السؤال يفتح بابًا مهمًا عن تعريفنا لـ قتيبة بن مسلم وما إذا كنا نتعامل معه كمؤلف بالمعنى الحديث أم كشخصية مذكورة في مصادر تاريخية. أنا أرى أنه لا يمكن الإجابة بنعم أو لا دون تحديد من نتحدث عنه؛ فلو كنا نقصد القائد التاريخي المعروف، فـ«أعماله» التي يصل إليها النقاد عادة ليست كتبًا ألفها بنفسه بل تقارير ومذكرات وتسجيلات في مصادر مؤرخين لاحقين. كثير من الدراسات النقدية تبحث في هذه المصادر الثانوية وتحللها نقديًا، ولكن هذا ليس بنفس الشيء كأن يقرأ الناقد مخطوطة أصلية كتبها الشخص نفسه.
على مستوى المجتمع الأكاديمي، هناك من قرأ ما يُنسب إليه أو نُقل عنه بإمعان، وهنالك من اكتفى بملخصات أو بتحليلات معاصرة. ضعف النصوص الأصلية أو اختلاف الطبعات والترجمات يساعدان على أن تبقى قراءة النقاد متباينة، وبعض النقاد يركزون أكثر على تأثير الصورة التاريخية لقتيبة بن مسلم بدلًا من نصوص محددة يمكن التحقق منها. بالنهاية، أعتقد أن السؤال يذكرنا بأهمية التمييز بين المصدر الأصلي والقراءات اللاحقة، وهذا فرق جوهري في عالم النقد الأدبي والتاريخي.
كقارئ شاب ومتحمس، أميل إلى أن أكون متشككًا بشكل لطيف: بعض النقاد بلا شك قرأوا أهم ما يُنسب لقتيبة بن مسلم بتمعّن، لكن كثيرين آخرين ربما لم يقرأوا كل شيء بنفس العمق. أنا أتابع نقاشات على المدونات وفي صفوف جامعية، ولاحظت أن اختلاف الوصول إلى المصادر والمهارات في القراءة المتأنية يحدث فرقًا كبيرًا في جودة النقد. لذلك، أميل إلى التحقق بنفسي حين أمكن، وأرحب بالنقاد الذين يبرزون نصوصًا ويشرحون سياقها بدل الاكتفاء بالإصلاحات العامة — هذا ما يجعل القراءة النقدية مفيدة وممتعة في آن واحد.
خلال عملي الطويل في متابعة النصوص التاريخية والأدبية، تعلمت أن مصطلح "قراءة النقاد" يحمل طيفًا واسعًا، وهو ما ينطبق هنا أيضًا على قتيبة بن مسلم. أحيانًا يكون لدى النقاد وصول مباشر إلى المخطوطات أو طبعات قديمة في مكتبات متخصصة، فيقضون وقتًا طويلا في مقارنة النسخ والتعليقات، وفي أحيان أخرى يعتمدون على ترجمات أو مقتطفات محفوظة في أعمال ثانوية. أنا صادفت مقالات نقدية دقيقة جدًا اعتمدت على فحص نسخ إثباتية، وفي حالات أخرى صادفت تحليلات سطحية اقتبست من ملخصات غير دقيقة.
من منظوري الأكاديمي المتصل بالتوثيق، الأمر لا يتعلق بوجود إرادة لدى النقاد للقراءة، بل بوجود مصادر موثوقة وسهولة الحصول عليها. وإذا كانت مهمة النقد تتطلب مصالحلة بين النص وسياقه، فعلى الناقد أن يعلن عن مدى اعتماده على النص الأصلي أو على ملخصات ومراجع وسيطة؛ هذا يجعل فرضياته قابلة للتدقيق ويزيد من مصداقية العمل النقدي.
أجد أن هذه المسألة تكشف عن مشكلة أوسع في ثقافة النقد: كثير من المراجعات والنقدات تستند إلى اختصارات أو إلى تقارير بحثية بدل القراءة المتأنية للنصوص الأصلية. أنا لاحظت هذا الشيء مرات كثيرة في قراءاتي للمقالات النقدية؛ فالمراجع قد تشير إلى «عمل مهم» لقيتبة بن مسلم من دون أن تعرض اقتباسات مباشرة أو توثيق واضح للجزء الذي تم الاعتماد عليه. هذا لا يعني أن النقاد كذّبوا، بل يعني أن الوصول إلى النصوص أو إلى نسخ موثوقة قد يكون صعبًا، أو أن ضغط النشر والتغطية الإعلامية يدفع البعض للاعتماد على الخلاصة بدل القراءة الكاملة. كقارئ، أقدر النقد الذي يبذل جهدًا لإظهار أين وكيف تم الاستناد على المادة الأصلية، لأن الشفافية تسهل على الجمهور متابعة الحجج وتقييمها بنفسه.
