**"لماذا أنقذتني؟"**
الدعارة لم تكن المستقبل الذي تخيلته لنفسي يومًا. لكن القدر أوصلني إلى بيت دعارة لم أستطع الفرار منه، وحياةٍ سلبت مني إنسانيتي. حتى جاء هو.
ذلك الرجل الذي كان ينظر إلى الناس كأنهم ليسوا أكثر من تراب، ويزرع الرصاص في رؤوس من يجرؤ على التحديق فيه.
كان اسمه كيليان موروزكوف. دخل بيت الدعارة وخرج بي معه، وبغض النظر عن كم توسلت إليه آنذاك، أبى أن يخبرني بالسبب.
حين أخبرني أخيرًا، تمنيت لو أنه لم يفعل. لأن كيليان لم يكن يقصد إنقاذي تلك الليلة في لاس فيغاس... كان قد جاء لإنقاذ أخته، وارتكب خطأه المكلف حين غادر بي أنا بدلًا منها.
نما بيننا شيء هش لا ينبغي له أن يوجد، ولا شك أنه سيدمرنا. لا سيما حين أخذنا نكتشف كم كان مبنيًا على الكذب.
من تجربتي، تعلمت أن الإنسان إما أن يطعن الآخر في ظهره، أو يُطعَن. فالطيبون دائمًا كانوا الأسرع في تقليب السكين.
وكيليان موروزكوف كان بلا شك أطيب رجل عبر دربي على الإطلاق.
بعد سفر أختي إلى الخارج، تزوجت من زعيم المافيا بدلاً منها.
بعد خمس سنوات من الزواج، أصبحنا أكثر شخصين يكرهان بعضهما البعض.
هو يكرهني لأنني أجبرت أختي على الرحيل، واستخدمت الحيل لأصبح زوجته.
وأنا أكرهه لأنه عاملني دائماً كبديلة، ولم يعلن عن هويتي للعلن أبداً.
وبسبب عدم الاعتراف بي هذا، تعرض والداي المحبان للمظاهر للإهانة، ومنذ ذلك الحين كرهاني بشدة أيضاً.
في نهاية حياتي السابقة، نسيني هو ووالداي على الجبل الثلجي من أجل الاحتفال بعيد الميلاد مع أختي.
وسط البرد القارس، مت أنا وطفلي الذي لم يولد بعد في أحشائي.
بينما كانت أختي تستمتع بحب ودلال الجميع، وقضت أسعد عيد ميلاد في حياتها.
عندما استيقظت مرة أخرى، وجدت أنني عدت إلى اليوم الأول لعودة أختي إلى أرض الوطن.
في هذه الحياة، لن أتوسل لحسام ووالداي ليحبوني بعد الآن.
كانت تعلم سمية انه وقت الظهيرة ولا يوجد أحد في الشارع وانها ووحدها هي وصاحب الدكان وحدهما في هذا التوقيت في الدكتن بينما يد احمد تتسلل بانسياب تحت تنورتها بينما جسدها يرتجف وقلبها يخفق فها هو سيسحبها نحو الغرفة الداخلية لسندها فوق تلك المنضدة ويبدأ تغزو جسدها الغض بكل ما يملك من خبرة
— "احملي شيئًا يمكنني خلعه بسهولة. لا أحد يدري ما قد يحدث."
الرسالة أشعلت حرارة في وجنتيَّ. كتبتُ ردي وأصابعي ترتجف: "سنرى."
بدأ كل شيء برائحة.
إكليل الجبل، زبدة تتألق في المقلاة، وشيء حلو يتسلل من نافذتي في شقتي الباريسية الجديدة. كنتُ قد تركتُ "توماس" للتو، وأطوي صفحة أربع سنوات دافئة ومريحة. كنتُ أبحث عن بداية جديدة. لم أتوقع أن أجد الهوس.
ماتيو بومون. شيف حائز على ثلاث نجوم ميشلان. جميل كالخطيئة. شَغوف كالنار.
