كنت أتوقّع أن الصمت بعد الطلاق سيكون عدوّي الأكبر، لكنّي تعلمت أنّه يمكن أن يصبح مساحتي الآمنة إذا عرفْت كيف أملؤها.
في البداية شعرت بالفراغ والحنين لأوقات مشتركة كانت جزءاً من يومي، فبدأت بخطوات صغيرة: رسم جدول يومي مليء بنشاطات قصيرة قابلة للتحقُّق، مثل المشي صباحاً، قراءة فصل من رواية، أو درس طبخ بسيط. هذه الروتينات الصغيرة أعادت لي إحساس التحكم وروتين الحياة.
بعد ذلك انغمست في أعمدة الدعم—أصدقاء طيّبون، مجموعات القراءة المحلية، وورشة تطوعية تُبقيّني مرتبطاً بالناس ومعنياً بالقضايا. لم أهرب من مشاعري؛ بل سألت أحياناً معالجاً أو مستشاراً لمساعدتي في ترتيب الأفكار وفهم أن الوحدة ليست عيباً بل مرحلة قابلة للتغيير.
القاعدة التي راكمت نجاحي كانت بسيطة: أسمح للحزن أن يمر لكن لا أستقر فيه. مع الوقت تعلمت كيف أستمتع بصحبة نفسي، وأعيد اكتشاف رغباتي وهواياتي، وبهذا تحولت الوحدة تدريجياً إلى فرصة لبداية جديدة.
أعتقد أن ألم ما بعد الطلاق أشبه بجرح مفتوح لا تراه العيون، لكنه ينزف في كل مرة تتذكر فيها لحظة صغيرة كانت تعني لك كل شيء. من وجهة نظري، أول سبب عميق هو فقدان الهوية المشتركة؛ كنت جزءًا من 'نحن' وفجأة تصبح 'أنا' وحيدة، وهذا يربك إحساسك بذاتك. مثلاً، عندما كنت أقرأ رواية 'غرفة العناية' لإيان ماك إيوان، شعرت أن بطلها يعاني نفس الشعور بعد انفصاله عن زوجته، وكأنه يبحث عن ذاته في أزقة الذاكرة.
ثم هناك ألم الروتين المكسور؛ توقفت فجأة عن سماع صوت شخص معين في الصباح، أو مشاركة كوب القهوة في صمت مريح. هذا النوع من الفقدان اليومي يتراكم كأمواج هادئة لكنها تغرقك ببطء. وأيضاً، لا يمكن تجاهل الخوف من المجهول، ذلك القلق الذي يزحف إلى قلبك ليلاً عندما تتساءل: 'هل سأجد الحب مرة أخرى؟ هل سأتعلم الثقة بأحد بعد هذه الخيبة؟'
في بعض الأحيان، تعود الألم من خلال التفاصيل الصغيرة - كأغنية كانتا تسمعانها معاً، أو رائحة عطر اعتدت عليها. شاهدت مؤخراً فيلم 'مذكرات طلاق' وكان فيه مشهد مؤثر يعبر عن هذا بالضبط: البطل يجد زوجته السابقة في المقهى الذي اعتادا زيارته، وكان شعوره مزيجاً من الحنين والمرارة. هذا الألم ليس مجرد حزن عابر، بل هو إعادة تعريف للحياة بأكملها. لكن في النهاية، ما تعلمته أن هذا الألم، إذا ما عانقته بدلاً من الهروب منه، يمكن أن يتحول إلى قوة تدفعك لإعادة بناء نفسك من جديد، مثلما تفعل شخصيات الأنمي في 'فينلاند ساغا' التي تخرج من محنها أقوى.