رماد العشق والجسد

رماد العشق والجسد

last update最後更新 : 2026-05-26
作者:  بدر رمضان剛剛更新
語言: Arab
goodnovel12goodnovel
評分不足
19章節
9閱讀量
閱讀
加入書架

分享:  

檢舉
作品概覽
目錄
掃碼在 APP 閱讀

故事簡介

قوة المرأة

التشويق

حب نقي

طبيب

وريث

طيبة القلب

الحرم الجامعي

غني

استعادة العلاقة

في ركنٍ منسيٍّ من مدرجات كلية الطب، تقبع "ليلى"؛ فتاةٌ دفنت جمالها العفوي خلف تفاصيل جسدٍ ممتلئ جعلها مادةً دسمة لسخرية القلوب القاسية، لكنها تسلّحت بعقلٍ عبقري لطالما أبهر الجميع. وعلى العرش، يتربع "أدهم الدمنهوري"؛ سليل الثراء والوسامة الطاغية، الذي لم يرَ في ليلى ما يعيبه البقية، بل رأى نوراً أحيا برودة قصره، فتزوجها سراً متحدياً عائلته والكون لأجلها. كانا يعيشان في "جنةٍ مؤقتة" تقتات على وعود الغد، حتى جاء يوم الانهيار.. يومٌ تبدلت فيه الأقدار في لحظةٍ خاطفة. صرخةُ تنمرٍ وحشية.. قبضةُ يدٍ ثائرة للدفاع عن الشرف.. ثمنٌ باهظ تسبب في ضياع مستقبلٍ واعد.. وجنينٌ ينمو في الرحم ليتحول في نظر المجتمع من "معجزة" إلى "فضيحة"! لكن الطعنة القاتلة لم تأتِ من الأعداء، بل جاءت من صمتِ الحبيب! في اللحظة التي احتاجت فيها أن يصرخ باسمها أمام العالم، خذلها بسكونٍ قاتل، لتظن أن عشقه لم يكن سوى محض "شفقة".

查看更多

第 1 章

ممرات الجامعة

كانت جدران كلية طب قصر العيني العتيقة تشبه دفتي كتابٍ قديم يفوح برائحة التاريخ، والورق المجلد، والفورمالين، ومزيجٍ لا يهدأ من عرق الأجساد المتعبة وأنقاض الأحلام المعلقة. في تلك الممرات العريضة ذات الأسقف العالية، لم يكن الصوت مجرد همهمات عابرة، بل كان أشبه بطنين خلية نحل بشرية محبوسة في ترقب دائم. هنا، حيث يلتقي الخوف بالشغف، كانت الخطوات السريعة للطلبة قبل الامتحانات تعزف إيقاعاً متوتراً لا يتوقف طوال العام.

لكن قصر العيني لم يكن مجرد صرح لتعليم الطب؛ كان "مجتمعاً" كاملاً مشوهاً وبديعاً في آن واحد. مجتمعاً مصغراً يملك قوانينه الخاصة، وطبقاته غير المكتوبة، وأسياده الذين يمشون على الأرض مرحاً، ومنسييه الذين يتمنون لو تبتلعهم شقوق البلاط القديم ليتخلصوا من ثقل الوجود.

وعلى رأس هذا المجتمع، متربعاً فوق عرش غير مرئي صاغه المال والوسامة والنفوذ، كان يسير "أدهم الدمنهوري".

لم يكن أدهم مجرد طالب متفوق يحصد الدرجات النهائية في امتحانات الأقسام الطبية المعقدة، بل كان حالة خاصة، هالة تسير على قدمين وتجبر الجميع على الالتفات. كان يملك وسامة هادئة لكنها طاغية، طولاً فارعاً يجعله يرى الجميع من أعلى، وعينين عسليتين حادتين كعيني صقر، تحملان نظرة ذكاء شديد مخلوطة ببرود أرستقراطي يربك أي شخص يحاول إطالة النظر إليه.

