Chapter: 78في صباحٍ مشمس، قررت _ملك_ أن تكافئ نفسها وأبناءها. "اليوم لن نطبخ، ولن نراجع واجبات... اليوم سنذهب إلى المكتبة."فرح _نبض_ وصفقت _تالين_ بيديها الصغيرتين.دخلوا المكتبة. الهدوء احتضنهم. رائحة الكتب القديمة والجديدة امتزجت مع صوت صفحاتٍ تُقلب.رفعت _ملك_ رأسها ونظرت إلى الرفوف العالية. كتبٌ عن التاريخ، عن الفلسفة، عن رواياتٍ لم تقرأها منذ زمن. جلست في زاوية قرب النافذة، والشمس تدخل على الطاولة الخشبية. فتحت روايةً كانت قد أجلتها لشهور. ولأول مرة منذ سنوات، قرأت دون أن تلتفت خلفها خوفًا.أما _نبض_ فذهب مباشرة إلى ركن الكتب العلمية. سحب كتابًا عن الفضاء والكواكب، وجلس على الأرض يقرأ بتركيزٍ كأنه عالمٌ صغير.و_تالين_ وجدت كنزها. ركن القصص المصورة الملونة. جلست على السجادة، وفتحت كتابًا عن أميرة وشجرة تتكلم. كل صفحة تقلبها تصفق وتقول بصوتٍ منخفض: "ماما انظري!"اقتربت _ملك_ منها بين الحين والآخر، تحتضنها وتقبل رأسها، ثم تعود إلى كتابها.مرت ثلاث ساعات دون أن يشعر بها أحد. لا هواتف ترن، ولا مشاكل تُحل، ولا أصوات عالية.فقط: _ملك_ مع كلماتٍ تبنيها من جديد. _نبض_ مع نجو
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-13
Chapter: 77لم تنتظر _ملك_ الصباح.في الفجر، حقيبة صغيرة في يد، _تالين_ نائمة على كتفها، و_نبض_ يجر حقيبته بنفسه. لا دموع. لا وداع طويل. فقط جملة واحدة قالتها قبل أن تغلق الباب:"أحتاج هواءً لا يخنقني."الطائرة أقلعت. ومن خلف الزجاج، كان هناك رجلان يقفان بعيدًا عن بعضهما._يوسف_... يراقب الطائرة وهي تصعد. يديه في جيبه. لم يطلب منها البقاء، لكنه لم يغادر المطار إلا بعد أن اختفت عن الأنظار. همس لنفسه: "اذهبي وابني نفسك. سأكون هنا إن احتجتِ ظلًا."_إيهاب_... كان في الجهة المقابلة. لا يقترب، لا ينادي. فقط عينان متسمرتان على _ملك_ وهي تودع الأرض التي كسرتها. صدره يحترق. يريد أن يركض، أن يصرخ "لا تذهبي". لكن صوتها "أحتاج أن أتنفس بعيدًا عنك" كان لا يزال يجلد أذنه._نبض_ جلس بجانب النافذة. لأول مرة منذ شهور ظهره مستقيم. _تالين_ نامت في حضن _ملك_. و_ملك_... أغلقت عينيها. ولأول مرة منذ زمن طويل، تنفست بعمق بلا خوف.الاثنان لم يتحركا حتى اختفت الطائرة في السماء._يوسف_ التفت ومشى. _إيهاب_ بقي واقفًا دقيقة أخرى، ثم سار كمن خسر شيئًا لا يعرف كيف يستعيده.المدينة التي تركتها _ملك_ صارت أصغر.
