首頁 / الرومانسية / خاضعات لعرش السيوفي / الفصل الأول: الحساب اللي ملوش راجع

分享

خاضعات لعرش السيوفي
خاضعات لعرش السيوفي
作者: علاء عادل

الفصل الأول: الحساب اللي ملوش راجع

last update publish date: 2026-06-08 09:20:10

المقدمه..

​"في عالمٍ لا يُؤمن إلا بلغة الأرقام والمصالح، ولدت 'ليلى العزايزي

'. ابنة القصر المنيع، والوريثة التي ظنت أن العالم مجرد رقعة شطرنج، وأن الجميع فيها ليسوا أكثر من قطعٍ لتحريكها. كانت تمارس غطرستها كفعلٍ يومي، وتظن أن مال عائلتها يمنحها حصانة أبدية ضد الخطأ.

​لكنها لم تكن تعلم أن خلف أسوار شركتها، كان هناك 'ياسين'.. ذلك الرجل الذي لا تملك عائلته المرموقة، ولا يملك سوى ذكاءٍ حاد، وأمانةٍ لا تبيع ولا تشترى. رجلٌ قرر أن الحقيقة أثمن من أي منصب، وأن إيقاف 'ليلى' عند حدها ليس مجرد مهمة وظيفية.. بل هو بداية حربٍ لن يخرج منها أحد كما دخلها.

​بقرارٍ واحد من الجد.. تحولت العداوة الصامتة إلى قيدٍ أبدي. أربعة أعوام من الزواج الإجباري، تحت سقفٍ واحد، في عالمٍ يطحنه صراع الطبقات، حيث يُختبر الكبرياء أمام الواقع، وتصبح كل كلمة سلاحاً، وكل نظرة تحدياً.

​هي تعتقد أنها ستكسره.. وهو يعرف أن عليه أن يُروّضها.

فمن بين ركام الغرور والطبقية، هل يولد حُبٌ حقيقي؟ أم أن الحرب ستنتهي بدمار الجميع؟

​مرحباً بكم في 'عقد السنوات الأربع'.. حيث القواعد لا تحمي، والقلوب هي الرهان الوحيد."

كان مكتب "ليلى العزايزي" في الدور الأربعين عامل زي ساحة معركة؛ ورق مبهدل على المكتب الغالي، وتليفونها مبيبطّلش رن. ليلى كانت واقفة بتبص من الشباك على زحمة القاهرة بابتسامة نصر، لسه ممضية صفقة كانت فاكرة إنها هتخليها "نمبر وان" في السوق.

​فجأة، باب المكتب اتفتح بقوة.. خبطة الباب لوحدها كانت كفيلة تخلي ليلى تتفزع. دخل "ياسين"، مدير الحسابات اللي محدش في الشركة كان بيجرؤ يعلي صوته قدامه غيرها. كان ماسك ملف أزرق في إيده، وموش باين على وشه غير برود أعصاب يجنن.

​رمى الملف على المكتب بقوة لدرجة إن الأقلام الفضة وقعت على الأرض.

​ياسين (بصوت حاد): "أنتِ اتجننتي يا ليلى؟ الصفقة اللي ممضياها دي هتلبس الشركة في الحيط قبل ما الشهر يخلص!"

​ليلى لفتت ببطء، عينيها بتطلع نار، ورفعت حاجبها بطريقة كلها تعالٍ: "أنت اتجننت يا سيد ياسين؟ مين سمحلك تدخل كدة؟ ومين أصلاً اداك الحق تقيّم قراراتي؟"

​ياسين قرب منها، خطواته كانت تقيلة وواثقة، مش خايف زي بقية الموظفين اللي بيترعبوا من نظرتها.

ياسين: "قراراتك؟ دي مش إدارة شركة، ده لعب بعيال! أنا راجعت الأرقام.. الصفقة دي مبنية على الهوا، والطرف التاني ده نصّاب ومعروف في السوق. أنتِ مش بس بتضيعي فلوسك، أنتِ بتدوسي على مستقبل آلاف الموظفين اللي وراكي!"

​ليلى ضحكت بسخرية، قربت منه لحد ما أنفاسهم بقت قريبة، وبصتله من فوق لتحت: "اسمعني يا شاطر.. أنت مجرد موظف في الحسابات، شغلتك ترص أرقام، مش تراجع ورايا. أنا 'العزايزي'، والفلوس دي فلوسي والشركة دي إرثي. تضيع أم لا.. ده يخصني أنا. أنت حدودك تنفذ اللي بقوله وبس.. فاهم؟"

​ياسين مبرمش حتى، فضل باصص في عينيها بنظرة خلتها للحظة تحس إنها صغيرة، بس بسرعة رجعت قناع الغرور بتاعها.

