أتذكر أنني قرأت عن 'الطابور الخامس' في كتاب تاريخي عن الحرب الأهلية الإسبانية، وما شد انتباهي هو أن الفكرة لم تولد في غرفة كتابة بل في ساحة معركة. القصة القصيرة تقول إن الجنرال إميليو مولا استخدم التعبير عام 1936 أثناء تقدمه نحو مدريد: تحدث عن أربع أعمدة عسكرية خارج المدينة و'طابور خامس' داخلها يدعم الهجوم.
هذا التصريح انتشر بسرعة عبر الصحافة وتحوّل إلى صورة قوية لدى الكتاب والمعلقين السياسيين. المؤلفون لم يخترعوا الفكرة من فراغ؛ الكثير منهم استلهمها من هذه الواقعة ومن حالات التجسس والخيانة التي رافقت الحروب. على سبيل المثال، ارخت تجربة إرنست همنغواي في إسبانيا في مسرحيته 'The Fifth Column'، بينما تناول جورج أورويل في 'Homage to Catalonia' انعكاسات الصراعات الداخلية.
في النهاية، ما أحبه في هذا الأصل هو بساطته وكمية التوتر الدرامي التي تولّدها عبارة واحدة؛ فكرة أن العدو قد يكون بيننا كانت ولا تزال مغذية للخيال الأدبي والسياسي على حد سواء.
في نظري كمهووس بالثقافة الشعبية، أصل مصطلح 'الطابور الخامس' ليس فكرة أدبية محضة بل تصريح عسكري تحوّل إلى قالب سردي. القصة المعروفة تقول إن الجنرال إميليو مولا صاغ الصورة حين تحدث عن أربع أعمدة خارجية وطابور خامس داخلي يساند الهجوم على مدريد، ومن هناك انتقلت الكلمة إلى الصحف ثم إلى الأدب والسينما.
الكتاب وصنّاع الأفلام أخذوا التعبير وحولوه إلى أداة لسرد قصص الخيانة والتسلل: كتاب التجسس، أفلام الحرب، وألعاب الفيديو كلها اعتمدت هذا القالب ليصنع توتراً داخلياً. كذلك استغل السياسيون المصطلح خلال الحرب العالمية الثانية وفترة الخوف الأحمر (McCarthyism) في الولايات المتحدة، ليعطوه بعداً ايديولوجياً. بصراحة، أجد أنه حقاً من الممتع رؤية كيف تنتقل فكرة بسيطة من مشهد تاريخي إلى ثقافة بصرية ممتدة.
وجدتُ أن الجواب البسيط يرضيني دائماً: الفكرة ألهمها تصريح عسكري في الحرب الأهلية الإسبانية. الجنرال إميليو مولا هو الذي صاغ الصورة حين قال إنه لديه أربع أعمدة خارج مدريد وطابور خامس داخلها. هذه الصورة سرعان ما أسر خيال الصحافة والكتاب.
من هناك، استُخدمت الفكرة في الأدب (مثال واضح هو مسرحية همنغواي 'The Fifth Column') وفي الحملات الدعائية والسياسية خلال الحرب العالمية الثانية وفترة ما بعد الحرب. بالنسبة للكتاب، كانت الفكرة مفيدة لأنها تضيف عنصر الخيانة والتوتر الداخلي بسهولة، وهذا ما يجعلها جذابة في الروايات والسينما. أحب كيف أن عبارة بسيطة يمكن أن تتحوّل إلى رمز ثقافي طويل العهد.
من منظور تحليلي وأدبي، من الممكن تتبع مصدر فكرة 'الطابور الخامس' إلى تصريح إميليو مولا خلال حصار مدريد عام 1936، وهو أصل موثق في أغلب المراجع التاريخية. ما يهم الكتاب هنا ليس مجرد العبارة بل الظروف التي ولّدتها: الحرب الأهلية الإسبانية كانت مسرحاً لتوترات داخلية، للتجسس، وللانقسامات الأيديولوجية، وكل ذلك وفر مادة خصبة للأدب.
