من زاوية ناشطة شابة، أراكِ نوال السعداوي تقرع أجراس الوعي حول التقاطعات بين الطبقة والجنس في مقالاتها الصحفية وفي مجموعات مقالاتها التي نشرت على مدى عقود. لم تقتصر مساهمتها على كتاباتٍ روائية، بل تناولت الموضوع في مقالات رأي ومداخلات صحفية اجتاحتها ملاحظات عن التفاوت الطبقي وتأثيره على حياة النساء.
في مقالاتها تُشير كثيراً إلى كيف أن الفقر يضاعف هشاشة المرأة ويجعلها هدفاً للاستغلال الجنسي والاقتصادي، وتكشف كيف أن بعض الممارسات الثقافية تُبقي طبقات اجتماعية كاملة في حالة تبعية. مقالاتها كانت تفضح السياسات الاقتصادية والهيكليات الاجتماعية التي تحمي الرجال والطبقات العليا، وتدعو لتغيير جذري. أنصح بقراءة ما جمعته في 'الوجه الخفي للحواء' و'مذكرات طبيبة' لتلمسوا هذا الخط النقدي بوضوح.
كمتابعة للشباب، أجد طريقة كتابتها مشجعة لأنها لا تُحجم عن ذكر الأمثلة اليومية، وتضع القارئ في موقف يتساءل: من الذي يستفيد من هذا النظام؟
Xavier
2026-01-03 13:49:25
أكتب من موقع قارئٍ مُطّلع ومحِب للأدب النسوي، وأرى أن نوال السعداوي ركزت في مقالاتها ونصوصها غير الروائية على شرح كيفية تداخل الطبقة مع قضايا الجنس بطرق دقيقة وشخصية. في نصوصها السردية، خصوصاً 'امرأة في نقطة الصفر'، القارئ يلمس بوضوح كيف أن الخلفية الاجتماعية للبطلة تُشكل مسار حياتها وتعرّضها لصدمات جنسية واجتماعية متواصلة.
أما في كتاباتها العلمية والاجتماعية مثل 'الوجه الخفي للحواء' و'مذكرات طبيبة' فكان النقد أكثر مباشرة: تناولت نظم الزواج والملكية والجندر كآليات تُكرّس تفوق طبقات معينة، وناقشت أيضاً دور المؤسسات الطبية والقانونية في اضطهاد النساء ذوات الأوضاع الاقتصادية الضعيفة. كانت تحلل أمثلة من حياتها المهنية كطبيبة لتُظهر الفجوات في الرعاية والحقوق. أجد أن قراءتها مهمة لأنها تُقدّم إطاراً مفهوماً لمفهوم التقاطع؛ لسوء الحظ لم يكن المصطلح شائعاً حينها، لكنها كانت تمارسه عملياً في تحليلاتها.
أحب طريقة تعبيرها عن الغضب والألم، لكنها لا تترك القارئ في حالة يأس؛ بل تدفعه للتساؤل والعمل من أجل عدالة أكثر شمولاً.
Quinn
2026-01-07 13:22:22
أحببت دائماً كيف كانت نوال السعداوي تربط بين طبقات المجتمع وقضايا الجنس في كتاباتها، ولم تكتفِ بالنقد النظري بل جلبت شهادات حياة واقعية إلى النص.
أشاهد هذا بوضوح في أعمالها القصصية والروائية مثل 'امرأة في نقطة الصفر' حيث استخدمت قصة فردوس لتوضيح كيف تؤثر الفقر والطبقة الاجتماعية على مصائر النساء، وكيف تتحول الضغوط الاقتصادية إلى شكل من أشكال العنف الجنسي والاجتماعي. الرواية هنا تعمل كماسح اجتماعي، تكشف علاقات القوة بين الجنس والطبقة.
من ناحية أخرى، مجموعات مقالاتها ودواوينها غير الروائية مثل 'الوجه الخفي للحواء' و'مذكرات طبيبة' تضمنت مقالات قصيرة وتحليلات رأي تناولت تقاليد اجتماعية مثل ختان الإناث، الزواج القسري، والتمييز الطبقي في الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية. في تلك المقالات كانت نوال تنتقد ليس فقط البنية الذكورية بل أيضاً التحالفات الطبقية التي تحافظ على استغلال المرأة.
أشعر أن قوة كتاباتها تكمن في قدرة المزج بين السرد الشخصي والتحليل السياسي، وبذلك جعلت قضايا الطبقة والجنس مفهومة وحية لكل قارئ، وأنا دائماً أعود إليها عندما أريد رؤية كم هو معقد تداخل القمع الاقتصادي مع القمع الجنسي.