​ياسين (بصوت واطي بس مرعب): "أنا مش هنا عشان أنفذ أوامرك يا ليلى. أنا هنا لأني الوحيد في الشركة دي اللي مبيترعبش من اسم عيلتك. أنتِ شايفاني 'موظف'، بس أنا شايف أرقامك اللي بدأت تنزف. ولو متراجعتيش عن الصفقة دي حالاً.."

​ليلى شورت بصباعها ناحية الباب بصوت كله تهديد: "اطلع بره.. حالا. واعتبر ده آخر تحذير ليك قبل ما أطلب من الأمن يرموك بره المبنى."

​ياسين فضل مكانه، موطيش حتى عشان يلم الملف، وبص لها ببرود وقال: "هخرج.. بس مش عشان أمرك. هخرج لأني رايح لمكتب جدك، وهفرش الورق ده قدامه. وساعتها، مش أنتِ اللي هتطلبي طردي.. أنا اللي هبقى المسؤول عن إزاي هتكملي حياتك من بعد اليوم ده."

​خرج ياسين وسابها واقفة زي التمثال، لأول مرة تحس ببرودة حقيقية.. مش برودة التكييف، دي كانت "رعشة" خوف من راجل كان طول عمره بيداري ورا الأرقام، والنهارده قرر يقلب الطاولة عليها

ليلى وقفت مكانها، أنفاسها طالعة ونازلة، لسه مش مستوعبة الجرأة اللي اتكلم بيها. عدت عشر دقايق وهي بتحاول تهدأ، وبعدها قررت إنها لازم تنهي الموضوع ده. خرجت من مكتبها وهي ماشية بخطوات واثقة، كعبها العالي بيخبط في الأرض بيعمل صوت يوحي بالسيطرة.

​وصلت لمكتب الحسابات، وقفت قدام المكتب بتاع ياسين وهي بترفع صوتها باستعلاء: "ياسين.. أنت يا أستاذ، تعالى لي حالا، لسه حسابي معاك مخلصش!"

​محدش رد. لفت وشها، شافت الكرسي فاضي، والكمبيوتر مقفول، وحتى الملفات اللي على المكتب مترتبة بنظام غريب.

​بصت للموظف اللي قاعد جنب مكتبه: "فين الموظف اللي كان هنا؟ ياسين راح فين؟"

​الموظف قام بخوف: "مش عارف يا فندم، ياسين بيه ساب المكتب وخرج من عشر دقايق تقريباً، وقال إنه خارج في مشوار مهم بخصوص الشغل."

​ليلى اتجمدت في مكانها.. الكلمة رنت في ودنها زي الجرس. "مشوار مهم؟" مفيش في قاموس ياسين مشوار مهم غير مكان واحد.

​ضحكت بسخرية مسمومة وهي بترجع خصلة من شعرها ورا ودنها: "يا واد يا خايب.. رايح تشتكيني لولي أمري؟ فاكر إنك لما تروح لجدو هتاخد حقك مني؟ أنا هوريك مين فينا اللي هيخرج من الليلة دي مكسور."

​...رجعت مكتبها، لمت شنطتها الغالية، وطلعت الموبايل وكلمت السواق بحدة: "يا حُسني، العربية قدام باب الشركة في دقيقتين! لو اتأخرت ثانية واحدة، اعتبر نفسك مطرود. وعايزة أوصل للقصر في أسرع وقت، ولو فكرت تقف في أي إشارة أو تلتزم بحدود السرعة، مش عايزة أشوف وشك تاني، مفهوم؟"

​قفلت السكة وهي بتجز على سنانها، ونزلت تهرول للمدخل. ركبت العربية المرسيدس، ورمت الشنطة جنبها، وبصت للسواق في المراية اللي كان بيحاول بكل قوته يتفادى الزحمة.

​ليلى (بصوت حاد وهي بتبص للساعة): "سوق يا حُسني! أنت مستني إيه؟ لو ياسين سبقني للقصر، قسماً بالله ما هتكمل يومك معانا!"

​العربية انطلقت وشقت شوارع القاهرة، وليلى كانت قاعدة ورا، إيديها بتخبط على رجلها بتوتر. طول الطريق كانت بتضغط على أعصابها، وعينيها بتلمع بتحدي: "أنا هسبقك يا ياسين.. وقبل ما تفتح بوقك بكلمة قدام جدي، هكون أنا اللي قلبت الترابيزة عليك. ده أنا هخليك تتمنى لو كنت استقلت من بدري!"