بعد انتشار العبارة عبر الصحافة، استجاب الأدب سريعاً؛ إرنست همنغواي كتب مسرحية بعنوان 'The Fifth Column' مستندة إلى تجربته الإسبانية، بينما قدّم جورج أورويل سجلاً وثائقياً وأدبياً في 'Homage to Catalonia' عن الصراع المعقّد داخل الجبهة الجمهورية. لاحقاً، تبنّى المصطلح صانعي السرد السياسي والروائي ليعبر عن خوف المجتمع من الخيانة الداخلية، فانتقل من وصف تكتيكي إلى استعارة ادبية وسياسية. هذا التحوّل يبرز كيف يمكن لحدث واحد أن يولّد ثيمة تستمر في الأدب والميديا لعقود.
2026-01-30 20:41:57
3
Lihat Semua Jawaban
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Buku Terkait
رواية الدور الرابع
علاء عادل
0
833
السلم اللي آخره ضلمة.. بلاش تطلعه!"
عمرك سألت نفسك ليه في أدوار معينة في عمارات قديمة بتفضل مقفولة بالسنين؟ وليه السكان بيتحاشوا حتى يبصوا لبابها وهما طالعين؟
في العمارة دي، "الدور الرابع" مش مجرد طابق سكنى.. ده مخزن للأسرار السوداء اللي مابتتنسيش. اللي بيدخله مش بس بيشوف كوابيس، ده بيتحول هو نفسه لكابوس! جدران بتهمس بأسماء ناس اختفت، وريحة موت مابتفارقش المكان، ولعنة محبوسة ورا باب خشب قديم، مستنية بس حد "فضولي" يمد إيده على القفص.
لو قلبك ضعيف بلاش تقرأ.. لأن بعد ما تعرف اللي حصل في الدور الرابع، مش هتعرف تنام والأنوار مطفية تاني، وكل خبطة على باب شقتك هتحسها جاية من "هناك".
جاهز تعرف إيه اللي مستنيك ورا الباب؟.. الرواية دي مش ليك لو بتخاف من خيالك!
الساعة الخامسة فجرًا. لا سيارات، لا مارة، لا صوت.
طريق واحد في مدينة لا تنام، أُفرغ تمامًا خلال عشرين دقيقة. حواجز حديدية تُصفّ بصمت، رجال بزي أسود يتوزعون كل مئتي متر، أيديهم خلف ظهورهم، وعيونهم مثبتة على الأفق كأنهم ينتظرون شيئًا لا يُرى بعد. لا شارة عليهم، لا اسم، فقط دائرة صغيرة فيها ست نقاط، مطرزة على الكتف.
ولا أحد يسأل.
في أجيادا، هذا وحده كافٍ ليعرف الجميع: رجل واحد يعود، والمدينة كلها تتوقف من أجله. عاد، فتوقف الزمن عند بوابة المطار. اختفى كل متربص، وتراجع كل ظل كان يظن نفسه قريبًا من العرش. والعائلات الكبرى في المدينة — تلك التي لا تنحني إلا لخالقها — استيقظت في هذا الفجر البارد، تتمنى قربًا لم تجرؤ يومًا أن تطلبه، فأرسلت من يمثلها إلى المطار، ووقفت في الصفوف الخلفية، تنتظر مع من ينتظر.
في صالة كبار الزوار المطلة على المدرج، حيث الزجاج يفصل بين الداخل الدافئ والفجر البارد في الخارج، وقف الإخوة الخمسة قرب النافذة الطويلة، أعينهم على المدرج الفارغ، ينتظرون.
لم يكن انتظارًا عاديًا.
“حد عارف احنا مستنيين إيه بالظبط، ولا الموضوع لسه مبهم للكل زيي؟” سأل يونس، من غير أن يرفع صوته كثيرًا، عيناه تتنقلان بين وجوه إخوته الواحد تلو الآخر. لم يرد عليه أحد فورًا. كان يوسف منشغلًا بشاشة حاسوبه المحمول، يراجع بيانات الكاميرات المحيطة بالمطار بصمت، وياسين واقفًا قرب الزجاج، ذراعاه مطويتان، عيناه على المدرج البعيد.
