author-banner
خضراء القحطاني
خضراء القحطاني
Author

Novels by خضراء القحطاني

بعد عشرين عامًا

بعد عشرين عامًا

بعد عشرين عامًا هي رواية خيال علمي وتشويق تدور أحداثها في عالم تغيّر إلى الأبد بعد حرب عالمية مدمرة. بعد مرور عقدين على سقوط الحضارة، لم يعد العالم كما كان؛ مدن مدمرة، وتقنيات منسية، وأسرار دفنتها الحكومات تحت أنقاض الماضي. يتبع القارئ رحلة إلياس، الشاب الذي يعيش في واحدة من آخر المدن المحصنة، حيث يقوده اكتشاف رسالة غامضة إلى مغامرة خطيرة تكشف أن الحرب لم تكن سوى بداية لخطة أكبر أخفيت عن البشرية. وبين الأطلال، يواجه فصائل غامضة، ومختبرات مهجورة، وأسرارًا قد تعيد بناء العالم... أو تقضي على آخر ما تبقى منه.
Read
Chapter: 32
لم يمشِ العجوز بسرعة.كان يعرف أن يامي يعرج، وكان يعرف أن ليان قصيرة الخطى.فمشى على مهلهما، كأنه اعتاد أن ينتظر أحدًا طوال حياته.خرجوا من المقبرة من باب خلفي لم يكن يامي يعرفه. باب صغير بين شجرتين، يؤدي إلى طريق ترابي ينحدر نحو النهر الجاف.قالت ليان وهي تمسك بيد جدها:"هل هو صديقك؟"لم يجب العجوز. نظر إلى يامي."ما اسمه الكامل؟"قال يامي:"نيكو. نيكو فقط. هكذا كنا نناديه."هز العجوز رأسه."الرجل الذي رأيته كان يقول إن اسمه ثقيل عليه. وإنه يفضل أن يُنسى."توقف قلب يامي.هذه جملة نيكو. كان يقولها دائمًا عندما يسخر من اسمه الحقيقي."أين رأيته؟"​"هنا."توقف العجوز أمام كوخ صغير من الطين والحجر. كان سقف نصفه واقعًا. هذا كوخ حارس المقبرة القديم. كان يامي يلعب أمامه وهو طفل.دفع العجوز الباب الخشبي.الغبار. رائحة خشب قديم ورطوبة.وفي الداخل، على الجدار المقابل، كان هناك شيء.ليس كتابة على الجدار.بل حفر.حروف محفورة بسكين أو مسمار، غير منتظمة، عميقة.اقترب يامي ببطء، مستندًا على عكازه. عيناه لم تعد تلمع. كانتا تحترقان.قرأ:يامي، لا تأتِ إلى المقبرة بعد الآن. نحن لسنا هنا.​اذهب إلى بي
Last Updated: 2026-09-28
Chapter: 31
لم يكن يامي يعرف لماذا عاد.ربما لأن بعض الأماكن لا يستطيع الإنسان الهروب منها مهما ابتعد.كان الطريق إلى المقبرة قد تغير كثيرًا منذ آخر مرة جاء إليها. الأشجار التي كانت تحيط بالطريق قُطعت معظمها خلال الحرب، والسور الحجري تهدم في أجزاء كثيرة، بينما غطى العشب اليابس بعض القبور القديمة التي لم يعد أحد يزورها.مشى يامي ببطء.كان يعتمد على عكازه، يعرج قليلًا كما اعتاد منذ إصابته القديمة.وفي يده كيس قماشي صغير.لم يكن فيه شيء ثمين.بعض الخبز، زجاجة ماء، وقطعة قماش نظيفة ليمسح بها الغبار عن الأحجار.أشياء بسيطة.لكنه اعتاد أن يأتي هكذا.وصل إلى قبر أمه أولًا.جلس أمامه.ظل صامتًا وقتًا طويلًا.ثم قال بصوت خافت:"مر وقت طويل يا أمي."لم يكن ينتظر جوابًا.خفض رأسه ومسح التراب عن الحجر بيده بقطعة القماش التي أحضرها.ثم انتقل إلى قبر أبيه.وبعده إلى قبر أخيهما الأصغر الذي مات في الأيام الأولى للحرب.توقف هناك طويلاً.كانت عيناه تلمعان."نيكو كان سيغضب لو عرف أنني جئت وحدي."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم الحزن."كان سيقول لي: لا تذهب إلى أي مكان من دون أن تخبرني."ثم صمت.لأن الجملة التالية كانت أصعب