2026-01-02 08:10:06
10
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
محققتي الحسناء
سمر رجب
10
136
"لو عرف الناس حقيقتك... هل ستستطيع العيش بعدها؟"
سؤال واحد كان كافيًا ليدمر حياة أكثر من شخص.
ضحية تلو الأخرى تنهي حياتها تاركة خلفها أسرارًا لم يكن يجب أن يكتشفها أحد.
لا بصمات... لا أدلة... لا قاتل.
فقط رسائل مجهولة تعرف أدق التفاصيل، وتدفع أصحابها إلى الوقوف على حافة الهاوية.
وبينما يحاول الضابط قصي ومساعدته ديما كشف هوية صاحب تلك الرسائل، يكتشفان حقيقة أكثر رعبًا:
المجرم لا يقتل ضحاياه... بل يجعلهم يقتلون أنفسهم.
لكن السؤال الأخطر:
من سيكون الضحية التالية؟
أو لو عايزة حاجة أغمق وأفخم:
بعض الجرائم لا تحتاج إلى سكين.
يكفي أن يعرف أحدهم السر الخطأ.
في مدينة يختبئ أهلها خلف أقنعة من المثالية، يبدأ شخص مجهول بكشف أكثر الأسرار قذارة.
لا يبتز.
لا يطلب مالًا.
لا يسعى للانتقام.
كل ما يريده هو أن يواجه ضحاياه الحقيقة...
ثم يتركهم يقررون مصيرهم بأنفسهم.
ومع تزايد عدد المنتحرين، يجد قصي وديما نفسيهما في مواجهة خصم لا يشبه أي قاتل عرفاه من قبل.
خصم يؤمن أن الموت ليس جريمة...
بل حكم مستحق.
الشاب الوسيم "سليم"، يجد نفسه فجأة مجبراً على إدارة بقالة صغيرة في حي شعبي هادئ، ليتحول المحل من مكان لبيع المواد الغذائية إلى "مسرح للمطاردات العاطفية".
تتميز الرواية بكونها تعكس الآية؛ فبدلاً من المعاكسات التقليدية، يصبح البقال هو "الضحية" المستهدفة من قِبل زبونات الحي من مختلف الأعمار والخلفيات (المهندسة الرومانسية، فتاة الجيم القوية، طالبة الفلسفة المشاكسة، والستات الدراميات). وتعتمد الكوميديا على "الابتزاز العاطفي الطريف" الذي يتعرض له سليم يومياً؛ حيث ترصده النساء بالمواقف والتهديدات الهزلية (مثل البكاء، أو افتعال المشاكل، أو الشراء بالدين) لإجباره على مبادلتهن الإعجاب، بينما يحاول هو بكل الطرق الدبلوماسية والذكاء التجاري الحفاظ على ممتلكات دكانه.. وعلى عزوبيته!
ادخل على مسؤوليتك الخاصة
تحذير!
تحذير!!
تحذير!!!
هذا ليس مجرد كتاب.
هذا خطيئة نقية، فاسقة ملفوفة في مخمل وتقطر شهوة.
مجموعة محرقة من الإيروتيكا الإدمانية الخطرة حيث كل صفحة ستتركك مبللة، نابضة، ويائسة للمزيد. هذه ليست قصص حب حلوة. هذه حكايات خام، ملتوية، تسرع ضربات القلب مليئة بالـ BDSM الشديد، السيطرة الوحشية، الخضوع الذي يقطع الأنفاس، والكثير من الجنس الخام الذي لا يرحم حتى تتحطم ملابسك الداخلية قبل أن تنهي الفصل الأول.
ستُربطين، وتُعذبين بلا رحمة، وتُضربين حتى يلمع مؤخرتك أحمر، وتُخنقين بينما تذوبين في النشوة، وتُنكحين بعمق وبقسوة شديدة حتى تنسين اسمك. توقعي كسول مبللة تقطر، قضبان سميكة نابضة، ألعاب شريرة، تبادلات قوة محظورة، ونشوات تحطمك من الداخل.