أدهم هو الابن الأكبر والوريث الشرعي لعائلة "الدمنهوري"، العائلة التي تمتلك سلسلة مستشفيات خاصة ومراكز أشعة وشركات استيراد أجهزة طبية تغطي أنحاء الجمهورية. باختصار، كان مستقبله مرسوماً بماء الذهب والماس قبل أن يولد حتى. عندما كان يمشي في الممر الرئيسي المؤدي إلى مدرج "العظام"، كان الحشد ينقسم تلقائياً ليمر. الفتيات يتبادلن النظرات المعجبة والهمسات الخافتة خلف ظهره، يتأملن قمصانه الفاخرة المنسقة بعناية، وساعته التي تلمع تحت إضاءة الممرات الباهتة. أما الشباب، فكانوا بين حاقد يتمنى زوال نعمته، أو مقلد يحاول محاكاة نبرة صوته الرخيمة، وطريقة تصفيف شعره، وحتى مشيته الواثقة التي لا تهتز.

وعلى النقيض تماماً، في أقصى الهامش، وفي أكثر زوايا المدرجات عتمة ونأياً، كانت تجلس "ليلى".

ليلى لم تكن من الفتيات اللواتي يخطفن الأنظار بجمال يتماشى مع مقاييس العصر الضحلة. كانت تعاني منذ طفولتها من سمنة مفرطة، سمنة لم تكن مجرد كيلوغرامات زائدة، بل كانت سِجناً من اللحم جعل ملامح وجهها الدقيقة والجميلة مدفونة وراء تفاصيل جسدٍ ممتلئ، جسدٍ تحول بفعل قسوة المجتمع إلى مادة دسمة لسخرية "القلوب الميتة".

كانت ليلى تدرك تماماً كيف يراها العالم؛ لذا استسلمت لرغبتها الدائمة في "الاختفاء". كانت ترتدي ملابس فضفاضة للغاية، عباءات أو قمصاناً واسعة تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر الأنوثة، ودايماً بألوان داكنة، كحلي، أسود، رمادي.. كأنها تحاول جاهدة أن تندمج مع الجدران، وتعتذر للكون عن المساحة التي يشغلها جسدها في المكان.

ولكن، وراء تلك النظارة الطبية ذات الإطار الأسود السميك، وراء الانطواء والكتفين المنحنيين لحماية نفسها من نظرات القرف، كان يكمن عقلٌ يُشبه الأسطورة.

ليلى كانت العقل الأبرز في الدفعة بلا منازع. ذكاؤها كان يعمل بدقة ساعة سويسرية، لا تخطئ، ولا تتردد. كانت الأولى دائماً في الترتيب الأكاديمي، أبحاثها وتقاريرها الطبية كانت تُدرس للطلبة، وكان كبار الأساتذة والدكاترة في الكلية يقفون احتراماً لعقليتها الفذة ويشيدون بها في كل محفل. كانت ليلى تداوي كسر قلبها المرير من "كلام الناس" وسخريتهم عبر الغرق في الكتب؛ فالكتب لم تكن تتنمر عليها، والصفحات لم تكن تنظر إلى جسدها باحتقار، والدرجات النهائية كانت الدرع الوحيد الذي تحتمي به من عالم لا يرحم.

لكن ما لم يكن يتخيله عقل.. ما لو قيل لأي طالب أو دكتور في قصر العيني لاعتبره نوعاً من الهذيان أو الجنون المحض.. هو أن "أدهم الدمنهوري" و"ليلى" زوجان!

نعم، البرنس الذي تتمناه جميلات الطب والمجتمع المخملي، متزوج من ليلى "بنت الحارة" الشعبية البسيطة التي يعيب الجميع على جسدها! زواجٌ سري تم قبل عام كامل، بعقد شرعي موثق لكن خلف الأبواب المغلقة وبعيداً عن الأعين.

أدهم لم يكن يرى في ليلى ما يراه الرعاع في الممرات. لم يكن يرى "التخن" أو الجسد الذي يتهكم عليه الفاشلون. كان يرى شيئاً آخر تماماً.. كان يرى "النور" الصافي الطالع من روحها النظيفة، كان يعشق الذكاء الذي يبهره كلما تناقشا في مسألة طبية، وكان يذوب في الحنية الدافئة التي تملكها، تلك الحنية التي بحث عنها طويلاً في غرف قصور عائلته الباردة الواسعة، حيث كل شيء يُقاس بالمال والمظاهر والمنفعة، وحيث كانت والدته "شاهندة هانم" تتعامل مع البشر وكأنهم قطع شطرنج في رقعتها الاستقراطية.