في عرين الأسد

​كان القصر غارقاً في هدوءٍ مريب، هدوءٍ لا يكسره إلا صوت دقات ساعة الحائط القديمة في مكتب الجد. كان الجد "عز الدين العزايزي" يجلس خلف مكتبه الضخم، وبجانبه والده "مراد"، وكلاهما يستمعان بإنصاتٍ شديد لياسين الذي كان واقفاً بوقار، ممسكاً بملفه الأسود.

​ياسين (بصوتٍ هادئ وثابت): "أنا مكنتش أتمنى إني أوصل للمرحلة دي، لأني عارف مكانة ليلى عندكم. بس اللي بيحصل في الشركة بقاله شهرين مش مجرد أخطاء إدارية، دي كارثة."

​الجد (بصوت حازم): "اتكلم يا ياسين.. وقول كل حاجة من غير لف ولا دوران."

​ياسين: "ليلى بتتعامل مع الشركة كأنها لعبة في إيدها. طول الشهرين اللي فاتوا، خسائر الشركة وصلت لمرحلة مخيفة، وكل ما كنت بحاول أواجهها بأرقام حقيقية، كانت بتقابلني بسخرية وتعالي، وكأني موظف ملوش حق ينصح. هي شايفة إن اسمها 'العزايزي' كفاية عشان يغطي على القرارات الغلط، بس السوق مش بيعترف بالأسماء، بيعترف بالنتائج."

​فتح ياسين الملف وأخرج منه أوراقاً ومستندات، ووضعها أمام الجد ببطء: "دي تقارير الخساير، وده تفصيل للصفقات الأخيرة اللي أصرت تمضيها رغم تحذيراتي المتكررة. أنا حاولت أكلمها أكتر من مرة، حاولت أقنعها نعدل المسار، بس كل محاولاتي كانت بتقابل بـ 'أنت مين عشان تراجع ورايا؟'. أنا النهاردة مجيتش هنا عشان أشتكي، أنا جيت عشان أطمنكم إن الشركة لو فضلت تحت إدارتها بالطريقة دي، خلال أقل من سنة، كل اللي بنيتوه في سنين هيتبخر."

​نظر الجد إلى الأوراق، ثم رفع عينيه لياسين: "يعني أنت شايف إنها مش كفء لإدارة الشركة؟"

​ياسين (بثبات): "أنا شايف إنها موهوبة، بس غرورها بيعميها. هي محتاجة حد يفرض عليها النظام اللي هي بتترفع عنه.. حد مبيخافش من رد فعلها."

​في نفس اللحظة، كان صوت فرامل عربية مرسيدس بيسمع بوضوح في ساحة القصر. ليلى كانت بتنزل من العربية وهي بتنهج، وبتجري تجاه باب القصر بكل غضب، مش عارفة إنها داخلة في "كمين" مجهز ليها بكل دقة

ليلى دخلت القصر زي الإعصار، سألت الخدام بسرعة وعرفت إن ياسين في مكتب الجد. وهي ماشية في الطرقة، لمحت عربية ياسين مركونة بره، فاتأكدت إنه سبقها. دمها غلي أكتر، وقفت لحظة تاخد نفسها عشان تظبط ملامحها وتدخل بهيبة "العزايزي".

​فتحت باب المكتب بقوة من غير ما تخبط، وكانت لسه هتنفجر في ياسين: "أنت يا أستاذ! فاكر إنك لما تهرب لهنا هتعمل بطل؟ أنت لا تسوى...!"

​مراد (والدها) صرخ فيها بقوة خلتها تقطع كلامها: "ليلى!! احترمي نفسك.. إيه الأسلوب ده؟ إيه الهمجية دي؟"

​ليلى اتصدمت من رد فعل والدها، بصت لياسين اللي كان واقف جنب المكتب ببرود تام، وبصت للجد اللي كان قاعد بيقلب في الورق ووشه ميتفسرش.

​ليلى (بصوت مخنوق): "يا بابا، الموظف ده اتطاول عليا في المكتب، وجاي هنا يمثل دور...!"

​الجد (قاطعها بصوت هادي بس كان أقوى من الصريخ): "اسكتي يا ليلى."

​الجد قام وقف، مسك الورق اللي كان ياسين جايبه، ورماه في وشها لدرجة إن الورق طار في كل حتة في المكتب. ليلى اتجمدت وهي بتشوف الورق بيقع عند رجليها.