Tristan
2026-01-08 03:42:00
أول ما يلفتني هو جرأتها في ربط القضايا اليومية بالتحليل الاجتماعي؛ نوال السعداوي لم تعالج الجنس بمعزل عن الطبقة، وهذا واضح في مقالاتها ومجموعات مقالاتها. قرأت عنها أنها تناولت موضوعات مثل استغلال العمالة النسائية، ضغوط الفقر على خيارات الزواج، والعنف المنزلي ضمن سياق طبقي بحت.
المرجعان الأوضح هما الرواية 'امرأة في نقطة الصفر' وكتاب المقالات 'الوجه الخفي للحواء'، حيث تجد أمثلة وتحليلات مباشرة عن كيفية تأثير الطبقة على تجربة المرأة الجنسية والاجتماعية. كمُحب للأدب الذي يلتقط نبض الواقع، أقدّر كيف جعلت قضايا معقّدة قابلة للفهم والاحتدام للنقاش العام.
بعد إعادة تجسيدي، تجنبتُ عمدًا أي تواصل مع منير السعدي.
هو التحق بجامعة العاصمة، وأنا اخترت الذهاب إلى هولندا للدراسة.
جاء هو إلى هولندا للبحث عني، لكني سافرت بين عدة أماكن مختلفة لأعمل كمراسلة حربية.
بعد سنوات، عدت إلى بلدي مع حبيبي لإقامة حفل زفافنا.
تم منعه من دخول حفل الزفاف، وكانت عيناه محمرتان.
"لماذا لم تعودي تحبينني…"
نشأتُ منذ طفولتي في بلاد الغربة، وكانت أمي تخشى أن أرتبط يومًا ما برجل أجنبي، فقررت أن تختار لي بنفسها خطيبًا من أبناء بلدنا، شابًا وسيمًا ذكيًا، اسمه عاصم متولي، ابن الحاج متولي الخولي، أحد كبار رجال المال في العاصمة. وهكذا عدتُ إلى الوطن ﻷجل خطبتي.
دخلتُ متجرًا فاخرًا ﻷختار فستان الخطوبة، فأعجبني فستان طويل لونه أبيض، مكشوف الكتفين، و كنت على وشك أن أجربه.
ولكن فجأة وقفت فتاة الى جانبي، اسمها ساندي النجار، ألقت نظرة على الفستان الذي في يدي وقالت للموظفه في المتجر:
"هذا الفستان أنيق، أعطيني إياه ﻷجربة."
اقتربت الموظفة مني بفظاظة، و انتزعت الفستان من يدي دون أي اعتبار.
اعترضتُ بغضب:
"كل شيء له أسبقية، هذا الفستان أنا من اخترته أولاً، ألا تعقلون؟"
لكن ساندي نظرت إليّ باحتقار وقالت:
"هذا الفستان ثمنه ١٨٨ الفاً، هل تستطيعين أنتِ أن تدفعي ثمنه؟
أنا أخت عاصم بالتبنّي، ابن الحاج متولي صاحب مجموعة متولي الخولي، وفي هذه المدينة الكلمة الاخيرة لاّل متولي!"
يا للصدفة! أليس عاصم هو خطيبي الذي جئت ﻷجلة؟
فامسكت هاتفي و اتصلت به فوراً، وقلتُ لهُ:
"أختك بالتبني سرقة فستان خطوبتي، كيف ستتصرف؟"
"أنتِ تملكين هذا الجمال الذي يأسر الرجال، أليس كذلك؟ لقد كان هناك الكثير من النساء العاريات في هذه الغرفة، لكن بمجرد دخولكِ، فقد الرجال صوابهم؛ أرادوا نيل قطعة منكِ، أرادوا امتلاككِ."
انزلقت أصابعه نحو فكي لترفع ذقني، وأردف: "دون أن يدركوا أنكِ ملكي بالفعل."
ابتلعت ريقي بصعوبة، وانحبست أنفاسي في حلقي.
ابتعد عني، ثم جلس على الكرسي بارتياح. فك أزرار معطفه، واستند إلى الخلف، وبسط ساقيه بوقار الملوك، وهو كذلك على ما أظن...
ثم خرجت كلماته بنبرة قاتلة: "من الآن فصاعدًا يا أرييلا كوستا، أنتِ ملكي؛ لأستخدمكِ، لأتلاعب بكِ، ولأفعل بكِ ما يحلو لي."
وقعت الكلمات عليّ كالصاعقة.
"جسدكِ لي، وعقلكِ لي، وروحكِ لي."