Last Updated: 2026-09-28
Chapter: 30
لم تكن المدينة ميتة.كانت صامتة بطريقة خاطئة.لا رياح تحرك الغبار، لا طيور، حتى صدى خطواتهم كان يُبتلع فوراً بين المباني نصف الغارقة. التراب لم يغطِ الشوارع، بل ابتلعها. السيارات الصدئة لم تكن متوقفة، كانت مزروعة في مكانها، جزءاً من الأرض.كان إلياس يمشي في المقدمة، خلفه ميرا وسامر.لم يأتوا ليبحثوا عن مدينة.كانوا يبحثون عن خزان ماء.شيء تافه، يومي، يبقيهم أحياء ليوم آخر.لكن ميرا توقفت.ليس لأنها تعبت. توقفت لأن جهازها الصغير في يدها توقف عن الطنين المعتاد وأصدر نغمة لم يسمعوها من قبل.رفعته."انتظر."التفت إلياس فوراً. هو يعرف نبرتها هذه."ماذا؟"حدقت في الشاشة التي ترتجف."هناك شيء غريب."اقترب سامر، مسح العرق عن جبينه:"إشارة؟ نجا أحد أخيراً؟"هزت رأسها."ليست إشارة بالمعنى المعتاد. التردد ليس قادماً من الأفق... إنه قادم من تحتنا. من تحت أقدامنا مباشرة. وضعيف جداً، كأنه يحاول ألا يُسمع."نظر الثلاثة إلى الأرض. إسمنت متشقق وحجارة.قال سامر ساخراً ليخفي توتره:"ممتاز. أصبحنا نسمع هلوسات الأرض الآن."لكن إلياس لم يبتسم. انحنى على ركبتيه. أزاح التراب ببطء، بأصابعه.ظهرت حافة معدنية.
Last Updated: 2026-09-25
Chapter: 29
لم يكن فكتور يحب الانتظار.في المواجهة أنت ترى عدوك. تعرف حجمه، ورائحة عرقه، ومتى سيرفع سلاحه.أما الانتظار، فيجعلك تحارب عدواً لا تراه. عقلك.لكن في ذلك اليوم، كان هناك ما هو أسوأ من الانتظار.آدم اختفى.بدأ كل شيء بهدوء يخدع.كان آدم كعادته، قرب الباب الخشبي للمبنى المؤقت. صامت، يعبث بقطعة معدنية صدئة وجدها قبل أيام، يقلبها بين أصابعه. وكل دقيقة أو اثنتين، يرفع رأسه نحو الطريق الترابي.منذ اختفاء نيكو وهو يفعل هذا.ينتظر.كأنه على يقين أن نيكو سيظهر من وراء المبنى المهجور، يلوح له ويقول بابتسامته المعتادة:"هيا يا آدم... لماذا جلست هنا كل هذا الوقت؟"دخل جاك إلى المبنى ليأخذ ذخيرة. عندما خرج، كانت نظرته الأولى دائماً نحو الباب.توقف.عاد خطوة إلى الوراء، نظر مرة أخرى.ثم دخل مسرعاً."فكتور... أين آدم؟"كان فكتور منحنياً فوق طاولة خشبية، يراجع خريطة قديمة عليها دوائر بالقلم الأحمر.لم يرفع رأسه فوراً."ماذا تقصد؟"​"كان هنا. قبل دقيقتين فقط كان هنا. سمعت صوت القطعة المعدنية."نهض فكتور ببطء. لم يقل شيئاً. عبر الممر الضيق إلى الغرفة الصغيرة التي ينام فيها آدم.البطانية مطوية بعناية،
Last Updated: 2026-09-19
Chapter: 28