هذه المجموعة أكثر ظلاماً، أكثر بللاً، وأكثر فحشاً من أي شيء قرأته من قبل. كل قصة تقدم حرارة جديدة — وحوش مهيمنة مختلفة، خاضعات مرتجفات مختلفات، انحرافات مختلفة، طرق مختلفة لكسرك وجعلك تتوسلين.
إذا كنتِ ضعيفة القلب...
إذا كنتِ تتوردين خجلاً عند فكرة أن تُمتلكي، وتُستخدمي، وتُفسدي لغيرك...
أغلقي هذا الكتاب الآن.
لكن إذا كنتِ تتوقين إلى ذلك النوع من المتعة الذي يقترب من الألم...
إذا أردتِ أن تُفسدي، وتُبللي، وتُتركي متألمة تشتاقين للفصل التالي...
فالآن، اقلبي الصفحة يا عسل.
دعي هذه القصص تفسدك.
دعيها تمتلكك.
دعيها تنكح عقلك حتى تصبحين مبللة ويائسة.
راجل كبير في السن ثااادي متوحش يسيطر علي قريه صغيره ويتزوج الفتيات الصغار منها غصبا بمساعده شاب وسيم غامض لديه العديد من الأسرار والألغاز المخفيه ما هي قصة هذا الشاب ولماذا يقال انه عبقري ؟؟
في قلب الصحراء، حيث تحكم تقاليد القبائل وسيوف الرجال، تعيش مياسة، الابنة الوحيدة لشيخ قبيلة بني هلال. تملك من الجمال والعنفوان ما يجعلها هدفاً لكل عيون الصحراء، لكن حادثة مأساوية تقلب حياتها رأساً على عقب.
في ليلة غدر، يهجم غازي، الابن الضال لأعدى أعداء قبيلتها، على مخيمهم. وبعد أن يبيد رجال الحي ويُحاصر الشيخ المريض، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام مياسة التي تحمل سيفاً أطول من قامتها. في لحظة، يصبح مصيره بين يديها، لكنه بدلاً من أن يهرب، يبتسم ابتسامته الغامضة ويقول: "إذا أردتِ قتلي، فافعلي. لكن قبل أن تفعلي، اسألي نفسكِ: لماذا فعلتُ ما فعلتُ؟"
تتردد مياسة، ويقع ما لا يحمد عقباه. يُضطر الشيخ المريض، في محاولة يائسة منه لحماية قبيلته من الإبادة الكاملة، إلى عقد هدنة بشروط مذلة: سيكون الثأر "رحمًا"، وستتزوج مياسة من غازي لتنتهي أحقاد الدم.
وهكذا، تجد مياسة نفسها أسيرةً في خيمة زوجها، في قبيلة القاتل. لكنها ليست ضعيفة. فهي تعاهد نفسها على أمرين: أن تكشف السر الدفين وراء هجوم غازي، وأن تثبت له ولقبيلته أنها ليست مجرد جارية للسلام، بل هي عاصفة الصحراء التي لن يستطيعوا ترويضها.
بين ألسنة اللهب وأحقاد الماضي، يشتعل صراع جامح بين قلبين، أيهما سيروض الآخر؟
#رومانسية_جامحة #دراما_قبلية #زواج_قانون_القبيلة #صحراء #انتقام #باد_بوي #بطلة_قوية #غموض
مش كل أب بيبقى أب… ومش كل أخ يقدر يشيل مسؤولية عيلة كاملة، الرواية دي بتحكي عن أخ اختار يتحمل بدل ما يهرب، اختار القسوة بدل الندم، ودفع تمن قراراته وجع، لأنه كان شايف نجاتهم أهم من صورته في عيونهم.
سؤال عن تأثير شخصية تاريخية مثل قتيبة بن مسلم على السرد الروائي يفتح قدامنا خريطة معقدة أكثر مما يتخيل البعض.
هناك تيار من النقاد اندفع لتحليل كيفية تحوّل القادة العسكريين من مجرد أسماء في كتب التاريخ إلى رموز سردية تُستعاد في الرواية الحديثة. هؤلاء النقاد يركزون عادة على كيف تعكس صورة قتيبة، كما نقلتها المصادر التاريخية المتأخرة، مواضيع مثل الفتح، الانصهار الثقافي، وإشكالات السلطة والعنف، وكيف يستثمرها الروائيون لتأطير صراعات الهوية أو لتصوير زمن تأسيسي مأساوي. الانتقادات تتضمن استخدام المنهج السردي والتاريخي وتحليل الذاكرة الجمعية.