​الجد (بنبرة قاسية): "إحنا اللي دلعناكي زيادة عن اللزوم، ولحد ما صدقتي إنك 'العزايزي' اللي مفيش حد يراجع وراها. شوفي الورق ده.. دي خسائر الشركة في الشهرين اللي فاتوا بسبب 'فهلوتك' وتهورك."

​مراد (بوجع): "أرقام بالملايين يا ليلى! ملايين كانت ممكن تشغل آلاف الشباب، وتكبر اسمنا في السوق، بس أنتِ ضيعتيها عشان تثبتي إن كلمتك هي اللي بتمشي."

​الجد (بص لياسين بنظرة تقدير، وبعدين بص لليلى): "ياسين كان بيحاول ينصحك ويوقف المهزلة دي، وأنتِ بدل ما تسمعي، حاولتي تهمشيه وتتعالي عليه. الشركة دي مش عزبة يا ليلى.. دي كيان عمره سنين، وإحنا مش هنسمح لمراهقة -مهما كان اسمها- إنها تهد كل ده."

​ليلى كانت بتبص للورق اللي على الأرض، لسانها اتشل. دي المرة الأولى اللي تشوف فيها "الجد" بيتكلم بالأسلوب ده. بصت لياسين اللي كان لسه واقف، عيونه كانت باردة وبتبص لها بنظرة انتصار صامتة، نظرة بتقول لها: "أنا حذرتك.. وده كان اختيارك."

الجو في المكتب كان تقيل جداً، ليلى واقفة مكسورة قدام كومة الورق اللي على الأرض، ومراد (والدها) ملامحه بانت عليها علامات الخيبة. الجد "عز الدين" سكت للحظات، نظراته كانت حادة، قبل ما يتنفس بعمق ويلف بكرسيه ناحية ياسين.

​الجد (بصوت فيه نبرة احترام): "يا ابني.. أنا بعتذرلك. بعتذرلك عن كل كلمة وحشة سمعتها منها، وعن أسلوبها اللي ميعرفش قيمة الرجال اللي زيك."

​ليلى فتحت عينيها بصدمة، مش متخيلة إن جدها – اللي الكل بيعمله ألف حساب – بيعتذر لموظف عندها!

​الجد كمل كلامه، وصوته نزل طبقة تانية من الحزم والوقار: "يا ياسين، إحنا كلنا ولاد آدم وحواء، وكلنا فقراء لله. لا المنصب ولا الاسم يرفعوا حد، اللي يرفع البني آدم هو أصله ومعدنه، وأنت أثبتّ إن معدنك دهب. ما تاخدش على كلام ليلى، هي لسه غرة في الدنيا، والغرور اللي في دماغها ده أوهام شباب."

​ياسين هز رأسه باحترام، ملامحه لسه محتفظة بهدوئها المعتاد: "يا فندم، أنا معملتش غير واجبي، والشركة دي زي بيتي، وميهونش عليا أشوفها بتنهار."

​الجد ابتسم ابتسامة خفيفة، وبعدين بص لابنه مراد: "من بكره الصبح يا مراد، الإدارة بالكامل هتبقى تحت إيدك. أنت اللي هتراجع كل كبيرة وصغيرة، وأي قرار لليلى لازم يعدي عليك الأول، لحد ما نشوف إزاي هنعالج الغلط اللي حصل ده."

​مراد هز رأسه بالموافقة: "أمرك يا والدي.. من بكره كل حاجة هتتصلح."

​رجع الجد بص لياسين تاني، وأشار له بإيده إشارة تقدير: "أنا عارف إنك تعبت النهارده، ومحتاج ترتاح.. تقدر تنصرف يا ياسين. وشكراً مرة تانية على أمانتك."

​ياسين انحنى إحناءة خفيفة تقديراً، وبص لليلى نظرة أخيرة.. نظرة كانت مزيج بين التحدي والشفقة، قبل ما يلف ضهره ويمشي بخطوات واثقة، سايب ليلى تغلي في نار كبريائها اللي اتجرح، ووالدها بيحاول يجمع أنفاسه بعد اللي سمعه.

بعد ما ياسين خرج من المكتب، ساد صمت تقطع فيه الأنفاس. ليلى وقفت ورفعت راسها بتمرد، الغضب كان أعمى بصيرتها لدرجة إنها نست هي بتكلم مين.

​ليلى (بصوت بيترعش من كتر الغيظ): "حتى بعد ما عملت كدة.. لسه بتعتذر له؟ يا جدي أنت عارف إن الموظف ده غرضه ياخد مكاني، وأنا كنت بدافع عن حقوقي كمديرة للشركة! أنا مش غلطانة في حاجة، والصفقة دي كانت هتنجح لو مكنش هو..."