مارس... الرجل الذي لا يترك خلفه أثرًالم يكن مارس من أولئك الرجال الذين تلتفت إليهم حين تراهم لأول مرة.بل كان العكس تمامًا.كان من النوع الذي تراه للحظة، ثم تكتشف بعد دقائق أنك لا تستطيع تذكّر تفاصيل وجهه بدقة... وكأن ملامحه صُممت كي تمرّ من ذاكرة الآخرين دون أن تستقر فيها.كان في منتصف الثلاثينيات تقريبًا، طويل القامة، نحيلًا دون أن يبدو ضعيفًا. يرتدي معطفًا داكنًا قديمًا يصل إلى ركبتيه، وحذاءً عسكريًا فقد لمعانه منذ سنوات. وعلى كتفه حقيبة جلدية صغيرة، لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب منها.أما وجهه...فكان يحمل هدوءًا غريبًا.هدوء رجل رأى أشياء كثيرة، حتى أصبحت الأشياء التي تخيف الآخرين بالنسبة إليه مجرد تفاصيل من الماضي.عيناه سوداوان، ثابتتان، لا تتحركان كثيرًا أثناء الحديث. لكنه حين ينظر إلى مكان ما، لا ينظر إليه كما ينظر الإنسان العادي.كان يبحث.عن آثار الأقدام.عن باب فُتح حديثًا.عن قطعة معدن في التراب.عن نافذة أُغلقت من الداخل.حتى أصغر الأشياء كانت قادرة على جذب انتباهه.ولهذا كان من الصعب مفاجأته.لم يعرف أحد متى ظهر مارس في المنطقة.بعض الناجين قالوا إنه جاء من الشمال.آخرون
Last Updated: 2026-09-17
Chapter: 27
لم يعرف نيكو أن أحدًا يراقبه.كان يظن أن المكان آمن.منذ أسابيع، عاش في مستوطنة صغيرة بين التلال، بعيدة عن الطرق الرئيسية. لم تكن كبيرة، لكنها كانت تملك بئرًا، وبعض الأراضي المزروعة، ومبنى قديمًا يستخدمه السكان كمخزن.هناك بدأ نيكو يستعيد حياته.لم يعد يتحدث كثيرًا.لم يعد يشرح خططه لأحد.كان يستيقظ مبكرًا، يفحص ساقه، ثم يساعد في إصلاح مضخة الماء.وفي المساء، يجلس وحده أمام جهاز الاتصال الذي صنعه من قطع قديمة.لكن في ذلك اليوم...كان هناك شخص آخر في المكان.شخص لم يأتِ بحثًا عن الماء.ولا الطعام.ولا الوقود.بل جاء بحثًا عن نيكو.وصل فكتور قبل الفجر.لم يدخل المستوطنة.أوقف مركبته على بعد عدة كيلومترات، ثم أكمل سيره وحده.كان يعرف أن الظهور فجأة قد يدفع نيكو إلى الهرب.لذلك لم يرد أن يراه.اختار مكانًا مرتفعًا خلف بقايا مبنى قديم.ومن هناك...رآه.نيكو.كان واقفًا قرب المضخة.يعرج قليلًا.لكنه كان واقفًا.ظل فكتور يراقبه دون أن يتحرك.كان يستطيع الاقتراب.كان يستطيع أن يناديه.كان يستطيع أن يأمره بالعودة.لكنه لم يفعل.راقب فكتور نيكو طوال الصباح.رآه يحمل صندوقًا صغيرًا.رآه يساعد ام
Last Updated: 2026-09-11
خادمة الملياردير البارد

خادمة الملياردير البارد

تبدأ الرواية بملك، فتاة هادئة يتم خطفها قسرًا على يد إيهد، زعيم قوي وغامض يتحكم بقصر أشبه بسجن. إيهد كان يظن أن الحب يعني التملك والحبس، فحبس ملك معه بعقد زواج إجباري، وهي حامل دون أن يعلم. عاشت ملك الخوف والكسر، لكنها كانت سندًا لباقي سكان القصر: لين صديقتها التي أحبت آدم شقيق إيهد بهدوء، وفارس الأخ الأصغر المتمرد، ولمى الفتاة المشاكسة التي اقتحمت القصر بحيويتها. تتوالى الأحداث