LOGINتبدأ الرواية بملك، فتاة هادئة يتم خطفها قسرًا على يد إيهد، زعيم قوي وغامض يتحكم بقصر أشبه بسجن. إيهد كان يظن أن الحب يعني التملك والحبس، فحبس ملك معه بعقد زواج إجباري، وهي حامل دون أن يعلم. عاشت ملك الخوف والكسر، لكنها كانت سندًا لباقي سكان القصر: لين صديقتها التي أحبت آدم شقيق إيهد بهدوء، وفارس الأخ الأصغر المتمرد، ولمى الفتاة المشاكسة التي اقتحمت القصر بحيويتها. تتوالى الأحداث بصراعات نفسية: ملك تواجه قسوة إيهد وصمته، حتى تنهار فجأة وينكشف حملها. الخوف على حياتها وحياة الجنين يكسر قسوة إيهد لأول مرة. ينهار أمامها، يعترف بحبه الخاطئ، ويعدها بالحرية الحقيقية. ملك لا تسامح فورًا، لكنها تبدأ تراه إنسانًا لا وحشًا. بالتوازي، تنجح لمى في اختبار الثانوية وتعود لأهلها، فينهار فارس لغيابها. تعود العلاقة بينهما حين يدرك فارس أنه تعلق بشغبها ولا يستطيع العيش بدونها. يذهب لبيتها، يكتب كتابه عليها، ويعيدها للقصر زوجة وسط ذهول وفرح الجميع. تتصاعد مشاعر الفرح مع خبر حمل لين من آدم، فيتحول القصر من مكان كئيب إلى بيت دافئ. يبدأ إيهد بالاهتمام بملك بصدق، يمشي معها بالحديقة، ويبكي أول مرة يشعر بحركة ابنه. آدم ولين يعلنان حملهما، وتصبح العائلة تنتظر جيلًا جديدًا. تنتهي الرواية بولادة ثلاثة أطفال: نبض ابن ملك وإيهد، لجين ابنة آدم ولين، وتوأم لمى وفارس "فهد وفريدة". يمتلئ القصر بالضحك والشغب والأطفال. الرسالة الأخيرة أن الحب ليس سجنًا ولا سيطرة، بل أمان وبيت. إيهد تعلم، ومَلَك سامحت، وفارس اختار، وآدم ولين بنوا. فمن قصر كان مقبرة، صار وطنًا تعيش فيه القلوب.
View Moreالمطر يغسل شوارع *نوفاريس*، لكنه عجز عن غسل عارها.
وقفت *ملك الفريد* أمام بوابة القصر الزجاجي الذي ابتلع والدها حياً. قصر "مجموعة الخالدي" يرتفع أمامها كوحش من فولاذ وزجاج، يعكس وجهها الشاحب وعينيها المتورمتين من البكاء في قلب *مملكة أزوريث*. منذ ثلاث ساعات فقط، لفظ والدها أنفاسه الأخيرة في مشفى حكومي متهالك بأطراف نوفاريس. سكتة قلبية مفاجئة، قال الطبيب. لكن ملك تعرف الحقيقة... الديون قتلته. ورقة مطوية بيدها ترتجف. فاتورة نهائية من بنك "الخالدي" بقيمة: *5,000,000 درهم أزوري*. خمسة ملايين. رقم لم تره مجتمعاً في حياتها كلها، فكيف تسدده ابنة مهندس شريف سقطت عائلته من القمة للقاع؟ "الآنسة ملك الفريد؟" صوت حارس الأمن جاف كالمطر البارد. "المدير التنفيذي في انتظارك. المهلة انتهت اليوم." ابتلعت ريقها. اليوم. آخر يوم في المهلة التي منحها والدها قبل موته بأسبوع: "يا ابنتي، إن حدث لي مكروه، اذهبي لإيهاب الخالدي. هو الوحيد الذي سيصدقك... في أزوريث كلها." دفعت الباب الزجاجي الثقيل. بهو الشركة فخم حدّ الإهانة. رخام أبيض مستورد من جبال "كريستاليا"، ثريات كريستال، وموظفون ببدلات سوداء ينظرون لها كحشرة ضلت طريقها إلى قصر ملوك أزوريث. بثوبها القطني البسيط وحذائها المهترئ، شعرت أنها وصمة عار تمشي على سجادهم الفاخر. المصعد الزجاجي صعد بها للطابق الخمسين - الطابق الذي يطل على نوفاريس كلها. _دينغ_ انفتح الباب على مكتب لا يشبه مكاتب البشر. جدران زجاجية تطل على أبراج نوفاريس المتلألئة تحت المطر، ومكتب من خشب "الأبنوس الأسود" النادر المستورد من غابات الجنوب. وخلفه... جلس. *إيهاب الخالدي*. وريث عرش المال في مملكة أزوريث كلها. ثلاثون عاماً، لكن هيبته تجعل عمره مئة. قامته طويلة تفوق المتر والثمانين، كتفاه عريضتان تحت بذلة سوداء مفصلة على جسده. بشرته بيضاء صافية كرخام قصور "النبلاء البيض"، وعيناه... عيناه