سؤال علمي وثقافي جذاب يتلاقى مع الإيمان والعادات الشعبية بطريقة تثير الفضول حقًا.
في التراث الإسلامي توجد أحاديث وروايات تذكر أن ريق المسلم للمسلم شفاء، وهذه الأفكار متجذرة في ممارسات شعبية وتعبيرات محبة واهتمام بين الناس. لكن عند الانتقال إلى ميدان البحث العلمي الصارم، فإن مطالبة الدراسات بإثبات أن هذا الادعاء صحيح حرفيًا — أي أن رِيق شخص مؤمن يملك خصائص شافية خاصة مرتبطة بإيمانه — لا توجد عليها دلائل قوية ومباشرة. الأدب العلمي يتعامل مع مكونات اللعاب من منظور بيولوجي: اللعاب يحتوي على إنزيمات وبروتينات مثل الليزوزيم، والـ IgA، وعوامل نمو مثل الـ EGF، وكذلك ببتيدات مضادة للفطريات والبكتيريا مثل الهيستاتينات. هذه المكونات تُسهم فعليًا في حماية الفم وتعزيز شفاء الأغشية المخاطية في المختبر وفي دراسات حيوانية.
مع ذلك، هذا لا يمنح تبريرًا طبيًا عموميًا للممارسات مثل لعق الجروح أو الاعتماد على اللعاب كعلاج للالتهابات الجسدية. الأدلة السريرية البشرية على أن استعمال اللعاب خارجيًا مفيد محدودة أو غير حاسمة، وفي كثير من الحالات يحمل خطر نقل العدوى: اللعاب يمكن أن ينقل فيروسات وبكتيريا مثل فيروس الهربس، وبعض أنواع البكتيريا، وحتى مسببات أمراض أخرى تعتمد على الحالة الصحية للناقل. كما أن كون الشخص "مسلمًا" أو غير ذلك لا يغير من التركيبة البيولوجية لللعاب من منظور علمي؛ لا توجد دراسات تربط الاعتقاد الديني بوجود مركبات شافية خاصة في اللعاب.
جانب آخر يستحق الذكر هو تأثير العقيدة والدعم الاجتماعي على الشفاء: دراسات في علم النفس المناعي (psychoneuroimmunology) تبين أن الإيمان، والمساندة الاجتماعية، والراحة النفسية يمكن أن تقلل التوتر وتحسّن استجابة الجهاز المناعي وتسرّع الشعور بالتحسن. بمعنى آخر، إذا شعر المريض بالطمأنينة والراحة لأن أخاه أو صديقه أبدى لفتة تعزية أو عناية (وحتى لو تضمن ذلك لمسًا أو تقبيلًا أو لعقًا)، فقد ينعكس هذا إيجابيًا على حالته بصورة نفسية وفسيولوجية. هذا فرق مهم بين أثر ديني-نفسي وعملية بيولوجية مباشرة ومحددة يمكن قياسها في مختبر.
ختامًا، القول العلمي الدقيق هو أن اللعاب يملك مكونات قد تساعد على الشفاء في سياقات معينة، لكن لا توجد دراسات تثبت أن رِيق المسلم للمسلم شفاء بمعنى مستقل ومثبت علميًا يرتبط بالإيمان نفسه؛ كما أن لعق الجروح قد يحمل مخاطر معدية. الاحترام والتقدير للممارسات الدينية والاجتماعية مهمان، ويمكن أن يكون لهما تأثير علاجي غير مباشر عبر الدعم النفسي. في النهاية أنصح الجمع بين احترام العادات والرجوع إلى الطب الحديث عند الحاجة، مع الاحتفاظ بالتقدير للبعد الروحي والعاطفي لهذه الأفعال.
2026-02-25 10:38:46
5
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
بين شر الأقارب
لوجين آل جنات
10
83
سمعنا كثيرًا مقولة: "الأقارب عقارب"...
لكننا لم نعرف يومًا حقيقة الشر الذي قد يختبئ خلف صلة الدم.
أحيانًا نصبح ضحايا لأسباب لا نعرفها، ونُظلم دون أن نفهم ذنبنا.
وهذه المرة... قصتنا مختلفة.
في عشيرةٍ يحكمها الشر والطمع، لا مكان للرحمة ولا للعدل.
