หน้าหลัก / التشويق / الإثارة / الجنرال الأول / الفصل الأول: عاد الغائب فعاد الأمل

แชร์

الجنرال الأول
الجنرال الأول
ผู้แต่ง: الصياد

الفصل الأول: عاد الغائب فعاد الأمل

ผู้เขียน: الصياد
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-04 01:11:31

الساعة الخامسة فجرًا. لا سيارات، لا مارة، لا صوت.

طريق واحد في مدينة لا تنام، أُفرغ تمامًا خلال عشرين دقيقة. حواجز حديدية تُصفّ بصمت، رجال بزي أسود يتوزعون كل مئتي متر، أيديهم خلف ظهورهم، وعيونهم مثبتة على الأفق كأنهم ينتظرون شيئًا لا يُرى بعد. لا شارة عليهم، لا اسم، فقط دائرة صغيرة فيها ست نقاط، مطرزة على الكتف.

ولا أحد يسأل.

في أجيادا، هذا وحده كافٍ ليعرف الجميع: رجل واحد يعود، والمدينة كلها تتوقف من أجله.

عاد، فتوقف الزمن عند بوابة المطار. اختفى كل متربص، وتراجع كل ظل كان يظن نفسه قريبًا من العرش. والعائلات الكبرى في المدينة — تلك التي لا تنحني إلا لخالقها — استيقظت في هذا الفجر البارد، تتمنى قربًا لم تجرؤ يومًا أن تطلبه، فأرسلت من يمثلها إلى المطار، ووقفت في الصفوف الخلفية، تنتظر مع من ينتظر.

في صالة كبار الزوار المطلة على المدرج، حيث الزجاج يفصل بين الداخل الدافئ والفجر البارد في الخارج، وقف الإخوة الخمسة قرب النافذة الطويلة، أعينهم على المدرج الفارغ، ينتظرون.

لم يكن انتظارًا عاديًا.

خمسة رجال، كل واحد منهم يحمل في هيئته أثر معركة لم تُروَ كاملة بعد. يوسف، منحنيًا فوق شاشة حاسوبه، عيناه الحادتان تتحركان بسرعة بين السطور البرمجية كأنه يقرأ لغة لا يفهمها أحد غيره، عقله الذي وصفه معلموه القدامى بأنه “خارج عن المألوف” لا يهدأ حتى في لحظات الانتظار. بجواره ياسين، ساكن تمامًا، عيناه فقط تتحركان، تحسب، تراقب، تفكك كل تفصيلة صغيرة في المكان من غير أن يبدي أي انفعال — الرجل الذي لا يتخذ قرارًا إلا وقد حسب له عشر احتمالات مسبقًا. أدم، قرب شاشات المراقبة، جسده الثابت وعيناه اللتان لا تغفلان عن التفاصيل يوحيان بذلك الولاء الصلب الذي جعله يُذكر دائمًا كأكثرهم إخلاصًا. أدهم، يعبث بسكينه الصغيرة بين أصابعه بحركة آلية، جسده مشدود كأنه مستعد للانقضاض في أي لحظة، عيناه سريعتا الحركة كصياد يتتبع أثرًا. وليث، جالسًا بهدوء لا يشبه هدوء أحد غيره، عيناه نصف مغمضتين، لكن من يعرفه جيدًا يدرك أن عقله في هذه اللحظات بالذات يكون في أعلى درجات يقظته.

“حد عارف احنا مستنيين إيه بالظبط، ولا الموضوع لسه مبهم للكل زيي؟” سأل يونس، من غير أن يرفع صوته كثيرًا، عيناه تتنقلان بين وجوه إخوته الواحد تلو الآخر.

لم يرد عليه أحد فورًا. كان يوسف منشغلًا بشاشة حاسوبه المحمول، يراجع بيانات الكاميرات المحيطة بالمطار بصمت، وياسين واقفًا قرب الزجاج، ذراعاه مطويتان، عيناه على المدرج البعيد.