ثم ابتسم بسخرية وعيناه الداكنتان مثبتتان في عينيّ: "أنا أمتلككِ."
مجموعة قصص إيروتيكية
كلارا، تلك الشابة المفعمة بالفضول والإحساس المرهف، تستسلم شيئًا فشيئًا لجوليان، الرجل الآسر صاحب الشخصية المسيطرة. تنزلق علاقتهما من الإثارة الحسية إلى هيمنة عميقة، نفسية وجسدية. يدفعها جوليان بعيدًا عن مناطق أمانها، يستكشف حدودها بمزيج من القسوة والحنان. وتكتشف كلارا في أعماقها نشوة مضطربة في الطاعة، وفي الانكشاف، وفي الخضوع. ويزيد وصول لو، ثم مارك، من حدة هذه الدوامة: تتحول كلارا إلى موضوع لرغبة مشتركة، ولسيطرة مزدوجة، برضاها الكامل لكنه يظل عابرًا لكل حد. وتحت جنح الليل، تتجرد من حدودها القديمة، وتُولد من جديد.
كان لدى لبنى سمير تسع عشرة فرصة لإغواء شادي سرور، فقط إن نجحت لمرة واحدة، ستفوز.
إن فشلت في تسع عشرة محاولة، فلا بد أن تتخلى عن لقبها كزوجة السيد شادي سرور.
كان هذا هو الرهان بينها وبين زوجة أبي شادي سرور، فوقعت على الاتفاقية بينهما بكل ثقة.
لكن مع الأسف، لقد فشلت في المحاولات الثماني عشرة الأولى.
وفي المحاولة التاسعة عشرة...
هذا سؤال مهم وله جواب واضح: نعم، تُرجمت أعمال نوال السعداوي إلى الإنجليزية ونشرتها دور نشر معروفة ومستقلة على حد سواء.
الكُتب الأبرز مثل 'Woman at Point Zero' و'The Hidden Face of Eve' و'Memoirs from the Women's Prison' و'God Dies by the Nile' ظهرت في نسخ إنجليزية عدة عبر السنوات، وبعضها طُبع مرارًا بنسخ مختلفة ومحرّرات متعددة. دور النشر التي اهتمت بترجمة أعمالها تنوعت بين دور متخصصة في قضايا العالم الثالث والنسوية وبين دور أكاديمية وصحف صغيرة تُعنى بالأدب العالمي، ما ساعد على وصول صوتها لمجتمع القرّاء الناطق بالإنجليزية.
النتيجة العملية أن أعمال نوال أصبحت متاحة بسهولة نسبية في المكتبات والجامعات وعلى المتاجر الإلكترونية، وتجد إصدارات كلاسيكية وإعادة طباعة في طبعات مختلفة، فتستطيع أن تختار بين نسخ مُحرّرة أكاديميًا أو طبعات صادرة عن دور نشر متخصصة في الأدب النسوي.
أذكر أن أول كتاب لفتني من نوال السعداوي كان بمثابة صفعة فكريّة، ومن النقاد عادةً ما يرشّحون ثلاث عناوين كمدخل قوي لعالمها: 'الوجه الآخر لحواء'، 'امرأة عند نقطة الصفر'، و'مذكرات طبيبة'.
أولًا، 'الوجه الآخر لحواء' مُهم لأنه يضم مقالات وتحليلات مباشرة عن قضايا النساء والجنس والسلطة؛ اللغة فيه نقدية وصريحة وقد يشعر القارئ الجديد بأنها كبسولة مركّزة لأفكارها الفاضحة للتابوهات الاجتماعية. النقاد يحبون توصية هذا الكتاب لأنه يوضّح موقفها الفكري بشكل موجز لكنه حاد.
ثانيًا، 'امرأة عند نقطة الصفر' رواية درامية وقوية تحكي عن امرأة تواجه القهر بكل بساطة قاضية، والنقاد يصفونها بأنها بوابة لرؤيتها الروائية ولقدرتها على تحويل تجربة شخصية إلى رمز اجتماعي. ثالثًا، 'مذكرات طبيبة' تمنح سياقًا تاريخيًا واحتمالًا للسيرة الذاتية المبكرة، وتساعد على فهم تطور كتاباتها ونضجها الأدبي والنقدي.
أنهي بأنصح القارئ الجديد أن يبدأ بـ'الوجه الآخر لحواء' إذا رغب بفهم أفكارها مباشرة، أو بـ'امرأة عند نقطة الصفر' إن كان يبحث لتجربة قراءة مؤثرة وسردًا روائيًا سيعلق في ذهنه.
