Share

بعد خيانته لي ، عُدت لانتقم
بعد خيانته لي ، عُدت لانتقم
Author: الأميرة ايو

الفصل ١

last update publish date: 2026-05-21 07:43:00

الساعة التاسعة صباحاً……

هبطت الطائرة في دولة “المها”، تلك الدولة التي عشتُ فيها لسنوات منذ ولادتي، حتى غادرتها في سن العشرين بعد طلاقي الذي دام ثلاث سنوات.

نزلتُ من الطائرة، وتأملت المكان من حولي. تذكرت كل المعاناة التي عشتها في ذلك الزواج. تزوجتُ في سن الثامنة عشرة من “عمر السهلي”، أغنى رجل في دولة “المها”، زواجاً سرياً.

فعلتُ كل ما بوسعي كزوجة، واستمعت لنصائح العائلة لأكون ربة منزل مثالية:

“تعلّمي الطبخ، حضّري لزوجك الفطور باكراً، لا تدعي زوجك يخرج بثياب بالية، اغسلي ثيابه يومياً، اكوي ملابسه قبل خروجه، فالرجل لا يحب الخروج بثياب مجعدة، تعلّمي طبخ الأكلات التي يحبها، واهتمي بأمه وأخته والجدة، فهي مهمة بالنسبة له.”

فعلتُ كل شيء… تعلمت الطبخ والأعمال المنزلية، تنازلت عن الكثير من حقوقي، وتحملت الصفع والضرب من أمه، وعناد أخته وقلة أدبها، وتجاهله لي، وتقصيره في حقوقي الزوجية، وصراخ أمه الدائم عليّ ومعايرتها لي بأنني لم أنجب طفلاً.

تحملت كل شيء لمدة ثلاث سنوات، وفي النهاية لم أحصد سوى “الخيانة”.

ما زلت أتذكر ذلك اليوم…

كنتُ في منزل الزوجية، وكان عمر يستحم حين رن الهاتف معلناً وصول رسالة. أخذت نفساً عميقاً وأمسكت الهاتف. فتحت الرسالة وإذ بها……

صورة لساق فتاة ترتدي تنورة جامعية زرقاء، تبدو مرفوعة قليلاً لتُظهر فخذها وركبتها المتورمة قليلاً، مع نص مكتوب:

“ضربتُ قدمي بالطاولة دون أن أنتبه… إنها تؤلمني.”

على ما يبدو كانت صورة للورم في ركبتها، لكن فخذها الأبيض الممتلئ قليلاً وساقها الطويلة كانا يبعثان على الإغراء… فمن يرى صورة كهذه ولا يتحرك شيء بداخله؟

أغلقت الهاتف وأعدته إلى مكانه ونبضات قلبي تتسارع.

خرج “عمر” من الحمام بعد أن أنهى استحمامه، بدّل ثيابه وخرج مسرعاً. بقيت هادئة ظاهرياً، لكن نبضات قلبي كانت تتسارع بجنون. لم أستطع التنفس، وكأن الهواء اختفى من المكان.

بعد دقائق، وصلني إشعار من تطبيق “وي شات” لمنشور نشره أبي:

صورة لطاولة عليها كعكة وثلاثة أشخاص؛ رجل وامرأتان، ومكتوب:

“ابنتي الخريجة عادت إلى البلاد.”

دققتُ في الصورة…

نفس التنورة الجامعية الزرقاء… ونفس الساق البيضاء.

انقبض قلبي.

لقد عادت إلى البلاد بعد تخرجها.

دققت أكثر في الصورة، كانت في فندق “الأمل”.

تركت كل شيء، وخرجت من منزل الزوجية، وركبت السيارة مع السائق. وصلت إلى الفندق بعد عشر دقائق. دخلت الفندق ورأيت أبي وزوجته يقفان في مكان غير بعيد. عندما رأوني، اظلمت وجوههم.

تسارعت نبضات قلبي أكثر فأكثر.

نظرت إلى ذلك المكان داخل الفندق… كان مطعماً.

مشيت بخطوات سريعة نحوه، حينها أوقفني أبي:

“رنيم، توقفي.”

قالها وهو يقف في طريقي.

لم أحتمل، فقلت:

“أبي، إنها تفسد زواجي!”

كيف لامرأة أن تدخل في علاقة مع زوج أختها؟

قال أبي مباشرة:

“هو يحبها، وهي تحبه… هما يحبان بعضهما.”