“مفيش حد هيرد عليّ؟” أضاف يونس بابتسامة خفيفة.

“سيبنا نركز يا يونس، مش وقته دلوقتي” رد أدم، من غير أن يبعد نظره عن شاشة المراقبة أمامه.

نظر يونس إليه، ثم إلى الباقين، وابتسم ابتسامة صغيرة كأنه يحاول تخفيف الجو من غير ما يزعج أحدًا: “طيب، هسكت. بس اعرفوا إني هسيب السكوت ده يتحسبلي”

ابتسم أدهم رغم نفسه، من غير أن يترك سكينه الصغيرة التي كان يعبث بها بين أصابعه، وقال: “من إمتى وسكوتك بيتحسب يا يونس؟”

“من دلوقتي، لسه هبدأ فيه”

دخلت نوران الصالة في تلك اللحظة، تحمل ملفًا رقيقًا من الأوراق، شعرها معقود بإحكام. “وصلكوا خبر؟” سألت، ووقفت قرب ليث.

هز ليث رأسه ببطء: “الطائرة هتهبط بعد عشر دقايق. كل حاجة جاهزة”

“وهو بخير؟” سألت، وفي صوتها نبرة قلق خفيفة لا تخطئها الأذن.

لم يرد ليث فورًا. “مش عارف بالتحديد. بس حمزة لما بيطلب إغلاق مدينة كاملة عشان وصوله، يبقى في حاجة مهمة. وهو مش نوع اللي بيقول كل حاجة، حتى لينا”

ساد صمت قصير. حتى يونس، الذي نادرًا ما يترك لحظة تمر من غير كلمة، اكتفى بالنظر نحو المدرج بجدية غير معتادة منه.

كان الجميع يعرف حمزة جيدًا. الرجل الذي لا يتحدث كثيرًا، ولا يثير ضجة من العدم.

“لو حمزة قلق، يبقى إحنا كلنا لازم نكون قلقانين” قال أدم بجدية.

“مش قلق بالظبط… حذر” صحح ليث بهدوء. “وده أخطر من القلق أحيانًا”

مرّت دقائق ثقيلة في صمت، حتى قطعه صوت هاتف ليث. نظر إلى الشاشة، ثم رفعها إلى أذنه، استمع بصمت، وأغلق المكالمة.

“هبطت”

توقف كل شيء داخل الصالة للحظة. حتى يونس لم يعلّق.

خرج الجميع نحو المدرج، حيث كان الهواء الفجري باردًا حادًا، والطائرة الخاصة قد توقفت بالفعل، محركاتها لا تزال تدور ببطء.

فُتح الباب.

ونزل حمزة.

لم يكن يرتدي شيئًا استثنائيًا — بدلة داكنة بسيطة، وحقيبة واحدة صغيرة في يده — لكن حضوره وحده كان كافيًا ليجعل الجميع، حتى رجال الأمن المدربين على أعلى مستوى، يشعرون بذلك الثقل الخفي الذي يحيط برجل قاد نفسه من الشارع إلى قمة إمبراطورية.

وقف للحظة في أعلى السلم، عيناه تمسحان المشهد أمامه بهدوء — إخوته الخمسة، نوران، الطوق الأمني الكثيف — وكأنه يتأكد أن كل شيء كما تركه.

نزل بخطوات ثابتة، ولم يتحدث حتى وصل إليهم تمامًا.

كان يونس أول من كسر الصمت، بصوت أهدأ من المعتاد: “الحمد لله على السلامة”

نظر إليه حمزة بصمت للحظة، نظرة لا تحمل غضبًا، لكنها كانت كافية لتجعل يونس يبتلع كلامه ويكتفي بابتسامة صغيرة.

لم يعلق حمزة. نظر بدلًا من ذلك إلى ليث، وتصافحا بقوة، ثم عانقا بعضهما بإحكام لثوانٍ، وكأن هذه العناقة الصامتة تحمل كلامًا أكثر من أي جملة.