خضراوان كعيني صقر "الذروة" النادر في جبال أزوريث. حدة تقطع، وبرود يجمّد الدم في العروق. لم يرفع عينيه من الملف أمامه عندما دخلت. فقط أشار بسبابته للكرسي المقابل دون كلمة. جلست ملك. صمت ثقيل خنقها. أخيراً، أغلق الملف بحدة. الصوت دوى في المكتب كطلقة في ساحة "العدالة الملكية". رفع عينيه الصقريتين إليها. "ملك الفريد" نطق اسمها ببرود يفتقر لأي حرارة. "آخر فرد من عائلة الفريد. العائلة التي كانت تضاهي عائلتي قبل خمسة عشر عاماً... قبل أن يسرق والدك مشروع العمر ويهرب." "والدي لم يسرق!" انفجرت رغم خوفها. "طردوه ظلماً من مجموعة الخالدي، ومات وهو يحمل براءة اختراعه في صدره!" ارتسمت على شفتيه ابتسامة لا تصل لعينيه. "في مملكة أزوريث، لا يصدق إلا الورق يا آنسة الفريد. والورق يقول إن والدك مدين لي بخمسة ملايين درهم. بفائدة قانون مملكة أزوريث، أصبحت سبعة ملايين." رمى ملفاً سميكاً عبر المكتب. فتحت الملف بيدين ترتجفان. أرقام. تواقيع. أختام شمع أحمر بشعار الصقر - شعار عائلة الخالدي. "لديكِ خياران. حسب قانون الديون الملكي في أزوريث" قال وهو يدفع عقداً أسود أمامها. "الأول: سجن النساء في قلعة "الجليد الشمالي". ومصادرة كل ما تملكين باسم تاج المملكة." شحب وجهها. "والثاني... أن توقعي هذا العقد." العنوان: *"عقد خدمة شخصية - تابع لقصر الخالدي"*. "توافق الطرف الثاني - ملك الفريد - على العمل كخادمة خاصة وسكرتيرة للطرف الأول - إيهاب الخالدي - لمدة ثلاث سنوات قمرية كاملة... مقابل تجميد الدين." رمت القلم. وقفت والكرسي يصرخ خلفها. "خادمة؟! في قصر الخالدي؟! أنا حفيدة من بنوا أول جسر معلق في نوفاريس!" لم يغضب. فقط شبك أصابعه ونظر لها كقط ينظر لعصفور مكسور الجناح. "أزوريث لا تذكر إلا الأقوياء يا ملك" قال وهو ينطق اسمها للمرة الأولى بدون لقب. "والضعيف... يصبح ملكاً لغيره." تقدم منها حتى حبستها رائحة عطره - خشب الأرز الأزوري النادر. انحنى حتى صار وجهه بمحاذاة وجهها. "اختاري. توقعي وتصبحين تحت حمايتي ثلاث سنوات... أو اخرجي من هذا الباب، ولن يحميكِ أحد في شوارع نوفاريس المظلمة بعد اليوم." الصمت. نظرت ملك لخاتم والدها الفضي البسيط في يدها. الخاتم المنقوش عليه شعار عائلتها: طائر الفينيق. *الفينيق يحترق... ثم يولد من الرماد.* أمسكت القلم الذهبي البارد. ووقّعت. وقع القلم على الورق بصوت خافت... كصوت سلاسل تُقفلخرج ليث وصقر مسرعين من الزقاق، وذابا في زحام كابسالي.وبقيت ملك وحدها فوق الفرن.لم تبكِ. فتحت كفها، نظرت إلى المفتاح الحديدي البارد، ووضعته بجانب الرغيف الحار.وصارت تعد الدقائق، وتنظر إلى النافذة، وتهمس لنفسها كي لا يسمعها صمت الغرفة:"ساعة وتسع وخمسون دقيقة... ساعة وثمان وخمسون..."---في الأسفل، كان زحام كابسالي يغلي كقدر كبير.رعد وثلاثة من رجاله يمشطون الأزقة. لا يسألون، بل ينظرون. عين على السطوح، وعين على الأفران.لمحهما ليث أولاً من طرف السوق. شد طرف عباءة صقر وهمس:"لا نهرب. سنجعلهم هم من يهربون إلى المكان الخطأ."أومأ صقر دون كلام. كان يفهم جنون ليث دائماً.وقف ليث وسط السوق، وخلع عنه هدوءه، وصرخ صرخة رجل رأى النار بعينه:"يا أهل السوق! النار! الفرن الذي خلف سوق النحاس انفجر! النار اشتعلت!"توقف السوق لنبضة واحدة، ثم انفجر الناس ركضاً عكس اتجاه رعد. في اللحظة ذاتها، كان صقر قد أشعل كومة قش رطبة خلف الحمّام، فارتفع منها دخان كثيف أسود، له رائحة الخوف نفسها.اضطرب رعد. صاح في رجاله:"سوق النحاس! ليست هنا! إنهم أخذوها إلى هناك!"تردد أحد رجاله وقال: "لكن قيل لنا إنها فوق الفرن.