سكت قليلاً ثم أكمل:

“تهاني وعمر كانا سيتزوجان، لولا أن تهاني قررت في ذلك الوقت السفر والدراسة في الخارج، لكانا زوجين الآن.”

نعم…

“تهاني” هي الابنة غير الشرعية لأبي من عشيقته “سحاب”، ومن شدة حب أبي لها كان ينوي تزويجها لعمر، لكنها رفضت بحجة الدراسة وإكمال تعليمها الجامعي، حينها اضطر أبي لتزويجي لعمر بدلاً عنها.

نظر إليّ أبي وقال:

“الآن بعد أن عادت أختك تهاني، يجب أن تعود المياه إلى مجاريها… تطلقي من عمر.”

صرخت في وجهه:

“ليست أختي! الفتاة التي تفسد زواج أختها لا تُعتبر أختاً!”

قاطعني أبي محاولاً تهدئتي حتى لا يلحظ أحد الأمر:

“هي لم تُفسد شيئاً. زواجك من عمر لا يُعتبر زواجاً حقيقياً، بل كان زواجاً شكلياً. طوال السنوات الثلاث كنتِ تحلين مكان أختك، والآن بعد أن عادت يجب أن تفسحي الطريق لها.”

لم أستطع التحمل، فصرخت:

“أنا ابنتك أيضاً! اعتنيت بزوجي طوال هذه السنوات، فكيف لها أن تأتي وتأخذه بهذه البساطة؟ لن أتطلق، وأبعد ابنتك عن زوجي!”

استدرت لأغادر، حينها قالت لي زوجة أبي:

“يا رنيم… هل كان زواجك من عمر زواجاً حقيقياً أصلاً؟”

التفتُّ ونظرت إليها.

أكملت بجرأة:

“أنتِ ما زلتِ عذراء… عمر لم يلمسك.”

لم أستطع الرد، لأن كلامها كان… صحيحاً.

هو لم يلمسني طوال ثلاث سنوات من الزواج، وكانت أمه “منار” تعايرني لأنني لم أنجب طوال تلك المدة، وتظن أن العيب مني، بينما هي لا تعلم أن ابنها لم يقترب مني قط… وكنت أتحمل كل ذلك بصمت.

استدرت وغادرت المكان بسرعة.

……………………………

أخذت نفساً عميقاً، لكن هدوئي قاطعه ذلك الصوت القادم من الأمام:

“سيدة رنيم، السيارة جاهزة، تفضلي.”

كان السائق يقف أمامي فاتحاً باب السيارة بعد أن وضع الأمتعة في الصندوق الخلفي.

سرت إلى الأمام بخطوات هادئة وصعدت إلى السيارة. أغلق السائق الباب، ثم ركب في مقعده وانطلق.

نظرت من خلال النافذة وأنا أتذكر آخر مرة كنت فيها في هذه البلاد…

حين عزمت على الرحيل وترك كل شيء خلف ظهري.

تواصلت مع محامٍ من أجل إعداد اتفاقية الطلاق. لم أطالب بأي شيء، طبعتها ووقعت عليها، ثم خلعت خاتمي ووضعته مع الاتفاقية داخل ظرف، وأرسلته إلى مكتب عمر عبر ساعي البريد، لأنني كنت أعلم أنه لو سلمتها له بنفسي فلن يهتم، فكل شيء بالنسبة له كان أهم مني.

بعدها طلبت من الخادمات التخلص من جميع أغراضي الخاصة وكل ما يخصني.

أخذت جواز سفري وهويتي، وغادرت منزل الزوجية.

طلبت سيارة أجرة وركبتها متجهة إلى المطار. وفي طريقي إليه، مسحت كل الأشياء المهمة من هاتفي، ثم رميته من النافذة، وبدأت حياة جديدة.

الآن…

عدتُ إلى البلاد بعد مرور سبع سنوات…

“لأنتقم.”

:::

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد خيانته لي ، عُدت لانتقم    الفصل ١٧