قصتنا بدأت بوجبة شاركتُه إياها، ونظرة تبادلناها عبر فناء داخلي. ثم انفجرت في شغفٍ التهمني أسرع مما كنت أتصور.
— "تذوقي هذا" يهمس وهو يمد إليَّ شوكة، عيناه الداكنتان لا تبتعدان عن عينيَّ. "وأغمضي عينيك."
الأنين الذي يفلت مني يجعله يبتسم ذلك الابتسام المفترس الذي كان يجب أن يخيفني، لكنه بدلًا من ذلك يوقد نارًا في أحشائي.
— "هذا الصوت" يقول بصوت أجش. "أريد أن أسمعه منك مرارًا وتكرارًا. لكن ليس بسبب طعام."
ثلاثة أيام. احتجتُ ثلاثة أيام فقط لأقع في حب رجل لا أعرف عنه شيئًا تقريبًا.
ثم انهار كل شيء.
حبيبة سابقة متلاعبة اسمها "أنايس". خيانة في مكتب. سر كاد أن يدمرنا.
كان يجب أن أرحل. أهرب من هذا الرجل الذي حطمني. لكن الحب ليس عقلانيًا. إنه فوضوي، معقد، ناقص.
اخترتُ البقاء. أن أحارب. أن أعيد بناء قصتنا قطعة قطعة.
هذه الحكاية ليست قصة خيالية. إنها جامحة، شغوفة، وأحيانًا مؤلمة. ليالٍ ملتهبة تتبعها أيام مليئة بالشكوك. إنه الحب في خضم فوضى عاتية، مهووسة، محرقة.
إنها حكاية شيف يطبخ كما يمارس الحب: بشدة تتركك تلهث وتطلب المزيد.
هذه هي قصتنا. نيئة. صادقة. حارَّة.
أصغر مليارديرة في العالم نور السالم ظهرت بهدوء في المطار، لتجد الصحفيين يتدافعون نحوها.
الصحفي: "الرئيسة السالم، لماذا انتهى زواجك مع الرئيس ياسر بعد ثلاث سنوات؟"
المليارديرة تبتسم قائلة: "لأنني يجب أن أعود إلى المنزل لأرث مليارات الدولارات وأصبح المليارديرة الأولى..."
الصحفي: "هل الشائعات حول ارتباطك بأكثر من عشرة شباب في الشهر صحيحة؟"
قبل أن تجيب، جاء صوت بارد من بعيد، "كاذبة."
من بين الحشود، خرج فهد ياسر قائلاً: "لدي أيضاً مليارات، فلماذا لا تأتي السيدة السالم لترث ثروتي؟"
أحس بثقل التاريخ كلما تذكرت قبايل الجنوب، وكأن كل حكاية فيها تحمل طبقات زمنية متراكمة يمكن قراءتها بصوت واحد فقط عندما يجتمع الناس حول النار.
أحب كيف تبدأ الحكاية عادة بموقف بسيط: شاب يغادر، امرأة تنتظر، مهرجان قروي. لكن ما يميز السرد حقًا هو الطبقات التي تُضاف عبر السرد الشفهي — تكرار الجمل المفتاحية، الأغاني التي تقطع السرد لتؤكد مشاعر، وتبادل الأدوار بين الراوي والمستمع. هذا التفاعل الحي يجعل القصة ليست نصًا جامدًا بل حدثًا مشتركًا يتغير في كل أداء.
أشعر أن عناصر الطبيعة هناك تلعب دور شخصية؛ الجبال، الرياح، والأنهار ليست خلفية فقط بل محفزات لمآلات الشخصيات وأخلاقها. وبالنسبة لي، القوة تكمن في قدرة السرد على الجمع بين الأسطورة والتاريخ والهم اليومي، مما يمنح كل قصة وزنًا أخلاقيًا وجماليًا يبقى في الذاكرة طويلة بعد أن ينطفئ آخر رماد في النار.
أرى أن المجلات الأدبية عليها مسؤولية ذكية عندما تقرر ترشيح روايات مؤلمة للشباب.