لأجل ذلك، وبسبب معرفة أدهم التامة بأن عائلته مستحيل أن تقبل بليلى زوجة له، مستحيل أن تسمح بوجود فتاة من طبقة شعبية وبجسد ليلى في صور العائلة الرسمية، اتخذا القرار. استأجرا شقة صغيرة متواضعة في حي بعيد ونائٍ عن صخب العاصمة وعن عيون معارفهم.

تلك الشقة لم تكن مجرد أربعة جدران وسقف، كانت "الجنة الخاصة" بهما. كانت الواحة الصالحة للحياة وسط صحراء من الزيف. وراء باب تلك الشقة المقفل، كان أدهم يخلع عباءة "ابن الدمنهوري" المتغطرس، يترك كبرياءه ونفوذه عند العتبة، ويتحول فقط إلى "أدهم.. حبيب ليلى".

كان يجلس على الأرض تحت قدميها وهي تجلس على الأريكة تراجع له دروسه، يضع رأسه على ركبتيها، ويترك يديها الدافئتين تخللان شعره الأسود الكثيف. وفي لحظات الصدق العارية من أي تجميل، كان ينظر في عينيها البنيتين اللامعتين ويقول لها بنبرة تقطر عشقاً ويقيناً:

"يا ليلى.. إنتي عندي بكل ستات العالم. السنادي خلاص بتخلص، الامتحانات هتنتهي وهنبقى دكاترة، وساعتها هعلن جوازنا قدام الدنيا كلها، والي مش عاجبه من أهلي أو من برة يخبط راسه في أجدع حيط. أنتي مراتي، أنتي حب عمري، وهتفضلي تاجي على راسي طول ما أنا عايش."

كانت ليلى تعيش على هذه الوعود. كانت كلمات أدهم بمثابة الأكسجين الذي ي Keeps يتركها على قيد الحياة. من أجل تلك الساعة أو الساعتين اللتين تقضيهما في حضنه ليلاً، كانت تتحمل كل شيء. تتحمل همز ولمز الطالبات في الكافتيريا، وتستحمل نظرات السخرية والقرف من زملائها الذين لا يرون فيها سوى "كتلة لحم متحركة"، وتستحمل وحدتها القاتلة في مدرجات الكلية وهي تشاهده محاطاً بالجميع بينما لا تملك حتى حق الابتسام له أو إلقاء السلام عليه في العلن. كان حضن أدهم يمسح في ثانية واحدة كل مرارة العالم.

لكن الأقدار لا تسير دائماً وفقاً لأحلام العاشقين، والرماد الذي يختبئ تحت جمر الوعود كان ينتظر هبة ريح واحدة ليشتعل ويحرق كل شيء.

كان ذلك اليوم هو آخر أيام امتحانات بكالوريوس الطب البشري. يوم التخرج المنتظر. كانت الشمس الحارقة عمودية على حرم الجامعة، ترسل أشعتها الملتهبة فوق الرؤوس، بينما تتدفق جموع الطلبة من بوابات اللجان والدموع والضحكات تختلط في مشهد هيستيري.. كابوس سنوات الدراسة الطويلة قد انتهى أخيراً، والجميع الآن أطباء.

وقفت ليلى في ركن بعيد، تحت ظل شجرة عتيقة قريبة من المبنى الإداري. كانت تحمل حقيبتها الجلدية الثقيلة التي تكاد تقصم ظهرها، وعيناها تدوران بقلق في المكان. كانت تنتظر أدهم. لقد اتفقا عبر رسالة نصية قصيرة أن ينتظرها حتى ينهي ورقة إدارية سريعة في شؤون الطلاب، ثم يذهبان إلى شقتهما معاً، بالطبع "من بعيد لبعيد".. هي تسير أولاً، وهو يتبعها بسيارته بعد مسافة، كالعادة التي اتبعوها طوال عام كامل خوفاً من الفضيحة.