“مفيش حد هيرد عليّ؟” أضاف يونس بابتسامة خفيفة.
“سيبنا نركز يا يونس، مش وقته دلوقتي” رد أدم، من غير أن يبعد نظره عن شاشة المراقبة أمامه.
نظر يونس إليه، ثم إلى الباقين، وابتسم ابتسامة صغيرة كأنه يحاول تخفيف الجو من غير ما يزعج أحدًا: “طيب، هسكت. بس اعرفوا إني هسيب السكوت ده يتحسبلي”
تدور أحداث الرواية في عام 2525، حيث التكنولوجيا قد بلغت اوجها والعالم أصبح مكانًا يتسم بالتجانس المطلق. البشر يعيشون في مجتمعات موحدة حيث الجميع يشبه بعضهم البعض في المظهر والقدرات والأفكار.
دانيال يستيقظ ويتم توجيهه من دكاء صناعي و للذي يعطيه مهام محدد، مع مرور الايام يحس دانيال وجود خطأ في العالم للذي يعيش به وكل الاشياء للتي يقوم بها.
فيصبح عليه فهم ما يحدث ولما وصل العالم الي ما عليه الان
في عالمٍ تحكمه الدماء، والتحالفات تُكتب بالبندقية والخيانة، تجد إيزابيلا روستوف، الابنة الذكية والهادئة لزعيم المافيا الإسبانية، نفسها في قلب عاصفة لا تهدأ. بعد سنوات من العداء الدموي بين عائلتها و"البراتفا" الروسية، تفرض الحربُ نفسها على الأبواب... حتى يُبرم اتفاق سلام مشروط بزيجة لا تشبه أي زواج آخر.
زوجها؟
ميخائيل مالكوف، الملقب بـ"جزار البراتفا"، رجل لا يرحم، تنحني أمامه أعمدة السلطة في روسيا... رجل لا يعرف الشفقة، ولا يسمح بالاقتراب.
عقد زواج كُتب بالحبر... لكنه موقَّع بالدم.
من قصور إسبانيا المغمورة بالشمس إلى قلاع موسكو الجليدية، تُساق إيزابيلا إلى عالم مظلم لا يرحب بالغرباء، تحيط به الأعداء من كل صوب، وتكمن فيه الأسرار خلف كل باب مغلق... حتى زوجها نفسه يخفي أكثر مما يُظهر.
لكن... ما لا يعرفه "جزار البراتفا" أن إيزابيلا ليست مجرد دمية سلام... بل هي عاصفة ناعمة، تقاتل بعقلها وحدسها، وتنتظر لحظتها.
بين الكراهية والصمت، تنبت مشاعر لم يكن لها أن توجد.
بين الثلج والنار... يولد شيء آخر.
هو شاب في عقده الثاني، جُرف بعيداً عن عالم الأمن والأمان وطُرد من قصر عائلته العريقة بسبب سوء فهم بسيط .. أو هكذا كان الأمر بالنسبة إليه.تمر السنوات، ويعود "إيفان جيوفاني" مجدداً ليعبر عتبة ذلك المنزل حاملاً في جعبته أسراراً خطيرة، جسداً ينهشه مرض صامت، وقائمة تصفية حسابات معلقة بخيوط دم حمراء!ماذا سيفعل إيفان بعد لقاء عائلته الشرطية التي تخلت عنه يوماً؟ العائلة التي كانت المتسبب الأول والوحيد في كل الجحيم والعذاب الذي عاناه وحيداً في الشوارع وبين براثن المافيا.. وكل ذلك كان يحدث تحت شعارهم الزائف: "هذا من أجل حماية العائلة"!بين الكبرياء الذي يرفض السقوط، والمرض الذي يعد تنازلياً للحياة، وانتقام يلتهم الأخضر واليابس.. تبدأ اللعبة الليلة، ولن تنتهي إلا بسقوط آخر رأس!
"رافلي، ابتداءً من هذه الليلة، رافِقْ بناتي الثلاث، حسنًا!"