أتذكر جيدًا كيف صدمتني جرأتها الأدبية في التعامل مع الدين والجنس؛ لم يكن عندها هدفٌ وحيد بل شبكة من الهجمات الموجّهة إلى طرق تفسير الدين التي تُخنِق النساء. في روايات مثل 'امرأة عند نقطة الصفر' وصفت نوال الشخصية النسائية التي تُقاوم باسم جسدها وحياتها، ولكن في مقالاتها وذكرياتها مثل 'مذكراتي في سجن النساء' تتحول هذه المقاومة إلى تحليل مجتمعي بامتياز. هي لا تهاجم الإيمان نفسه دائمًا، بل تهاجم آليات السلطة الدينية والاجتماعية التي تستخدم النصوص لتبرير السيطرة على الأجساد والرغبات.
أسلوبها يتنقّل بين السرد الروائي والشهادة الطبية والسياسية، ما يجعل نقدها للدين متعلقًا بسياسات الجسد والطب والقانون. أذكر كيف استخدمت لغة مباشرة عن العنف الجنسي والحرمان الجنسي كأساليب لنزع القداسة الزائفة عن أنظمة تبرّر القهر. لم تترك بابًا للاعتذار؛ بل دعوت لقراءات نقدية للنصوص الدينية وتفكيك الأعراف التي تربط الفضيلة بالخضوع.
في النهاية، ما أحبه هو أنها تمنح صوتًا لمن يُحرمون من الكلام. لم تكن تسعى إلى تأليه الإلحاد ولا إلى نبذ الدين، بل إلى تمكين النساء من حقهن في الجسد والاختيار وإعادة قراءة النص الديني بعيدًا عن الغوغائية الذكورية.
كمُهتم بالقراءة النقدية، لدي اقتراحات بسيطة للقراء الجدد عن نوال السعداوي. كتبت لها مرارًا عن تجارب القراءة الأولى التي فتحت عيني على أفكار لم أكن مستعدًا لها، ولهذا أحب أن أبدأ بترتيب يوازن بين الرواية والسرد الشخصي والنصوص النقدية.
أول خيار أفضله دائمًا هو 'مذكرات طبيبة' لأنها تأخذ القارئ في رحلة حياة وشغف ومهنة مع لغة مباشرة وقصص حياتية ممتعة، وهذا يسهّل التعرف على صوتها الأدبي قبل الدخول إلى الموضوعات الأكثر جزرًا. بعدها أنصح بـ 'امرأة عند نقطة الصفر'، رواية مكثفة وصادمة تُعرّض واقعًا اجتماعيًا قاسيًا بشخصية نسائية لا تُنسى، وهي قصيرة نسبيًا وسهلة المتابعة.
لمن يريد السياق الفكري للفكر النسوي عندها، يأتي بعد ذلك 'الوجه الآخر لحواء' الذي يجمع مقالات وتحليلات عن وضع المرأة والجنس والسلطة. قراءة هذا التدرج —سرد شخصي، رواية، ثم مقالات— تمنح توازناً يجعل الدخول إلى عالم نوال أكثر احتمالًا وأقل إحباطًا. هذه القراءة مروّنة ومعقّلة؛ ستشعر بحدة رؤيتها لكنها أيضًا تسمح بالتفكير والتمعن في تفاصيل القصص والوقائع. كانت هذه خريطتي البسيطة، وظل أثرها معي طويلًا.
لا أستغرب أن المخرجين يلتفتون إلى أعمال نوال السعداوي؛ نصوصها مكتنزة بصراعات قوية وشخصيات حية تستدعي صورة وشاشة. في الواقع، تحوّلت بعض رواياتها ونصوصها إلى عروض مسرحية وأحيانًا إلى مشاريع فنية في مهرجانات ومسرحيات جامعية ومشاريع مستقلة، لكن التحولات الكبيرة إلى أفلام تجارية ومسلسلات تلفزيونية واسعة الانتشار قليلة نسبيًا. السبب ليس في نقص المادة بل في حساسية الموضوعات: المواضيع النسوية الحادة، والتحدّي للسلطة الدينية والاجتماعية، والجرأة في تناول الجسد والسلطة تجعل المنتجين التقليديين يترددون.
