تسجيل الدخولإلينا اكتشفت إن جوزها بيخونها.. ومش بس خيانة عادية، ده كان عيني عينك ومن غير أي دم أو خجل! بس إلينا مش الست اللي تتكسر أو تقعد تعيط على حظها. بكل برود وقوة، لبّست عشيقته قضية ودخلتها السجن، وأخدت منه كل مليم وكل حق ليها، ورمت ورقة طلاقها في وشه وهي مش ندمانة على ثانية واحدة عاشتها معاه. كانت فاكرة إن قلبها خلاص مات، وإن الحب ده صفحة وقفلتها للأبد.. بس الدنيا كان ليها رأي تاني خالص! من يوم طلاقها وإلينا بقت زي القمر المنور، وبقوا الرجالة بيجروا وراها طوابير: من وريث عيلة غنية لجراح مشهور، ومن فنان عالمي لشخص غامض ملوش آخر.. كلهم واقعين في غرامها! اللي بيحبها في صمت من سنين، واللي بيحاول يفرض سيطرته عليها، واللي مش مبطل يدلعها ويغازلها.. الكل دلوقتي تحت رجليها وبيترجى نظرة منها. بس المرة دي، اللعبة لعبتها هي.. وهي اللي هتختار مين يستاهل قلبها!
عرض المزيدبقلم: إلينا
ليلة عاصفة.. رعد وبرق.
كلاسيكيات مملة، كأن القدر يسخر مني.الدنيا كانت بتجري من ورا قزاز العربية الغامق، كل حاجة بره مشوشة وضلمة.. وزي ما هي ضلمة بره، كانت حياتي بتضلم أكتر جوه. جنبي كان جوليان، الراجل اللي "اتشرفت" واتجوزته، قاعد بيغازل عشيقته الجديدة في التليفون بكل بجاحة، ولا كأني موجودة أصلاً! حتى صوته ما بقاش يتعب نفسه ويطيه.
"يا روحي، والله ما كنت معاها.. قولتلك ضغط شغل، صدقيني."
بص لي ببرود وهو لسه بيتكلم، وأنا كنت باصة للفراغ، ولا كأن الكلام فارق معايا. لما شاف برودي ده، اطمن وداس في الكلام أكتر:
"اشتري كل اللي نفسك فيه.. مش إنتي بتهتمي بالموضة؟ بكرة هخلي المساعد يحولك مية مليون زيادة. شقة؟ ومن عيوني، هنروح نختارها سوا."
قفل الخط وهو راسم على وشه ابتسامة "نصر" خلتني عايزة أرجع من القرف.
سبع سنين..
سبع سنين بنحب بعض. أكلنا فيهم "المر" مع بعض في شقق معفنة، كنا بنحسب القرش على القرش عشان ندفع فاتورة التدفئة.. وآخرتها إيه؟ هو بقى ملياردير خاين.. وأنا بقيت مجرد "زوجة زينة" مركونة على الرف، مبيكلّفش نفسه حتى يبص في وشها."إلينا؟ مالك بوزك شبرين ليه؟"
قالها وهو بيتنهد بزهق، وبيحاول يحط إيده على كتفي: "إنتي عارفة إن البنات دول تسلية.. مجرد وقت وبقضيه."نفضت إيده عني كأنها نار حرقتني:
"تسلية؟ بقالك سنة كاملة صارف على "الطفلة" دي جناح في فندق لوكاندة.. دي ما بقتش تسلية يا جوليان، ده بقى عمر تاني."
ضحك بسخرية، وكأنه فخور بخيبته:
"بتفكرني بيكي زمان.. قبل ما تبقي.. ناشفة كدة."
ما ردتش عليه. بقالي أسبوعين مشوفتش النوم بسبب الشغل، وجاي هو يقابلني في المطار عشان يعمل فيها "الزوج المثالي".
فجأة، تليفونه رن تاني. هي.. أكيد هي.
"إيه تاني؟.. خايفة من الرعد؟ يا قلبي.. طيب طيب، أنا جاي، متتحركيش."
قفل الخط وهو بيعمل نفسه متأسف:
"لازم أمشي، بيجيلها نوبات هلع لما الدنيا بتمطر، إنتي عارفة.. لسه صغيرة."
"وقف العربية!"
قولتها بصوت ميت، خالي من أي إحساس: "هكمل كعابي."بص للمطر اللي بره، تردد ثانية واحدة بس:
"الدنيا بتشتي نار يا إلينا، هتتغرقي."
"اطلع بره حياتي يا جوليان! هي 'الرقيقة الحساسة' وأنا 'العجوزة' اللي تستحمل، صح؟ أنا كبرت خلاص على إني أعيط لما السما ترعد."
نسي الباشا إني بعد الحادثة القديمة، كنت بقضي شهور بصرخ من الرعب مع كل خبطة رعد.. نسي إنه كان هو اللي بيطمني. ودلوقتي؟ بياخد وعوده اللي كان بيقولها لي وبيديها لوحدة تانية.
"بقيتي لا تُطاق!"
