الغيرة بين العشاق موضوع شائك ومعقد، وغالباً ما تكون جذورها أعمق مما نعتقد. من وجهة نظري كمتابع شغوف للدراما الإنسانية سواء في الأفلام أو المسلسلات أو حتى القصص الواقعية، أجد أن الغيرة تنبع غالباً من شعور بعدم الأمان. قد يكون هذا نتيجة تجارب سابقة في الخيانة أو الإهمال، سواء من شريك سابق أو حتى من الوالدين في الطفولة. مثلاً، شاهدت فيلم 'Eternal Sunshine of the Spotless Mind' وتأثرت كثيراً كيف أن شخصية جويل كانت تغار من ماضي كليمنتين لأنها كانت تخشى ألا تكون كافية له. هذا الشعور 'بالكفاية' هو جوهر الغيرة: الخوف من أن يكون هناك شخص آخر أفضل مني في عيون حبيبي.
الغيرة يمكن أن تنشأ أيضاً من انعدام الثقة في العلاقة نفسها، أو بسبب تناقض بين طريقة تفكير الشريكين. أتذكر رواية 'مئة عام من العزلة' لغابرييل غارسيا ماركيز، حيث كانت الغيرة تدمر علاقة أوريليانو بامرأته بشكل تدريجي، ليس بسبب خيانة حقيقية بل بسبب عدم فهم كل منهما للآخر. في الحياة الواقعية، قد يشعر أحد الشريكين بالغيرة إذا كان الآخر اجتماعياً جداً أو لديه أصدقاء من الجنس الآخر، خاصة إذا كانت العلاقة جديدة ولم يتم بناء قاعدة صلبة من الثقة. التكنولوجيا أيضاً لعبت دوراً كبيراً، فوسائل التواصل الاجتماعي تجعل الغيرة أكثر انتشاراً، إذ يمكن لأي شخص أن يرى 'اللايكات' و'التعليقات' التي يتركها حبيبه تحت صور الآخرين.
لعلاج الغيرة، أول خطوة هي الاعتراف بها دون تأنيب الذات. الغيرة إنسانية وطبيعية، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحكم بسلوكنا. النصيحة التي أعشق مشاركتها هي ممارسة 'التواصل المفتوح بدون اتهامات'. بدلاً من قول 'أنت تجعلني أغار عندما تتحدث مع زميلتك في العمل'، يمكن القول 'أشعر بعدم الأمان عندما أراك تضحك مع الآخرين، وأحتاج إلى طمأنة أحياناً'. هذا الفرق البسيط يغير المعادلة بأكملها. في مسلسل 'This Is Us'، كانت شخصية كيت تعاني من الغيرة من جسد زوجها السابق، لكنها تعلمت أن تتحدث عن مخاوفها بدلاً من افتراض الأسوأ، وهذه هي القوة الحقيقية للشفافية.
بالإضافة للتواصل، من المهم جداً بناء ثقة داخلية. الغيرة ترتبط غالباً بكيفية رؤيتنا لأنفسنا. إذا كنت تشعر أنك شخص رائع ولديك أشياء كثيرة تقدمها، ستقل احتمالية شعورك بالتهديد من أي شخص آخر. أنصح دائماً بممارسة الهوايات التي تعزز احترام الذات، سواء كانت القراءة أو الرسم أو الرياضة. أقرأ كتاب 'The Gifts of Imperfection' لبرينيه براون، وأجد أن قبول نقاط ضعفنا وتقبل أننا لسنا مثاليين يقلل من الغيرة بشكل كبير. أيضاً، يمكن وضع 'حدود صحية' مع الشريك: مثلاً الاتفاق على عدم متابعة حسابات غريبة على السوشيال ميديا، أو إخبار بعضنا عندما نشعر بعدم الراحة من موقف معين، لكن دون أن يتحول ذلك إلى رقابة بوليسية تقتل جمال العلاقة.