من جهة أخرى، السرد الداخلي والكثافة النفسية في روايات مثل 'امرأة عند نقطة الصفر' أو 'اللّه يموت في النيل' يعطيان سيناريوهات سينمائية رائعة إذا عولجت بحرفية؛ لكن التحجيم الإعلامي والرقابة والاعتبارات التجارية غالبًا ما تعرقل ذلك. شاهدت عروضًا مسرحية وتحويلات درامية تجاوزت الحدود المحلية ولاقَت صدى في أوروبا وأماكن أخرى، ما يعني أن الفرصة موجودة أكثر في المسارات الفنية المستقلة والمهرجانات.
كمشاهد ومحب للأدب والسينما، أتصور أن حقبة البث الرقمي والـ'limited series' قد تفتح المجال أمام تحويلات أعمق وأكثر ولاءً لروح نصها من مجرد تقليصاته التجارية، وأتمنى رؤية منتج يجمع بين جرأة النص وذكاء التنفيذ يوصل صوتها لجمهور أوسع.
لا أنسى أول مرة قرأت فيها أجزاء من سيرتها؛ كانت كالصادح من داخل غرفة مظلمة. في سيرتها الذاتية تناولت نوال السعداوي تجاربها الشخصية من عدة زوايا: طفولتها في بيئة ريفية مصرية حيث شهدت ممارسات ذكورية مؤذية مثل ختان الإناث وتأثيرها النفسي والاجتماعي، ودخولها كلية الطب وتجربتها كطبيبة وما رأت من غياب حنان النظام الطبّي تجاه النساء.
لم تكتفِ بسرد المواقف المهنية بل غاصت في علاقتها بالأسرة والزواج والأمومة، وتحدثت عن صراعاتها مع التقاليد الدينية والاجتماعية التي شكلت هويتها ونضالها. كما وثقت تجاربها السياسية: الاعتقال والملاحقة والالتحاق بحركات مناهضة للقمع، وحتى فترة المنفى أو التهديد التي أجبرتها على رحلات خارجية. تُظهر سيرتها مزيجًا من اللحظات الشخصية المؤلمة والانتصارات الفكرية؛ كتاباتها تفيض بالغضب والحنين معًا، وتجعل القارئ يشعر بأنه يتابع مذكرات امرأة رفضت الصمت إلى النهاية.
لا شيء يفرحني أكثر من رؤية كتاب عربي يُقرأ في أروقة بعيدة خارج بلده، ونوال السعداوي كانت من الكاتبات القلائل الذين عبرت كتاباتهم الحدود بسهولة.
أعمال نوال تُرجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة عالمية، وقدرتها على الوصول كانت واضحة: ترجمات إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والإيطالية والهولندية، وكذلك لغات إسكندنافية مثل السويدية والنرويجية والدنماركية. بخلاف أوروبا، ظهرت ترجمات إلى التركية والفارسية واليابانية والصينية والبرتغالية والروسية. بعض نصوصها الشهيرة مثل 'امرأة عند نقطة الصفر' و'الوجه الآخر للمرأة' و'إله يموت في النيل' نُشرت بلغات متعددة، مما أتاح لها جمهوراً عريضاً من القراء والسياسيين والباحثين.
الترجمة هنا لم تكن مجرد نقل كلمات، بل وسيلة لنشر قضاياها النسوية والإنسانية عبر ثقافات مختلفة؛ ورغم ذلك واجهت ترجمات أخرى قيوداً أو اختلافات في التحرير بحسب السياق المحلي، لكن التأثير ظل واضحاً على مستوى عالمي.
من بين المقابلات التي شاهدتها لنوال السعداوي، تبرز على الفور لقاءاتٌ بثّت على شاشات عربية ودولية حيث كانت تصوغ أفكارها بوضوح وجرأة لا تخفى.
أتذكر مشاهدة لقاءاتٍ مسجلة على فضائيات مثل 'الجزيرة'، وكذلك مقابلات مع محطات أوروبية مثل 'BBC' و'Deutsche Welle' و'France 24' حيث كانت تُجري حوارات باللغة العربية أحيانًا وبالإنجليزية أحيانًا أخرى، خاصة عند الحديث عن حقوق المرأة على مستوى العالم.
إضافة إلى ذلك، ظهرت نوال في برامج ثقافية ومهرجانات أدبية عُرضت تلفزيونيًا أو كُرّست لها أفلام وثائقية ناقشت حياتها ونضالها، كما أن لقاءاتها مع صحفيين ومقدمي برامج نقاش كانت دومًا تجذب الانتباه لما فيها من صراحة ومواقف صادمة للمحافظين.
في النهاية أجد أن كل من يبحث عنها على الإنترنت سيجد أرشيفًا غنيًا من المقابلات المتاحة على اليوتيوب ومواقع القنوات، وهي مادة رائعة لفهم تطور فكرها عبر العقود.