زعق بزهق وقال للسواق: "وقف العربية هنا."الباب اتفتح على طوفان مطر. نزلت وما بصتش ورايا، شنطتي على كتفي، وشوفت نور عربيته وهو بيختفي في الضباب.. سابني لوحدي على الرصيف، مبلولة لحد العضم.
ماشي يا جوليان.. هيجي يوم ومش هتلاقي معاك حاجة خالص، ويومها أنا اللي هضحك.
فجأة، كشافات عربية تانية شقت الضلمة. عربية "رولز رويس" وقفت قدامي بهدوء مرعب. القزاز نزل، وظهر وش "ديمون" بملامحه اللي كأنها منحوتة من تلج.. النوع ده من الرجالة مبيطلبش، ده بيأمر بس.
"اركبي.. هوصلك."
كلمتين.. ملهومش تالت. وعارفة إنه مبيقبلش كلمة "لأ".
ركبت على الكراسي الجلد الفخمة، وهو قال للسواق بكلمة واحدة:"على بيتها."
الطريق كله كان سكوت ميت. ديمون كان بيقرأ تقارير على التابلت بتاعه، بس كنت حاسة بعينه عليا مع كل حركة. فستاني المبلول كان لازق على جسمي ومبين تفاصيلي بشكل محرج.. مد لي شال "كشمير" غالي من غير ما يبص لي حتى.
لما وصلنا قدام عمارني، قولت "شكراً" بسرعة وطلعت أجري تحت المطر. وأنا بحاول أفتح باب المدخل بالمفاتيح وإيدي بتترعش، سمعت خطوات تقيلة ورايا.
إيد قوية منعت الباب إنه يقفل. ديمون دخل ورايا، وهيبته خلتني أرجع لورا لا إرادي.
مسكني من وسطي، لزقني في صدره اللي كان بيغلي نار.. الفرق بين لبسي الغرقان وجسمه السخن قطع نفسي."سيبني يا ديمون!"
ضحك ضحكة مكتومة، وعينه في عيني:
"إلينا.. إنتي غاوية تعب؟ ليه لسه باقية مع الزبالة ده؟"
"حاجة متخصكش."
"اتطلقي.."
همس بالكلمة دي وصوته بيرن في ودني: "سيبيه.. وتعالي معايا."ضحكت بمرارة وأنا بشده من كرافتته عشان أبص في عينه:
"إنت بيتكلم جد؟ ده صاحبك الروح بالروح يا ديمون! إنت مجرد واحد مستني صاحبه يسيب فريسته عشان تنقض عليها.. إنت وهو زي بعض."
"لأ، مش زي بعض.."
همس وهو بيقرب من ودني لدرجة خلت جسمي يتنفض: "الفرق إني أنا.. مستحيل أفرط فيكي لغيري."في اللحظة دي، تليفوني صرخ جوه الشنطة.
جوليان.. تاني. ديمون شاف الاسم.. وقبل ما أعمل أي رد فعل، خطف التليفون من إيدي بابتسامة زي الصياد اللي لقى صيده:"إيه رأيك.. أرد أنا عليه بدالك؟"
بقلم: إلينااهتز هاتف "ديمون" فوق سطح الحانة الرخامي. ألقيتُ نظرة سريعة بدافع الفضول الذي لا ينتهي، فجمدت الدماء في عروقي لمجرد رؤية الاسم.كانت رسالة من "جوليان".جوليان: «ديمون، أتوسل إليك، ساعدني في تهدئة الأمور معهم. فقط امنحني القليل من الوقت.»لم يتردد ديمون في كشف أوراقه؛ مدّ يده والتقط الهاتف ثم سلمه لي لأطلع على سجل المحادثات. كان عبارة عن سيل من نداءات الاستغاثة، مكالمات لم يرد عليها ورسائل نصية تفيض بالذل والانكسار، مشهد يثير الشفقة والاشمئزاز في آن واحد."قبيل توقيع أوراق طلاقكما مباشرة، قمتُ بتوريطه في عقد ضخم للأجهزة المنزلية،" أوضح ديمون بنبرة هادئة لا توحي بمدى خطورة ما فعله. "كان يطمح للدخول في البورصة، وكان ذلك العقد هو تذكرته الذهبية للثراء الفاحش."تحررتُ من بين ذراعيه لأواجهه وأحدق في عينيه بعمق. أمسك بيدي وقادني نحو الشاطئ، حيث كان هدير الموج يختلط بصوته الرخيم."يبدو أن الطلاق أفسد عقله تماماً،" تابع ديمون وهو يشق طريقه فوق الرمل. "لقد وقع العقد دون أن يكلف نفسه عناء قراءة البنود الصغيرة المكتوبة في الهوامش. كان المشتري يطالب بقطع غيار تطابق المعايير البريطانية