دينهم الدنانير، وقبلتهم النساء، والقرابة عندهم مجرد وسيلة لتحقيق مصالحهم.
فهل تنجو البراءة... عندما يكون العدو من الأقارب؟
رواية: بين شر الأقارب
بقلم لوجين آل جنات
تشويق
جريمة
غموض
عشائر
انتقام
رومانسية
محقق
زواج إجباري
طلبت ابنتي الروحية مساعدتي لتخفيف الحكة تحت تنورتها
جوهرة الحاضر
0
2.0K
"يا أبي الروحي، أسرع وساعدني، لقد تسلل برغوث إلى داخل تنورتي، أشعر بحكة شديدة."
تعرضت الابنة الروحية لقرصة برغوث في مكان حساس أثناء تنزيهها للكلب، وتوسلت إليّ لمساعدتها في تخفيف الحكة، ولم أكن أتوقع أنه كلما حاولت مساعدتها، زادت حكة الفتاة الصغيرة أكثر، لتطلب مني خلع تنورتها ومساعدتها في إزالة حكة من نوع آخر.
رواية: ثمن الفضول
بقلم: علاء عادل
"هناك أبوابٌ أُغلقت لسببٍ ما.. وإذا أغراكَ المجهولُ لفتحها، فلن تدفع الثمن من مالك، بل ستدفعه من عمرك.. ومن دماء ناسك."
شلة أصحاب.. ضحك.. هِزار.. وشغف طفولي قادهم لتجربة مغامرة مجنونة لاستكشاف "مغارة شكير" الملعونة. لم يكن أحد منهم يتخيل أن خطوة واحدة داخل بطن الأرض كفيلة بأن تمحو وجودهم من الدنيا لعشرين سنة كاملة! عشرون عاماً قضوها كجثث متحركة في سرداب بلا زمن، بينما في الخارج، كان الآباء والأمهات يموتون حَسرةً وقهراً على اختفاء فلذات أكبادهم.
وعندما انكسر رتم المخطوطة القديمة، وعاد من عاد.. لم تكن العودة نجاة، بل كانت بداية الجحيم الأكبر!
خالد: الذي فتح الرمز أول مرة، وعقله الآن يتأكل داخل جدران المصحة بفعل فحيح الجن الذي يخبره أن أهله بانتظاره في بطن الأرض.
كريم: الذي عاد ليجد نفسه وحيداً، شبه ميت وسط تراب شقته، محاصراً بين ذنب عائلته التي رحلت، ووهم حب طفولته الذي ذبحه من الوريد للوريد.
مريم: التي أفاقت من أنانيتها متأخرة، لتبدأ رحلة غفران مكسورة، مستعدة فيها أن تكون جارية تحت قدمي كريم لتداوي جروحاً صنعتها بيديها.
بين المخطوطة الملعونة التي تصرخ حين تحترق، والكيانات التي تطالب بإغلاق الدائرة، يجد كريم ومريم أنفسهما في مواجهة الموت والندم.
"أنتِ تملكين جسداً خُلِق ليعذبني يا ماريا.. جسداً لن يلمسه إنسٌ ولا جانٌّ غيري، وإلا شربتُ دمه أمام عينيكِ!"
باعها والدها كصفقة تجارية باردة لإنقاذ شركته تحت مسمى "الزواج"، لتسقط طالبة الفنون المتمردة والعنيدة "ماريا" في شباك "أليكس"؛ سيد القصر الفيكتوري المهيب، ذي الجاذبية المُهلكة والبنية الفتاكة التي تثير الرجفة في الأوصال.
في البداية، ظنت أنه مجرد رجل غني ومستبد، فواجهت تملكه بمخالب قطة شرسة وعنادٍ يغلي في عروقها.. لكن خلف الأبواب المغلقة والجدران المُذهبة، بدأت الحصون تتهاوى. لمسات أصابعه القاسية على بشرتها العارية، أنفاسه اللاهثة التي تحرق عنقها الحساس في عتمة الغرف، والقبلات الساخنة والعميقة التي تلتهم شفتيها، جعلت جسدها يستسلم لشهوةٍ مظلمة لم تكن تعرفها من قبل.