هناك أيضاً نقد موازٍ يشير إلى صعوبة الفصل بين ما هو تاريخي حقيقي وما هو بناية سردية؛ إذ أن معظم ما نعرفه عن قتيبة مرّ عبر عدسات مؤرخين لاحقين، فالنقاد يحذرون من إخضاع الرواية لتفسيرات تقحم السرد في جدلٍ تاريخي أحادي. شخصياً أجد أن النقاش خصب ومثير: مزيج من دراسات الذاكرة والتاريخ الثقافي يمكن أن يضيء على سبب استمرار شخصية مثل قتيبة في إلهام السرد، لكن لا بد من تمييز واضح بين استخدامه رمزياً وبين مطالبة الرواية بأن تكون أداة توثيق تاريخي.
لا أستطيع نسيان الانبهار أول مرة غصت فيها في وصف غزوات ما وراء النهر؛ قتيبة بن مسلم يبرز في صفحات المؤرخين كقائد محنك وصاحب إنجازات كبرى، والمصادر التي تناولت حياته متعددة ومتباينة في الطول والهدف. أهمها على الإطلاق المصادر العربية الكلاسيكية مثل 'تاريخ الطبري' الذي يقدم سردًا تفصيليًا للأحداث اليومية والوقائع السياسية والعسكرية، و'فتوح البلدان' لابن البلاذري الذي يركز خصوصًا على فتح الأقاليم ووصف حوادث السرايا وحملات قتيبة في ما وراء النهر. إلى جانبهما تأتي أعمال أخرى مثل 'تاريخ اليعقوبي' و'المروج والذهب' للمسعودي و'الكامل في التاريخ' لابن الأثير، وكلها تزودنا بسِياق واسع عن زمنه.
بالإضافة للنصوص العربية، توجد مصادر خارجية مهمة؛ السجلات الصينية عن عهد أسرة تانغ ('Jiu Tang Shu' و'Xin Tang Shu') تذكر التفاعلات مع شعوب آسيا الوسطى والأحداث التي ارتبطت بوصول الجيوش العربية إلى حدود النفوذ الصيني، وهذا يساعد في تقاطع الروايات. كذلك تُستدَل على بعض الوقائع من النقود والآثار الأثرية ونصوص محلية في تركستان، رغم أن هذه الأدلة أقل وفرة.
لا أنسى الأعمال الحديثة التي حللت مصادر القرون الوسطى بعين نقدية: مقالات ودراسات في 'Encyclopaedia of Islam' ومؤلفات باحثين مثل C. E. Bosworth وH. A. R. Gibb (مترجم الطبري) توفر تقييمًا منهجيًا للأحداث وتكشف تناقضات الروايات وتقدم فرضيات جديدة حول ملامح شخصيته وأسبابه والنتائج. عند قراءة كل هذه المراجع، أرى صورة مركبة: قتيبة موصوف كبطل فاتح في التقليد العربي، لكن التفاصيل تحتاج دائمًا مقاربة نقدية وقراءة متقاطعة بين المصادر العربية، الآسيوية، والآثار المادية.
الراجح أن الحديث عن القتيبة بن مسلم يقودنا فورًا إلى زمن لا يعرف الصحافة، لذلك لا يمكن أن نتصور مقابلات صحفية بالطريقة التي نعرفها اليوم.
قتيبة بن مسلم القائد الأموي الذي توفي في أوائل القرن الثامن الميلادي (ت 95هـ/715م) لم يعش في عصر الصحف والمجلات؛ فلم تكن هناك وسائط صحفية مطبوعة كما نعرفها الآن. ما وصلنا عنه عادةً عبر موسوعات المؤرخين وسير المعاصرين الذين نقلوا الوقائع، الخطابات، والرسائل أو روايات عن أقواله في سياق الأحداث العسكرية والسياسية.
إذا بحثتُ في المصادر التاريخية، ستجد ذكره في مؤلفات مثل 'تاريخ الطبري' و'فتوح البلدان' لبلاذري و'الكامل في التاريخ' لابن الأثير، لكن هذه ليست مقابلات صحفية بل سرد تاريخي وتحليلي من مؤرخين لاحقين. باختصار، ما نملكه هو شهادات ومصادر تاريخية وليس مقابلات مباشرة بالطريقة الحديثة، وهذا يغيّر كثيرًا كيف نفسر أقواله وتصرفاته.