“كل حاجة تمام؟” سأل ليث بصوت منخفض، لا يسمعه إلا حمزة تقريبًا.

“مش دلوقتي” رد حمزة بهدوء، بصوت لا يحمل قلقًا ظاهرًا، لكنه لا يخلو من ثقل واضح. “لما نوصل البرج”

اكتفى ليث بالإيماء، يعرف تمامًا متى يسأل ومتى يصمت.

اقتربت نوران منه بدفء أخوي واضح، عانقته بسرعة: “الحمد لله على سلامتك، قلقنا عليك أوي”

ابتسم لها حمزة ابتسامة خفيفة، من نوع الابتسامات التي لا يمنحها إلا لعدد محدود جدًا من الناس. “معلش قلقتكم، بس كان لازم”

نظر بعدها إلى الباقين — يوسف، ياسين، أدم، أدهم — كل واحد منهم صافحه بإحكام، وتبادلوا كلمات قصيرة من الترحيب، لكن العيون كانت تحمل تساؤلًا واحدًا مشتركًا لم يجرؤ أحد على نطقه بصوت عالٍ: ماذا حدث؟

بينما كانوا يتجهون نحو السيارات، اقترب يونس من حمزة مرة أخرى، بصوت أخفض، وكأنه يحاول أخيرًا أن يكون جادًا: “بجد يا حمزة، إحنا هنا. أيًا كان اللي حصل، إحنا هنا”

توقف حمزة للحظة، ونظر إلى يونس نظرة طويلة، ثم وضع يده على كتفه بثقل هادئ. “عارف يا يونس. وده اللي بيخليني أقدر أرجع”

لم يقل يونس شيئًا بعدها. للمرة النادرة في حياته، لم يجد ما يضيفه.

ركبوا السيارات المصفحة واحدة تلو الأخرى، والموكب تحرك وسط الطرق الفارغة تمامًا من أي حركة أخرى، محاطًا برجال الأمن من كل جانب، متجهًا نحو برج مجموعة الصياد، حيث كانت أضواء المدينة تلمع من بعيد، غير عالمة بما يختبئ خلف هذا الهدوء الغريب.

وفي داخل السيارة الرئيسية، جلس حمزة صامتًا، ينظر من النافذة إلى مدينته — المدينة التي بناها هو وإخوته حجرًا حجرًا من رحم الفقر والألم — وفي عينيه شيء لم يره أحد من قبل.

شيء أقرب إلى الخوف.

لكنه لم يكن خوفًا على نفسه.

كان خوفًا على كل ما بنوه معًا.

وصل الموكب إلى برج مجموعة الصياد بعد دقائق طويلة من الصمت، وصعدوا جميعًا إلى الطابق الأخير، حيث الأنوار الذهبية تتجمع لتشكل بريقًا يُرى من أطراف المدينة. جلس الجميع حول الطاولة الزجاجية الطويلة، وحمزة وقف قرب النافذة الكبيرة، ينظر إلى المدينة الممتدة أمامه، صامتًا لبرهة قبل أن يتحدث.

“عارف إن كل واحد فيكم عنده سؤال، وعارف إني مش بعطيكم إجابات كتير دلوقتي” قالها من غير أن يستدير، صوته هادئ لكنه يحمل ثقلًا واضحًا. “بس محتاج مهلة، لحد ما أتأكد من حاجة”

نظر ليث إليه بصمت، يعرف أن هذا القدر من الكلام من حمزة يعني أن الأمر جدي بالفعل. أما يونس، فقد كسر الصمت بصوت أهدأ من المعتاد، من غير مسرحية هذه المرة: “خد وقتك يا حمزة. إحنا مش رايحين حتة”

ابتسم حمزة ابتسامة خفيفة، من غير أن يستدير، ثم أضاف بصوت أخفض، وكأنه يتحدث لنفسه أكثر مما يتحدث لهم: “في حاجة شفتها في السفر… محتاجة وقت أفهمها كويس قبل ما أحمّلكم إياها”

ساد صمت طويل هذه المرة، صمت لا يشبه صمت الانتظار في المطار، بل صمت أثقل، يحمل في طياته سؤالًا لم يجرؤ أحد على طرحه بصوت عالٍ.