لكن القصر يخفي ما هو أرعب.. "أليكس" ليس بشرياً، بل هو قائد عشيرة مصاصي الدماء، ودماء ماريا النقية هي اللعنة والشفاء لوشمه الملعون. ومع اقتراب طبول الحرب الشاملة مع قبائل الشمال الدموية، تكتشف ماريا أن عائلتها لم تظلمها وحدها، بل إنها كانت هديتها المحرمة لعالمٍ غامض يتغذى على الدم والشهوة.
بين أنياب وحشٍ لا يرحم، وصراخ الآهات المكتومة خلف الجدران، وجسدٍ يذوب متعةً وخضوعاً تحت سطوة ذراعيه الكبيرتين.. هل تنجح ماريا في الحفاظ على ما تبقى من حريتها؟ أم أنها ستختار أن تكون الملكة المحرمة على عرش وحشها الفاتن، وتخوض معه حرباً يمتزج فيها الدم بالشغف الحارق؟
كنتُ فتاةً مشوهة، تغطي ندوب الحروق ملامح وجهي وأجزاءً من جسدي.
مضت ثلاث سنوات... وبإذن الله شُفيت تماماً. ولكن، خلف النقاب الذي أصبح لا يفارقني الآن، ظل الناس ينعتونني بـ "الدميمة" ويستمرون في سخريتهم. آثرتُ الصمت، وتركتهم يغرقون في ظنونهم.
إلى أن جاء اليوم الذي تقدم فيه رجلٌ فجأةً لخطبتي.
ولأضعه في اختبار، قلت له: "يقول الناس إنني قبيحة ومثيرة للاشمئزاز... هل أنت متأكد أنك تريد الزواج بي؟"
ابتسم بابتسامةٍ هادئة ودافئة وقال: "لا أهتم... سأتزوجكِ، مهما كان الوجه الذي يختبئ خلف نقابكِ."
من هذا الرجل؟
📖 بين أمل مفقود وعوض موعود
مريم وسارة... لم تكن مجرد صديقتين، بل كانتا روحاً واحدة انقسمت في جسدين، تجمعهما أحلام الطفولة وبراءة البكالوريا. لكن القدر يقرر فجأة أن يكتب نهاية مغايرة لقصتهما، حين يختطف الموت سارة بعد معركة شرسة مع السرطان، تاركة خلفها أماً مكسورة القلب، وثلاثة إخوة، وصديقة عمر لا تجد عزاءً لروحها سوى في حضن الحاجة فاطمة (والدة سارة).
وسط ألم الفقدان، تشتد الروابط بين مريم والأم الثكلى، حتى أصبحت مريم هي "البنت التي لم تلدها"، تعوضها برائحة ابنتها الراحلة. لكن هذه الدفء العائلي يأخذ منعطفاً غير متوقع، حين يتقدم يوسف (أحد إخوة سارة) لطلب يد مريم.
بين حيرة القلب ورغبة صادقة في البقاء بجانب الأم التي أحبتها، توافق مريم وتجبر نفسها على هذا الزواج... لتستيقظ على الصدمة الكبرى! الحنان الأمومي الجارف ينقلب فجأة إلى بركان من الرفض والعداوة، وكأن مريم ارتكبت خطيئة بمحاولتها أخذ مكان ابنتها المتوفاة في قلب ابنها.
تجد مريم نفسها منبوذة، وتمر بأقسى فترات حياتها انكساراً وألماً... فهل ستستسلم للظلم؟ أم أن للقدر رأي آخر؟
حين أقرأ الروايات والمصادر القديمة، تبرز أمامي عبارة قصيرة لكنها أثارت جدلًا طويلاً: ذُكر في بعض الأحاديث والآثار أن 'ريق المسلم للمسلم شفاء'. أنا أتعامل مع هذا النص كعنوان لبحث واسع، لا كحكم فوري، لأن الأدلة هنا متعددة الأوجه.
أولًا هناك نصوص نُقلت في بعض المصادر الحديثية والتاريخية تفيد بهذا المعنى، والعديد من المحدثين والفقهاء ناقشوا هذه النصوص من حيث السند والمعنى؛ بعضهم قبل المعنى وظّفَه في سياق الطب النبوي، وبعضهم شكك في صحة السند أو في عمومية المعنى. ثانيًا هناك ممارسات سابقة لدى الصحابة والتابعين وطرق العلاج الشعبية كالمضمضة، والمسح بالماء والبلل التي تُشير إلى اهتمام النبي وصحابته بالنظافة والعلاج البسيط.