أذكر بوضوح اللحظة التي صادفت فيها سلسلة تغريدات طويلة عن قتيبة بن مسلم على تويتر، وكانت بمثابة بوابة لفضولي التاريخي.
أنا أتابع حسابات تختص بالتاريخ الإسلامي وأحيانًا بمزج التراث بالتصاميم المعاصرة، فشاهدت كثيرًا اقتباسات منسوبة إليه تُعاد تغريدها مع صور دراماتيكية وخطوط كبيرة. الاقتباسات التي تنتشر عادة تتحدث عن الشجاعة والفتوحات والصرامة في التعامل مع الأعداء، وتُستخدم بأشكال مختلفة—من اقتباسات دينية جادة إلى صور ميمز ساخرة وفي حالات أخرى لتعزيز سرد قومي أو بطولي.
لكن هنا نقطة مهمة: كثير من هذه المنشورات لا ترفق مصادر واضحة. أنا أحب أن أتحقق من الكتب مثل 'تاريخ الطبري' أو 'فتوح البلدان' لأقارن، وأحيانًا أجد أن الصياغة المعاصرة مختلفة أو أن القول مأخوذ من رواية لاحقة. في النهاية، نعم الجمهور يشارك هذه الاقتباسات بكثرة، لكن ذوقي يجعلني أبحث عن المصدر قبل أن أصدق أن الكلام أصيل، وهذا يعطي نقاشًا أوسع على المنصة حول التاريخ والدقة المصدرية.
تخيلتُ نفسي واقفًا بين أسوار مدينة فتحها قتيبة، أرى أثر التنظيم العسكري والإداري واضحًا في كل زاوية؛ هذا ما يميز أسلوبه في إدارة المدن المفتوحة. بعد كل حملة، لم يترك قتيبة الأرض فوضى عسكرية فقط، بل حرص على إقامة قواعد مستقرة: أولًا كان يثبّت وجود العرب بسدّ حاجات الجيش عبر إنشاء 'مصُر' أو مراكز عسكرية صغيرة يُسكنها الجنود وأسرهم، لتصبح نواة حكم جديدة وتضمن وجود قوة جاهزة للردع.
ثانيًا، استخدم مزيجًا من القوة والمرونة الإدارية؛ عيّن قادة محليين أو نوّابًا عربًا لإدارة الضرائب والنظام، مع الحفاظ على سجلات مالية مثل دفع الرواتب عبر الديوان لضمان ولاء الجنود. كانت الضرائب تختلف—جزء منها يُحصّل كـ'خراج' للأراضي، وآخر كـ'جزية' عن غير المسلمين—وركّز على انتظام التحصيل لتأمين الموارد اللازمة للحكم والصيانة.
كما لم يهمّش النخبة المحلية بالكامل؛ سُمح لبعض التجار وأعيان المدن بالاستمرار في دورهم مقابل التزامات ضريبية أو تبعية سياسية، ما خفف من المقاومة وعزّز استقرار المدن. في النهاية، رأيته يوازن بين الصرامة العسكرية والحلول الإدارية البسيطة: قواعد عسكرية، جبايات منظمة، تعيينات دقيقة، ومرونة في التعامل مع السكان المحليين. هذه الخلطة كانت سرًا عمليًا لثبات المدن المفتوحة تحت قيادته، رغم قسوة الحملات أحيانًا.
أجد أن تقييم النقاد لأهم أعمال عبد الله بن ياسين ليس أمرًا بسيطًا؛ هو مزيج من دراسة تاريخية وتحليل ديني وسياسي، وفي كثير من الحالات نقد يعتمد على مصادر لاحقة أكثر من نصوص مباشرة من قبله.
أول شيء أحب أن أذكره هو ندرة النصوص المنسوبة إليه بشكل قاطع؛ لذلك معظم النقاد لا يقيمون "أعماله" ككتابات مطبوعة بل يقيمون مشروعه: تأسيس الحركة المرابطية، تنظيم الرباطات، ونشر تفسير صارم للفقه المالكي بين القبائل البربرية. المؤرخون الذين أعادوا بناء الصورة اعتمدوا كثيرًا على سجلات لاحقة ومرويات مثل ما نجده في مؤلفات المؤرخين المغاربة والإسبان، ولذلك النقاد دائمًا يحذرون من تأثير الحكايات البطولية أو التشويه السياسي على الحكم التاريخي.
