هذا سؤال رائع ويستحق الغوص فيه لأن موضوع اللهجات وترجمة الأعمال الأجنبية يفتح نقاشًا طويلًا عن النشر و
الهوية والانتشار.
عمومًا، عندما نتكلم عن روايات تُترجم إلى العربية—وخاصة إن كان المقصود هو 'الفهد الأسود' كعمل روائي أو كتجسيد مستند إلى شخصية معروفة—فالمعتاد أن الترجمات الرسمية تُنشر بال
فصحى الحديثة. السبب بسيط: الناشرون يريدون أن يصل النص إلى أكبر قاعدة قرّاء ممكنة من مختلف الدول العربية، والفصحى هي القاسم المشترك الأدبي الذي يحافظ على الأسلوب والطبقة الروائية. لذلك إن رأيت نسخة مطبوعة أو إلكترونية من 'الفهد الأسود' من دار نشر مرموقة فالأرجح أنها بالفصحى.
من ناحية أخرى، هناك حالات
شاذة أو استثنائية تُظهر استخدام اللهجات، لكنها نادرة ومحدودة بنوعين رئيسيين: إما ترجمات غير رسمية من محبي العمل (scanlations أو ترجمات معجبين) حيث يفضّل بعض المترجمين المصري أو الشامي لإضفاء طابع محلي أو مرح على
الحوارات، أو نسخ مخصصة للأطفال أو لقصص صوتية قد تُعطى طابعًا لهجويًا لتقريب الشخصية إلى جمهور معين. كذلك في عالم الدبلجة: بعض
المشاريع التلفزيونية أو المسرحية قد تعتمد لهجة مصرية أو
خليجية بحسب السوق المستهدف، لكن هذا يختلف عن ترجمة نص روائي مكتوب.
إذا كانت لديك نسخة
سمعية أو نسخة مترجمة يتردد عليها جمهور بعينه، فاحتمال وجود لهجة وارد، لكنها ليست القاعدة في الأعمال الروائية المنشورة رسميًا. شخصيًا أميل
لقراءة الروايات المترجمة بالفصحى لأنها تحافظ على نبرة الكاتب وتتيح فهمًا أوسع للتفاصيل الأدبية، بينما أستمتع باللهجات حين تظهر في الحوارات المدروسة أو في نصوص ذات طابع محلي واضح، لأنها تضفي حياة ودفء على الشخصيات.