كمهتم بالمشهد القرائي، أعتقد أن هذه الروايات يمكن أن تكون مرآة قوية للشباب، تساعدهم على فهم مشاعرهم أو رؤية آفاق مختلفة لحياة الآخرين. لكن الفرق يكمن في الطريقة: المجلة التي تختار نشر أو ترشيح نصوص مؤلمة يجب أن تضيف تمهيدًا يشرح لماذا النص مهم، وما الذي يأمل القارئ أن يخرجه منه، مع تحذير عن المواضيع الحساسة إن وُجدت.
أفضّل المجلات التي تقدم ليس فقط النص، بل أيضًا مواد مرافقة—مقابلات مع الكاتبين، مقالات نقدية، أو قوائم قراءة توازن بين الألم والأمل. عندما تُقدّم الأمور بهذا الأسلوب تصبح الروايات أدوات تعليمية ونفسية بدل أن تكون مجرد استعراض للمعاناة. بهذا الأسلوب أرى أن الترشيح يصبح خدمة حقيقية للشباب، شرط أن تكون نية التحرير واضحة وحسّاسة، وتراعي تنوع الخلفيات والقدرات على التعامل مع المحتوى.
أجد أن نجاح أنشطة القصة يبدأ بخطة واضحة تربط النص بالأهداف التعليمية والثقافية. أول خطوة عندي هي اختيار قصة مناسبة من حيث الطول واللغة والمحتوى؛ أفضّل قصصًا تحتوي على بنية متكررة أو صور غنية وكلمات سهلة لكنها قابلة للتوسّع. بعد الاختيار أحدد أهدافًا محددة: هل أريد تعزيز المفردات، أم التفكير الناقد، أم المهارات الاجتماعية، أم مهارات الحساب والعلوم عبر السياق القصصي؟
بعد ذلك أجهز مواد بصرية: بطاقات كلمات، خريطة أحداث، صور للشخصيات، وربما دمى أو أقنعة. قبل القراءة أفعّل معارف الأولاد بسؤالين أو ثلاثة، وأنشئ قائمة كلمات أساسية أعلّمها بشكل تفاعلي. أثناء القراءة أستخدم وقف الاستفهام لتبادل التوقعات، وأدعو الأطفال للتصرف بدلًا من الاقتصار على الاستماع؛ أوزع أدوارًا للدوران في المسرحية الصغيرة أو جلسة 'الكرسي الساخن' لشخصية معينة.
ختم النشاط يكون دائمًا بتطبيق عملي: نشاط فني يربط الفكرة، ورقة تسلسل الأحداث، تمرين كتابة بسيط أو مشروع صغير يكمل القصة. لا أنسى التقييم البسيط بالملاحظة وقليل من الأسئلة المفتوحة لتقويم الفهم. أحيانًا أدمج أهالي الأطفال عبر إرسال نسخة مبسطة من القصة أو نشاط منزلي بسيط، لأن الاستمرارية خارج الصف تُضاعف أثر القصة، وهذا ما أبحث عنه دائمًا في نهاية الدرس.
أرى أن وجود كتب عن قصص الأنبياء في المدارس يتفاوت كثيرًا بحسب البلد ونوع المدرسة.
في بعض الدول العربية والإسلامية، تُدرَّج قصص الأنبياء كجزء من مادة 'التربية الإسلامية' أو 'التربية الدينية'، وتُستخدم كتب مخصَّصة غالبًا بعنوان 'قصص الأنبياء' أو فصول ضمن كتب المنهج الرسمية. المحتوى في هذه الحالة يميل لأن يكون منظّمًا بحسب المراحل العمرية: قصص مبسطة للصغار مع رسائل أخلاقية واضحة، ونصوص أكثر تفصيلًا لطلاب المرحلة الإعدادية والثانوية تتناول سياقات تاريخية ونصوص دينية أكبر. الهدف التعليمي عادة يتضمن غرس القيم والأخلاق وشرح المناسبات الدينية، وليس تحويل المناهج إلى مادة تاريخية نقدية بحتة.