نظرت نوران إلى حمزة بقلق واضح، ثم إلى الباقين، وقالت أخيرًا بصوت هادئ: “إحنا عائلة يا حمزة. مهما كانت الحاجة اللي شفتها، هنقف معاك فيها”

أومأ حمزة برأسه من غير أن يرد بكلمة، ثم عاد ينظر إلى المدينة من النافذة، إلى الأضواء الممتدة التي بناها هو وإخوته من العدم، وفي عينيه ذلك الشيء الغريب الذي لم يره أحد فيه من قبل — مزيج من اليقين والخوف، القوة والهشاشة، وكأن رجلًا لا يعرف الخوف قد وجد أخيرًا شيئًا يستحق أن يخاف عليه.

خرج الجميع من الصالة واحدًا تلو الآخر، تاركين حمزة وليث وحدهما قرب النافذة. ولم يكن أحد يعلم، في تلك اللحظة، أن ما رآه حمزة في رحلته سيغيّر كل شيء بنوه — العائلة، الإمبراطورية، وحتى معنى الشعار الذي حفروه على كل جدار من جدران أجيادا: العائلة هي كل شيء.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • الجنرال الأول   الفصل الثاني والعشرون: الرحلة إلى الماضي

    خلال الأيام التالية، عمل فريق ياسين بصمت وسرية تامة، يتحرى عن مصير الطفل المسجل في دار الأيتام البعيدة، يراجعون كل وثيقة متاحة بدقة متناهية خوفًا من تفويت أي تفصيلة قد تكون مهمة. تبين أن الدار نفسها أُغلقت منذ سنوات طويلة بعد تقاعد القائمين عليها، لكن سجلاتها انتقلت إلى أرشيف حكومي مركزي، حيث تمكن ياسين، بمساعدة علاقاته الواسعة وصبره المعتاد في تتبع التفاصيل، من الحصول على نسخة كاملة من ملف الطفل بعد أيام من المراسلات الرسمية.كشف الملف أن الطفل، الذي سُجل باسم “كريم” من غير أي لقب عائلة، أمضى سنوات طفولته في الدار قبل أن يتبناه رجل أعمال متوسط الحال من مدينة أخرى، واختفى أثره الرسمي بعدها، إذ لم تُحدَّث السجلات لاحقًا كما هو معتاد في مثل هذه الحالات القديمة.“عندنا اسم المتبني على الأقل” قال ياسين في اجتماع عاجل ضم حمزة وليث، وهو يعرض الملف على الشاشة الكبيرة. “لو قدرنا نوصله، ممكن نعرف مصير الولد دلوقتي، وهل لسه في نفس المدينة ولا انتقل لمكان تاني”نظر حمزة إلى الملف بصمت طويل، يقلب الصفحات القليلة ببطء، وكأنه يحاول أن يستشعر شيئًا من تفاصيلها الجافة، بحثًا عن أي أثر إنساني يخبره أن