بصراعات نفسية: ملك تواجه قسوة إيهد وصمته، حتى تنهار فجأة وينكشف حملها. الخوف على حياتها وحياة الجنين يكسر قسوة إيهد لأول مرة. ينهار أمامها، يعترف بحبه الخاطئ، ويعدها بالحرية الحقيقية. ملك لا تسامح فورًا، لكنها تبدأ تراه إنسانًا لا وحشًا. بالتوازي، تنجح لمى في اختبار الثانوية وتعود لأهلها، فينهار فارس لغيابها. تعود العلاقة بينهما حين يدرك فارس أنه تعلق بشغبها ولا يستطيع العيش بدونها. يذهب لبيتها، يكتب كتابه عليها، ويعيدها للقصر زوجة وسط ذهول وفرح الجميع. تتصاعد مشاعر الفرح مع خبر حمل لين من آدم، فيتحول القصر من مكان كئيب إلى بيت دافئ. يبدأ إيهد بالاهتمام بملك بصدق، يمشي معها بالحديقة، ويبكي أول مرة يشعر بحركة ابنه. آدم ولين يعلنان حملهما، وتصبح العائلة تنتظر جيلًا جديدًا. تنتهي الرواية بولادة ثلاثة أطفال: نبض ابن ملك وإيهد، لجين ابنة آدم ولين، وتوأم لمى وفارس "فهد وفريدة". يمتلئ القصر بالضحك والشغب والأطفال. الرسالة الأخيرة أن الحب ليس سجنًا ولا سيطرة، بل أمان وبيت. إيهد تعلم، ومَلَك سامحت، وفارس اختار، وآدم ولين بنوا. فمن قصر كان مقبرة، صار وطنًا تعيش فيه القلوب.
Read
Chapter: 92
وصل رعد إلى كوخ صقر القديم مع أول خيط فجر.لم يدخل مباشرة. وقف عند الباب دقيقتين يراقب. لا دخان، لا صوت.لبس قفازاً، وفتح جواله وبدأ يصور كل شيء فيديو قبل أن يلمس أي شيء - هذه قاعدة عسكرية.السرير فارغ. مكان نوم يوسف ما زال دافئاً قليلاً، وبقعة عرق كبيرة على القماش. وعلى الحائط، مكتوب بإصبع: "لا تبحث عني - م"أي جندي عادي سيقول: هربت وكتبت رسالة.رعد لم يقل شيئاً. اقترب من الكتابة وصورها بالماكرو.الدم لونه فاتح، وردي مائل للبني، وليس أحمر قاتم. ولا يوجد أي أثر للتجلط أو لرائحة الحديد المميزة لدم الإنسان. على الأرض بجانب الحائط، وجد علبة سردين فارغة مفتوحة حديثاً.تمتم لنفسه: "دم سمك. أخذ دم العلبة وكتب به... لو كانت ملك فعلاً وتريد الهرب، لماذا تكتب بدم سمك؟ ولماذا حرف ميم فقط؟ الفتاة التي تخاف تكتب (سامحوني) أو تكتب اسمها كاملاً لتبرئ نفسها. حرف واحد يعني أن كاتب الرسالة لا يريد أن يُكشف خطه."ثم نظر للأرض. لم يكن هناك أثر جر واضح كما في الأفلام. كان هناك شيئان لا يلاحظهما إلا صياد:1- خط رفيع متقطع من زيت محركات قديم على الرمل، وصقر لا يستخدم محرك، قاربه مجداف.2- آثار حذاء رجالي م
Last Updated: 2026-09-26
Chapter: 91
استيقظت ملك ترتجف.البرد كان ينهش عظمها. ثوبها ممزق، ملتصق بجسدها من قفزتها في البحر، والدم الجاف يلطخ كاحلها المجروح.عند باب الكوخ، كان صقر الحديدي واقفاً، ثابتاً كالصخرة، منظاره معلق على عينيه يمسح الأفق.قال دون أن يلتفت:"جيش إيهاب انسحب. لكنهم تركوا واحداً وراءهم."التفت إليها أخيراً."كلب صيد. واحد فقط، لكنه أخطر من الجيش كله. لو بقيتِ هنا، سيجد رائحة دمك."