    اشارت الى المحل :" عمر ، هذا هو " عند دخولهم الى المحل بدأت تهاني تبحث عن فستان محدد اشارت الى احدهم :" عمر هذا هو الفستان ، انه تصميم محدود " نضر عمر الى الفستان بعينيه السوداوين تتفحص الفستان الذي كان على المانيكان انسدل الفستان بلون أزرق سماويٍّ هادئ، كأنه قطعةٌ من سماءٍ صافية هبطت إلى الأرض في ليلةٍ مضاءةٍ بالنجوم. غطّت حبات الترتر اللامعة كامل القماش، فتألقت مع كل حركة كوميضٍ رقيق يشبه انعكاس ضوء القمر على صفحة البحر.جاء تصميمه ضيقًا عند الصدر والخصر، ليبرز القوام بأناقةٍ راقية، بينما احتضن الجسد بانسيابيةٍ ناعمة حتى اتسع قليلًا عند الأسفل، تاركًا خلفه ذيلًا طويلًا ينساب فوق الأرض بفخامةٍ ملكية.أما أكثر ما يلفت الأنظار فهو تلك العقدة الكبيرة المزينة عند الخصر من الخلف، والتي بدت كجناحين من الحرير الأزرق، تضيف لمسةً حالمة تجعل الفستان أشبه بزيّ أميرة خرجت من إحدى الحكايات الخيالية.كان فستانًا يجمع بين البساطة والفخامة في آنٍ واحد؛ هادئ اللون، لكنه قادر على أسر الأبصار منذ اللحظة الأولى. " انا اريد هذ

  • بعد خيانته لي ، عُدت لانتقم    الفصل ١٦

    عاد الجد فواز الى المنزل غاضبا جدا لم يتحدث مع احد وصعد لغرفته واغلق الباب " صوت الجرس يرن" …….دخلت رنيم الى غرفة المعيشة " مرحبا "دخولها شد انتباه الجميع اذ كانت تمسك بيد طفله…تيم :" من هذه ؟"ابتسمت رنيم وانزلت بصرها الى الاسفل لتنضر الى الطفلة:" قمر اللقي التحية على خالك تيم "" مرحبا خالي تيم " أومأت الطفلة برأسها بأدب اهتز قلب تيم هزه قوية بسبب لطفها طفله جميلة جداً ولطيفه كانت طفلة ذات ملامح رقيقة كالدُّمية، بعينين واسعتين تلمعان ببراءة، وشعر أسود ناعم ينسدل حول وجهها مع غُرَّة خفيفة على جبينها. بدت هادئة ولطيفة، وكأن نظرتها تحمل فضولًا طفوليًا بريئًا، بينما أضفى الزي الأزرق الذي ترتديه لمسة من الأناقة والبراءة على مظهرهاالتم أفراد العائلة عليها واخذو يتعرفون عليها سرقت قلوب الجميع بجمالها ولطفها " اين جدي؟" لاحظة رنيم اختفاء الجد…" انه في الأعلى عاد غضبان اليوم" قالت الجدة صفاء " هل حدث معه شيء؟"هزت الجدة صفاء رأسها

  • بعد خيانته لي ، عُدت لانتقم    الفصل ١٥

    يوم الأحد… الساعة العاشرة صباحاً.كان المعرض شبه مزدحم.بيعت جميع التذاكر عبر الإنترنت خلال وقتٍ قصير.وقفت عائلة آل مازن عند البوابة في توترٍ واضح…وضعت الخالة زمردة يدها على صدرها وقالت بقلق: “هل سينجح الأمر؟ هل ستتحسن؟”أحاط ضياء كتفيها بذراعه ليهدئها وقال: “اهدئي يا زمردة… أحياناً يحتاج الإنسان لشيء يوقظ روحه قبل أن يوقظ جسده. جوهرة كانت تعيش للرسم، وإن كان هناك شيء قادر على الوصول إليها فهو لوحاتها. يكفينا أننا نحاول.”تنهدت زمردة قليلاً بينما هدأت ملامحها.أما الجدة فكانت تشابك أصابعها ببعضها وقالت: “وماذا لو ضايقها أحد؟”حاول عزام تهدئة والدته: “جاد وإياد ومشعل سيكونون حولها من بعيد، وسيتدخلون إن لزم الأمر. لا أحد سيضايقها.”فجأة عقد سامر حاجبيه وهو ينظر إلى جهةٍ بعيدة.“ماذا يفعل هؤلاء هنا؟”التفت الجميع نحو الجهة التي شدّت انتباهه…وشدت رنيم قبضتها بقوة.إنهم هم.لاحظت سحاب وتهاني ومن معهما؛ جهاد وعمر ونديم ونعيم، وجود العائلة.لكن سحاب سرعا