ثم هناك تباين مدوٍ في الأُطر النقدية: فريق يرى فيه مصلحًا مسلمين أعاد توحيد الانضباط الديني والسياسي، وآخر ينتقده بوصفه منظّمًا محكمًا استخدم الدين لتوسيع نفوذه وصهر هويات محلية. باحثون معاصرون ركزوا على قراءة من منظور القومية البربرية وإعادة وضعه ضمن تاريخ شمال إفريقيا، ما غيّر بعض الأحكام القديمة. في النهاية، أحسّ أن أي حكم نقدي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار قلة المصادر المباشرة وحجم التأثير الاجتماعي الذي أحدثه—وهذا يجعل تقييماً محايداً وصعباً لكنه مهم لفهم المنطقة أكثر من مجرد قراءة أبيض/أسود.
أرى أن قتيبة بن مسلم اتخذ نهجًا عمليًا أكثر مما كان يسعى إلى مشروع دمج ثقافي بمعناه الحديث. خلال غزواته في بلاد ما وراء النهر وخراسان في أوائل القرن الثامن، كان هدفه الأساسي توسيع نفوذ الخلافة وتحقيق الاستقرار المالي والعسكري، فكان يزاوج بين القوة والمرونة. من جهة فرضت الحملات العسكرية سيطرة عسكرية واستقرارًا قصير الأمد، ومن جهة أخرى اعتمد قتيبة على إقحام النخب المحلية في منظومة الحكم مقابل الولاء والخراج؛ أي نظام محلي قائم بقي مع بعض التعديلات لتناسب المصالح الأموية.
لم أجد دليلًا قويًا على أنه تبنّى سياسة دمج ثقافي تهدف لمحو الهويات المحلية أو لاستبدالها بشكل ممنهج؛ بل كان الدمج ناتجًا عن مصالح عملية: توظيف المقاتلين المحليين، السماح بوجود النظم الضريبية والتقاليد المحلية طالما أن الخراج والفقه السياسي ظلّ ساريًا. كما أن انتشار اللغة العربية والإسلام في المنطقة كان نتيجة تراكم علاقات اقتصادية واجتماعية ودينية طويلة أكثر من كونه قرارًا مركزيًا واحدًا صادرًا عن قتيبة.
في النهاية، أميل إلى وصف سياساته بأنها مزيج من احتلال عسكري وإدارة عملية تميل للتسوية مع النُخب المحلية، لا بأنها خطة دمج ثقافي بالمعنى الغربي للمصطلح؛ ما حدث كان عملية تطور وتبادل قصير وطويل المدى بين غلبة القوة وأدوات التسوية المحلية.
قصص الفتوحات في آسيا الوسطى دايمًا تجذبني، وفتوحات قتيبة بن مسلم تثير سؤالًا بسيطًا لكن مهمًا: هل نعرف متى وُلد؟
الجواب المختصر هو أن المؤرخين لم يؤكدوا تاريخ ولادته بشكل قاطع. المصادر العربية الوسطى التي نعتمد عليها كثيرًا مثل 'تاريخ الطبري' و'فتوح البلدان' وكتابات البلاذري وابن الأثير تركز على أعماله العسكرية وفتوحاته في ما وراء النهر، وتوثق تفاصيل الحملات وموعد وفاته أكثر من ذكر سنة ميلاده بوضوح.
العلماء يحاولون استنتاج فترة ولادته من جدول أعماله العسكري: نشاطه الأبرز كان في العقد الأول من القرن الثامن الميلادي، وقتِل سنة 715 م تقريبًا، فبناءً على العمر المتوقع للقائد العسكري في تلك الحقبة يفترض بعض الباحثين أن ولادته كانت في أواخر القرن السابع — أي تقريبًا بين منتصف الستينيات ونهاية السبعينيات الميلادية — لكن هذا تقدير تقريبي وليس اتفاقًا موثقًا. الأدلة تبقى استنتاجية وتعتمد على مقارنة السجلات والافتراضات حول العمر المهني للقادة.
أنا شخصيًا أجد هذا الضباب التاريخي جزءًا من سحر دراسة الشخصيات التاريخية: نملك سردًا قويًا لأفعاله، لكن فتات التفاصيل الحياتية مثل تاريخ الميلاد تظل غامضة حتى تظهر مصادر جديدة أو نقوش أثرية توضح الصورة أكثر.