حاولت ملك أن تغطي جسدها ببقايا ثوبها المبلل.فهم صقر. فتح حقيبته القماشية القديمة بهدوء، وأخرج قميصاً رمادياً واسعاً، وسترة ثقيلة تفوح منها رائحة الملح.وضعها أمامها على الأرض وخرج فوراً، وأدار ظهره للباب احتراماً."البسي هذا. ملابسك ستقتلك قبل أن يجدك هو. يجب أن نتحرك الآن."في الداخل، خلعت ملك ثوبها البارد وارتدت ملابسه. كانت واسعة عليها بشكل مضحك ومؤلم في نفس الوقت. الأكمام غطت كفيها تماماً، والسترة أغرقتها. لكنها كانت دافئة. دافئة لأول مرة منذ يومين. رائحة بحر ورجولة علقت بأنفها، فشعرت فجأة بالأمان.خرجت.نظر إليها صقر من الأعلى للأسفل، وعيناه لانت للحظة."الآن..." قال بابتسامة خفيفة لم ترها من قبل، "الآن أصبحتِ تشبهين أ
Last Updated: 2026-09-22
Chapter: 90
لم ينتظر إيهاب المكالمة الثانية.مكالمة يوسف لم تكن مكالمة. كانت شهقة متقطعة، صوت رجل يحترق بالحمى: "ملك... المنحدر... كيثيرا... قفزت..."وانقطع الخط.في الرابعة فجراً، كان البحر الأسود يشق بثلاثة قوارب حربية لا تحمل أضواء. فوقهم طائرة استطلاع صامتة تمسح الجزيرة بحرارة الأجساد. عشرة رجال من حرس أزوريث الخاص، لا يعرفون الرحمة.في مقدمة القارب الأول، كان إيهاب يقف كتمثال من حديد أسود. لم ينم. عيناه حمراوان، وفي يده هاتف لا يضيء إلا على صورة واحدة لملك وهي تضحك.قالها مرة واحدة، بصوت لم يسمعه رجاله منه من قبل:"أريدها حية. حتى لو اضطررتم لانتزاع الجزيرة من البحر."كيثيرا كانت صامتة أكثر من اللازم.البيت الحجري مفتوح. الباب يضرب الجدار مع الريح. في الداخل، صحنان، طعام بارد لم يمس، وبطانية لا تزال دافئة.قال قائد الحرس وهو يفحص الأرض: "سيدي..."كانت هناك آثار أقدام. حافية. صغيرة. لامرأة. تركض. لا تمشي. تركض نحو المنحدر.تبعوها.عند حافة الهاوية، انتهى كل شيء.هناك، على الصخرة المبللة، انقطع الأثر. وتحتها، لا شيء سوى البحر وهو يجلد الصخور بجنون، كأنه يخفي جريمة.همس أحد الرجال: "سقطت من هنا
Last Updated: 2026-09-19
Chapter: 89
لم ينم يوسف تلك الليلة.كأن جزيرة كيثيرا كلها صارت صدراً ضيقاً لا يتسع لصراخه. كان يركض كالممسوس، حافياً على صخور الشاطئ، مصباحه يرتجف في يده، وصوته الذي بُحّ لم يعد ينادي اسماً، بل جرحاً."مَلَك! مَلَك!"كان يقتحم الماء، يسبح بين الصخور السوداء، يغوص بلا هواء، ثم يخرج يضرب صدره كأنه يريد أن يخرج قلبه من مكانه."يا قلبي... أنا أحبها... قلبي متعلق بها..."والبحر لم يرد. البحر كان فارغاً، بارداً، وكاذباً. لا جسد، لا أثر، لا وداع.هناك، في أقصى الطرف الآخر من الجزيرة، حيث لا يصل حتى صدى صراخه، كان هناك كوخ خشبي منسي، تأكله الرطوبة.في داخله، كانت ملك مستلقية على سرير خشبي قاسٍ، ترتجف كغصن في عاصفة.الحمى تأكلها، وركبتها تنزف بغزارة من جرح عميق خلفته الصخور، وشفتاها زرقاوان، وملابسها ملتصقة بها، تقطر برداً وموتاً.لم تكن تقوى على الكلام، كانت تهذي، عالقة بين عالمين:"نبض... تالين... حبيباتي لا تتركوني..."وكان بجانبها صقر الحديدي.دون تردد، أبعد عنها الملابس المبتلة التي كانت تسرق آخر دفء فيها، ولف جسدها المرتجف ببطانية صوفية سميكة، ثم أشعل ناراً كبيرة حتى امتلأ الكوخ بدفء وضجيج الخشب الم