  • بعد خيانته لي ، عُدت لانتقم    الفصل ١٤

    عادت رنيم إلى دولة المها مع عمر في نفس الرحلة…أما رعد ولميس فبقيا في دولة الصقلية لأن رحلة بحثهما ستدوم لبضعة أيام.الساعة الخامسة مساءً… بتوقيت دولة المها.كانت تهاني تقف مع سحاب وجهاد، وبرفقتهما نديم وحبيبته نجمة…وأيضاً نعيم وحبيبته نور.أتوا جميعاً لاستقبال عمر من المطار.قالت نور:“متى سيصل؟”ردّت تهاني:“لم يتبقَّ شيء… سيصل قريباً.”وما إن أنهت كلماتها حتى ظهر عمر من بين الحشد.ابتسمت تهاني بسعادة فور رؤيته، لكن…اكفهرّ وجهها لحظة رأت رنيم تسير بالقرب منه وهي تجر حقيبتها بهدوء.كانت رنيم ترتدي توباً كحلياً ضيقاً بلا أكمام، يلتف حول جسدها بانسيابية ويكشف جزءاً ناعماً من خصرها، بينما برزت عظمة ترقوتها بوضوح مع رقبتها الطويلة الأنيقة.أما التنورة الجينز القصيرة فكانت تصل إلى منتصف فخذيها، منسقة مع حذاء أبيض بسيط منحها مظهراً أنيقاً وعصرياً في الوقت ذاته.وكان شعرها الكستنائي الطويل منسدلاً بتموجات ناعمة على ظهرها، تتوسطه ربطة زرقاء كبيرة، فيما انسدلت خصل خ

  • بعد خيانته لي ، عُدت لانتقم    الفصل ١٣

    كانت مدةُ المؤتمر ساعتين كاملتين…ومع انتهاء المؤتمر، تجمّعت الحشود حول رنيم مباشرة.خبراء، مستثمرون، باحثون، وحتى بعض رؤساء الشركات الكبرى…الجميع أراد التحدّث معها.كانت رنيم تجيب عن الأسئلة بهدوءٍ وثقة، تناقشهم وكأنها اعتادت الوقوف وسط هذه النخبة منذ سنوات.كل إجابةٍ منها كانت دقيقة، مرتّبة، وتحمل فهمًا عميقًا جعل الحاضرين يزدادون انبهارًا بها أكثر فأكثر.وقف عمر في مكانه بصمت، يراقب هذا التجمّع حولها.لم يكن يتوقّع أبدًا أن تكون بهذا المستوى.استدار ليغادر…لكن شيئًا ما شدّ انتباهه مجددًا.ذكاءُ رنيم.طريقةُ حديثها.ودقّة ملاحظاتها وهي تناقش الجميع بثقةٍ مذهلة.توقّف دون شعور، وبدأ يستمع إليها من بعيد.ومع كل كلمةٍ تقولها…كان ينجذب أكثر.حتى قاطع تركيزه رجلٌ من نفس مجاله، فتحدّث معه عمر لبعض الوقت، ثم استأذن منه وغادر.وعند خروجه من القاعة…كانت رنيم تسير أمامه بخطواتٍ ثابتة، وبرفقتها مجموعةٌ من الأشخاص، من بينهم مالك

  • بعد خيانته لي ، عُدت لانتقم    الفصل ١٢

    قال الرجلُ الواقفُ على المنصّة بعد انتهاء العرض“فلتتفضّل الآنسة رنيم إلى المنصّة لمناقشة البحث.”اتجهت أنظارُ الجميع نحوها في اللحظة نفسها…بينما بقيت رنيم جالسةً لثوانٍ بهدوئها المعتاد، وكأنَّ عشراتِ العيونِ المحدّقة بها أمرٌ اعتادت عليه.ثم وقفت.انسدل فستانها الأنيق بانسيابيةٍ ناعمة، بينما تحركت بخطواتٍ هادئة تحمل ثقةً لافتة.تابعها عمر بعينيه دون أن يشعر…كانت مختلفة.مختلفة تمامًا عن الصورة التي رسمها لها في عقله.ليست فتاةً جاءت للسياحة كما ظن…بل امرأة تقف أمام نخبةِ العقولِ في العالم دون أدنى ارتباك.وصلت رنيم إلى المنصّة، فأخذت جهاز التحكّم الصغير من الرجل، ثم استدارت نحو الشاشة العملاقة خلفها.قالت بصوتٍ هادئٍ وواثق “يعتمد هذا البحث على فرضيّةٍ أساسية…”تغيّرت الشاشة لتظهر شبكة عصبية رقمية معقدة.“وهي أن الذكاء الاصطناعي لن يتوقف مستقبلًا عند تنفيذ الأوامر البشرية فقط… بل سيصل إلى مرحلة تطوير ذاته ذاتيًا.”ساد الصمت في القاعة.تابعت رنيم“مع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status