بينما كانت ليلى تمسح حبات العرق التي تجمعت على جبهتها، اقتربت منها شلة من طلبة الدفعة. لم يكونوا من المتفوقين، بل كانوا من أؤلئك الفاشلين الذين أمضوا سنوات الكلية في المنظرة، وشراء السيارات الفارهة، والبحث عن الفتيات. وكان على رأسهم شاب يدعى "مازن".

مازن، ابن رجل أعمال معروف، كان دائماً يجد متعة سادية في استهداف ليلى. كان ذكاؤها يسحق كبرياءه الذكوري، وكان فشله أمام تفوقها يجعله يكره وجودها. اقترب مازن ومعه ثلاثة من أصدقائه، وتوقفوا أمام ليلى مباشرة. نظر إليها بسخرية مقرفة، وتأمل جسدها الذي يغطيه قميص أسود واسع مبلل بالعرق من الحرارة، ثم التفت إلى أصحابه وقال بصوت عالٍ، متعمدًا أن يصل الصوت إلى كل الطلبة المتجمعين في الحرم:

"يا جماعة! حد يكلم الأمن بسرعة.. أو كلموا الونش يجي يشيل 'التريلا' اللي ركنت غلط قدام المبنى دي! إنتي يا ليلى مش ناوية ترحمينا وترحمي الكلية؟ ده البلاط بيصرخ ويشتكي تحت رجلك يا بنتي! مش كفاية إنك واخدة مكان طالبين تلاتة في المدرج ومضيقة علينا القعدة؟"

انفجر الضحك في المكان كطلقات الرصاص المتتالية. التفت بقية الطلبة، وبدأت الضحكات والهمسات تتسع وتنتشر في الدائرة المحيطة بها. حست ليلى برطوبة مباغتة وبرودة وحشة تسري في أطرافها رغم حرارة الطقس. وشها تحول إلى اللون الأحمر القاني من فرط الخجل، والذل، والعجز. سقطت نظرتها إلى الأرض، وحاولت تحريك قدميها الثقيلتين لتمشي بسرعة وتهرب من هذه المحرقة، لكن مازن تحرك بخطوة سريعة وسد أمامها الطريق تماماً وهو يبتسم بخبث.

وفي تلك اللحظة بالذات.. انفتح باب المبنى الإداري، وخرج منه أدهم الدمنهوري.

وقع نظره فوراً على التجمع، ولمح النظارة الطبية المهتزة، والدموع الغزيرة التي بدأت تنساب على وجنتي ليلى وهي تحاول مداراة وجهها. سمع أدهم الكلمات الأخيرة التي قالها أحد أصدقاء مازن وهو يقهقه: "دي محتاجة تذكرة قطار بضائع مش ملاكي يا عم!".