بقلم: إلينااستيقظتُ على جلبة لا تُطاق في الطابق السفلي. كانا يحاولان بلا شك التحلي بالهدوء والسرية، ولكن عندما لا يعرف المرء أين توضع المقالي، ينتهي به الأمر دائماً بإسقاط كل شيء وإحداث ضجيج يفضح أمره. نزلتُ الدرج وأنا أجر قدميّ، ولا يزال ضباب النوم يغلف نصف عقلي.كان "ديمون" و"أدريان" في المطبخ بالفعل، يقفان جنباً إلى جنب، وللعجب، لم يبدُ المشهد متنافراً. يمتلك كلاهما البنية الجسدية نفسها تقريباً: أكتاف عريضة، خصر نحيل، وسيقان لا تنتهي.لكن "الهالة" المحيطة بكل منهما كانت مختلفة تماماً. ديمون هو الأناقة الطبيعية المتجسدة، الرجل الذي يبدو وكأنه أمير حتى وهو يرتدي ثياب النوم. أما أدريان، فبينما كنتُ أراقبه، أدركتُ أخيراً ما الذي كان يبث الرعب في داخلي تجاهه؛ تلك الطريقة في الوقوف مستقيماً كالمسند، تلك الصلابة المتصلبة...إنه جندي. جندي حقيقي.الآن بدأتُ أفهم لماذا يصيبني هدوءه بالتوتر؛ فهو يمتلك تلك السلطة الطبيعية، سلطة الرجال الذين لا يحتاجون إلى الصراخ ليعلم الجميع أن بإمكانهم سحقك إلى نصفين بلمحة عين.كانا يتقاطعان ويتفاديان بعضهما في تلك المساحة الضيقة بتنسيق مثير للريبة، دون أن
بقلم: أدريانانغلق الباب بضربة خاطفة دوت في أرجاء الغرفة. كانت يدي مثبتة بقوة فوق الخشب، أحاصر "إلينا" في تلك المساحة الضيقة بين الباب وصدري العاري. في تلك اللحظة تحديداً، شعرتُ بكل ذرة من "هدوء" الدكتور أدريان فالوا وهي تتفتت وتتلاشى. برغم أن عقار "الميتادوكسين" قد نجح في تطهير دمي من آثار الكحول، إلا أنه وقف عاجزاً أمام الأدرينالين والإحباط اللذين كانا يحرقان عروقي.كانت أنفاسها قصيرة، متلاحقة، وتكاد تلامس جلدي. كنتُ أشعر بالحرارة المنبعثة من جسدها، مختلطة برائحة الصابون وبشرتها الطبيعية التي كانت تصيبني بالجنون منذ أشهر. كانت هناك، ضئيلة جداً أمامي، ومع ذلك كنتُ أشعر بأنها تنزلق من بين أصابعي مثل حبات الرمل الناعمة.غرستُ نظراتي في عينيها. كان التيه يسكنهما، عاصفة من المشاعر المتضاربة ترد على عاصفتي. انحنيتُ قليلاً حتى صار وجهي على بُعد سنتيمترات من وجهها، وشعرتُ بأنفاسي تداعب وجنتها المحمرة."إلينا... هل أنتِ واقعة في حب رينزو؟"خرج السؤال مني فجأة، حاداً ومرّاً. اتسعت عيناها بذهول، وبدا أنها تائهة تماماً. بلا شك، لم تكن تتوقع مني أن أضع النقاط على الحروف بهذه الصراحة الجارحة. خفض
بقلم: إلينالا يحتاج الأمر لشرح طويل أو رسوم توضيحية: في منتصف الليل، كان كلاهما "خارج الخدمة" تماماً، مطروحين أرضاً بفعل سهرة الويسكي الطويلة.نزلتُ إلى الصالون بخطوات حذرة، ووقفتُ لبرهة أراقبهما بصمت. كان المشهد يقترب من الهزلية؛ "ديمون" و"أدريان"، برغم قاماتهما الفارهة التي تقترب من المترين، كانا متكومين كل في زاوية من الأريكة بطريقة تجعلهما يبدوان وكأنهما لا يجدان مساحة كافية لأطرافهما الطويلة. بدا كأنهما طفلان كبيران بالغا في الشرب حتى فقدا القدرة على الاندماج في محيطهما الفخم.ذهبتُ لإحضار غطاءين خفيفين من الخزانة القريبة.كان "ديمون" هو الأقرب إليّ، لذا بدأتُ به أولاً. ومن سوء حظي، بمجرد أن اقتربتُ منه، فتح عينيه نصف فتحة. كانت نظراته زجاجية تماماً، يغلفها ضباب الكحول الكثيف. وبحركة لا إرادية، أمسك بمعصمي وجذبني نحوه؛ لم تكن الجذبة قوية، لكنها كانت كافية لأفقد توازني وأقترب منه أكثر مما ينبغي."إلينا... لا ترحلي. ابقي بجانبي."شعرتُ بوخزة رقيقة في قلبي. برغم كل غطرسته، بدا في تلك اللحظة هشاً بشكل غير متوقع."أنا هنا، لن أذهب لمكان. هل استيقظت؟ هل تريد الصعود لغرفتك لتنام بشكل م