  • الجنرال الأول   الفصل الحادي والعشرون: خيط جديد

    أقيم في القصر تلك الليلة احتفال عائلي بسيط، بعيد عن أي فخامة أو ضيوف من خارج الدائرة الضيقة، احتفالاً بلمّ شمل يوسف وخلود. أعدت نجية مائدة طعام دافئة بيديها، أطباقها المفضلة لكل واحد من أفراد العائلة، وجلس الجميع حول الطاولة الكبيرة، يتبادلون الحديث والضحك وسط فرح لا يزال طازجًا من صدمة الصباح السعيدة. “لازم نحتفل بطريقة تليق بالمناسبة” قال يونس، وهو يرفع كأس عصير عاليًا، واقفًا على كرسيه بمسرحية معتادة. “نخب يوسف وخلود، الأخ والأخت اللي التاريخ نفسه اتآمر عشان يجمعهم تاني، بعد رحلة كنز مزيفة وصورة قديمة وتحليل نسب، القصة دي تستاهل تتحول لفيلم” ضحك الجميع، ورفعوا أكوابهم معًا، بينما جلست خلود بجانب يوسف، لا تزال تشعر بذلك الدفء الغريب لوجود أخ حقيقي أخيرًا، تتبادل معه نظرات صامتة مليئة بالمعنى بين الحين والآخر، وكأنهما يعوضان بصمت سنوات من الغياب القسري. “عايزة أسألك حاجة” قالت خلود ليوسف بجدية هادئة وسط الاحتفال، صوتها يخفت قليلاً وسط ضجيج الفرح العام. “تعرف حاجة عن والدينا؟ عن سبب اختفائي وقت الولادة؟” هز يوسف رأسه بأسى، وجهه يحمل حزنًا خفيفًا وسط الفرح العام: “للأسف لأ. كل الل

  • الجنرال الأول   الفصل العشرون: العودة

    في صباح اليوم الأخير على الجزيرة، استيقظ الجميع على مزيج من الحزن الخفيف لانتهاء الرحلة، والترقب المتصاعد لما ينتظرهم عند العودة. جمعت خلود أغراضها بهدوء غير معتاد منها، عقلها لا يزال مشغولاً بالسؤال الذي رافقها منذ اكتشاف الصورة والاسم المشترك، من غير أن تتمكن من الاستمتاع بآخر لحظات المرح على الشاطئ كما فعلت في الأيام السابقة. جهز يونس، كعادته، حقيبته الضخمة من جديد، هذه المرة محملة بعينات من الرمال والأصداف التي جمعها كـ”تذكارات ضرورية”، وسط سخرية أدهم المعتادة التي لم تفلح في إثنائه عن جمع المزيد. وقف سامر وعائلته عند مرسى القارب، يودعون الجميع بعناق حار، وامتنان واضح على وجوه الجميع لأيام لن ينسوها بسهولة. اقترب فريد من نوران في لحظة أخيرة، وقال بصدق، صوته يحمل نضجًا غير متوقع من شاب في السابعة والعشرين: “مبسوط جدًا إني اتعرفت عليكِ، وحتى لو الظروف ما ساعدتش، محترم جدًا اللي حسيته، وهفضل صديق ليكي ولعيلتك دايمًا” ابتسمت نوران بامتنان، تدرك أن فريد لاحظ ما بينها وبين يوسف رغم عدم تصريحهما به لأي منهما حتى تلك اللحظة: “إنت شاب محترم بجد يا فريد، وأتمنى لك كل خير، وهفضل صديقة مق

  • الجنرال الأول   الفصل التاسع عشر: صورة قديمة وأسرار جديدة

    في صباح اليوم الثالث، وبينما كانت خلود تساعد حمزة في ترتيب بعض أغراضه المبعثرة على طاولة غرفته بعد يوم طويل من المسابقات، والشمس الصباحية تتسلل بلطف عبر النافذة المفتوحة على الشاطئ، سقطت محفظته الجلدية القديمة على الأرض، وانفتحت صدفة عند جزء صغير مخفي بداخلها لم تكن خلود تعرف بوجوده. انحنت لالتقاطها، فوقعت عيناها على صورة قديمة مطوية بعناية فائقة، حوافها مصفرة من قدمها، صورة طفلة صغيرة تبتسم بجانب زاوية شارع بسيط. جمدت خلود في مكانها، تحملق في الصورة بذهول متزايد، قلبها يتسارع بشكل لم تعتده. كانت ملامح الطفلة، رغم قدم الصورة واهتراء حوافها، أقرب ما يكون لملامحها هي نفسها في طفولتها، من صور قديمة نادرة كانت تحتفظ بها من أيام المؤسسة، صور قليلة جدًا لم تشاركها مع أحد من قبل. “ده… ده أنا؟” سألت بصوت مرتجف، وهي ترفع الصورة نحو حمزة الذي دخل الغرفة في تلك اللحظة، يداها ترتجفان بشكل ملحوظ. نظر حمزة إلى الصورة في يدها، ثم إليها، صمت طويل يخيم على وجهه وهو يحاول استيعاب ما يراه. “دي خلود، حب طفولتي اللي حكيت عنها امبارح. احتفظت بالصورة دي طول السنين دي، من غير ما أوريها لحد، حتى إخواتي”