展開
下一章
下載

最新章節

更多章節
暫無評論。
19 章節
ممرات الجامعة
كانت جدران كلية طب قصر العيني العتيقة تشبه دفتي كتابٍ قديم يفوح برائحة التاريخ، والورق المجلد، والفورمالين، ومزيجٍ لا يهدأ من عرق الأجساد المتعبة وأنقاض الأحلام المعلقة. في تلك الممرات العريضة ذات الأسقف العالية، لم يكن الصوت مجرد همهمات عابرة، بل كان أشبه بطنين خلية نحل بشرية محبوسة في ترقب دائم. هنا، حيث يلتقي الخوف بالشغف، كانت الخطوات السريعة للطلبة قبل الامتحانات تعزف إيقاعاً متوتراً لا يتوقف طوال العام.لكن قصر العيني لم يكن مجرد صرح لتعليم الطب؛ كان "مجتمعاً" كاملاً مشوهاً وبديعاً في آن واحد. مجتمعاً مصغراً يملك قوانينه الخاصة، وطبقاته غير المكتوبة، وأسياده الذين يمشون على الأرض مرحاً، ومنسييه الذين يتمنون لو تبتلعهم شقوق البلاط القديم ليتخلصوا من ثقل الوجود.وعلى رأس هذا المجتمع، متربعاً فوق عرش غير مرئي صاغه المال والوسامة والنفوذ، كان يسير "أدهم الدمنهوري".لم يكن أدهم مجرد طالب متفوق يحصد الدرجات النهائية في امتحانات الأقسام الطبية المعقدة، بل كان حالة خاصة، هالة تسير على قدمين وتجبر الجميع على الالتفات. كان يملك وسامة هادئة لكنها طاغية، طولاً فارعاً يجعله يرى الجميع من أعل
last update最後更新 : 2026-05-21
閱讀更多
صدمةٌ في العيادة
في تلك اللحظة، انهار كل الحذر في عقل أدهم. تلاشت حسابات عائلة الدمنهوري، واختفى الخوف من كشف السر. تحول البرنس الهادئ البارد إلى وحش كاسر ثائر. تقدم بخطوات واسعة مرعبة لم تلمس الأرض، وقبل أن يستوعب مازن ما يحدث، كانت قبضة أدهم القوية قد التفت حول ياقة قميصه، وجذبه بقوة وحشية جعلت عظام مازن تكاد تخلع من مكانها.ونزل أدهم فيه ضرباً بـ "غل" مرعب، غل تراكم طوال سنة كاملة من رؤية زوجته وحبيبته تُهان أمامه وهو صامت. ضربه بقبضتيه في وجهه، في صدره، ضربات متتالية سريعة جعلت الدماء تنفجر من أنف وفم مازن وسط صراخ الطالبات وذهول الشباب الذين حاولوا التدخل لكن أدهم كان يطيح بكل من يقترب منه.وفي النهاية، ألقى بمازن على الأرض غارقاً في دمائه، وانحنى فوقه وهو يلهث بغضب مرعب، وعيونه العسلية قد تحولت إلى حمرة الدم، وصرخ بصوت زلزل أركان قصر العيني:"لو سمعتك.. لو سمعتك بس بتنطق اسمها تاني على لسانك القذر ده، أنا هنهي مستقبلك وأدفنك بإيدي دي يا مازن! سامع؟!"كان المكان في حالة ذهول كامل. ليلى، وسط بكائها الهيستيري وصدمتها من منظر الدماء وثورة أدهم، لم تكن قادرة على مواجهة عيون الناس التي تحولت نظراتها م
last update最後更新 : 2026-05-21
閱讀更多
خنجرُ الصمت
كانت تعرف تماماً أين تجده في هذا الوقت من اليوم؛ كان لديه مقهى (كافيه) فاخر وشهير قريب من منطقة الكلية، معتاد أن يجلس فيه مع أصدقائه المقربين بعد انتهاء الامتحانات ليتناولوا القهوة ويتحدثوا. استقلت سيارة أجرة، وطوال الطريق كانت دقات قلبها تسابق عجلات السيارة، تتخيل مواجهته، تتخيل كيف سيضمها إلى صدره ويخبرها ألا تخاف من أحد، وكيف سيعلن زواجهما غداً أمام الجميع ليخرس الألسنة الحاقدة.