أخيرًا أنا أميل إلى الجمع بين احترام النصوص وتحليلها بعقلية منفتحة: إن كان المقصود هو أن اتصال المؤمنين ببعضهم قد يكون سببًا في تبادل مناعة أو عزاء نفسي يساعد على الشفاء، فذلك تفسير معقول؛ وإن كان المقصود إطلاقًا أن اللعاب نفسه شافٍ في كل الحالات فالقول بحاجة إلى تحفّظ علمي. أترك الانطباع بأن الحكم النهائي يتطلب الجمع بين دراسة السند، وتفسير المعنى، والمعارف الطبية الحديثة.
يتبادر إلى ذهني سؤال واضح ومباشر: هل هناك دليل علمي يثبت أن ريق المسلم للمسلم يحمل شفاءً خاصًا؟
قرأت كثيرًا عن القصص الشعبية والروايات التي تروّج لفكرة الشفاء بالمسح أو البلل بالريق في بعض المجتمعات، ولا أستغرب أن الناس تبحث عن تفسيرات روحية وطبية معًا. من جهة العلم، اللعاب البشري يحتوي فعلاً على مركبات مفيدة مثل إنزيمات مضادة للميكروبات وبعض عوامل النمو التي تساهم في شفاء الجروح على مستوى الخلايا والأنسجة في تجارب مخبرية. هذه الخصائص عامة في لعاب البشر ولا ترتبط بانتماء ديني محدد.
من جهة أخرى، هناك بُعد نفسي وروحي لا يمكن تجاهله: إذا آمن المريض أن فعلًا هناك بركة أو شفاء نتيجة لدعاء أو مسحة من شخص مخلص، فقد يظهر تحسن حقيقي عبر التأثير النفسي والهرمونات المرتبطة بالتوتر والالتهاب. لكن هذا لا يوازي دليلًا طبيًا على أن ريق المسلم بطبيعته شفاءً معجزيًا. عمليًا، لا أنصح بتناول أو وضع لعاب كعلاج بسبب مخاطر العدوى؛ الجمع بين الرعاية الطبية والروحانية الآمنة هو الخيار الأوْلى، وهذا ما أفضّل أن أضعه كخلاصة هادئة.
أجد هذا الموضوع مثيرًا للجدل بين الإيمان والعلم. كثير من الناس يستندون إلى روايات وممارسات دينية وشعبية تقول إن ريق المؤمن يمكن أن يحمل بركة أو شفاء، وهذا أمر مفهوم على مستوى الإيمان والاختبار الشخصي.
من جهة العلم، لا يوجد إجماع يدعم أن ريق الإنسان، سواء كان مسلماً أو غير ذلك، يُعد "دواءً" موثوقًا ومثبتًا سريريًا للأمراض العامة. صحيح أن لعاب الإنسان يحتوي على مكونات مفيدة مثل إنزيمات ومضادات حيوية طبيعية وبعض عوامل النمو التي تساعد على شفاء الأغشية المخاطية داخل الفم، لكن ذلك لا يعني أن المصّ أو وضع اللعاب على جرح خارجي علاج آمن أو فعال لكل الحالات. بالعكس، هناك مخاطرة بنقل فيروسات وبكتيريا مثل الهربس أو التهاب الكبد أو أمراض أخرى.
أحترم المعتقدات والتجارب الشخصية، لكني أميل إلى الجمع بين الإيمان والاحتياط العلمي: إذا كان هناك جرح أو مرض خطير فالمعيار الطبي والوقائي هو الأفضل، مع احترام الممارسات الروحية التي ربما تمنح راحة نفسية ودعمًا معنوياً.
أجد أن تلك العبارة تستدعي قراءة متعددة الطبقات لا تختزلها كلمة واحدة.
قرأ المحدثون هذا الحديث (أو تلك النصوص المأثورة) بعدة طرق: بعضهم فهمه حرفيًا بمعنى أن لعاب المؤمن يحوي بركة تشفع في التداوي فتخفف المرض أو تسرع الشفاء، وهذا التفسير يربط الشفاء بحالة الإيمان والتبرك بصاحب الإيمان. آخرون ربطوا المعنى بالمقاصد الشرعية والروحية، معتبرين أن 'الشفاء' هنا قد يكون شفاء القلب بالذكر والدعاء وسلامة النفس، وليس بالضرورة أن يكون شفاء عضويًا كاملًا.