في شقته الفاخرة في العاصمة البلورية، كان الهدوء قاتلاً.كان *نبض*، عشر سنوات، جالساً على طرف سريره الصغير. ركبتاه بارزتان، وقميصه صار واسعاً عليه. وزنه نقص بشكل يقلق، ليس لأنه لا يجد طعاماً، بل لأنه لا يجد يداً يألفها.هو ابن ملك. نفس عينيها الهادئتين، لكنه الآن يحمل عصبية أبيه دون أن يريد.دخل إيهاب يحمل صحن حساء. كان يحاول أن يكون أباً حنوناً، لكنه لم يتعلم يوماً كيف يخفض صوته. حتى همسه يبدو صراخاً.قال: "هيا يا بطل، ملعقة واحدة فقط من أجل أبيك."لم يرد نبض. كان ينظر إلى الباب، كأن أحداً سيطرق في أي لحظة.قال بصوت صغير متعب: "أريد ماما."تصلبت يد إيهاب على الصحن. تلك الجملة التي كان يهرب منها منذ شهرين.قال إيهاب، وحاول أن يتمالك عصبيته: "ماما... ستعود قريباً. رعد يبحث عنها في كيثيرا و كابسالي."هنا انفجر نبض، بتمرد طفل في العاشرة لا يفهم الطلاق ولا يفهم الهروب:"أنت الذي تركتها! أنت كنت تصرخ عليها كل يوم! أنا سمعتك! سمعتك تقول لها أنتِ ملكي! هي ليست شيئاً تملكه! هي أمي! ولذلك هربت! ولذلك أنا لا أريد أن آكل من يدك أنت!"ودفع الصحن بخفة، وقال جملة قطعت قلب إيهاب:"بطني يوجعني بدونها.
وصلا معاً عند بزوغ الفجر، ليث وصقر وملك.كان ميناء كابسالي القديم يغلي. لم يكن ميناءً نائماً، بل خلية نحل. صياح الباعة، وقع موازين السمك، ارتطام القوارب الملونة بعضها ببعض، أطفال حفاة يعدون بصناديق الثلج، ورائحة زيت القلي والملح والدخان تملأ الهواء، ومئات من أهل جزيرة كيثيرا قد بدأوا يومهم قبل أن تشرق الشمس.أطفأ ليث محرك الزورق المطاطي وتركه ينجرف بين قاربين عتيقين، ثم قال هامساً:"إن أفضل مكان للاختفاء ليس الظلام... بل الزحام. في الكهف كنا ثلاثة أهداف واضحة، وهنا نحن ثلاثمائة وجه لا يعرف أحد أحداً."فهم صقر قصده في الحال.لكنه لم يسمح لها أن تمشي بتلك الهيئة. كانت لا تزال ترتدي بزة الغوص الكبيرة التي تلمع تحت ضوء الصباح، وفوقها السترة الثقيلة التي تقطر طيناً أسود. كل عين في الميناء ستلتفت إليها.سحبها بسرعة إلى ما خلف السوق، إلى حبل غسيل مشدود خلف بيت من طين.قال بصوت خفيض آمر: "اخلعيها."ترددت ملك.قال: "بزة الغوص ستكشفنا. اخلعيها الآن."خلعتها بيدين ترتجفان، وبقيت بثيابها المبتلة. أخذها صقر فلفها بسرعة ودسها في جوال طحين فارغ، وخبأ الجوال تحت قارب مقلوب. ثم مد يده، انتزع عباءة سود
سكت صقر ولم يرد.نزع بزته الممزقة، عصرها بيديه حتى سال منها ماء المانجروف الأسود، ثم لفها حول كتفيها مرة أخرى، فوق سترته، فوق ثيابها، كأنه يريد أن يبني حولها جداراً من القماش.كانت ملك ترتجف. لم يكن البرد هو السبب.قالت بصوت لا يكاد يُسمع: "عيناك... ترعبني."لم يجب. مد يده، تلك اليد التي تحمل البندقية وتذبح السمك، ومسح بطرف إصبعه الخشن أثر الطين العالق على خدها. حركة بطيئة، مترددة، كأن يده لا تعرف الطريق.قال أخيراً، بصوته المبحوح الذي أتعبه الملح:"لأنكِ أول واحدة لا تهرب حين أقف هكذا."تذكرت كلام ليث. عشر سنوات لم يعطِ سترته لأحد.قالت كأنها تريد أن تختبره: "ألن تسألني لماذا يطاردني إيهاب؟"قال: "لا."قالت: "ألن تسألني ماذا فعلت؟"شد السترة المبللة حولها أكثر، حتى اختفى وجهها الصغير بين طياتها، وكأنه يخفيها عن العالم.قال: "في كيثيرا، لا نسأل الغريق لماذا سقط. نخرجه أولاً. الحساب يأتي بعد أن يتنفس."في تلك اللحظة، شق ليث الأشجار وهو يركض، وجهه شاحب كالموتى.قال لاهثاً: "صقر... قارب العم نوح. وجدته بين الجذور. فارغ. وعلى مقدمته... دم طازج."تجمدت يد صقر وهي لا تزال على كتف ملك.أما م






reviews