في المقابل، في المدارس الحكومية العلمانية أو في دول لا تعتمد الإسلام دينًا رسميًا، قد لا تُدَرَّس هذه القصص ضمن المنهج العام، بل تقتصر على مدارس دينية أو برامج اختيارية، أو نشاطات خارجية مثل نوادي الهيئة الدينية والمساجد والمدارس الخاصة. بالنسبة لي، أحب أن تُروى هذه القصص بأسلوب قصصي جذاب ودقيق تاريخيًا وبعيد عن المبالغات، لأن هذا يساعد الطلاب على التعلّم والانتماء دون أن يُطرح المحتوى بطريقة مغلقة أو سطحية.
أجد أن تحويل حدث حقيقي إلى رواية يشبه تفكيك ساعة قديمة ثم إعادة تركيبها بإيقاع درامي مختلف.
أبدأ بالبحث عن اللبّ العاطفي: ما هو الشعور المركزي أو الصراع الذي يجعل القصة تستحق أن تُروى؟ ألتقط اللحظات الصغيرة التي تكشف عن شخصيات أكبر من نفسها — لمحة في عين، قرار متردّد، حادثة تبدو تافهة لكنها تحمل انعكاسات واسعة. من هناك أبني قوسًا سرديًا واضحًا بدل سرد تسلسلي جامد، لأن الروائي بحاجة إلى حبكة تُحافظ على الاهتمام حتى للقراء الذين يعرفون الوقائع.
ثم أعمل على الشخصيات: أحيانًا أدمج عدة أشخاص حقيقيين في شخصية مركبة لتبسيط الحبكة والحفاظ على ديناميكية العلاقة، أو أختصر الزمن لأجل إيقاع أفضل. الحوار يصنع المعجزات هنا — أُعيد صياغة محادثات لتكون أكثر حيوية ومكثفة، مع الالتزام بـ'الحقيقة العاطفية' حتى لو تغيّرت التفاصيل. البحث والتحقق مهمان، لكني أسمح لنفسي بالاختراع حين يخدم القصد الفني، مع مراعاة أخلاقيات السرد واحترام المعنيين. النهاية بالنسبة لي يجب أن تشعر بأنها صادقة، حتى لو لم تكن كل كلمة حرفية؛ هذا ما يجعل القارئ يعيش التجربة وليس مجرد الاطّلاع عليها.
أتذكر أن أول ما شدّ انتباهي في طريقة المؤرخين لقراءة أساطير العرب هو كمية الصبر والتحفّظ التي وُضعت على السرد عبر العصور. في القرون الوسطى كان المؤرخ يجمع الرواية كما تجدها بين الناس، يدوّن الأنساب والأشعار والنوادر، ويعامل كثيرًا من هذه القصص كجزء من ذاكرة المجتمع، لذا نرى أعمالًا مثل 'تاريخ الرسل والملوك' تجمع مقاطع من الحكايات دون أن تصنّفها بالضرورة كأسطورة أو خرافة.
مع ذلك، بعض المفكرين في تلك الفترة لم يغمضوا العين عن التناقضات؛ كنت أشعر بالاندهاش أمام نقد ابن خلدون لبعض الروايات وتقسيمه لطبقات الاعتماد على السماع والروية. هذا النقد غير مقصودًا لإلغاء القصص، بل لفهم دلالتها الاجتماعية — كيف تُشكل الأنساب والقبائل، وكيف تخدم سلطة أو ذاكرة جماعية.
عبر القرنين التاسع عشر والعشرين جاء فجر مقاربات جديدة: العلماء الأوروبيون والباحثون المحليون بدأوا يربطون هذه الأساطير بنمط أوسع من المقارنة الأسطورية والأنثروبولوجيا والتاريخ المقارن. البعض مال إلى رؤية العناصر الأسطورية كمخلفات لمعتقدات دينية قديمة، وآخرون رأوا فيها رموزًا للمنافسات القبلية والتغيّرات الاجتماعية. أنا أحب أن أتابع هذه المواجهات بين من يحبّ أن يقدّس النص ومن يحب أن يفكّ شيفرته؛ فهي تعلّمك أكثر عن المجتمع الذي أنتج الأسطورة من الأسطورة نفسها.