مرافقة ثلاث فتيات بنات رئيستي في العمل، وهن جميلات وما زلن عازبات، من الذي قد يرفض؟ لكن وضعي الذي لا يتعدى كوني خادمًا عاديًا جعلني أُحتقَر. إلى أن عرفن حقيقتي، فبدأن يتوسلن لي كي يصبحن نسائي.
أذكر واضحًا كيف علمتُ أن مصطلح 'الطابور الخامس' ليس ولادة أدبية بل صرخة حرب: في أواخر 1936 أعلن الجنرال إميليو مولا خلال الحرب الأهلية الإسبانية أن هناك 'أربعة أعمدة' تقترب من مدريد و'طابورًا خامسًا' داخل المدينة يعمل لصالحهم. هذه الصورة الحية خرجت أولًا من إذاعات وخطاب عسكري ثم انتشرت في الصحافة، وحينها انتقل المصطلح بسرعة من الواقع إلى الخيال.
بعد انتشاره الصحفي صرت ألاحظه يتسرب إلى القصص والروايات التي تناولت الحرب والتجسس؛ في السنين التالية، خاصة مع تصاعد التوترات قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها، صار 'الطابور الخامس' وسيلة أدبية سهلة للإيحاء بالخيانة الداخلية والجواسيس. لا يمكن تحديد قصة واحدة كأول ظهور أدبي مطلق لأن الكلمة انتشرت عبر تقارير وصحافة ثم استخدمها كتّاب قصص الحرب والإثارة في قصص قصيرة وروايات ودراما إذاعية.
أحب أن أقول إن جذور المصطلح تاريخية واضحة، لكن حياته الحقيقية امتدت عندما تبنته الأدب الشعبي والسينما والروايات التجسسية وصارت رمزًا مجازيًا للخطر الداخلي أكثر من كونه مصطلحًا تقنيًا. تلك التحوّلات تجعل تتبعه في القصص ممتعًا لا أقل من ملاحقة أصلها في التاريخ.
أرى أن رمز 'طابور الخامس' في الفيلم عمل كعدسة تُكبر الصراعات المختبئة داخل المجتمع، وليس مجرد تهديد خارجي بسيط. في تحليلي، استخدمت النقاد هذا الرمز لتمثيل الخيانات الداخلية — أفراد أو طبقات تبدو جزءًا من الجسم الاجتماعي لكنها تعمل لصالح مصالحٍ معاكسة، أو على الأقل لصالح بقاءها الخاص.
تحدث البعض عن قراءة تاريخية: استدعاء للتجارب السياسية التي عاشتها البلاد حيث الخوف من الخائن بين الجيران والجماعات كان جزءًا من الذاكرة. هذا يخلق إحساسًا دائمًا بالريبة الذي يعكسه الفيلم بصور المقاطع الضيقة والإضاءة القاتمة.
من زاوية سينمائية، ركز نقاد آخرون على كيف استُخدمت الإيقاعات الصوتية واللقطات المتكررة للمرآة والبوابات ليصنع إحساسًا بأن الخطر ليس مجرد عنصر حبكة بل نمط متكرر في الحياة اليومية — تحذير بصري بأن «العدو» يمكن أن يكون داخل البيت نفسه.
التعبير 'الطابور الخامس' حامل لتاريخ معقد ومليء بالتحالفات.
نشأ المصطلح في سياق الحرب الأهلية الإسبانية عندما تحدث بعض القادة عن وجود عناصر داخل المدن ستدعم القوة المهاجمة من الداخل، ومن هنا ارتبطت فكرة الطابور الخامس مباشرة بتحالفات سرية وتواطؤ داخلي مع قوى التمرّد. عمليًا، تلك التحالفات شملت عناصر سياسية يمينية مثل أعضاء 'الفالانخ' والمحافظين والكارليين إضافة إلى قطاعات من المؤسسة العسكرية التي انحازت للانقلاب.
على مستوى أوسع، كانت هناك روابط مادية ودولية: دعم لوجستي وسياسي من حكومات إيطاليا والمانيا الفاشيتين عبر معدات عسكرية واستخبارات، وكذلك تنسيق مع شبكات دبلوماسية وإعلامية لتسهيل أعمال التجسّس والتخريب داخل المناطق المحاصرة. لقد كان الأمر مزيجًا من ولاءات أيديولوجية (الفاشية والقومية) ومصالح مادية (أموال، أسلحة، وتأثير).
