أبدأ مباشرة بحديث عن السلسلة التي غيرت ذائقتي في الرعب العربي: 'ما وراء الطبيعة' لأحمد خالد توفيق تبقى المدخل الأكثر نضوجًا والمتعة للقارئ العربي الذي يريد جرعة رعب متواصلة ومتنوعَة.
قرأت السلسلة على مدى سنوات، وكل قصة فيها تمثل تجربة مستقلة تجمع بين الخيال الشعبي والعلوم والغرائبيات؛ اللغة بسيطة وسريعة وتصلح لمن يريد إيقاعًا سينمائيًا في القراءة. الأنسب أن تبدأ بعناوينها الأقدم لأنك ستلاحظ تطور نبرة الراوي وطباع الشخصيات مع الزمن.
بعد 'ما وراء الطبيعة' أنصح بقوة بقراءة 'عزازيل' ليوسف زيدان إن رغبت برعبٍ أكثر عمقًا ونفسيًا، إذ يمزج التاريخ واللاهوت بصراع بشري داخلي يجعل شعور الخوف يتسلل ببطء. بين هذين النمطين —الخارق المتسلسل والرعب التاريخي النفسي— تجد توازنًا جيدًا في فهم كيف تتصرف الرواية العربية أمام الرعب. في النهاية أستمتع دائمًا بقراءة القصص القصيرة والأنثولوجيات المحلية لأنها تحمل أفكارًا جريئة قد لا تصل في الروايات الطويلة.
الكتابة العربية لديها زوايا مظلمة رائعة يستحقّها القارئ الباحث عن القشعريرة، وأبرز من نُصح به دائمًا هو أحمد خالد توفيق. سلسلة 'ما وراء الطبيعة' ليست مجرد كتب أطفال أو شباب؛ هي مدخل كامل لعالم رعب شعبي بالعربية، يمزج الخوارق بالمزاج المصري الساخر، ويمكن اعتبارها حجر الأساس لعشّاق الرعب في العالم العربي.
على مستوى القصص القصيرة والرؤى البائسة والغريبة، لا بدّ من ذكر حسن بلامس الذي قدّم مادة قاسية وغريبة تحت غطاء واقع الحرب واللجوء، وتُعرف مجموعته بالإنجليزية باسم 'The Corpse Exhibition' وبالعربية غالبًا 'معرض الجثث'. أعماله تُقرأ وكأنها كوابيس طازجة تُحفر في الذاكرة. كذلك يوسف زيدان برواية 'عزازيل' قدّم جرعة من الرهبة التاريخية والفكرية؛ ليست رعبًا تقليديًا لكنه يولّد إحساسًا بالخطر الروحي والوجودي.
إذا أردت أن تتعمّق أكثر، فالكتّاب الليبيون مثل إبراهيم الكوني يكتبون نصوصًا صحراوية ذات أبعاد ميتافيزيقية مرعبة في لحظاتٍ كثيرة، حتى لو لم تُصنّف كلها كـ'رعب' صريح. هذه الأسماء تشكل معًا طيفًا متنوعًا للرعب العربي: من الشعبي والمباشر إلى الرمزي والمزمن، وكلّ واحد منهم يقدّم تجربة مختلفة تستحق القراءة.
هناك لحظة محددة لا أنساها حين دخلت عالم الرعب العربي عبر صفحات أحد الكتب؛ كانت تلك البوابة عبارة عن سلسلة جمعت الخيال الشعبي، الأسطورة المحلية، والفرح بتقديم قَدَر من الخوف بطريقة يومية ومألوفة. أُقصد هنا سلسلة 'ما وراء الطبيعة' التي كتبها أحمد خالد توفيق، وهي واحدة من أكثر تجارب الرعب العربية ابتكارًا لسببين رئيسيين: أولًا لأنها لم تَعُد مجرد محاكاة للرعب الغربي، بل صَنعت لعنة محلية، شياطين ومخلوقات تُحاكي مخاوف القارئ العربي من الوهم إلى الخرافة، وثانيًا لأن سردها كان في هيئة حلقات قصيرة شبه بوليسية جعلت الرعب جزءًا من روتين القارئ، ما جعل الخوف يوميًّا ومُحكمًا.
بعيدًا عن ذلك، عندما قرأت 'فرانكشتاين في بغداد' لأحمد سعداوي شعرت بصدمة مبدعة: رواية تجمع بين الرعب والغضب السياسي والسرد الساخر، فتبتكر وحشًا أدبيًا يعكس آثار الحرب والفساد على الجسد والمجتمع. هذه الرواية تُظهر أن الرعب العربي الحديث لا يقتصر على الأشباح والجن، بل يمتد ليصبح نقدًا لامتصاص الواقع الاجتماعي والسياسي عبر رموز ولقطات مرعبة.
أحب كذلك متابعة كتابات معاصرة تقترب من الحدود بين الأدب القاسي والفنتازي — كتابات من العراق ولبنان ومصر تجارب قصيرة ومجموعات قصصية تبتكر منظورًا محليًا للرعب: خلط الأسطورة، الذاكرة الجماعية، وتأثير الحروب. إن رغبت في استكشاف أكثر، سأنصح دائمًا بالبدء بهاتين المحطتين: واحدة تقليدية وسهلة الاقتراب، وأخرى تُظهر أن الرعب العربي يمكن أن يكون مُبتكرًا ومؤلمًا في الوقت نفسه. في النهاية، ما أعجبني حقًا هو أن هذه الروايات لا تخاف أن تكون عربية في مخاوفها، وهذا شيء يجعلها مميزة بالنسبة لي.