​قبل ما تكمل جملتها، كان صوت "القلم" اللي نزل على وشها بيرن في أرجاء المكتب. ليلى حطت إيدها على خدها اللي احمرّ، وعيونها اتسعت من الصدمة والذهول. عمره ما مد إيده عليها.. ولا حتى وهي طفلة.

​الجد (بصوت هزّ أركان القصر، وعروق رقبته باينة من الغضب): "أنا اللي غلطان! أنا اللي دلعتك لحد ما فاكرة إن الدنيا كلها رهن إشارتك. فاكرة إنك لما ترفعي صوتك وتتعالي على الناس بتبقي قوية؟ ده غباء يا ليلى.. غباء ملوش دواء!"

​قرب منها والجد ملامحه كانت بتتوعدها بأسوأ من القلم: "أنا اللي مسؤول عن الغرور اللي مالي قلبك ده. كان لازم أربيكي من جديد، وكان لازم حد يكسر العين اللي شايفه الناس أقل منها."

​أخد نفس عميق وحاول يسيطر على أعصابه، وبص لأبوها اللي كان واقف مذهول من الموقف: "من بكره.. ليلى تنزل الشركة تحت عينك يا مراد. أي ورقة، أي قرار، أي كلمة.. لازم تعدي عليك الأول. أنا غلطت لما سلمت كيان وشقا عمري لعيلة صغيرة متعرفش يعني إيه مسؤولية، وفاكرة إن الفلوس والاسم بيشتروا الخبرة والحكمة."

​ليلى كانت بتنهج، دموع الغضب والكسرة محبوسة في عينيها. بصت لجدها بخيبة أمل، بس المرة دي مقدرتش ترد، لأن نظرة جدها كانت نظرة "قرار نهائي" لا رجعة فيه.

​الجد (بصوت بارد): "اطلعي على أوضتك.. ومش عايز أشوف وشك غير الصبح، في الشركة، كموظفة تحت التدريب، مش كمديرة بتلعب بمستقبلنا."

​خرجت ليلى من المكتب، خطواتها كانت تقيلة ومكسورة، ولأول مرة في حياتها، حسّت إن "العزايزي" اللي جواها بدأ يتهز، وإن العالم اللي كانت بتتحكم فيه، بدأ هو اللي يتحكم فيها.

دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بكل قوتها، وكأنها بتحاول تحبس الغضب اللي جواها. رمت شنطتها في ركن الغرفة، وقفت قدام المرايا، شافت أثر صباع جدها لسه معلم على خدها. لمست مكان القلم، وعينيها كانت بتطلع شرار.

​"أنا ليلى العزايزي.. يمد إيده عليا؟ وبسبب مين؟ بسبب حتة موظف كان بيحسب علينا الفواتير؟"

​بدأت تمشي في الأوضة رايحة جاية زي الأسد المحبوس، الأفكار في دماغها بتتحرك بسرعة البرق. الغيظ مش بس من جدها أو أبوها، الغيظ كله متوجه لياسين. هو اللي حطها في الموقف ده، هو اللي تجرأ وكسر هيبتها، وهو اللي خلى جدها يشوفها "عيلة صغيرة".

​ليلى (بهمس حاقد وهي بتبص لنفسها في المرايا): "ماشي يا ياسين.. مفكر إنك لما تروح تشكي، هتاخد حقك؟ لا يا شاطر، أنت متعرفش مين هي ليلى العزايزي لما بتحط حد في دماغها. أنا هخلي الشركة دي جحيم، جحيم هتمناه فيه لحظة واحدة من الهدوء اللي كنت عايشه فيه."

​قعدت على طرف السرير، وطلعت موبايلها، كانت عايزة تتصل بحد، بس تراجعت. قررت إنها هتنفذ خطتها لوحدها.

​"لا أنا، لا أنت في الشركة دي.. هزهقك في عيشتك، هخليك تيجي كل يوم تتمنى تستقيل، هخليك تنسى حتى اسمك، وهخلي الكل يتفرج عليك وأنت بتتحايل عليا عشان تمشي. ووريني بقا، يا ترى هتنفعك الأرقام بتاعتك لما أبدأ ألعب بيك زي العرائس؟"

​بدأت تضحك ضحكة باردة، ضحكة خالية من أي براءة، كانت مليانة بوعيد وانتقام. نامت على السرير وعينيها مثبتة على السقف، ومخها مش بيفكر غير في حاجة واحدة: خطة بكرة

لم تكن "ليلى" تعلم وهي تخلد للنوم، أن كبرياءها الذي جُرح اليوم هو الوقود الذي سيشعل الشركة في الأيام القادمة. كانت ترسم في خيالها سيناريوهات تحطيم "ياسين"، بينما كان هو في هدوئه المعتاد يدرك أن المعركة لم تبدأ بعد.