أحب أن أبدأ بصورة واضحة في ذهني: لدو الذي أتذكره من فيلم 'Labyrinth' وُلد من دمج خيالي بين لطف الأطفال ومخاوفهم. عندما أقرأ عن أصل شخصية لدو في سياق هذا العمل، أجد أن الفضل الأكبر يعود إلى نهج المخرج والمبدع في خلق مخلوقات تنبض بالإنسانية. عمل جيم هنسون مع مصمم المخلوقات براين فراود أفضى إلى شخصية تبدو ضخمة ومخيفة للوهلة الأولى، لكنها تحمل رقة وغباء محبب يجعلها فريدة. التصميم البصري والتمثيل الجسدي والابتسامات المترددة كلها عناصر شكلت شخصية يمكن للأطفال والكبار التعاطف معها.
كمعجب قديم، أرى أن الفكرة لم تنشأ من مصدر وحيد، بل من تلاقح قصص شعبية عن العمالقة والوحوش اللطيفة، مع تجارب شخصية للفريق الإبداعي في التعامل مع الدمى والتمثيل الحركي. إضافة إلى ذلك، أعتقد أن لدو جاء كرد فعل واعٍ على الرغبة بصنع كائن يوازِن الجانب القاسي من القصة بشخصية دافئة لا تتكلم لغة الشر، بل لغة الصداقة. لهذا لدو يَظهر وكأنه تجسيد لحكاية طفلٍ داخلي لا يخشى العوالم الغريبة.
أحس دومًا أن سر قوة لدو يكمن في بساطته؛ هو ليس شريرًا معقدًا بل ودود غريب، وهذا يجعل جذوره تبدو مألوفة — مزيج من الأساطير، من عمل فني دمى احترافي، ومن رغبة المؤلفين في منح الجمهور ملجأ عاطفي وسط جنون القصَّة. انتهى به المطاف كشخصية تُذكر بابتسامة، وهذا يكفي لي كمعجب لأحب أصله المتواضع والعميق في آنٍ واحد.
صورة أرسطو كمعلم حكيم تلتصق بي كلما أحاول تتبُّع جذور علم الأخلاق، ولأسباب كثيرة لا تبدو مفاجئة: خلفيته الفكرية كانت مزيجًا من الملاحظة العلمية، والفلسفة العملية، والالتزام بفكرة أن الحياة البشرية لها هدف واضح. درست كثيرًا نصوصه—خصوصًا 'الأخلاق النيقوماخية'—وفهمت منه أنه نظر إلى الأخلاق كعلم يوظف العقل لتوجيه السلوك نحو غاية محددة، وهي السعادة أو الخير الأعلى (eudaimonia) باعتبارها تحقيقًا لطبيعة الإنسان. هذا الطرح مختلف عن صبغة الأفلاطونية المجردة؛ أرسطو رأى أن الفضائل تتشكل بالممارسة والعادة، وأن الحكمة العملية (الحكمة التطبيقية أو الفِرونِيسيس) هي التي تميّز الفعل الأخلاقي الصحيح.
نشأتي داخل نقاشاته تجعلني أقدّر كذلك الأصول البيولوجية والاجتماعية في فكره: أرسطو كان يقرأ الطبيعة وسياسة المدينة، واعتبر الإنسان «حيوانًا سياسيًا»، مما يجعل الفضيلة شيئًا مُكوَّنًا داخل إطار الحياة الجماعية، لا مجرد قواعد معزولة. الخلفية الفلسفية له تتضمن أيضًا انتقادًا لأفكار أفلاطون حول النماذج المثالية؛ فبدلاً من كون الأشكال منفصلة عن الأشياء، هو دمج الشكل والمادة وتكلم عن غائية داخل الطبيعة—كل كائن يسعى لتحقيق غايته. هذه النظرة الغائية منحت أخلاقياته طابعًا عمليًا ومرتبطًا بالفضائل والوسطية، مثل الشجاعة والاعتدال والعدل.