ثم هناك من فسّر الحديث في سياق الرقية والطِّبّ النبوي؛ أي أن لعاب المؤمن يستخدم مع كلمات أو دعاء صحيح في إطار علاج شرعي، وليس مجرد لعاب بلا ضابط. كما نبه بعض العلماء إلى قاعدة مهمة: لا ضرر ولا ضرار — فلا يجوز تعريض الناس لمخاطر نقل الأمراض تحت ذريعة التداوي.
أنا أميل إلى رؤية متوازنة: أقدّر البُعد الروحي والبركة المقصودة، وفي الوقت نفسه أحترم طبّ اليوم وضرورة الحذر الصحي، فأرى أن المعنى يُجمع بين بركة الإيمان وفائدة عملية إن وُجدت ضمن ضوابط شرعية ووقائية.
أظن أن التأثير الحقيقي للذكر مثل ترديد 'الله أكبر' على التوتر النفسي موضوع غني ومباشر، وهناك دلائل علمية تدعمه لكن ليس بصيغة حتمية واحدة. على صعيد البحث، كثير من دراسات الصحة النفسية وعلوم الأعصاب ربطت الممارسات الدينية والروحية — ومن بينها الأذكار والتكرار الصوتي أو الصامت لعبارات قصيرة — بانخفاض مؤشرات القلق والتوتر. هذه الأبحاث غالبًا تظهر تحسّنًا في حالة المريض الذهني، وتحسّنًا في جودة النوم، وفي بعض الحالات انخفاضًا طفيفًا في هرمون الكورتيزول ومعدلات ضربات القلب وضغط الدم عند المقارنة بمجموعات تحكم.
من وجهة نظري العلمية البسيطة، ما يحدث عمليًا هو مزيج من عوامل: التكرار الصوتي يعمل كنوع من التأمل المانترا الذي يوجّه الانتباه ويقلل تشتت الأفكار؛ التنفس المتزامن مع النطق يفعّل العصب المبهم ويزيد نشاط الجهاز اللاحركي (parasympathetic)، ما يخلق إحساسًا بالهدوء؛ وإضافة لذلك المعنى والطمأنينة الروحية يعطيان إحساسًا بالتحكّم والأمل، وهو ما يقلل استجابة الجسم للتوتر. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن كثيرًا من الدراسات مترابطة وليست دائمًا تجارب عشوائية محكمة، وهناك اختلافات ثقافية وشخصية تؤثر في النتيجة. بعض التجارب تكون صغيرة العينة أو تعتمد على تقارير ذاتية فقط، مما يقلل من صلابة الاستنتاجات.
إذا أردت نصيحة عملية مبنية على هذا المزيج من العلم والتجربة الشخصية: اجعل الذكر متزامنًا مع تنفس هادئ وبطيء، ركّز على معنى الكلمات بدل التكرار الآلي، خصّص وقتًا يوميًّا قصيرًا ومحدّدًا، وادمجه مع دعم اجتماعي أو استشارة مهنية إذا كان التوتر شديدًا أو مستمرًّا. لا أنكر أن لدي تجارب شخصية ومشاهدات لأصدقاء حيث كان للذكر أثر مريح ومهدئ، لكنه ليس بديلًا عن علاج طبي أو نفسي عند الحاجة. في النهاية، الأدلة تدعم الفائدة بقدر معقول لكنها تشجّع أيضًا على ممارسات متكاملة وتحقيق توازن بين الروح والنفس والجسم.
لاحظتُ أن البحث عن دعاء لشفاء المرضى منتشر جداً بين الناس، وهو شيء لا يغريني فحسب بل يحمّلني إحساساً بالدفء تجاه المجتمع. أنا أسمع كثيراً عبارات مثل 'اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقماً' أو التوسل بقلب خاشع بعبارات قصيرة مبنية على الاستعانة بالله. كثير من المسلمين يلجأون أيضاً لقراءة آيات من 'القرآن' وطلب الرقيّة أو ترديد الأذكار التي اعتادوا عليها.