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-12
Chapter: 76للم يبقَ أحدٌ لم يجرب مع _نبض_. إلا _ملك_. وقفت عند باب غرفته وقلبها مثقل: "نبض... افتح يا حبيبي." صمت. "أعلم أنك غاضب ومتعب. وأنا أيضًا. لكن إن لم نتمسك ببعضنا سنضيع." انفتح الباب. خرج _نبض_ وعيناه منتفختان من البكاء: "تعبت يا أمي... من كل شيء." فاحتضنته _ملك_ بقوة، ومسحت على رأسه. ولأول مرة منذ شهور عاد صوتها دافئًا حقيقيًا. وفي تلك اللحظة دق الباب. دخل _يوسف_. الرجل الذي عرفها في _كيثيرا_. الذي كان رفيق دربها، وسندها، والذي طلب يدها يومًا ورفضت لأن قلبها كان مع _إيهاب_. بمجرد أن رأته _ملك_ تجمدت، ثم ارتجفت ابتسامة على شفتيها لم تظهر منذ زمن. "يوسف؟" "ملك..." قالها بلهفة رجلٍ لم ينسَ. ركض _نبض_ إليه وارتمى في حضنه: "عمو يوسف! أخيرًا!" كان يذكره... كان يزورهم في كيثيرا ويحكي له الحكايات. امتلأ البيت فجأة بالحركة. _يوسف_ يحمل _تالين_ ويضحكها، ويسأل عن _ملك_، وعيناه لا تتركها. و_ملك_... ضحكت. وتكلمت. وسألت. وتحركت. عاد إليها لونها وصوتها وخفّة روحها. لكن في الركن المقابل وقف _إيهاب_. يراقب. يراقب كيف ابتسمت له. كيف ردت عليه ب
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-11
Chapter: 75في المطبخ، كان _نبض_ يغسل الصحون بعنف. كل صحن يرتطم بالآخر كأنه يفرغ غضبًا لا اسم له. دخل _إيهاب_، وقف عند العتبة يراقب._إيهاب_ بهدوء مصطنع: "خفّض صوتك. ستوقظ أختك."انفجر _نبض_. رمى الإسفنجة في الحوض والتفت بعيون محمرة: "تتحدث عن الصوت الآن؟! أين كنت عندما صارت أمي تمثالًا من حزن؟! أين كنت وهي لا تأكل ولا تنام ولا تتكلم؟! تراقبها فقط... شوقًا وغضبًا... كأنها لوحة على الحائط!"اقترب خطوة، وصوته يرتجف: "نحن ننهار هنا يا أبي! وأنت واقف تتفرج!"_إيهاب_ قبض على فكه. أراد أن يرد، أن يصرخ، أن يضرب. لكنه رأى في عيني ابنه انعكاس عجزه. فصمت. كان الصمت بينهما أثقل من كل الشتائم.قبل أن يهدأ الغبار، جاء الصراخ من الغرفة."أبيي!" ركض _إيهاب_ و _نبض_ معًا. كانت _تالين_ تتقلب على السرير، وجهها أحمر، وجسدها الصغير يرتجف بحرارة. تبكي بلا صوت، فقط أنينٌ مكسور._إيهاب_ حملها مذعورًا: "تالين؟ حبيبتي؟"لكنها لم تهدأ إلا بين ذراعين لم تحتضنها منذ شهور.دخلت _ملك_.لأول مرة منذ زمن، تحركت بسرعة. سحبت _تالين_ من بين يديه دون كلمة. جلست على الأرض، وضمتها إلى صدرها. بدأت تهزها، وتمسح على ظ
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-10
Chapter: 74البيت كله كان صامت... بس الصمت هذا كان أخطر من الصراخ. _ملك_ قاعدة جنب الشباك من الصبح. ما أكلت، ما نامت. الحزن اترسم على وجهها وبقى ملازمها. عيونها فاضية، كأنها بتبص لعالم لا احد احد يراه غيرها. في الصالة كان الصوت عالي. _آدم_ بعصبية وضرب على الطاولة: "كفاية سكوت! إنت السبب في كل هذا يا _فارس_! من يوم ما دخلت حياتنا وإحنا بنغرق!" _فارس_ كان واقف، إيده مرتعشة، وعينه على _ملك_ اللي ولا كأنها سامعة: "وأنا ماذا أعمل ؟ أتركها تموت؟ إنت الذي أبتعدت، وإنت الذي تركتها تختار بين كرامتها وابنها!" _آدم_ قرب منه وصرخ: "اختيار؟! هذه ليست اختيارات هذه أحكام إعدام! تراها؟ ترى الحزن الذي قتلها؟" _ملك_ غمضت عينيها. همست لنفسها: "الموت مرتين... مرة لما ابعدوا عني ابني، ومرة لما خيروني بينه وبين نفسي." _جيكوب_ دخل جري وحضن رجل _ملك_: "خالتي بتبكي ليه؟" في اللحظة هذه كل حاجة وقفت. _آدم_ سكت. _فارس_ نزل على ركبته جنبها. _فارس_ بهمس مكسور: "ملك... ردي عليّ. حتى لو هتشتميني. بس لا تتركيني هكذا." _ملك_ فتحت عينيها ببطء، ونظرت له نظره واحدة... نظره فيها ألف وجع، وبعدين رجعت تنظر للشباك.