وصلت السيارة إلى الكافيه الفاخر ذي الواجهة الزجاجية الكبيرة. ترجلت ليلى بخطوات مضطربة. كانت الأجواء في الخارج هادئة، وهناك بعض الأشجار الكثيفة التي تحيط بالجلسات الخارجية للمقهى. تقدمت ببطء، ولمحت من بعيد جسد أدهم المألوف؛ كان يجلس على طاولة مستديرة في الركن الخارجي، محاطاً بثلاثة من أصدقائه المقربين في الدفعة، ومن بينهم "ياسر"، الشاب الصفيق المعروف بلسانه السليط ومحاولاته الدائمة للتقرب من أدهم للاستفادة من نفوذه وثروته.وقفت ليلى وراء جذع شجرة ضخمة وقريبة، تداري جسدها خلف أغصانها لكي تلتقط أنفاسها وتستعد للمناداة عليه وسحبه بعيداً عنهم لتخبره بالسر العظيم. كانت تبتسم ابتسامة باهتة وسط دموعها، ويدها لا تزا
last update最後更新 : 2026-05-21
閱讀更多
البحثُ عن السراب
مرّت الساعات الأولى من الليل على أدهم وكأنها دهورٌ من الجحيم. الشقة التي كانت تنبض بالدفء والضحكات الخافتة تحولت في عينيه إلى مقبرة إسمنتية باردة. كان يجلس وسط الحطام الذي صنعه بيده، يداه ملطختان بخدوش وجروح طفيفة إثر تكسيره للزجاج والمقاعد، لكنه لم يكن يشعر بأي ألم جسدي؛ فالألم الذي يعتصره من الداخل كان كفيلاً بتخدير حواسه بالكامل.كانت رسالة ليلى الصغيرة لا تزال مثبتة بين أصابعه المرتعشة، يقرأ كلماتها القاسية للمرة الألف وكأنه يحاول استجداء تفسير آخر غير الذي يعرفه: "شكراً على عطفك يا أدهم بيه.. بس أنا مش حمل شفقة حد.."."غباء.. غباء!" صرخ أدهم في نفسه وهو يضرب جدار الغرفة بقبضته. كيف سمح لكبريائه الأرستقراطي اللعين أن يلجم لسانه في تلك اللحظة بالكافيه؟ كيف ترك ياسر يتحدث عنها بتلك الطريقة المقززة دون أن يلقنه درساً قاطعا؟ لقد كان عقله في تلك الدقائق مشتتاً، يفكر في قرار الفصل الذي صدر بحقه، وفي كيفية تمهيد الأمر لعائلته لإعلان الزواج، فجاء صمته شراً مستطيراً هدم المعبد فوق رأسه ورأس حبيبته.لم يطق أدهم الانتظار حتى شروق الشمس. نزل إلى سيارته في منتصف الليل وقادها بجنون في شوارع الق
last update最後更新 : 2026-05-21
閱讀更多
حياةٌ من ركام
مرت الأيام والأسابيع، ثم تلتها الشهور ثقيلةً كئيبة، لتطوي صفحة الماضي وتترك خلفها جراحاً تنزف في الخفاء. تحولت شوارع القاهرة الصاخبة في عين أدهم إلى المتاهة الأكبر في حياته. لم يترك باباً إلا وطرقه، ولم يترك خيطاً، مهما كان رفيعاً، إلا وتبعه بجنون. استعان بمعارف عائلته ونفوذها، ودفع مبالغ طائلة لشركات الاتصالات لتتبع آخر موقع ظهر فيه هاتف ليلى، لكن الإجابة كانت دائماً واحدة: الهاتف أُغلق تماماً فور صعودها إلى ذلك القطار، وشريحتها القديمة كأنها تبخرت في الهواء.حتى حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي حُذفت بضغطة زر واحدة، وكأنها قررت محو "ليلى الدكتورة"، "ليلى زوجة أدهم"، من سجلات الوجود البشري.تحول أدهم الدمنهوري من ذلك البرنس الأرستقراطي الأنيق إلى شبه رجل. عيناه العسليتان اللتان كانتا تلمعان بالذكاء والكبرياء، انطفأ فيهما النور، وحل مكانهما بريقٌ حارق من الندم واليأس. أمضى فترة فصله من الكلية معزولاً في شقتهما القديمة المتواضعة؛ رفض العودة إلى قصر عائلته، ورفض الانصياع لأوامر والدته "شاهندة هانم" التي جن جنونها حين علمت بأمر زواجه السري وبأنه ضحى بمستقبله من أجل فتاة حارة. كان يجل
last update最後更新 : 2026-05-21
