سؤال لطيف ويحرك خيال الفيلم والكتاب في آن واحد — فالإجابة المختصرة هي: نادرًا ما نجد مخرجين اقتبسوا أفلامًا ناجحة مباشرة من
روايات بدوية معاصرة، لكن السينما أعطتنا أعمالًا قوية مستوحاة من ال
حياة البدوية وبنت نجاحها على أصالة التفاصيل والبيئة.
هناك أمثلة واضحة على أعمال سينمائية نجحت بإيصال حس البدوية حتى وإن لم تكن اقتباسًا مباشرًا من رواية حديثة. أذكر هنا فيلم 'Theeb' الذي برع في نقل جو البداوة والرحلة في الصحراء بطريقة تجعل الصحراء بطلة بحد ذاتها؛ الفيلم فاز بانتشار دولي وترشح لجوائز مهمة، وهو نموذج رائع لعمل أصلي يستثمر التراث البدوي دون أن يكون مقتبَسًا من رواية واحدة. كذلك فيلم 'Sand Storm' نجح في تصوير تعقيدات المجتمع البدوي، خاصة قضايا المرأة والقيود الاجتماعية، وحصل على صدى نقدي وجماهيري خارج بلده. الفرق بين اقتباس حرفي من نص روائي وبين فيلم مستلهم من عادات وتقاليد هو أن الثاني يعتمد غالبًا على خبرات مجتمعية وشهادات حياة أكثر من نص واحد محفوظ في كتاب.
لماذا الاقتباسات الحرفية قليلة؟ أول سبب هو أن كثيرًا من التجربة البدوية تعتمد على سرد شفهي وحكايات محلية، وليس دائمًا على رواية معاصرة موثّقة ومترجمة تصل إلى مؤسسات صناعة السينما. ثانًٍا، إذا وُجد نص روائي بدوي معاصر، قد يواجه صعوبة في التمويل أو في اجتذاب منتجين يرون في القصص البدوية مخاطرة تجارية، ما يدفع المخرجين إلى كتابة سيناريوهات أصلية تستلهم الأجواء بدل الاقتباس الحرفي. ثالثًا، هناك حساسية ثقافية: نقل نص روائي بدوي يتطلب تعاونًا مجتمعيًا واحترامًا للهجات والعادات وإشراك المجتمع المحلي، وإلا يفقد العمل مصداقيته ويتهم بالسطحية أو الإيطارية.
لو كان المخرج يرغب حقًا في اقتباس
رواية بدوية معاصرة ناجحة، فأنا أرى أن وصفة النجاح تتمثل في ثلاث نقاط: أولًا احترام النص ولغته واللهجة مع التعاون الوثيق مع كاتبه أو مع ممثلين من المجتمع البدوي؛ ثانيًا تحويل البداوة إلى عنصر بصري وسردي — الاستفادة من المناخ والمكان كعنصر سردي وليس مجرد خلفية؛ ثالثًا اختيار طاقم تمثيل وطني ومحلي يملك معرفة بدوية حقيقية، حتى لو تطلب ذلك تدريبًا أو عملًا ميدانيًا طويلًا. النجاح يحدث عندما لا يشعر المشاهد أن النص استُعير كديكور تراثي، بل كحياة متدفقة ومعاشة.
أحب أن أتصور أنه في المستقبل سنرى المزيد من الاقتباسات الجريئة من روايات بدوية معاصرة، لأن العالم يبحث عن أصوات جديدة وحقيقية، والبدو لديهم ثراء سردي كبير ينتظر من يقدّره ويحوّله لشاشة كبيرة أو صغيرة. السينما قادرة على صنع جسر بين النص الشفهي والكتابي وإيصال التجربة البدوية للعالم بكل تعقيدها وجمالها، وهذا أمر يحمسني جدًا.