​الجد وضع الجميع على المحك، والأب في موقفٍ لا يحسد عليه، وليلى تعلن حرباً شعواء.. والكل بانتظار "صباح الغد" ليرى من سيُسحق تحت أقدام الآخر.

​هل ستتمكن "ليلى" من استعادة عرشها وكسر ياسين؟ أم أن "ياسين" سيعلمها درساً في الحياة لن تنساه أبداً؟

​اللعبه بدأت، والرهان أصبح على "العمر" مش بس على الوظيفة!

​رأيكم يهمنا جداً في الفصل الأول:

​تفتكروا "ياسين" ببروده ده بيخطط لأيه؟ وهل "ليلى" هتنتقم بذكاء ولا غضبها هيغرقها أكتر؟

​مين فيكم كان في موقف "ياسين" وقدر يواجه رئيسه في الشغل؟ احكولنا في الكومنتات!

​مستني توقعاتكم للفصل الجاي في الكومنتات.. لو عجبكم الفصل يا ريت تعملوا "لايك" و "متابعة" عشان يوصلكم الفصل الثاني فوراً!

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال53

    شروق الفجر بدأ يتسلل بخيوط فضية باهتة من بين شيش الشبابيك الخشبية للأوضة الأرضية. الضوء الهادي نزل على الجسدين المتعانقين في استرخاء تام؛ رانيا كانت نايمة على صدر ياسين العريض، إيدها نازلة بدلال على بطنها المنتفخة، وشعرها الأسود مفرود على المخدة بعد ليلة جارفة ذوبت كل المقاومة جواها. ​فتحت رانيا عينيها ببطء شديد، حست بحرارة جسم ياسين وبثقل دراعه القوي الملفوف حوالين ضهرها. قامت ببطء شديد وسحبت نفسها من تحته عشان ما تقلقوش، لبست روبها الحرير الأسود، وخرجت بتتسحب على أطراف صوابعها طلعت للمطبخ الرئيسي تجيب مية. ​المطبخ كان ساكت، وفي الضلمة الخفيفة للمكان، لمحت ليلى قاعدة ببرنس النوم الأبيض ماسكة كباية ينسون دافي وعيونها معلقة على الفراغ بتفكر. ​ليلى رفعت راسها، وبصت لـ رانيا بصة ضرة فاهمة ومستوعبة.. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بنبرة هادية: "صباح الخير يا عروسة.. شكل سي السيد روّقك الليلة وما سابكيش تتنفسي." ​رانيا وشها جاب ألوان، وقربت جمعت الروب على رقبتها بكسوف ورقة وقالت بنبرة متلخبطة: "ليلى.. بلاش الكلام ده، أنتِ عارفة الظروف اللي بيننا.." ​سكتتها ليلى بحركة من إيدها، ونزلت الك

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال52

    صوت الموتور كان بيهدر في الشارع الهادي وهو راكن تحت العمارة الشيك اللي سكنوا فيها زمان.. العمارة اللي لجأوا ليها واأجروا فيها شقة بعد ما اتصفوا واتسرقوا وخرجوا من عزهم بالهدوم اللي عليهم، أيام ما كانت الضربة لسه سخنة وكل الأبواب مقفولة في وشهم. ​نزل ياسين وقفل الباب، وبص لمدخل العمارة بـ بصة فيها مرار وذكريات قاسية.. أيام ما كان أبوه بيقعد في الصالة المكسور بيموت بـ بطء من الحسرة وقلة الحيلة بعد ما كل حاجة راحت منه. ​طلع السلم لحد الشقة، وقف قدام الباب، وسحب المفتاح الصغير من ميداليته. لف المفتاح تكتين، وزق الباب اللي أصدر صرير خفيف. ​دخل ياسين ورزع الباب وراه.. ريحة الكتمة والتراب والزمن القديم كانت مالية المكان. الشقة كانت بسيطة ومستورة، عفش هادي متغطي بـ ملايات بيضا عشان التراب. ​مشي بـ خطوات ثقيلة ناحية الأوضة الجوانية.. أوضة أبوه المرحوم. فتح الدولاب الخشب، وإيده راحت لـ الرف الأخير تحت الكراكيب والأوراق القديمة. ​سحب علبة قديمة ملفوفة بـ حبل تيل. فك الحبل بـ هدوء، وفتح العلبة.. جوة كان فيه أجندتين سلك، وشوية أوراق ومستندات مربوطة بـ أستك دايب. ​قعد ياسين على حرف السر