في النهاية، الغيرة مثل الملح في الطعام - القليل منها يضيف نكهة، لكن الكثير يفسد كل شيء. أعظم قصص الحب في الأدب والسينما ليست تلك الخالية من الغيرة، بل تلك التي تعلمت كيف تديرها. مثلاً في لعبة 'The Last of Us'، حب جويل لإيلي جعله غيوراً جداً على سلامتها لدرجة التضحية بكل شيء، لكنه تعلم أن يثق بها تدريجياً. علاج الغيرة رحلة، وليس وصفة سريعة، لكنها رحلة تستحق الخوض فيها إذا كنا نريد علاقة صحية. إذا شعرت أن الغيرة طاغية لدرجة أنها تؤثر على حياتك اليومية، فقد يكون من المفيد التحدث مع مختص نفسي، فهذه علامة قوة وليس ضعف.
2026-07-01 19:12:23
9
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر
H.E.D
8.5
13.7K
في ليلة واحدة، خسرت مريم كل شيء.
وظيفتها… سمعتها… وحتى آخر شعور بالأمان كانت تتمسك به.
لم يكن ما حدث مجرد سقوط عابر، بل ضربة مدبّرة دفعتها إلى زاوية مظلمة لا مخرج منها. وحين أغلقت الحياة جميع أبوابها، ظهر يوسف… بعرض لم يكن منطقيًا، ولم يكن رحيمًا، ولم يكن من المفترض أن تقبله أبدًا.
زواج بعقد.
حماية مقابل اسمها.
نجاة مقابل حريتها.
كان يوسف الرجل الذي تخشاه قبل أن تفهمه، وتكرهه قبل أن تعرف لماذا يراقبها بتلك النظرة التي تشبه المعرفة القديمة. هادئ إلى حدّ مخيف، بارد إلى حدّ يجرح، ومسيطر بطريقة تجعل كل كلمة منه تبدو كأنها تخفي خلفها حقيقة أكبر.
لكن الأخطر من العقد نفسه… أن يوسف لم يخترها صدفة.
وأن مريم، التي ظنت أنها دخلت حياته مضطرة، تكتشف تدريجيًا أنها كانت تسير نحوه منذ زمن دون أن تعلم.
كلما حاولت الهرب منه، وجدت نفسها أعمق في عالمه.
وكلما اقتربت من الحقيقة، ازداد قلبها خيانةً لعقلها.
هل يوسف عدوها الحقيقي؟
أم الرجل الوحيد الذي كان يحاول حمايتها طوال الوقت؟
ومن هو الطرف الخفي الذي حرّك سقوطها من البداية، ودفعها إلى هذا الزواج الذي لم يكن من المفترض أن يحدث؟
بين الشك والانجذاب، بين الخوف والرغبة في التصديق، تجد مريم نفسها في مواجهة أخطر معركة في حياتها… معركة لا يكون فيها النجاة من العدو فقط، بل من قلبها أيضًا.
"العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر"
رواية عن حب وُلد في المكان الخطأ، وسرٍّ قديم غيّر كل شيء، ورجل لم يكن قاسيًا كما بدا… وامرأة ستكتشف متأخرة أن بعض العقود لا تُكتب بالحبر، بل بالقلب.
لمدة خمس سنوات، أحبت نييل زوجًا لم يبادلها الحب يومًا. عاشت في ظله كأنها مجرد بديلة للمرأة التي كان يتمناها حقًا، حتى قررت أخيرًا أن ترحل. لكن قبل أن تغادر، بدأت لعبة خطيرة من خلف الستار. متخفيةً وراء هوية سرية، شرعت الزوجة الصامتة في ابتزاز زوجها نفسه، كاشفةً الأسرار، مزيحةً الأقنعة عن الأكاذيب، وجاعلةً إياه يدفع ثمن كل دمعة ذرفتها بسببه. فماذا سيحدث عندما يتحول الزوج الذي تريد تدميره إلى رجل مهووس بذلك الغريب الغامض على الطرف الآخر من الهاتف؟
بعد زواج دام لثلاث سنوات لم استطع الحصول على قلب زوجي بينما اختي تهاني الغير شرعية حصلت عليه في ثلاث اشهر فقط لم احتمل إلقاء اللوم علي فقررت المغادرة وبدء حياة جديدة لكن لم أنسى العودة للانتقام من كل اللذين اذوني
هى بنت شقيه حاولت تساعد صاحب باباها فى.اعادة تأهيل ولاده وهيكون بينهم مناوشات هى واولاده وكمان ابن عمهم ظابط مخابرات هيقع فى حبها وهتكون مراته بس طبعا بعد مناوشات كتييره مابينهم