دخلنا سنة من التفكيك والتحليل، وهذا جعلني أعيد تقييم كل تلميح بسيط في النص.