من زاوية تاريخية واجتماعية، أُلاحظ أن أرسطو ترسَّخ في بيئة مدنية يهمها تحقيق الصلاح العملي للمدينة والمواطن، وهذا انعكس في أسلوبه التحليلي والتصنيفي. رغم أن فكرَه كان محدودًا بعدم المساواة الاجتماعية السائدة آنذاك (مسألة العبيد والمرأة)، إلا أن الصورة العامة لعقيدته الأخلاقية تُظهر تأسيسًا منهجيًا لعلم الأخلاق كمجال عملي ومنطقي، يربط النفس البشرية بالطبيعة والغاية والمدينة. لذلك، عندي شعور قوي أن مؤسس علم الأخلاق بهذا المعنى هو من بنى جسرًا بين النظرية والتطبيق، وبين الملاحظة العلمية والفلسفة العملية، تاركًا إرثًا يصعب تجاوزه في فهم الفضيلة وسياقها الاجتماعي.
أجد أن مشكلة النقاد مع عنصر 'الطابور الخامس' غالبًا ما تبدأ من إحساس بالخديعة السردية أكثر من أي سبب آخر.
حين أقرأ قصة، أتوقع أن تكون الخيانات الداخلية مبرّرة بشكل واضح داخل السياق: دوافع، ضغوط، سلسلة من القرارات التي تقود الشخص إلى الخيانة. ولكن ما يزعجني ويزعج النقاد عندما يظهر 'الطابور الخامس' كحل سريع هو أنّه يبدو وكأنه صُنِع ليخدم التفافًا دراميًا أكثر من أنه نتاج شخصية حقيقية. النتيجة؟ الخيانة لا تشعر بالألم أو الخسارة الحقيقية التي كانت القصة تَعد بها.
أيضًا، كثيرًا ما يؤثر هذا التوظيف على بنية الحبكة: بدلاً من بناء عقلاني للأحداث، يتحول المنعطف إلى مصيدة مؤقتة تُعدّل قواعد العالم الداخلي للعمل. ذلك يهدد مصداقية الرواية أو المسلسل ويجعل المشاهد أو القارئ يتردد قبل الاستثمار العاطفي في الأحداث التالية. بالنسبة لي، عندما تكون الخيانة مبرّرة ومُبنيّة بعناية، تمنح العمل عمقًا لا يُنسى؛ أما حين تُستخدم كأداة رخيصة، تتحول إلى نقطة ضعف واضحة يشعر بها حتى القارئ غير المتعمق.
أستمتع جداً بكيفية استغلال الأنمي لفكرة 'الطابور الخامس' كقلب نابض للتوتر الدرامي؛ هو ليس مجرد خائن تقليدي بل هو قوة غير مرئية تقلب المعادلات.
أتصور الطابور الخامس في الأنمي كعاملين متداخلين: أولاً كعمق سياسي — عناصر داخل المجتمع تعمل لصالح جهة خارجية أو أيديولوجية خفية، وتعكس ذلك عبر تجسس، تآمر، أو نشر الشك. هذا يخلق شعورًا دائمًا بعدم الأمان بين الشخصيات، مما يجعل كل حوار وكل قرار يبدو محكومًا بخيبة محتملة. ثانياً كأداة سردية لفضح التناقضات الأخلاقية؛ كثير من الأعمال تستخدم هذا الدور لتسليط الضوء على كيف أن الحدود بين البطل والخصم تتلاشى عندما تصبح الولاءات مشكوكاً فيها.
أحب كذلك أن الطابور الخامس يكون سببًا للانعطافات المفاجئة — كشف جاسوس أو انكشاف عملية سرية يغيّر مسار القصة في لحظة. وهذا يسمح للكتاب والمخرجين باستكشاف موضوعات مثل الخيبات، التضحية، والمغريات السياسية دون أن يبدو الأمر مُدرَّسًا. مما يثير اهتمامي دومًا هو طريقة بناء الثقة وتفكيكها تدريجيًا قبل أن تنفجر في مشهدٍ واحد حاسم؛ تلك المهارة في الكتابة هي ما يجعل حضور الطابور الخامس لا يُنسى.