أحياناً أشارك أنا ومن حولي أدعية وكلمات طمأنة مع من يزور المريض؛ الزيارة نفسها جزء من الشفاء النفسي، والدعاء يكمّل العلاج الطبي لا يستبدله. أرى الناس يبحثون عبر الهاتف عن أدعية مخصوصة للسرطان أو للحالات الحرجة، وأشياء من التراث النبوي مستشهدين بما ورد في 'صحيح البخاري' عن الدعاء للمرضى. بالنسبة لي، الجمع بين العلاج والرعاية الروحية يجعل الموقف أكثر إنسانية.
في النهاية، الدعاء عند المسلمين ليس مجرد كلمات بل فعل اجتماعي يعبر عن محبة ودعم؛ وأنا أعتقد أن البحث عنه دليل على رحمة المجتمع وتلاحمه، ولا أرى فيه أي تضارب مع أخذ الأسباب الطبية والمعرفة الحديثة.
النص القرآني يشتغل في ذهني كخريطة تتشابك فيها بيانات أثرية ونصوص قديمة، وليس مجرد كتاب ديني فقط.
أول شيء ألاحظه هو أن القرآن يحتوي إشارات إلى أسماء أمم وأماكن وممارسات اجتماعية كانت غائبة أو مشوشة في السجلات الأخرى، فذلك يمنح المؤرخين نقاط انطلاق للبحث الأثري والإبغرافي. دراسات مقارنة بين القرآن ونصوص آرامية وآشورية أو نقوش شمال الجزيرة العربية (مثل النقوش الثمودية والصفائية) أظهرت تداخلات في الأسماء والمفاهيم، ما يساعد في ضبط الإطار الزمني والثقافي لتلك المجتمعات.
ثانياً، الحفاظ النصي الدقيق للقرآن عبر التواتر الشفهي والنسخي يسهل على اللغويين تتبع تطور اللهجات العربية وكشف معاني كلمات قد تلاشت في الشعر الجاهلي، لذا يستخدم الباحثون القرآن كمرجع لغوي للاستدلال على أصول كلمات وأسماء أماكن، ثم يقارنوها بنتائج التنقيبات والمختبرات (مثلاً التاريخ بالكربون أو الطبقات الأرضية).
أدرك تماماً أن العلاقة ليست دائماً مباشرة؛ التفسيرات تختلف والربط بين نص وموقع أثري قد يبقى موضوع نقاش، لكن وجود نص موثق ومبكر كالقرآن أعطى لعلماء التاريخ مسوغات بحثية قيّمة لاستكشاف جوانب من التاريخ البشري في الجزيرة العربية وحولها.
قضايا الشفاء والدعاء تثير فيّ فضولًا علميًّا وإنسانيًّا معًا.
قرأت دراساتًا متنوعة عن الدعاء الجماعي وتأثيره على المرضى، والنتيجة العملية التي أراها مزدوجة: من ناحية التجارب السريرية المحكمة، الأدلة لا تثبت بشكل قاطع أن الدعاء بحد ذاته يشفي الأمراض العضوية بطريقة يمكن قياسها دائمًا. تجارب مثل بعض الدراسات العشوائية لم تجد فرقًا واضحًا في نتائج الشفاء عند مقارنة مجموعات تُدعى لها وأخريات لا تُدعى لها؛ وفي مثال معروف أُشير إليه، كانت النتائج متباينة وأظهرت أحيانًا تأثيرات طفيفة أو عدم تأثير، وأبرزت تحديات منهجية مثل صعوبة التعمية والتحكم في التوقعات.
من ناحية أخرى، الدعاء الجماعي يخلق تأثيرات نفسية واجتماعية ملموسة: تخفيف القلق، شعور بالدعم، تعزيز الأمل، وتحسين جودة الحياة، وهذه تؤثر بدورها على السلوك الصحي والامتثال للعلاجات. علم النفس والعلاج البيولوجي العصبي المناعي يوضحان أن تقليل التوتر يمكن أن يحسّن بعض المؤشرات الصحية. عمليًا، أؤمن أن الدعاء لا يجب أن يحل محل العلاج الطبي، لكنه غالبًا ما يكمل الرعاية من خلال بنيان معنوي واجتماعي قوي يمنح المريض قدرة أفضل على التحمل والتعافي.