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-09
Chapter: 73مكان مغلق، الإضاءة خافتة. يجلس _إيهاب_ مقابل _نبض_ على طاولة، وقد وضع أمامه طعاماً ولعبة. *إيهاب* بصوت متوسل: "انظر يا نبض... أنا أبوك. هيا نبدأ من جديد، ونعيش معاً. سأجعلك سعيداً، أقسم لك" يلتفت _نبض_ بوجهه إلى الجهة الأخرى، وعناده واضح في عينيه الممتلئتين بالدموع التي يحبسها. *نبض*: "أنت لست أبي... أبي هو فارس. وأمي هي ملك. أريد أن أعود إليهما" يدفع الطبق بعيداً عنه. يضع _إيهاب_ يديه على رأسه في يأس... عاجز عن الوصول إلى قلبه. قطع سريع. _فارس_ في الكشك يذرع المكان ذهاباً وإياباً، يمسك الهاتف ويتصل. *فارس* بغضب مكتوم: "إيهاب، أين نبض؟ أعلم أن لك يداً فيما حدث" *إيهاب* بصدمة وألم: "أنا؟! أنا أبحث عنه مثلك! والله لم أخطفه... لا أعلم أين هو. أنا أبوه، لماذا أفعل ذلك؟" يرتجف صوته. يغلق _فارس_ الهاتف بعنف. كانت _ملك_ تسمع كل شيء. عبارة "لا أعلم أين هو" نزلت عليها كالسكين. خارت قواها. أمسكت بقلبها. *ملك* بهمس متهدج: "ضاع... حتى أبوه قد ضيعه" تلمع عيناها ثم تغمضان... وتسقط أرضاً. يصرخ _جيكوب_: "أمي!" يحملها _فارس_ بسرعة، ويضع الكمادات على وجهها. لكن _ملك_ لا
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-08
Chapter: 15لم يكن العالم الذي عرفه إلياس هو العالم الوحيد الذي بقي بعد الحرب.ففي أقصى الشمال، وراء المحيطات المتجمدة والجبال التي لم تعد تظهر على الخرائط الحديثة، كانت هناك مناطق لم يصل إليها أحد منذ عقود.أما تحت الأرض...فكانت القصة مختلفة تمامًا.في مكان بعيد، كان رجل يسير داخل نفق حجري يحمل مصباحًا صغيرًا.كان اسمه آدم.لم يكن يعرف شيئًا عن إلياس، ولا عن العصابات، ولا عن المدن الجديدة التي بدأت تظهر فوق الركام.كان يعرف شيئًا واحدًا فقط:أنه يعيش مع مئات الأشخاص في مدينة تحت الأرض.مدينة لم يعرف أحد من بناها.قبل الحرب، عثر العلماء على شبكة هائلة من الأنفاق أسفل إحدى القارات.لكن الحرب اندلعت قبل أن يتمكنوا من استكشافها.وبعد سقوط المدن، دخلت مجموعة من الناجين إلى أحد الأنفاق بحثًا عن ملجأ.ثم أُغلقت البوابة.ومرت الأيام.ثم الشهور.ثم السنوات.وبعد جيل كامل...لم يعد أحفاد الناجين يعرفون العالم الخارجي إلا من الكتب القديمة.كانوا يسمون أنفسهم:أهل الأعماق.كانت مدينتهم مذهلة.مبانٍ حجرية ضخمة تمتد تحت الأرض.أنهار جوفية.حدائق مضاءة بمصابيح تشبه ضوء الشمس.مزارع فطر وحبوب تنمو داخل غرف زجا