  • الجنرال الأول   الفصل الثامن عشر: ليلة الصراحة

    استيقظ الجميع في اليوم الثاني على صوت خلود، التي كانت تجول بين الغرف تعلن عن “مسابقات اليوم الثاني” بحماس لم يقل عن اليوم السابق، حاملة قائمة طويلة كتبتها بنفسها في الليل. “النهاردة الكل بيشارك، من غير استثناءات” أعلنت بجدية، وهي تقف أمام الجميع في صالة الإفطار. “وأول استثناء هحذفه من القائمة هو حمزة، اللي عادةً بيهرب من أي مسابقة بحجة الشغل” نظر حمزة إليها بحيرة: “أنا مش بهرب، أنا بس عندي أولويات” “أولوياتك النهاردة هي المشاركة، ولو رفضت، هفعّل اتفاق ‘المسؤولية الرسمية’ اللي وقعته من زمان” ردت خلود بثقة، مشيرة إلى اتفاق قديم لم يكن حمزة قد نسيه بالكامل. ضحك سامر بصوت عالٍ من الطرف الآخر من الطاولة: “يا حمزة، إنت محاصر تمامًا، اقبل الهزيمة بشرف” “وإنت وسهر كمان هتشاركوا” أضافت خلود، ناظرة إلى سامر وزوجته بابتسامة عريضة. “مفيش استثناءات النهاردة” وافق سامر بحماس فوري، بينما ابتسمت سهر بخجل محبب، غير معتادة على هذا النوع من المرح الجماعي بعد سنوات من حياة اجتماعية رسمية صارمة. المسابقة الأولى: شد الحبل انقسم الجميع إلى فريقين، فريق يقوده أدهم وأدم، وفريق يقوده ليث وياس

  • الجنرال الأول   الفصل السابع عشر: جزيرة الأسرار

    استدعى حمزة سامر إلى مكتبه الخاص، وأغلق الباب بعناية قبل أن يبدأ الحديث. “عايزك تعرف سر مهم، سر عائلتنا الحقيقي، ومحتاج وعدك إنه ما يخرجش من بينا” نظر سامر إليه بجدية، يشعر بثقل اللحظة: “وعدني عائلة، وكلامي معاك زي كلامي مع نفسي” شرح له حمزة عن الجزيرة الجديدة، تلك التي بحث عنها ياسين منذ زمن بعيد بعد تحويل جزيرة العقرب لمشروع سكني، الملاذ الخاص الذي لا يعرف بوجوده أحد خارج الدائرة الضيقة للعائلة. “وعايزك تيجي معانا، إنت وسهر وفرح وفريد، أول عائلة برة دايرتنا الأساسية تشرفنا بزيارتها” أضاف حمزة بصدق. تأثر سامر بشدة بهذه الثقة، ووعد أن يحافظ على السر كأنه جزء من روحه. وصلت عائلة سامر إلى القصر في اليوم المحدد، واستقبلهم الجميع بحفاوة. كانت فرح، ابنة سامر، شابة في الثانية والعشرين، جمالها الهادئ وذكاؤها اللافت جعلا كل من قابلها ينتبه لها فورًا، لكن عينيها لم تتوقفا كثيرًا عند أي أحد سوى ليث، الذي كانت تسرقه نظرات خجولة متكررة كل ما تحدث بهدوئه المعتاد. “شفتوا إزاي بنت سامر بتبقى ساكتة كل ما ليث يتكلم؟” همست خلود لنوران بضحكة خبيثة، وهما يراقبان المشهد من بعيد. “وليث نفسه بقى يتل

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status