閱讀更多
ملامحٌ من كبرياء
مرت خمس سنوات كاملة.. خمس سنوات كانت كفيلة بأن تبدل ملامح الأرض، وتغير مصائر البشر، وتحول الدماء الحارة التي سالت في ممرات قصر العيني ذات يوم إلى جليدٍ قاسم يغلف القلوب. خمس سنوات لم يكن فيها الوقت بلسماً يداوي الجراح، بل كان إزميلاً حاداً يعيد نحت الأرواح من جديد وسط رماد الماضي.في مدينة ساحلية هادئة تقع على أطراف الإسكندرية، حيث يمتزج صخب الأمواج برائحة اليود والحرية، كانت هناك عيادة طبية أنيقة تحمل لافتة نحاسية براقة كُتب عليها بخط كوفي متقن: "د. ليلى عبد السلام - أخصائية الأمراض الباطنية وسوء التغذية".داخل العيادة، خلف مكتب خشب أبيض ينم عن ذوق رفيع وعصري، كانت تجلس امرأة تفيض بالثقة والجاذبية، امرأة لو رآها أشد المقربين من دفعة قصر العيني القديمة لما استطاع التعرف عليها، أو لظنها شبيهةً لليلى القديمة وليست هي.لقد تلاشت "ليلى المنطوية" المكسورة تماماً، وحلت محلها امرأة في أوج أنوثتها وكبريائها. الحمية الغذائية الصارمة التي اتبعتها طوال السنوات الماضية، والرياضة المنتظمة، والاعتماد الكامل على النفس، أحدثت ثورة في جسدها. خسرت ليلى الوزن المرضي والمترهل الذي كان مادة لسخرية القلوب
last update最後更新 : 2026-05-22
閱讀更多
تملّكٌ وسطَ الإعصار
كانت الغرفة الملحقة بالقاعة الكبرى في الفندق أشبه بساحة إعدام مؤقتة، يسودها توتر خانق يكاد يُسمع له طنين. أدهم الدمنهوري لم يكن يجلس وراء مكتبه، بل كان يتحرك جيئة وذهاباً كالنمر الحبيس في قفص من الزجاج والنفوذ. يده تفرك جبهته بعنف، وعيناه العسليتان اللتان انطفأ نورهما لخمس سنوات كانتا تشتعلان الآن بنيران جنونية، هجين من الصدمة، اللهفة، وعدم التصديق.انفتح الباب ودخل السكرتير يلهث، والملف الجلدي يرتجف بين يديه. ألقى أدهم عليه نظرة حادة كادت تقتله، وصرخ بصوت رخيم هادر:"انطق! الاسم عندك؟ هي اللي في القاعة ولا أنا اتجننت خلاص؟"بلع السكرتير ريقه بصعوبة وتقدم خطوة:"يا فندم.. الاسم مكتوب في كشف أطباء إقليم الإسكندرية.. الدكتورة ليلى عبد السلام، أخصائية الباطنة وسوء التغذية. هي حالياً برة في الاستراحة الخاصة بالوفود، ورفضت تمشي لما الأمن طلب منها تنتظر بناءً على أوامرك، وقالت بكل برود إنها معندهاش وقت تضيعه في مؤتمرات استعراضية!"شعر أدهم بغصة تضرب حلقه. الاسم هو اسمها.. الصوت، العطر، النظرة، كلها حقائق تجمعت لتصفع بروده. "ليلى.. ليلى الحقيقية هنا!" همس في داخله. التفت إلى السكرتير وأشار ب
last update最後更新 : 2026-05-22
閱讀更多
خيوطُ العنكبوتِ
كان ليل الإسكندرية قد أرخى سدوله الزرقاء الداكنة على المدينة، وحملت النسمات القادمة من عمق البحر برودةً لسعت وجه ليلى وهي تقف على شرفة شقتها المطلة على مياه الميناء الشرقية. رغم الثبات الأسطوري الذي أظهرته أمام أدهم في الفندق، إلا أن يديها الآن كانتا ترتجفان وهي تمسك بكوب الشاي الساخن.داخل الغرفة المجاورة، كان "يوسف" ينام بسلام، خصلات شعره السوداء مبعثرة على وسادته، يبتسم في نومه براءةً لا تدري شيئاً عن الإعصار الذي يقترب من حياتهما.