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-14
Chapter: 14لم يكن إلياس يريد استعادة العالم كما كان.كان يريد أن يعرف إن كان بالإمكان بناء عالم أفضل.ولهذا، بعد أن استقر هو ورفاقه في البيت الجديد، خصصوا غرفة صغيرة خلف المنزل لتكون مختبرهم.لم تكن مختبرًا بالمعنى الحقيقي.كانت غرفة مليئة بالخردة.أسلاك ملتوية.بطاريات قديمة.شاشات مكسورة.قطع من أجهزة لم يعرفوا حتى أسماءها.ومروحة صغيرة لا تعمل إلا إذا ضربها ريان بيده.قالت ميرا وهي تنظر إلى الفوضى:"أحتاج إلى مكان أكبر."رد ريان:"أنتِ تحتاجين إلى معجزة."رفعت مفكها نحوه."هل تريد أن أجربه في رأسك؟"ابتعد ريان فورًا."أعتقد أن المختبر ممتاز كما هو."ضحك إلياس.لكن ميرا لم تكن تمزح تمامًا.كانت تريد صناعة شيء لم يعد موجودًا في عالمهم.جهاز اتصال بعيد المدى.شيء يسمح لهم بالتواصل مع المناطق الأخرى دون الحاجة إلى السفر أيامًا.إذا نجح الجهاز، فقد يستطيعون معرفة ما يحدث خارج منطقتهم، والعثور على مستوطنات أخرى، وربما التواصل مع العائلات المنعزلة التي لم يعرف أحد بوجودها.كان المشروع الأول فاشلًا.ثم الثاني.ثم الثالث.في المحاولة الرابعة، اشتعلت الأسلاك.قفز ريان إلى الخلف."لقد نجح!"صرخت ميرا:"
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-10
Chapter: 13قبل الحرب، كنت أظن أن الحياة الهادئة شيء عادي."ابتسم بحزن."الآن أصبحت أحلم بها."نظرت ليلى إليه طويلًا.ثم قالت:"وأنا أحلم أن أشاركك فيها."رفع إلياس عينيه إليها.لم تتهرب.لم تضحك لتخفي ارتباكها.ولم تبحث عن عذر.قالت ببساطة:"أحبك يا إلياس."كان اعترافًا بسيطًا.لا موسيقى.لا سماء تمطر.لا خطر يقترب.فقط فتاة تجلس بجوار الرجل الذي أحبته، وتقول الحقيقة دون قناع.ظل إلياس ينظر إليها للحظات.وكأن الكلمات التي انتظرها لم تكن موجودة في قاموسه.ثم ابتسم.ابتسامة حقيقية.وقال:"كنت أتمنى أن تقوليها قبلي."ضحكت ليلى."ولماذا لم تقلها أنت؟""كنت خائفًا."توقفت عن الضحك."إلياس... أنت لا تخاف."نظر إلى البيت."كنت أخاف أن أخسر شيئًا أحبه."اقتربت منه قليلًا، وأمسكت يده."إذن لا تخسره."في صباح اليوم التالي...استيقظ ريان على صوت طرقات قوية.خرج من خيمته، فوجد إلياس يحمل مطرقة.قال بنعاس:"ماذا تفعل؟"أجابه إلياس:"أبني."نظر ريان إلى ليلى الواقفة عند النافذة.ثم نظر إلى إلياس.ثم ابتسم ابتسامة واسعة."آه..."رمقه إلياس بنظرة تحذير."لا تبدأ."رفع ريان يديه."لم أقل شيئًا!"ظهرت ميرا خلفه.