الليلة عندي قائمة كتب أرعبتني وأحب أشاركها معكم، بعضها كلاسيكي والآخر نابع من عطشنا العربي للسرد المقنع.
أول اسم لازم أذكره هو بلا منازع 'ما وراء الطبيعة' لأحمد خالد توفيق — سلسلة قصيرة الطول وسريعة الإيقاع لكنها فعّالة في زرع الإحساس بالخطر الخفي. أحب الطريقة التي يمزج فيها الكاتب بين الطابع الشرقي والطرائف اليومية، فتشعر أن الرعب ممكن أن يحدث في شارعك أو في قهوة الجيران. القصص تتراوح بين الغموض والخرافة والظواهر الخارقة، وهي بوابة ممتازة للقارئ العربي الجديد على الرعب.
لا تستغنِ كذلك عن جذور الرعب الغربية المترجمة للعربية: 'دراكولا' و'فرانكنشتاين' و'قصص إدغار آلان بو' ما زالت تعطينا شعور القشعريرة الكلاسيكية، بينما مجموعات 'قصص لافكرافت' تمنحك رعباً كونيًا مختلفًا؛ إحساس بالعالم الذي لا نفهمه. هذه الكتب مفيدة لفهم مصادر الكثير من الأفكار التي ترى صداها في أعمال الرعب الحديثة.
إذا أردت شيء أقصر وسريع الهضم، انظر إلى المختارات والقصص القصيرة، أو حتى منصات القصص العربية مثل ووتباد والمجلات الأدبية التي تنشر مختارات بعنوان عام مثل 'مختارات الرعب العربي' — فيها مواهب شابة تُجدد الطرق التقليدية في إثارة الخوف. في النهاية، الرعب ناجح حين يلامس مخاوفك الحقيقية، وهذه الكتب ستفتح لك أبواب كثيرة لذلك.
القائمة المختصرة التالية تجمع أسماء لا يمكن تجاهلها إذا أردت الغوص في رعب عربي معاصر ومؤثر. أبدأ بالاسم الذي فتح الباب لملايين القراء: أحمد خالد توفيق، صاحب سلسلة 'ما وراء الطبيعة' التي أعادت تعريف الرعب الشعبي بالعربية، ونصوصه ما زالت تُقرأ وتُقتَبس وتلهم كتاباً أصغر سناً حتى بعد رحيله. له أسلوب مباشر، مخلوط بسخرية سوداء، يرضي جمهور الشباب ويعطي قاعدة صلبة للنوع.
ثانيًا، أحمد سعادوي الذي كتب 'فرانكشتاين في بغداد'، عمل يجمع بين الرعب الاجتماعي والميتافيزيا السياسية، وقد نجح في نقل أجواء الرعب إلى نطاق أوسع يلامس الواقع المعاش. ثم هناك أسماء مثل بسمة عبدالعزيز التي تقدّم رعبًا ذا طابع ديستوبي نفسي في 'الطابور'، نصوصها تتعامل مع الخوف بوصفه نتيجةٍ لآليات القمع والبيروقراطية.
خارج هؤلاء، أرى ظهور موجة قوية من كتاب مستقلين على الإنترنت — واتباد وإنستغرام وتيليغرام — يقدمون قصص رعب قصيرة وسلاسل سريعة الإيقاع تناسب الذوق الرقمي. هذه الحركة تجلب تجارب محلية أصيلة ولغات خاصة بكل بلد عربي، من الطقوس الشعبية إلى الخرافات الحضرية. في مجمل العقد الأخير شكل هؤلاء الثلاثة محوراً يمكن البدء منه، بينما يبقى الجانب الأهم هو متابعة الساحة المستقلة التي تزدهر وتطلق أسماء جديدة كل عام، وهذا هو الشيء الأكثر إثارة بالنسبة لي.
هذه مجموعة من روايات الرعب التي لاحظت أنها ترجمَت إلى العربية خلال السنوات الأخيرة واحتلت رفوف المكتبات واهتمام القُرّاء:
أولاً، لا بد من ذكر أسماء مُتداولة بكثرة مثل 'Mexican Gothic' لسيليا مورينو-غارسيا التي جذبت عشّاق الرعب القوطي الحديث بطابعها الغرائبي وأجوائها المكسيكية، و'Bird Box' لجوش مالورمان التي اكتسبت شهرة واسعة بفضل التحويل السينمائي وأجواء الخوف من المجهول. ثم هناك أعمال بول ترمبلاي مثل 'A Head Full of Ghosts' و'The Cabin at the End of the World' التي تُرجمت أيضاً ولفتت انتباه قرّاء الرعب النفسي والمأساوي.
ثانياً، لا أنسى التراجم الحديثة لروائع ستيفن كينغ التي تُعاد طبعها أو تُترجم بترجمات جديدة أحياناً — عناوين مثل 'It' و'The Shining' تظل محبوبة وتُقرأ بكثافة. وأيضاً ظهور ترجمات لعناوين مستقلة معاصرة تعالج الرعب الاجتماعي والنفسي. هذه المجموعة تمنحك مزيجاً من الرعب الكلاسيكي والحديث، وكل عمل يُقدّم تجربة مختلفة، سواء كنت تفضل الخوف النفسي أو الأساطير القاتمة. انتهيتُ وأنا متحمس لقراءتها مرة أخرى.