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال 51

    في الصالون الهادي، بعد ما ياسين خرج ورزع الباب وراه، كان السكون أتقل من الحجر. ليلى ورانيا قاعدين قصاد بعض، كاسات العصير على الترابيزة محدش قرب لها. عيونهم كانت سرحانة في نقطة فراغ، لحد ما رانيا سحبت نفس مهدود، وبصت لـ ليلى ونطقت بـ صوت هادي فيه حسرة: ​"كنا أصحاب جداً في الجامعة يا ليلى.. واتحولنا لأعداء بعد ما اتخرجنا، ورجعنا النهاردة أهو أصحاب تاني بس بشكل مختلف شويه .. بس وإحنا على ذمة راجل واحد." ​ليلى رفعت عينها، وبصت لها بـ رزانة مكسورة وقالت: ​"أنتِ أذيتيني زمان يا رانيا.. عشان كده كرهتك." ​رانيا ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت: ​"أنا غلطت وقتها في حقك، مش هنكر.. منعت أخويا إنه يتجوزك، وخليته يبعد عنك وأنا ما كانش بيني وبينك حاجة، بل بالعكس كنا أصحاب.. أنتِ وقتها شوفتي إني طعنتك، وللنهاردة ما كنتيش عارفة السبب." ​سكتت رانيا ثواني، ورجعت بـ ظهرها لورا وهي بتفتكر وجع القديم، وكملت: ​"بسبب وفاة أمي.. طلعت أنا وطارق سوا في الدنيا، بقيت بغير عليه منك، حسيت إنك هتاخديه مني ومن البيت.. بس حبّي لـ طارق ما كانش نفس حبه ليا.. أنا كنت أفديه بـ روحي، إنما هو باع روحي وكان عايز يقت

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال50

    الشمس بدأت تفرش دهبها على ساحة قصر السيوفي، ونسمة الصبح الدافي بتطير ستائر الصالون الكبير المعشوق بـ الزجاج الملون. حركة الخدم كانت زي الساعة، صواني الفطار الفاخرة طالعة نازلة من المطبخ الرئيسي، ريحة العيش الفينو الصابح والقهوة العربي المركزة بتملى المكان، والأجواء برة القصر كانت هادية، بس هدوء يخلي الشعر يقف من كتر الحذر. ​على السلم الرخام العريض، نزل ياسين السيوفي بـ خطواته الثقيلة اللي لها رنة تحفظها حيطان القصر. كان لابس قميص أبيض كاجوال مفتوح أول زراير منه، وبنطلون كحلي أنيق، وشه فيه رواقة هادية ونصر صافي بعد ليلة طويلة ما كانتش سهلة.. ليلة حسم فيها المعركة في الميناء، ولمّ فيها شمل بيته في الجناح الرئيسي. ​جنبه كانت ماشية ليلى العزايزي.. ليلى الصبح كانت حاجة تانية خالص. لابسة جلابية حرير أسود مطرزة بـ الدهبي عند الرقبة، شعرها الأسود المفرود نازل على ضهرها بـ انسيابية، وعلى وشها مسحة خجل ناعمة ووردية اتخلقت بعد العاصفة والشغف اللي عاشتهم في حضن ياسين. عيونها الكحيلة كانت كل شوية تتسرق وتبص لـ ياسين بـ إعجاب وخضوع أنثوي مطلق.. المرأة المغرورة العنيدة راحت، وحل محلها ست عاشقة بتم