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-04
Chapter: 12قال سامر وهو يقلب الصفحات:"لقد كتبوه لمن سيأتي بعدهم..."واصلوا رحلتهم، وكلما دخلوا منطقة جديدة، وجدوا أثرًا آخر من المشروع.في محطة قطارات مهجورة، اكتشفوا دراجات هوائية قابلة للطي، صُنعت لتحمل الطرق الوعرة وتعمل دون وقود.قال ريان وهو يقود إحداها بين الأنقاض:"هذه أفضل من المشي بألف مرة!"ضحك الجميع، ولم تمضِ دقائق حتى سقط في حفرة صغيرة.ضحكت ميرا حتى دمعت عيناها.أما إلياس، فمد يده ليساعده وهو يبتسم:"يبدو أننا سنحتاج إلى دروس قيادة."وفي مدينة أخرى، عثروا على بيت زجاجي ضخم ما زالت أنظمته تعمل بالطاقة الشمسية.كان مليئًا بالنباتات الطبية.وجدوا نباتات لمعالجة الحمى، وأخرى لإيقاف النزيف، وثالثة لتنقية الهواء داخل الأماكن المغلقة.قالت ليلى وهي تمرر أصابعها فوق الأوراق الخضراء:"كل هذا كان ينتظر من يعتني به..."أما أعظم اكتشاف...فكان داخل مكتبة تحت الأرض.لم تكن تحتوي على روايات أو كتب تاريخ فقط.بل على كتيبات بسيطة، موجهة لأي إنسان، حتى لو لم يكن عالمًا.كيف تبني طاحونة هواء.كيف تولد الكهرباء من مجرى ماء.كيف تحفظ الطعام لأشهر.كيف تصنع أدوات زراعية من الخردة.وكيف تعيد الحياة إلى
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-04
Chapter: 11بينما كانت العصابات تتقاتل...وكان إلياس ورفاقه يبحثون عن أمل يعيد الحياة إلى العالم...كان هناك بشر لم يعرفوا شيئًا عن كل ذلك.لم يسمعوا باسم إلياس.ولا باسم فيكتور.ولا حتى بالحرب التي انتهت.لأن عالمهم...توقف قبل عشرين عامًا.في قلب سلسلة جبال شاهقة، خلف ممرات صخرية لا تظهر إلا أيامًا قليلة في السنة، اختبأت قرية صغيرة داخل وادٍ مغلق من جميع الجهات.لم يكن يصل إليها أحد.ولم يخرج منها أحد.كانت البيوت مبنية من الحجر والخشب، تحيط بها حقول صغيرة وآبار مياه نقية، بينما كانت الأغنام ترعى في المراعي القريبة.كان أهل القرية يعيشون ببساطة، يصنعون ملابسهم بأيديهم، ويزرعون طعامهم، ويعلمون أبناءهم القراءة من كتب قديمة حافظوا عليها جيلاً بعد جيل.اجتمع الأطفال حول شيخ القرية.سأل أحدهم ببراءة:"جدي... هل صحيح أن العالم كان مليئًا بالمدن؟"ابتسم الشيخ."هكذا كان يقول أجدادنا."سأل طفل آخر:"وهل يوجد بشر خارج الجبال؟"ساد الصمت.نظر الشيخ إلى السماء.ثم قال بهدوء:"لا أعلم...""ربما نحن آخر البشر."لم يكن أحد يعرف كم مر من الزمن.كانوا لا يحسبون السنوات.بل المواسم.فيقولون:"مرت عشرون شتاءً."
Zuletzt aktualisiert: 2026-08-02
Chapter: 10لم يعد العالم ينقسم إلى دول...بل إلى ثلاث طبقات.لكل طبقة قانونها.ولكل قانون ثمنه.لم تكن العصابات تبحث عن المستقبل...بل عن يومٍ آخر تعيشه.كان الوقود أثمن من الذهب.وكانت رصاصة واحدة قادرة على شراء وجبة تكفي عائلة أسبوعًا.لهذا لم تتوقف الحروب.كل بئر ماء يتحول إلى ساحة قتال.كل مخزن طعام يصبح سببًا لمذبحة.وكل شحنة دواء تساوي حياة مئات البشر.في إحدى المدن الصناعية المدمرة...كانت منظمة الظل الأسود تقاتل عصابة ذئاب الخرسانة للسيطرة على محطة قديمة لتنقية المياه.استمرت المعركة ساعات.وعندما انتهت...لم يهتم المنتصر بالأرض.بل بالخزان.لأن الماء...أصبح عملة العالم الجديدة.وقف فيكتور يتأمل الخزان وقال بهدوء:"لن ينتصر الأقوى...بل من يملك ما يحتاجه الجميع."وفي مكان آخر...كانت عصابات صغيرة تتحالف صباحًا...ثم تخون بعضها مساءً.لم يعد هناك صديق دائم.ولا عدو دائم.بل...مصالح تتغير كل يوم.أما إلياس...فلم يكن يبحث عن السلطة.كان يبحث عن الحياة.في كل مدينة مهجورة يدخلها، يجمع البذور السليمة، والأجهزة التي يمكن إصلاحها، وكتب الزراعة والطب، والبطاريات القديمة، وأدوات تنقية المياه.
Zuletzt aktualisiert: 2026-07-29