ألاحظ أن الإنترنت يحوّل أي لحظة صغيرة إلى فرصة لضحكة سريعة. أحياناً أفتح السناب لأرى سلسلة من القصص الملصقة بنكات داخلية وفلاتر مبالغ فيها، وكأني أمام مسرحية قصيرة لكل شاب يحاول أن يقول: «أنا هنا ومضحك». واحدة من الأسباب الواضحة هي أن سناب شات يمنح مساحة منخفضة المخاطر للتجريب — العبارة المضحكة تختفي بعد يوم أو تختفي للعموم إذا لم تُحفظ، فلا خوف كبير من حكم دائم. هذا يسمح للشباب بأن يكونوا أكثر تهورًا في الكوميديا، يجربون لهجة، إيموجي، أو دمج أغنية مزعجة ليصنعوا موقفًا كوميديًا.
ثانيًا، الضحك على سناب غالبًا وسيلة للبقاء على تواصل داخل مجموعة محددة. النكات الداخلية تعمل كرمز انتماء؛ لو ضحك معك أربعة من نفس الدائرة فأنت «معتمد». بالتالي الشباب يكثرون من العبارات المضحكة لأنهم يبنون هوية مشتركة بسرعة، ويوجهون رسائل غير مباشرة — مساكين وجدعون في علاقة أو يوم تعيس — كل ذلك دون الحاجة لشرحه. بالمقابل، هناك أيضًا عامل التنافس على الانتباه: العبارات المضحكة تُنشر لأن التفاعل السريع يعطي إحساس بالقيمة الاجتماعية.
أخيرًا، أسلوب التواصل القصير والمرئي يعزز الحس الهزلي السريع: لقطة أو جملة قصيرة تكفي لصنع الضحك، والمحتوى السريع يلائم المزاج المتقلب للشباب. لذلك أراها مزيجًا من راحة الاختفاء، رغبة الانتماء، وحاجة للاعتراف الاجتماعي — موقف بسيط لكنه فعّال في جعل سناب مسرحًا يوميًّا للكوميديا الصغيرة. هذا ما يجعلني أتابع وأضحك معهم بلا استحياء.
أحتفظ بقائمة طويلة من الكتاب الذين ألهموني شبابًا، وأحب أن أشارك أجزاءً منها لأن كل اسم فيها يكاد يكون بوابة لعالم مختلف.
أولهم بلا شك جون غرين؛ كتبه مثل 'The Fault in Our Stars' و'Looking for Alaska' تتعامل مع مشاعر المراهقين بصدق وقسوة أحيانًا، لكنها تذكرنا بأن الفرح والحزن يمكن أن يتعايشا. ريك ريوردان يكتب مغامرات مشوقة مستوحاة من الأساطير في سلسلة 'Percy Jackson'، وهي مثالية للشباب الذين يحبون الأكشن والخيال المعبأ بالنكات. ج. ك. رولينغ مع 'Harry Potter' تظل مرجعًا في بناء عوالم تجعل القارئ يكتشف نفسه عبر صراعات بطله.
هناك أيضًا كتاب يعالجون قضايا الهوية والعدالة بجرأة: آر. ج. بالاسيو مع 'Wonder' وأنجي توماس مع 'The Hate U Give' يجعلان الشباب يفكرون في التعاطف والوقوف إلى الحق. على الجانب العربي، أحمد خالد توفيق قدّم لعشرات الآلاف أبوابًا للخيال بالأسلوب المباشر والجريء، وهناك جيل جديد من الكتّاب العرب الشباب يقدمون أعمالًا أكثر تعبيرًا عن واقعنا. هذه القائمة ليست مكتملة بالطبع، لكن كل اسم فيها أضاء فصلًا مهمًا من رحلتي كقارئ ومُشجع للقراءة.