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ال٤٩: ظلال الفجر

    كانت السكتة كابسة على الجناح الرئيسي في قصر السيوفي، نسيـم الفجر البارد بيدخل من بين ستائر البلكونة العالية، وجو الأوضة مكسي بـ هدوء تقيل يسبق أي عاصفة. ياسين السيوفي كان قاعد على الكنبة الجلد العريضة، فادد كتافه بـ هيبة وراحة بعد ما المعركة التجارية في الميناء انطوت لـ صالحه، وجنبه ليلى واقفة بكل رزانة بتعدل ياقة قميصه بـ صوابعها الناعمة وتلقي عليه نظرات دهشة وإعجاب بقوته ونفوذه. ​رانيا كانت قاعدة في الناحية التانية، ساندة ظهرها على مخاد الحرير ومادة رجليها بتعب، إيدها مابتفارقش بطنها المشدودة من الحمل، وعينيها رايحة جاية بين ياسين وليلى، جواها خليط مرعب من القلق على أخوها طارق المحبوس تحت، والخوف من إنها تخسر مكانتها قدام جوزها. ​فجأة، خبط الباب الخشبي الضخم بـ ثلاث دقات محسوبة وموزونة. ​ياسين رفع رأسه بـ نبرة آمرة هزت المكان: ​"ادخل يا منصور." ​اتفتح الباب بـ ثقل، ودخل منصور، كبير حراس القصر، بطوله وعرضه، لابس بدله الحراسة السودا وسلاحه الجانبي في جرابه. وقف انتباه على بعد خطوات، ونزل رأسه خفيف بـ احترام شديد ورجولة: ​"صباح الخير يا سيوفي باشا.. التمام كله تمام في الساح

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل ٤٨:ليلة الفتنة والعرش

    ​ظلمات الليل كانت لسه كابسة على الطرقات، وساعة الفجر بتقرب ببطء وسط شبورة باردة نازلة تغطي الأسفلت الممتد. أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومصفحة كانت بتشق الطريق بسرعة ثابته وهدوء مرعب، من غير سرينات ولا أنوار عالية، كأنها موكب للموت بيتحرك في الصمت. ​جوة العربية الرئيسية، ياسين السيوفي كان قاعد في الكنبة الوراانية، ساند ركبته ولابس جاكت جلد أسود ثقيل فوق قميصه، وعينيه الصقر بتبص على الطريق الصحراوي من ورا القزاز الفاميه. السكون جوة العربية كان يقطع بالموس، مفيش غير صوت الموتور الجبار اللي بيصرخ تحت الكابوت. ​جنبه كان قاعد مراد العزايزي، ماسك تليفونه المشفر وبيتابع حركة الحراس والعيون اللي زرعها في الميناء، وشه كان مشدود والعروق نافرة في رقبته من كتر التوتر والغل اللي جواه من أفعال منير زهران. ​مراد التفت لـ ياسين ونطق بصوت حاد ومكتوم: ​"ياسين.. العيون بلغوني إن رجالة زهران بداوا يتحركوا حوالين الرصيف رقم 7 في الميناء! المحامي بتاعه نازل بـ ورق رسمي مزور عشان يوقف الشحنة، وفيه حركة مش مظبوطة بين رجالة التفريغ هناك.. الكلب ناوي يولع في البضاعة أو يثبت عليها مخالفات جمركية تخلي الدولة

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل السادس: في حضرة المدير

    طول الأسبوع اللي سبق الفرح، كان القصر بيتحول لساحة احتفالات، بس داخل أروقة الشركة، الجو كان مختلف تماماً. مراد العزايزي كان حاسم، سحب من ليلى جزء كبير من صلاحياتها، وحطها "تحت التدريب" المباشر لياسين السيوفي. ​ياسين كان بيتعامل معاها بمنتهى الجدية اللي بتوصل للبرود. ماكانش بيشوفها "صاحبة شركة"، كا

  • خاضعات لعرش السيوفي   تابع الفصل الخامس

    جملة بسيطة، لكنها كانت زي الصاعقة اللي نزلت على ليلى. انتفضت ليلى في مكانها بتوتر واضح، ووشها اتخطف لونه، وقالت بسرعة وصوت عالي شوية: "لا.. لا، مش عايزين!" ​ياسين، اللي كان بيبص لصاحب المعرض، لف وشه لليلى فوراً. سكت تماماً، وبص لها بأسى واستغراب، نظرة كانت أعمق من مجرد رد فعل على إجابة، كانت نظرة

  • خاضعات لعرش السيوفي   الفصل الخامس: زيارة إلى "الخط الأحمر"

    ليلى حست للحظة بضعف موقفها، وخصوصاً بعد ما شافت "الرعب" الحقيقي في عين ياسين لما اتكلم عن أمه. حست إنها محتاجة تلطف الجو عشان تضمن إن الأمور متبوظش أكتر، وبنفس الوقت حست بشوية "امتنان" متداري إنه مكنش نذل معاها قدام أبوها. ​ساد صمت طويل ومكهرب داخل العربية، ليلى بدأت تفرك في إيديها بتوتر، وبعد فتر

  • خاضعات لعرش السيوفي   تابع الفصل الرابع

    ليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟ ​بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري.

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status