دخلت ليلى وجلست على حافة سريره، تلمست وجنته الصغيرة بعطف جارف، وهمست بنبرة تخالطها الدموع:"مش هخليه ياخدك مني يا يوسف.. لو عمل إيه، مش هسمح لعيلة الدمنهوري تكسرنا تاني."كانت تعلم أن كلمات أدهم لم تكن مجرد تهديد عابر؛ فالرجل الذي عرفته قديماً كان إذا أراد شيئاً سخر له الكون، والآن بنفوذه وحوته المالي، أصبح أكثر قدرة على الهدم والبناء. لكنها لم تعد ليلى "بنت الحارة" المستسلمة؛ الأنوثة الكيرفي الطاغية التي باتت تملكها كانت مجرد قشرة خارجية لروح صلبة صاغها الوجع طوال خمس سنوات.وفي نفس الليلة، في الجناح الملكي الفاخر بالطابق العلوي من الفندق، كان أدهم يجلس
last update最後更新 : 2026-05-22
閱讀更多
أنفاسٌ مُطاردة
كان محرك سيارة أدهم الـ "رينج روفر" السوداء يزأر في شوارع الإسكندرية كوحش كاسر كُسر قيده بعد سنوات من الأسر. إطارات السيارة كانت تصرخ مع كل انعطاف حاد يأخذه أدهم بين الأزقة الضيقة المؤدية إلى منطقة كورنيش الميناء الشرقية. يداه القويتان كانتا تقبضان على مقود السيارة بعروق بارزة تشنجت من فرط الغضب والخوف، وعيناه العسليتان تحولتا إلى كتلتين من اللهب الحارق، يوزع نظراته بين الطريق وبين ليلى الجالسة بجواره.ليلى كانت في حالة انهيار صامت، وجهها الحاد الذي طالما كسته بالبرود طوال السنوات الخمس الماضية تحطم تماماً ليظهر وجه الأم المفزوعة. يداها المرتعشتان كانتا تتشبثان بمقعد السيارة، وأنفاسها المتلاحقة تعلو ويهبط معها صدرها الممتلئ وقوامها "الكيرفي" الفاتن الذي حدده الفستان الأسود الأنيق، فستانها الذي كان قبل دقائق رمزاً لكبريائها الشامخ، تحول الآن إلى قيد يضغط على أنفاسها وهي تستمع لصوت نبضات قلبها التي تسابق عجلات السيارة."أسرع يا أدهم.. أرجوك أسرع! يوسف لو جرى له حاجة أنا هموت.. ابني ملوش ذنب في صراعاتنا!" صرخت ليلى وصوتها يتهدج بالبكاء وهي تلتفت إليه وعيناها البنيتان الواسعتان تفيضان بال
last update最後更新 : 2026-05-22
閱讀更多
حصنُ العشق
"شاهندة هانم حسابها معايا أنا في القاهرة.. بس دلوقتي، أنتي ويوسف هتيجوا معايا لمكان مفيش مخلوق يعرفه، مكان بتاعي أنا لوحدي في الساحل. هناك هنقعد، وهنتكلم، وهثبتلك إن ليلى القديمة والجديدة هما حياتي كلها."ركبوا السيارة مجدداً، وانطلقت بهم السيارة نحو طريق الساحل الشمالي تحت غيوم الخريف التي بدأت تمطر خفيفاً، لتغسل دماء المعركة وتبدأ خيوط مؤامرة جديدة ستخوضها عائلة الدمنهوري ضد عشق ولدها المتملق وكبرياء طبيبتها الفاتنة.كانت أمواج البحر المتوسط تلطم الصخور بعنفوان أسفل الجرف العالي الذي يقبع فوقه قصر أدهم المنعزل في أطراف الساحل الشمالي. لم يكن هذا القصر يشبه أملاك عائلته الشهيرة؛ بل كان حصنه الخاص، مكاناً بناه بعيداً عن تدخلات "شاهندة هانم" وعيون مجتمع القاهرة الزائف. كانت النوافذ الزجاجية العملاقة ممتدة من الأرض إلى السقف، تطل على امتداد المياه المظلمة التي تتراقص تحت ضوء البرق الخفيف الذي يشق سماء الخريف.توقفت السيارة الـ "رينج روفر" أمام البوابة الحديدية الضخمة التي انفتحت تلقائياً. ترجل أدهم، وحمل يوسف الصغير الذي كان قد استسلم للنوم من فرط التعب والإرهاق ع
last update最後更新 : 2026-05-22
閱讀更多
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status