صوت الكتاب المصغر والضوء الخافت كانا دائمًا بداية سحرية عندي قبل النوم. أنا أرى أن الأهل يختارون قصصًا دينية تُبنى على بساطة المعنى وقوة الصورة، فبدلاً من الدخول في مفاهيم فلسفية معقدة أبدأ بـقِصص يسهل تصورها: مثل 'قصة نوح' التي تشرح الثقة والطاعة، و'قصة إبراهيم' التي تبيّن معنى الإيمان والتسليم، و'قصة يوسف' التي تتناول الصبر والثقة بمشيئة الله. أستخدم لغة قريبة من الطفل، وأحوّل الأحداث إلى مشاهد قصيرة يمكنه تخيلها — السفينة الكبيرة، المطر، الأخوة الذين يخطئون ثم يتصالحون — وهذه الصور تُرسّخ مفاهيم العقيدة بطريقة محببة.
كثيرًا ما أدمج أفكارًا عن الملائكة، والكتب السماوية، واليوم الآخر بشكل بسيط: مثل قصة 'يونس' للتأكيد على رحمة الله، أو ذكر نبذة عن الملائكة باعتبارهم مساعدين وأوصياء، والحديث عن أن هناك دائمًا من يسمعون دعاء الطفل. أتحاشى اللغة المعقدة حول الصفات الإلهية، وأركز بدلًا من ذلك على قيم تُقرب الطفل من فكرة وجود خالق رحيم وعادل: الشكر، الدعاء، الأمانة، والعدل. عندما يصل الطفل لمرحلة أكبر قليلاً، أُدرج سؤالاً صغيرًا بعد كل قصة: «ما الشيء الذي يعجبك في هذا النبي؟» أو «ماذا تفعل لو كنت مكانه؟» هذه الأسئلة تنمي الفهم بدلاً من الحفظ الآلي.
أحب أن أصرّف القصة إلى روتين هادئ: صفحة أو صفحتين فقط، صوت متفاوت بين الشخصيات، ثم دعاء صغير ونقطة أخيرة تصل للوجدان مثل: «الله يحب الصابرين». أجد أن الأطفال يتذكرون الجملة البسيطة أكثر من شرح مطوّل عن أسماء الله الحسنى، ويمكن لاحقًا توسيع المعلومة. في النهاية، هذه اللحظات قبل النوم أصبحت عندي فرصة لبناء علاقة حميمة مع العقيدة ليست قائمة على الخوف أو التعقيد، بل على الثقة والفضول والراحة — وهذا ما يجعل كل قصة تترك أثرًا طويل الأمد في نفس الطفل.
تذكرت مشهداً صغيراً من رواية علّمني شيئًا عن الشجاعة: عندما يواجه البطل مخاوفه بصمت ويحاول رغم الفشل المتكرر. أجد أن القصص تمنحني مساحة آمنة لأجرب مشاعر لم أجرؤ على اختبارها في الواقع.
القصص تعمل كمرآة ومختبر نفسي في آن واحد. أتابع شخصية تتعثر وتنهض، وأستطيع أن أقرأ بين السطور كيف تعيد بناء هويتها بعد كل صدمة. هذا النوع من التعاطف المتكرر يغيّر طريقة تفكيري؛ يصبح لدي مرونة أعلى أمام الفشل وأدرك أن الأخطاء جزء من النمو. كما أن بعض الحكايات، مثل ما رأيت في 'الأمير الصغير' أو في حلقات معينة من 'Your Name'، تمنحني أدوات بسيطة لإعادة تفسير الألم وتحويله إلى معنى.
أحب أن أحتفظ بقائمة صغيرة من صفحات أو مشاهد أعود إليها في أوقات القلق. أقرأها كأنني أراجع تمارين نفسية: إعادة التقييم المعرفي، تقبل العاطفة، وتذكير النفس بالقدرات. القصص لا تعطي حلولاً سحرية، لكنها تقدم أمثلة حياتية تساعدني على إعادة ترتيب عالمي الداخلي، وهذا وحده يمنحني طاقة للاستمرار.