Last Updated: 2026-09-15
Chapter: 88
كان الهاتف القديم يرتجف في يد ملك.على الطرف الآخر، في برج العاصمة البلورية، كان صوت نبض يأتي مختنقاً بين الغضب والبكاء:"أمي؟ أين أنتِ؟ أعيدي، أين أنتِ؟ تالين مريضة ولا تأكل شيئاً!"همست ملك بسرعة وهي تنظر إلى ظهر يوسف الواقف عند الباب يتظاهر بالبرود:"أنا بخير يا نبض، أنا بخير. اعتنِ بأختك جيداً حتى أعود. أخبر إيهاب أنني..."لم تكمل.انتزع يوسف الهاتف من يدها بقسوة وأنهى المكالمة.قال ببرود متكلف: "اتفقنا أنها لحظة واحدة، وقد انقضت اللحظة."ثم جلس على الكرسي أمام الباب يحرسها، ووضع يده على صدره، يضغط عليه بقوة، وهمس لنفسه بصوت لم تسمعه:"تمهل يا قلبي... تمهل... إنني أهواها وأتصنع الجفاء، هي من استوطنت فؤادي وأنا أسعى لإخفائها عن أعين الناس جميعاً."من شدة الإرهاق، غفت عيناه.ساد الصمت.لم يبق سوى صوت أمواج جزيرة كيثيرا وهي تضرب الصخور.فتحت ملك عينيها ببطء. نظرت إلى يوسف، كان نائماً ورأسه مائل، ويده لا تزال قابضة على صدره حتى في نومه.كانت هذه فرصتها الوحيدة.خلعت حذاءها كي لا تحدث صوتاً، وزحفت نحو النافذة الخلفية للبيت الحجري. فتحتها بصعوبة، فأصدر الخشب صريراً خفيفاً.تجمدت في مكان
Last Updated: 2026-09-13
Chapter: 87
في برج العاصمة البلورية، كان *إيهاب* قد اكتشف أن *يوسف* أخذ *ملك* إلى *جزيرة كيثيرا* من خلال ورقة قديمة في ملفات قضية الاختلاس.كان سيأخذ قاربه في الفجر.لكن الخطة توقفت فجأة.*تالين* الصغيرة، التي عمرها سنتين ونصف فقط، لا تفهم ما معنى "أمكِ مخطوفة".هي تفهم شيئاً واحداً فقط: رائحة أمها اختفت.منذ يومين وهي لا تأكل، لا تشرب الحليب، وتبكي بلا صوت، ثم تنام فجأة.وفي منتصف الليل، ارتفعت حرارتها فجأة، جسدها الصغير كالنار، وهي تهذي بكلمة واحدة فقط:"ماما... ماما..."حملتها *لمى* وهي ترتجف، وصرخت: "إيهاب! تالين ستموت!"حضنها إيهاب، وهي صغيرة جداً بين ذراعيه، وطلب الطبيب فوراً.قال الطبيب: "هذه ليست إنفلونزا، هذه صدمة فراق. طفلة بعمر سنتين ونصف لا تتحمل غياب أمها. إذا لم تعد أمها، قد نضطر لإدخالها المستشفى."أما *نبض*، الولد ذو التسع سنوات، فكان أصعب.هو لم يبكِ مثل الأطفال، هو تحول غضبه إلى عصبية كبيرة.كان يكسر ألعاب تالين، ويصرخ على لمى، ويضرب الحائط بقبضته الصغيرة.قال لإيهاب وهو يبكي بغضب رجولي صغير:"أنت كذاب! أنت قلت أنك رجل وستحمي أمي من يوسف! أنت من وظفت يوسف عندنا! أنت السبب أن تال
Last Updated: 2026-09-09
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status